ان الملاحظ لوضعنا الجنوبي منذ القدم يتبين له ان الطيبة والتهاون والاتكال تلاحقنا وتلازمنا جيلاً بعد جيل ، وخصوصاً قادتنا السياسيين بالتحديد ، فمنذ خروج المستعمر البريطاني مروراً بجيل الجبهة القومية و قاده الحزب ثم جيل الوحلة وها هي نفسها الطيبة والتهاون واللامبالاة والعاطفة اللامحدودة تلازم قادتنا الحاليين جعلتهم يكونوا فريسة سهله ولقمةً سائغة لاعداءنا والمتربصين بنا دون ان يضعوا التدابير الأمنية اللازمة ويعوا ويستوعبوا معنى السياسة التي جمع داخله الخدع والمكر و الخسة والدناءة والبطش والجبروت ، والتي يجب ان يتحلوا ويعملوا بها حتى لايظلوا ونظل معهم مدى الزمن ندور في حلقه مفرغه ونحن نركض خلفهم ونمجدهم ومسلسل الاغتيالات تحصد أرواحهم وأرواحنا جميعاً يوماً بعد يوم . فمن هذا المنطلق دعونا نأخذ على سبيل المثال لا للحصر حادث الشهيد جعفر محمد سعد ونتوقف عنده لحظه تأمل فقط لدقائق معدودة لاستنتجنا كماً هائلاً من علامات التعجب والاستفهام تجاهه لعدم اخذ إي وسيله من الوسائل الدفاعية أو التمويهية تجاه العصابات والخلايا النائمة من عناصر المحتل والمرتزقة وتجار الأوطان ، ولم يمر على تلك الحادثة الشنعاء أسابيع إلا وننصدم بل ونصعق بمهاجمه موكب لثلاثة من اكبر القيادات على هرم السلطة وهم محشورين داخل سيارة واحده فلولا رعاية الله ولطفه لتحولوا إلى أشلاء متناثرة على قارعه الطريق بتكرارهم نفس الخطاء . لماذا لم يضعوا ببالهم الحادث السابق للمحافظ الذي مازال دمه لم يجف بعد وصورته لم تغيب عن أذهان محبيه ؟؟ . لماذا كل هذا التهاون واللامبالاة حيث ان البلاد مازالت في حاله حرب شبه مستعرة ونيرانها مازلت مشتعلة تحت الرماد تقذف بحممها بين الفينة والأخرى لتفتك بالأبرياء والقادة والنشطاء وتحصد أرواحهم الطاهرة الواحد تلو الأخر ..
إلى متى نظل نحن الجنوبيين جميعاً هكذا نتلذذ بميزة الغباء الأزلي وكأنها خصلة وراثية معششة في خلايا أدمغتنا لم نفكر يوماً بالقضاء عليها أو التخلص منها ؟ لماذا لم نتعلم من أساليب العدو الغدار المتربص بنا والمترصد لكل التحركات ؟ وتغيير الأنماط والأساليب الأمنية بنا وتحديثها ؟؟ لماذا لا نترصد لخطوات العدو كما يترصد هو لخطواتنا ؟ لماذا دائما الثقة العمياء هي مترسبة في أعماقنا لم نعمل يوما على إزالتها ؟ لماذا لانقوم بوضع خطط واستراتيجيات فاعله ورادعه وننفذها ؟ في إي عصر نعيش نحن؟ !! أليس في عصر السرعة وتقنيه المعلومات بمختلف أنواعها العسكرية والمدنية ؟ الاتتوفر لدينا كل الإمكانيات المادية والبشرية والتي بإمكاننا ان نسخرها ونؤهلها لخدمه الناس وحماية أرواح الآخرين ؟ اعتقد ان كل تلك الأسئلة وغيرها الكثير تراود كل واحد منا عند حدوث إي عمليه انتحارية أو حادثه اغتيال تشبه سابقتها .
إذا متى نستفيق و نتعظ ونعتبر ونتكاتف ونتعاون ويشد بعضا أزر بعض من ابسط مواطن إلى أعلى مسئول بالسلطة ونكون كالكتلة الواحدة متينة وقويه ومتماسكة غير قابله للكسر اوالثني أو التفتيت وان نجعل العقل والحزم والصرامة هو المقود الرئيسي لها لا العاطفة والسذاجة والانفعالات اللاعقلانية المتهورة والغير مدروسة ..