اللسان ترجمان الإنسان ، واللسان القائد والأعضاء جنوده فإن استقام القائد استقامت جنوده وإن ضل ضلت جنوده ، فالإنسان بين استقامة واعوجاج ، فما من يوم إلا والأعضاء تكفر اللسان تقول أتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن أعوججت أعوججنا ، فمتى رأيت رجلاً يحمل بين فكية لساناً طيباً فقد طابت الأعضاء وإن خبث هذا العضو فقد خبثت الأعضاء جميعها ، وهل يُكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، لهذا كان اللسان هذا العضو الصغير في حجمه الكبير في ضرره ومايزال هو المهلك للإنسان أو المنقذ له ، فبكلمة يدخل الإنسان إلى دين الإسلام ، وربما بكلمة يهوي بها في نار جهنم سبعين خريفاً ، وبكلمة تُبنى الحياة الزوجية وبكلمة أيضاً تُهدم الحياة الزوجية ، فمتى ضاقت الصدور انبسط اللسان ، وبذكر الله اطمئنات القلوب ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فلا تجد صدراً ضيقاً حرجاً كأنما يصّعد في السماء إلا إذا كان بعيداً عن ربه فالقرب إلى الله لا يكون إلا باللسان ، ألم نقل أولاً إنه القائد والمترجم لتوجيهات سيده ؟ فمتى صلح هذا القائد صلحت رعيته ، فالاستغفار آلته اللسان ، وتلاوة القرآن لا تكون إلا باللسان ، وتغيير المنكر كان للسان فيه الوسطية ، وبواسطته يُرفع الأذان ، إنه المهلك أو المنقذ للإنسان ، فأكثر أوقاتنا تضيع في تشغيله بالقيل والقال ونقل المنكر من الكلام من غيبة ونميمة في أكل لحوم إخواننا من بني الإنسان ،( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ) إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب ، فمتى ضاق ما يحويه صدر الإنسان انبسط لسانه ولهذا يُقال : الذي في قلبه على لسانه ، فاللسان ترجمان القلب ، فإذا رأيت منكراً من القول وزوراً يخرج من لسان إنسان ، فاعلم إن هذا الإنسان يحمل قلباً خبيثاً ، ألم نقل أولاً إن اللسان ترجمان القلب ؟ فيا أخي إن بين لحييك نجاتك أو هلاكك ، فأمسك عليك هذا ، أعني لسانك ... لأنه ملاك الأمر كله .