مروراً من حلقة نقاش وورشة عمل ومنتدى وندوة ولجنة وصولاً إلى المؤتمرات يا قلبي لا تحزن انك لا تفهم أنت في بلد تداخلت فيه المفردات والمفاهيم والمصطلحات, واختلط فيها الحابل بالنابل, حتى أننا لم نعد نفرق بين مهمة وأهمية كل من هذه الأنشطة والفعاليات أو تلك إذ لم نعد نفرق بين اجتماع وإجماع وفتوى وفتنة العلماء واختلاف نوع السكان (الجلندر) وتوافقه , وما بين الحق والباطل والحلال والحرام والوفاق والنفاق والثورة والأزمة والنضال السلمي والكفاح المسلح والعلم والجهل والرشد والغي والدين والزندقة والصداقة والعداوة والفضيلة والرذيلة والكرامة والهيانة والضعف والحوار والتفاوض والموالاة والمناوئة والتواصل والقطيعة والقوة والحكمة والعدامة والشجاعة والجبن والرفعة والدناءة والعزة والذلة والحرية والعبودية والوطنية والخيانة والمقاومة والإرهاب والاحتلال والاستقلال والاستعمار والاستحمار والحكم والمعارضة الوظيفة والبطالة والقبيلة والحكومة والقائمة تطول فلم يعد هناك تمييز فيما بين المترادفات والأضداد إذ قد تجتمع في السياسة كل المتناقضات وتبرر كل المخالفات وتفبرك المصطلحات والانتهاكات الى حد اجتماع الأقطاب السالبة والموجبة والمتجاذبة والمتنافرة. وكلها تبرر استمرار احتلال الجنوب من قبل الجمهورية العربية اليمنية فقد اجتمعوا في دار الندوة وخرجوا مجمعين على رأي واحد وهو ذبح الجنوب من الوريد إلى الوريد واستمرار احتلاله ولو بعقد جديد ولو مع من لا يملك حق التعاقد او الشريك في النحر وبذلك يتفرق دم الجنوبي بين هذه القبائل والأقطاب والاتجاهات. وتأتي هذه المقترحات والرؤى بشكل فتاوى او نقاط أقرتها لجان أو أوصت بها مؤتمرات وهكذا. وما أكثر الندوات وورش العمل وحلقات النقاش وغيرها وعداء الجانب الإعلامي فلا جدوى تذكر سوى المقابل المادي للمشاركين والقائمين عليها وهكذا يمكن تجاوز أصعب المواقف والخروج من الورطات من خلال تشكيل اللجان الواحدة تلو الأخرى مع علم الجميع أن عقدة اللجان صارت معروفة وشهيرة طغت على عقدة أوديب إذ أن لسان الحال يقول إذا أردت تمييع أي موضوع شكل له لجنة. وقد توصلوا الى علاج هذه العقدة لديهم بعقدة أخرى اذ يرون ان اللجان تطورت حتى غدت مؤتمر كشكل راقي يتواكب مع التطور والظروف المحيطة خارجياً ولا باس ان يحل الفكرة الجديدة وهي المؤتمرات فكرة صائبة وعلى ذلك فانه لابد من عقد مؤتمر لأي موضوع تريد ان تقضي عليه من الداخل وتفرغه من محتواه طالما تنحره في مقتل دون ان يلاحظ في الخارج ذلك الاثر الا بعد حين وهكذا نراهم يناقشون أي ظاهرة من خلال عقد مؤتمر (ظاهرة صوتية أعلامية) وعلى الدنيا السلام. والنتيجة معروفة سلفاً لا تطبيق او تنفيذ للقرارات حيث ستلقى نفس النهاية الحتمية التي انتهت عليه المقترحات والحلول التي كانت تضعها اللجان ولذلك لا نستغرب من إدراج ظاهرة زواج القاصرات وزواج المسنين والعانسات وختان الإناث والاغتصاب والتحرش الجنسي والزواج السياحي وتشجيع الزواج الجماعي باعتباره من الثوابت الوطنية ويدل على الوحدة والتكافل والتماسك عكس الزواج الفردي الذي يدل على الانفراد والتفرد والانفصال والانفكاك وقد يحدث فك الارتباط - فيما بعد - وتنظيف البلد من المخلفات وخاصة الأكياس (النايلون) ووجوب الطهارة كل جمعة وربما قد تصل إلى منع تعاطي القات أثناء المؤتمر أوعدم تناوله مع مشروبات الطاقة - حتى لا تتضاعف النشوة في الحوار - وظاهرة تراجع الرجولة (الفحولة) لدى اليمنيين وتعاطي المنشطات الجنسية في ظل انتشار تعاطي القات والبوري والعلك المنشطة جنسياً بين النساء. وهنالك أموراً أخرى بما فيها مشروع قانون العدالة الانتقائية عفواً الانتقالية - رغم أن العدالة ثابت غير قابل للانتقال والتحول - ضمن جدول أعمال مؤتمر الحوار المزمع انعقاده في تاريخ غير مسمى من العام القادم - إذ لازال يتدحرج موعد انعقاده كما تدحرج في العام الماضي يوماً بعد يوم وأسبوعاً يلي أسبوع وشهراً يتبعه آخر- نقول هذا ونحن غير مستغربين بعد أن تم أفرغ ما يسمى بمؤتمر الحوار من قضيته الأساسية لدى أشقائنا في اليمن وهي قضية الحوثيين في صعدة بعد تأكد انسحاب الحويثين من اللجان الفنية وإعلانهم عن عدم المشاركة في الحوار وقبلهم رفض الجنوب الاعتراف فيه باعتبار أن الجنوب دولة ليست طرفاً بالمبادرة الخليجية التي انبثق عنها المؤتمر لذلك عمد الخبرة على أطلاق العنان للمؤتمرات المتتابعة وقد رأينا كيف عقد المؤتمر الأول لحقوق الإنسان في بلد تنعدم فيه حقوق الإنسان أصلاً وهكذا حتى الوصول إلى مؤتمر الحوار للدعاة الذي انعقد مؤخراً واليوم ينعقد مؤتمر حوار لنظافة عدن وعبدربه يصدر قرارين لتشكيل لجنتين لحل قضايا الجنوب وكانك يا ابو زيد ماتسمع شعب الجنوب وقد انتقلت هذه المرض بالعدوى إلى الجنوب وهات يا مؤتمر بأسمائهم وباسم حميد وباسم علي وأبنه في فنادق خمسة نجوم بالداخل والخارج نكاية بأشقائهم ..والمصيبة أن هذه المؤتمرات باسم الشعب والشعب غير موجود معهم الشعب بالميادين والساحات يردد عالياً لا مؤتمر ولا حوار نحن أصحاب القرار لا وحدة ولا حوار الاستقلال هو الخيار.