الكهرباء شريان الحياة والقلب النابض الذي يضخ الطاقة إلى المدن والأرياف ، فتدب الحركة والنشاط وتدور حركة التنمية والإنتاج والبناء ، فيتحقق الازدهار والتطور والرخاء للبلد ، لاسيما أن الحقبة الزمنية التي نعيشها تشكل ملامحها ومساراتها الطاقة الكهربائية التي تستخدم في كافة مجالات الحياة وبدون استثناء ولا غنى عنها البتة ، فلا نبالغ إن قلنا أنه إذا وجدت الكهرباء وجدت الحياة وإذا انعدمت الكهرباء انعدمت الحياة وتحولت إلى جحيم لا يطاق ... فحتى الأطفال الذين يعيشون عادة في عالمهم الخاص بهم ولا يعون بما يجري امامهم ولا يكترثون لما يدور حولهم من ملمات وأحداث جسام لكنهم عندما يتعلق الأمر بالكهرباء يختلف الأمر لديهم كثيراً فتراهم ينزعجون ويحزون أيما حزن لانقطاع الكهرباء ، ويفرحون ويمرحون وتملأ ضحكاتهم أركان البيت وجنباته عندما يعود التيار الكهربائي ؛ لأنها قد أصبحت ضرورة من ضروريات حياتنا ولا يمكن الاستغناء عنها فكل الأجهزة التي أصبحت جزأ لا يتجزأ من حياتنا اليومية لا تعمل إلا بالكهرباء ..!!..
ولكن وللأسف الشديد أن حكومتنا الرشيدة لم تدرك بعد بالأهمية الحقيقية للكهرباء وما تمثله من قيمة في الحقول الاستثمارية والصناعية والعالم الرقمي الذي لا تعمل دوائره الاليكترونية إلا بالكهرباء ، ولم تولي هذا القطاع الحيوي من الاهتمام ما يستحقه ، لأنها لا تتمتع بحس وطني ، ولا تهتم بالبناء والتنمية واستقطاب الاستثمارات وتوفير البيئة الجالبة لها ، ولا يهمها مصلحة تقدم البلد وتطوره أصلاً ..!!... فبالله عليكم كيف يريدون من عدن التي مسها الضر أن تكون عاصمة اقتصادية وتجارية للبلد ولم يوفروا للمدينة ولو الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية وجعلوها محاصرة بضجيج " المواطير " وتعيش في ظلام حالك وانقطاعات مستمرة بحجة انعدام الديزل والمازوت ...؟!!!....
وما يحز في النفس أن عدم اهتمام الحكومة في تشييد المحطات الكهربائية سواء كانت غازية أو كهروحرارية أو غيرهما ليس بسبب شحة موارد البلد أو عدم وجود كوادر وطنية قادرة على إدارة تلك المحطات ، بل بسبب عدم جديتها في حل مشكلة الكهرباء وسوء التخطيط والإدارة ، ناهيك عن الفساد الضارب بجذوره في أعماق أجهزة الدولة ودوائرها المختلفة التي ما تزال مليئة بالمسئولين الفاسدين الذين مازالوا يدينون بالولاء لعفاش .. وحتى تلك المحطات الصغيرة التي دعمتها إمارات الخير بالمولدات والمعدات ؛ حاولت – وما زالت – أيدٍ خبيثة تعطيلها وإخراجها عن الخدمة ليعيش أبناء عدن والمحافظات المجاورة في ظلام دامس ...!!.. ومن المفارقات العجيبة التي يعجز العقل البشري على فهمها وتفسيرها عدم اهتمام حكومة الشرعية بحل مشكلة الكهرباء في عدن والمناطق المجاورة والتي عادة ما يعير إعلام الانقلابيين حكومة الشرعية ويسخر منها بعدم مقدرتها على حل تلك المشكلة ، في حين أنها تبذل جهوداً عظيمة وجبارة لإعادة التيار الكهربائي إلى صنعاء الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين من محطة مأرب الغازية ، ولولاء أن الانقلابيين يعرقلون ذلك ويرفضون أية اتفاقية بهذا الشأن لعاد التيار الكهربائي إلى صنعاء من زمن ..؟!!.. أخيراً متى تخجل حكومة الشرعية من نفسها وتسارع بحل مشكلة الكهرباء في مدينة عدن الباسلة التي ترفد خزينة الشرعية بمئات الملايين يومياً ..؟!!