غريبة ، بل هو أمر صادم ومثيرٌ للذهول بأقصى درجاتهِ وصوره وتبعاته ، إذ كيف يمكن أن نتوقع أن يتقبّل شارعنا الجنوبي خبر إيقاف راتب الشهيد المقدام العميد عمر سعيد الصبيحي ، وكما تداولت ذلك كل وسائل الاعلام والتواصل يوم أمس .. وأياً كانت الخلفيات وربما ضرورات ومقتضيات الروتين السخيف الذي يمكن أن يتذرّع به الجالسين على أرائك السلطة الشرعية الرثة . لقد أُستشهد البطل العميد الركن عمر سعيد الصبيحي - وهو قامة جنوبية سامقة وبعلم الكل - أُستشهد في ميدان المعركة في أطراف الصبيحة وهو يواجهُ الخصم وجهاً لوجه ، وقد دفعت به نخوته الصبيحية واعتزازه بنفسه وكرامته لخوض معركة استشهاده ، مع أنه قد خُذٍلَ منكم بسبب روتينكم السخيف بعدم إمدادهِ ولوائه بالمدد اللازم لخوض تلك المعركة ، وخاضها ولم يتردد حتى قضى شهيداً ، وواقعة استشهادهِ يعلم بها القاصي والداني هنا ، واليوم توقفون راتبه يا هؤلاء ؟ وأياً كانت خلفيات ذلك. قبل الشهيد البطل عمر الصبيحي ، جرى تحويل راتب الأسد الجسور والأسير اللواء محمود الصبيحي إلى كشوف الملحقين !، وقبله جرى تحويل راتب الأسد الغضنفر الشهيد البطل اللواء علي ناصر هادي إلى مصرف الكريمي !، يا ألهي .. كيف يحدث هذا ؟ كيف يفكر هذا الرجل - عبدربه - ومن لفّ لفّهم في سلطته الشرعية ؟! كيف ؟! فهؤلاء الأسود وسواهم من القادة الجنوبيين كانوا جبالاً وأسواراً عالية وقلاع حصينة لتثبيت سلطتك الشرعية المتهرئة بكل الموجودين فيها ودافعوا عنها ، هؤلاء كانوا يقاتلون في ميادين المعارك حتى قضوا ، وأنتم كنتم هاربين في الرياض ، بل أأتوني بقائد عسكري وجنرال في الشمال بحجمهم قد قُتل في الميادين ، أو واجه ما واجهه رجالنا هؤلاء ؟! ومع ذلك تأخذون كل انتصاراتنا للشمال ، بما فيه تقديمكم جنوبنا وشعبه لهذا الشمال وكبار لصوصه ! إن هذه السلطة الشرعية بكل قيادتها من الرأس إلى آخر وزير كلهم في المرتبة الدنيا من التحقير والتقييم بحسب رؤية شعبنا الجنوبي لهم اليوم .. والسبب أنه كان من المفترض أن يكافئوا مثل هؤلاء الأبطال بالمتابعة الميدانية المستمرة لكل مستحقاتهم ، وكذا متابعة كل شؤون أسرهم وأبنائهم ، وأن يقضوا كل احتياجاتهم بدون استثناء ، لا أن يُوجْه أتفه موظف مكتبي في المالية بتحويل مرتباتهم إلى ما أحالوها إليه اليوم ، لأنه من المفترض أنْ لمثل هذه القامات السامقة مكانةً لا تُضاهىَ في هذه الدولة ، وهذا إذا كان لديكم مثقال ذرّةٍ من إحساسٍ بالمسئوولية والتّقدير لما إجترحوه وقدّموه ، وهي حياتهم ، وأنتم وأولادكم وأتباعكم اليوم غارقين في النعيم ، مضافاً اليه تواصلون فسادكم وعبثكم ونهبكم لأموال البلاد ، وكل شعبنا في الحضيض معيشياً وحياتياً ، وفي مقدمتنا أسرُ شهدائنا وأبطالنا هؤلاء !! أخجلوا على أنفسكم يا سلطة الفساد والعبث ، والأفضل والأشرف لكم أن تتواروا عن الأعين تماماً ، وكذلك جنرالات وكلٌ ضباط الشمال في تباب مأرب الذين لم يُستشهد منهم أحد ، بل يواصلون السلب والنهب والكشوفات الكاذبة بالعسكريين الوهميين الذين ينهبون مرتباتهم وخلافه .. أخجلوا من أنفسكم وفضائح جلال عبد ربه وأحمد العيسي و.. و.. و.. تزكم الأنوف وتصم الآذان بقصص النهب والاستيلاء والعبث بأموال البلاد .. أخص عليكم .. أخص .. أخص .
كتبه / علي ثابت القضيبي . الخيسة / البريقة / عدن . 26 نوفمبر 2018 م