ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبهة إنقاذ حضرموت و حركة إنقاذ الجنوب العربي .. مقاربة و مقارنة
نشر في عدن الغد يوم 29 - 06 - 2012

خلال أقل من عشرة أشهر من يومنا هذا ظهرت على الساحة الوطنية في حضرموت و في الجنوب العربي منظمتان سياسيتان للإنقاذ الوطني كانت الأولى من حيث الإشهار (جبهة إنقاذ حضرموت) و قد اُشهرت في المكلا بتاريخ 17 سبتمبر 2011م , و الثانية (حركة إنقاذ الجنوب العربي) و قد اُشهرت في لندن بتاريخ 23 يونيو 2012م , و ذلك مع ملاحظة إنّ الخبر المنشور في موقع المكلا اليوم حول إشهار هذه الحركة أشار إلى بيان صادر يوم الاربعاء 20 يونيو 2012م يعلن عن قيام حركة إنقاذ الجنوب العربي. غير أنّ نص هذا البيان و كما ذكره موقع المكلا اليوم يقول إنّ الظروف قد إقتضت بالظهور إلى العلن لهذه الحركة يوم السبت 23 يونيو 2012م. و إنّ الحركة تأسست فعلياً في 16 يونيو 2008م و لكنها لم تظهر إلا يوم 23 يونيو 2012م. و على اية حال فهذه بداية مربكة في تحديد تاريخ بذاته للإعلان عن هذه الحركة حيث إنّ البيان الصادر في 20 يونيو يشير الى ان الحركة تعلن عن نفسها في 23 يونيو 2012م , اي إنّ بيان الإعلان قد صدر قبل موعد الاشهار المحدد في داخل البيان بثلاثة أيام. و لعلي لم أفهم جيداً هذا التداخل في التواريخ أو لعل موقع المكلا اليوم قد اخطأ في نقل هذه التواريخأو إنّ هناك خطأ مطبعي ما في المسألة. و كنا نود أنْ يكون لدينا تاريخ محدد للإشهار لنتعامل معه للتوثيق ليس إلّا.
و المهم إنّ كل من الجبهة و الحركة حريصتان كل الحرص على إنجاز أهدافهما لما فيه خير شعب حضرموت و شعب الجنوب العربي و مع التأكيد من جانبنا على إنّ هناك شعبين لا شعب واحدو هما شعب حضرموت و التي تعمل جبهة إنقاذ حضرموت و هي إحدى فصائل العمل الوطني المتألفة مع فصائل اخرى ضمن (عصبة القوى الحضرمية) على تحقيق طموحاته و تطلعاته,و هناك أيضا شعب الجنوب العربي و التي جاءت هذه الحركة اي حركة إنقاذ الجنوب العربي من أجل تحقيق طموحاته و تطلعاته. و ذلك من خلال البيانين الإعلاميين الصادرين عن هاتين المنظمتين الوطنيتين اي الجبهة و الحركة, و ما جاء فيهما من تفاصيل حول دواعي قيامهما و الأهداف المتوخاه من نشاطهما و آليات عملهما, و كذلك المجال الجغرافي الذي تعملان في نطاقه, مع إشارة إلى التركيبة الاجتماعية و العلمية للقائمين عليهما.
و على ما تقدم فإننا نلاحظ مجموعة من المقاربات تجمع هاتين المنظمتين الوطنيتين و كذلك مجموعة من المفارقات التي تميز بينهما إلى حد التضاد. و من تلك المقاربات أو المشتركات مايلي:
اولاً... إنّ جبهة إنقاذ حضرموت و كذلك حركة إنقاذ الجنوب العربي قد إنطلقتا في بيانهما الاول من تردّي الحالة التي تمر بها حضرموت و تردّي الحالة التي يمر بها الجنوب العربي, و ما يسود هاتين الحالتين من بؤس و شقاء و حرمان و ظلم أصاب مجاميع كثيرة من السكان و طال أمده لعقود متوالية, مما كان دافعاً لهاتين المنظمتين للظهور و لتحمل المسؤولية الوطنية لإنقاذ شعب حضرموت و شعب الجنوب العربي من هذه الوضعية المزرية , و من أجل الوصول بالإنسان في حضرموت و الإنسان في الجنوب العربي إلى بر الأمان و تحقيق التنمية الأفضل ليومه و غده.
ثانياً... إنّ آليات العمل لتحقيق أهداف هاتين المنظمتين الوطنيتين هي متطابقة و ممثلة في النضال السلمي الخالي من العنف و الإ كراه و الإرهاب و القوة المسلحة مع ترك الباب مفتوحاً للخيارات المشروعة لإستعادة الحقوق المسلوبة.
ثالثاً... إنّ المنظمتين تتوجهان مباشرة إلى الشعبين في حضرموت و الجنوب العربي من أجل المناصرة و الموآزرهفيما تطرحانه و تسعيان لتحقيقه.
رابعاً... إنّ المنظمتين لا تحتكران العمل السياسي و الوطني و لا تسعيان لإقصاء و تهميش و إبعاد المنظمات الوطنية الاخرى العاملة في منطقتيهما , و هما بالتالي لا تقولا صراحة إن من حقهما فقط تمثيل شعبيهما, اي إنهما ليسا ممثلين وحيدين لشعب حضرموت بالنسبة للجبهة و لا شعب الجنوب العربي بالنسبة للحركة. و هذه خطوة إيجابية في مضمار العمل الوطني لابد أن تحسب لهما بعكس بعض قوى الحراك الجنوبي و بعض قوى التغيير اليمني التي تصر على انها الممثلة الشرعية و الوحيدة لشعب حضرموت الذي تعتبره جزءاً من اليمن أو من الجنوب.
خامساً... إنّ قيادة جبهة إنقاذ حضرموت و قيادة حركة إنقاذ الجنوب العربي تنبعان من بيئة إجتماعية و علمية متقاربة مع بعض الفوارق المحدودة في المناصب و المهام الرسمية أو الإدارية التي تقلدتها هذه القيادات في المنظمتين. و هذا ما يُعزز الرؤية المشتركة لدى قيادتيها في كيفية التعامل العلمي و الواقعي و العقلاني مع قضايا المجتمع في كل من حضرموت و الجنوب العربي و البعيد عن الديماغوجيا و الفوضوية و الانفعالية المزاجية الفردية و التي لا شك تنعكس بالضرر و الاثار السلبية الحادة على نشاطهما.
أما عن المقارنة أو بمعنى أدق المفارقة و ما يميز هاتين المنظمتين عن بعضهما فهو لاتي:
اولاً... إنّ جبهة إنقاذ حضرموت قد حددت و بوضوح تام نطاق عملها الجغرافي بأرض حضرموت و حيث أشارت هذه الجبهة و في بيانها الاول إلى أن حضرموت المعنية بنشاطها هي حدود السلطنة القعيطية الحضرمية و السلطنة الكثيرية الحضرمية التي كانت قائمة يوم 17 سبتمبر 1967م , و حيث إنّ هذه الحدود لم تتغير إلّا بعد صدور القرار الجمهوري في عدن و الذي يحمل الرقم (19) و تاريخ 17 ديسمبر 1967مو قضى بأن يكون مسمى حضرموت بسلطنتيها القعيطية و الكثيرية هو (المحافظة الخامسة) ضمن محافظات ما عرف بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. كما تم في ذلك القرار الجمهوري رقم (19) سلخ اراضي منطقة ثمود بكاملها و التابعة أنذاك للسلطنة القعيطية – و التي تمثل أكثر من نصف مساحة هذه السلطنة – و جعلها جزء من سلطة مجلس الوزراء في عدم اي أن تكون تابعة لعدن السلطة لا المحافظة مع الإبقاء على إسمها ثمود و سميت (مديرية ثمود) و بذلك أصبحت مديرية ثمود و هذه في وضع خاص اي إنها تابع مكوّن إداري في اليمن الجنوبية أنذاك, إلى ست محافظات و مديرية واحدة. رغم إنّ كل محافظة لها مديرياتها التابعة لها. و هذا يعني إنّ جبهة إنقاذ حضرموت تعاملت مع واقع جغرافي و سياسي و إداري محدد كان قائماً قبل 17 سبتمبر 1967م و هي حدود السلطنتين القعيطية و الكثيرية. و ذلك مع فتح باب الاختيار و الطوعية المطلقة لسكان سلطنتي المهرة و الواحدي سابقاً في الإنضمام إلى المشروع الحضرمي الذي تتبناه جبهة إنقاذ حضرموت إن رغب سكان هاتين السلطنتين في ذلك.
و بالعكس من رؤية جبهة إنقاذ حضرموت لنطاق عملها الجغرافي نجد إنّ حركة إنقاذ الجنوب العربي لم توضح لنا ما هي حدود الجنوب العربي الذي ستعمل في نطاقه فهل تقصد الجنوب العربي الجغرافي أم السياسي أم الإداري, حيث إنّالجنوب العربي الجغرافيو كما عرفه المؤرخون و الجغرافيون العرب و المسلمون و من قبلهم الرومان و اليونان اي منذ أكثر من الفي عام (هو النصف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية) و بهذا يشمل كل من اليمن و عدن و المحميات الغربية السابقة أو ما عرف لاحقاً بإتحاد إمارات الجنوب العربي ثم حضرموت و المهرة و ظفار و عمان و الإمارات العربية المتحدة حالياً.

و هذه هي مكونات الجنوب العربي جغرافيا كما وردت في مؤلفات العرب و المسلمين و اليونان و الرومان. أمّا الجنوب العربي السياسيفقد أشارت اليه بيانات (حزب رابطة أبناء الجنوب العربي) منذ نشأته في عام 1950م و بأنه يشمل كل من اليمن و عدن و إتحاد إمارات الجنوب العربي و حضرموت و المهرة. اي مع إستبعاد كل من ظفار و عمان و الإمارات العربية المتحدة. و في مرحلة لاحقة عمل حزب الرابطة هذا على إبعاد اليمن من نشاطه و اكتفى بما ذكر انفاً. اي المنطقة الممتدة من باب المندب إلى حوف. أمّا الجنوب العربي الاداريفهو الذي شكلته بريطانيا عام 1959م بمسمى إتحاد إمارات الجنوب العربي ثم تغير مسماه إلى إتحاد الجنوب العربي و الذي إنتهى عام 1967م. و هو المكوّن من سبعة عشرة ولاية هي محميات بريطانية غربية مع مستعمرة واحدة هي عدن. و لم تكن حضرموت بسلطنتيها القعيطية و الكثيرية و كذلك سلطنة المهرة و سلطنة يافع العليا ضمن هذا الإتحاد للجنوب العربي. اما سلطنة الواحدي فقد انضمت إلى هذا الإتحاد عام 1962م.
و على ما تقدم فإنّ حركة إنقاذ الجنوب العربي لم توضح في بيانها الاول حدود الجنوب العربي الذي ستعمل في نطاقه إنْ كان الجنوب العربي الجغرافي أو السياسي أو الإداري. و لا شك إنّ تحديد النطاق التي ستعمل فيه هذه الحركة سيجعل لها مصداقية عند شعوب و سكان المناطق المكونة منها هذا الجنوب العربي إنْ كان نصف الجزيرة العربية أو أقل من ذلك.
ثانياً... إنّ جبهة إنقاذ حضرموت قد حددت الانسان المعني بنشاطها و هو (الإنسان الحضرمي و ذرياته ممن عاش في حضرموت قبل 22 مايو 1990 و ارتضى أنْ يكون حضرمياً. و كذلك أبناء الحضارم في المهجر من ذوي الاصول الحضرمية المعروفة أو المثبتة بأي شكل من الأشكال الثبوتية الرسمية و ارتضوا أنْ يكونوا حضارمة حتى و إنْ تجنسوا بجنسيات اُخرى في المهجر).
أمّا حركة إنقاذ الجنوب العربي فلم توضح لنا من هو الجنوبي العربي الذي ستتعامل معه!!, و هل هو الذي كان مقيماً في إتحاد الجنوب العربي حتى عام 1967 أم سينسحب ذلك على السكان المقيمين حتى عام 1990, و كيف سيتم التعامل مع اليمنيين الذين أقاموا في عدن و الجنوب العربي (الإداري) من عام 1967 حتى عام 1990 و ما قبله و ما بعده. و ما هو الموقف من أبناء حضرموت من (رعايا أو مواطني) السلطنة القعيطية و الكثيرية و سلطنة المهرة و سلطنة يافع العليا التي لم تكن عضواً في إتحاد الجنوب العربي الإداري هذا. و لعله من الطريف القول بأنّ موطن أجداد مؤسس حركة إنقاذ الجنوب العربي هو السلطان السابق للسلطنة القعيطية الحضرمية في حضرموت غالب بن عوض القعيطي هو سليل أبناء منطقة يافع العليا و حيث امتنع سلاطينه عن الدخول في إتحاد الجنوب العربي. فاذا استبعد مواطني سلطنة يافع العليا من نشاط حركة إنقاذ الجنوب العربي لأنها لم تكن ضمن إتحاد الجنوب العربي فهذا يعني استبعاد مؤسسها من هذا النشاط و هو مأزق لا ندري كيف ستخرج هذه الحركة منه. و نتمنى لها الخروج منه بكيفية مقنعة لتستمر في نشاطها لخدمة المجال الجغرافي الذي نرى إنّه مناسب لها و هو (الجنوب العربي الإداري) أي عدن و المحميات الغربية سابقاً.
ثالثاً... تركت جبهة إنقاذ حضرموت الخيار مفتوحاً و بحرية مطلقة و بدون ضغط أو إكراه لأبناء سلطنتي المهرة و الواحدي سابقاً للدخول في مشروعها الحضرميو ذلك لان هاتين السلطنتين لم تعرّفا نفسيهما بانهما حضرميتان كما فعل القعيطيون و الكثيريون في مسمى سلطنتيهما و حيث سمى آل القعيطي سلطنتها باسم (السلطنة القعيطية الحضرمية) و كذلك فعل آل كثير (السلطنة الكثيرية الحضرمية) أمّا سلطنتا المهرة و الواحدي فلم تضيفا كلمة الحضرمية الى مسماهما. و لذلك رأت قيادة جبهة إنقاذ حضرموت أنْ تترك الخيار و الطوعية مفتوحة لأبناء المهرة و الواحدي للإنضمام الى المشروع الحضرمي الذي تتبناه. أمّا حضارمة القعيطي و حضارمة الكثيري فهما بالطبيعة من إهتمام هذه الجبهة المسماة جبهة إنقاذ حضرموت.
رابعاً... اعتمدت جبهة إنقاذ حضرموت في نشاطها على مجموعة من رجالات و شباب حضرموت في الوطن و المهجر, و كانت علاقة هؤلاء بالوطن الحضرمي علاقة مباشرة و صميمية و حميمية و لم تكن علاقتهم بها طارئة أو مركبة أو مفتعلة حتى و إنْ عاشوا في المهجر سنوات طويلة فالوطن الحضرمي يسكن بداخلهم و في كل خلاياهم و شرايينهم, و قد تعاملت جبهة إنقاذ حضرموت مع كل الحضارمة و بصرف النظر عن مناطق جذورهم إنْ كانت في حضرموت أو يافع أو الضالع أو عدن أو الهند أو الصومال أو اليمن أو غيرها. و المهم في النهاية أنْ يكونوا حضارمة و يقتنعوا إنهم حضارمة و ليسوا ضيوفاً على حضرموت, فلا شك إنّ للضيف معاملة خاصة و يبقى ضيفاً محترماً. و لا شك إنّه لن يكون كإبن حضرموت الذي ارتضى أنْ يكون حضرمياً و جعل علاقتته بموطن أجداده مجرد ذكرى عزيزة عليه و لا يؤثر في إنتمائه إلى حضرموت و السعي لخيرها و خير أهلها.
اما حركة إنقاذ الجنوب العربي فلم تطرح وجهة نظرها و تصورها لمن هو إبن الجنوب العربي و من هو الضيف على هذا الجنوب العربي!!فلا شك إنّ أغلبية الحضارمة في حضرموت لهم رأي في ذلك و لن يرضون باي إكراه أو ضغط عليهم في هذا الشأن فقد انتهى زمن الضغط و القسر و الجبر. و حتى الاستفتاء إنْ تم حول هذه المسألة فلن يكون منطقياً و عادلاً لأنّ الإستفتاء يفترض أنْ يكون حول الإنضمام إلى نظام حكم ما لا أنْ يكون بتغيير هوية و مسمى لشعب عمره أكثر من خمسة آلاف عام.
خامساً... أعلنت جبهة إنقاذ حضرموت في بيانها الاول الصادر في 17 سبتمبر 2011م كل أسماء قيادتها و بكل شفافية و وضوح و هي أسماء معروفة في الوسط الحضرمي و ليست مبهمة أو نكرة.و اذا كان ظروف البعض منهم جعلته يقدم اعتذار مقنعاً لعدم قدرته على الإستمرار في نشاط الجبهة إلّا إنّ البقية الباقية من قيادتها لا تزال مستمرة في عملها لانها ترى فيه واجباً مقدساً لخدمة حضرموت العزيزة و هو من فعل الخير الذي حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف و قد توجت جبهة إنقاذ حضرموت نشاطها بتشكيل اول تألف حضرمي يجمع بعض المكونات السياسية و الشبابية و الطلابية في حضرموت تحت مسمى (عصبة القوى الحضرمية) و ذلك في 17 مايو 2012م.
أمّا حركة إنقاذ الجنوب العربي فلا يُعلم عن أسماء قادتها!!غير اسم السلطان السابق لحضرموت القعيطية أي السلطان غالب بن عوض القعيطي, و هو مطلق البيان الاول لهذه الحركة, و هو شخصية محترمةو مقدرة و جديرة بالثقة من قبل الحضارمة و لا يعرف عنه الا كل خير, كما إنّ قدرته العلمية و الإجتماعية في مستويات جيدة, و هو يمتلك من الفهم و النضج و الإدراك ما يمكنه من مواكبة شعبه الحضرمي إنْ اراد الإلتفات إلى هذا الشعب الحضرمي و تبني همومه و السعي لمعالجتها. و إنْ اراد العودة إلى جذورة في يافع و المنطقة الغربية و تبني قضايا بني قومه هناك فهذا شأنه. و إنْ اراد الجمع بين حضرموت و المنطقة الغربية (اي الجنوب العربي الإداري)فلابد عليه أنْ يُشرك رجالات حضرموت الأوفياء و كافة آل كثير و رجال القبائل و العشائر و المشائخ و السادة و بقية رجال حضرموت ممن هم على إقتدار في حمل المسؤولية الوطنية و الدفاع عن حقوق حضرموت المعروفةو المسلوبة منذ عام 1967.
سادساً و اخيراً... لقد اختارت جبهة إنقاذ حضرموت لاعلان بيانها الاول توقيتاً ذات قيمة و رمزية كبيرة و هو يوم السابع عشر من سبتمبر و مع الذكرى الرابعة و الاربعين لإستيلاء عناصر من الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل و بمساندة عسكرية و فاعلة و حاسمة من قيادات في جيش البادية الحضرمي و بغض الطرف و ربما مباركة حفية من الإدارة البريطانية في حضرموت. و لا شك إنّ مؤسس حركة إنقاذ الجنوب العربي يعلم جيداً ما جرى في ذلك اليوم لانه كان الشخصية المحورية و الرئيسية في هذا الحدث المأساوي الكبير الذي حل بحضرموت و أنزل بها كارثة عظمى لا تزال حضرموت شعباً و ارضاً و هوية تكتوي بناره و لظاه. و لذلك جاء الإشهار لجبهة إنقاذ حضرموت في هذا اليوم بالذات ليعلن الرفض المطلق لما جرى على حضرموت في ذلك اليوم المشؤوم منذ اربعة و اربعين عاما و أنْ يكون يوم إشهار الجبهة يوم أمل في التحرير و أنْ يُغسل عار المذلة و الإنكسار و الهوان الذي لحق بحضرموت الغالية علينا جميعا.
اما حركة إنقاذ الجنوب العربي فقد اختارت للإعلان عن قيامها في 23 يونيو 2012م, و هو بلا شك من أيام الله العزيزة , فكل يوم له قيمة عظمى عند العباد و رب العباد و لكنه كسائر ايامنا لا تميزه ذكرى محددة, و لا يعني شيئا لشعب حضرموت و ربما لا يعني شيئا لشعب الجنوب العربي, و لعله اقترب من ذكرى العشرين من يونيو 1967م حين استولت عناصر من الجبهة القومية على مدينة كريتر لبضعة ايام. و منعت القوات البريطانية من الدخول اليها. و لعله كذلك اقترب أكثر من يوم 22 يونيو 1969, أو ما سمي بالحركة التصحيحية و التي قادت حضرموت و معها المناطق الجنوبية إلى كارثة عظمى معروفة و موثقة لدى الجميع أبعادها.
و ختام القول فإنّ هذه المقاربات أي المشتركات و هذه المقارنات أي المفترقات بين المنظمتين الإنقاذيتين في حضرموت و في الجنوب العربي لا تعني الكثير في مضمار العمل الفعلي , و إنما هي من قبيل التذكير و الإشارة , فلا شك إنّ العمل الصادق و المخلص و هو المهم و كما قال تعالى { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة التوبة الآية (105)
صدق الله العظيم
بقلم : د.عبدالله سعيد باحاج
المكلا – حي السلام
28 يونيو 2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.