أديب يمني يتغزل بالطبيعة الخضراء والجو الجميل بمدينة إب اليوم بأبداع مذهل .. ويكتب هذا الوصف لها !!    الأرصاد : أمطار رعدية من لحج حتى صعدة    مركز المعلومات يدين قصف مليشيا الحوثي للأحياء السكنية بتعز    توثق 4121 انتهاكا طال القطاع الصحي في 15 محافظة خلال 4 أعوام    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 6 مواطنين فلسطينيين في الضفة    لاعبة سعودية تواجه اسرائيلية في أولمبياد طوكيو    استقبال 62 شكوى ضد أقسام الشرطة بصنعاء    الجيش الوطني يصد هجوم لميليشيا الحوثي في جبهة صرواح    يوفنتوس الإيطالي يحسم مصير رونالدو رسمياً    تفاصيل جربمة هزت اليمن مسلح حوثي يقتل والدته بعد فشله في قتل والده ب13 رصاصة    المفتش العام للقوات المسلحة يتفقد المرابطين بمديرية المسراخ في تعز    مدن المياه الكبيرة في أوروبا تنضم لقائمة اليونسكو للتراث العالمي    أهمية ودلالات عيد الغدير    أكثر المتضررين من كورونا: الولايات المتحدة أولا والبرازيل ثانيا    اعصار قوي يتجه نحو شنغهاي    مناقشة التحضيرات لإحياء يوم الولاية بمديرية شرعب الرونة في تعز    مقتل خمسة من عائلة النجار بحجة بطريقة بشعة (صور)    دراسة تنسف معتقدات اضرار الملح    طوكيو: التونسي أحمد الحفناوي يحرز ذهبية في سباق 400 متر    وزارة التربية والتعليم تكشف صحة قوائم آوائل الثانوية العامة للعام2021-2020    العثور على جثة مجهولة في مبنى شمال العاصمة المؤقتة عدن    مخاوف من انهيار خزان صافر    اليمن ما بين الأسطورة والواقع    صور من محافظة إب الخضراء خضرة و جمال لا مثيل له    التحالف العربي : يعلن إحباط وتدمير 4 طائرات مسيرة وصاروخ باليستي أطلقتها المليشيات الحوثية في اتجاه المملكة    السعودية باتت ضحية الجيش واللجان الشعبية    إقبال متزايد على السدود والشلالات بمحافظة صنعاء خلال إجازة العيد    8 مباريات نارية في أولمبياد طوكيو    شركة الغاز بصنعاء تعلن عن تسعيرة جديدة للغاز المنزلي وآلية التوزيع في الحارات    السلطة المحلية تستهتر بأرواح المواطنين متجاهلة تحذيرات مكتب الأثار .. الصخور تتساقط على رؤوس المحتفلين في قلعة القاهرة    فشل محاولات إنتشال وتعويم باخرة النفط الغارقة في ميناء عدن    الأدلة على وجود الفساد    قراءة لدلالات وتداعيات قرار إنضمام (إسرائيل) إلى عضوية الاتحاد الإفريقي    للمرة الثانية.. قيادي في الانتقالي يهدد بمنع إقامة اجتماعات البرلمان في سيئون    سيول وادي حضرموت تتسبب في انقطاع التيار الكهربائى عن عدة مناطق    مدينة شبام التاريخية غرضة للغرق بفعل الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة    استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق شبوة    وزارة الخدمة المدنية بصنعاء تصدر بيان هام وتوجه إشعار تحذيري لكافة موظفي الدولة    شاهد.. لوحة عالمية تثير غضب الامارات واحتجاجها لتشنيعها بولي عهد ابوظبي بهيئة شيطان (صورة)    صبيحة العيد التعيس بعدن!    طائرة إخلاء إماراتية لنقل أسرة سقطرية الى ابوظبي    اعلامي مصري : المشير طنطاوي "تعبان" ويمر بظروف صحية صعبة    خبير أمني يفضح ما فعله تطبيق "كلوب هاوس" بقاعدة بيانات المستخدمين    عدن...قوات الحزام الامني تضبط عصابة تروج وتبيع الحشيش    الإمارات في سقطرى.. نهر تاريخي من العطاء لأبناء الأرض    رسميا.. الشباب يتعاقد مع فواز القرني لمدة 3 مواسم    الامين العام المساعد يواسي ال باعبيد    مطار عدن يستقبل الدفعة الرابعة من اليمنيين العالقين في الهند .. صورة    حقيقة وفاة الفنانة دلال عبدالعزيز    صاحب أول ميدالية عربية في طوكيو 2020.. من هو الجندوبي؟ "صور"    مانشستر يونايتد وسولشاير.. الرابط مستمر حتى 2024    عاجل.. الفنان عمار العزكي يغادر مهرجان القاهرة بشكل مفاجئ ويوجه رسالة مؤثرة لجمهوره.. لن تصدق السبب    أول ميدالية عربية في أولمبياد طوكيو    صباحية شعرية بمحافظة صنعاء في ذكرى يوم الولاية    سلالة جديدة غامضة من كورونا في بريطانيا    آخرهم ياسمين عبد العزيز.. مشاهير ضحايا الأخطاء الطبية    منشور لدار الإفتاء في مصر يثير جدلا واسعا في البلاد    وقفات بأمانة العاصمة بمناسبة ذكرى يوم الولاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكرى ( الثانية ) لرحيل الفنان الكبير / أبو بكر سالم بلفقيه ..الحنجرة الذهبية عابرة الأكوان والقارات
نشر في عدن الغد يوم 10 - 12 - 2019


كتب الفنان /عصام خليدي:
لم أكن أعلم أبداً أن الكتابة عنك ستستغرق كل هذا الوجوم .. الذهول .. الخوف ..الوجع .. المضطرد ..لانك ذاك ..أنت ..لست قليلاً وهيناً .. أو يسير المنال.
أنك تتملكني لا فكاك من حضورك البهي الجبار النائم في ذاكرتنا ووجداننا وسلطتك الناعمة على قلبي .. أحاول عبثاً , لمسك من أي طرف متاح كي يستوي النص نصاً خالياً من الحرائق و الإختراقات وإستطرادات البكاء .. والأحزان.
أعني , إني أبذل قصار جهدي كي أبلغ معناك ..,والإلمام ولو ببعض الكثير, الجميل , فأنت متعدد وافر الخصال والشمائل ,المحتشد في رونق شخصك الواحد, المتجلي في إسمك ..أبو بكر سالم بلفقيه.
أنت تاريخ يخضرُ لا يأتيه ,اليأس من أي خرم أو نسيانه ,ضرب من الخبل , والمرض العضال.
الفقيد أبو بكر سالم بلفقيه من ذياك (الرعيل الذهبي) بالمعنى التاريخي القيمي للتوصيف الذي كأنما قُدّ من مسك كلما طحن أو سحق فاحت روائحه الطيبات , الزكيات , في الأرجاء وسيرورات المراحل والأوقات .. صريح الهوى/العشق للوطن دون ذرة إدعاء أو تباه.
ناكراً لذاته على نحو يفطر القلب أحياناً .
تعتبر تجربته الغنائية الموسيقية من أهم روافد الغناء اليمني والعربي شاعراً وملحناً ومطرباً مقتدراً محنكاً ظل منذ عقوداً وأزمنة طويلة متربعاً على قمة الطرب الجميل البديع الذي يحاكي ويخاطب ويرتقي ويسمو بالنفوس والمشاعر والأحاسيس والقلوب والأرواح والأفئدة.
متكئاً ومستنداً في مشواره الفني الزاخر بالوهج والألق والفرادة والفرح والبهجة والأمل والضياء والنور على الأصالة والمعاصرة.
ويعد أبا أصيل إسماً ومعنى لاينفصلان بل وقيمة غنائية وثقافية متعددة الوجهات غنية المحاور أستطاعت بتفوق وحرفية من إجادة وضع بصماتها الإبداعية التي أثرت الساحة الفنية عقوداً من زمن البذل والعطاء اللامتناهي المرصع والمشبع بأيقونات السحر والجمال والريادة والتنوير.
كان فقيد الفن والأدب فناننا المتألق (البلفقيه) مدرسة فنية مستقلة (وكاريزما) وحضور مسرحي تلفزيوني إذاعي درامي .. طاغي ..جبار .. ومؤثر من خلال تقديمه لأغانيه الوطنية والعاطفية التي تتسم بفنون وطرائق وأساليب توصيل مخارج الألفاظ والمعاني بكل سلاسة وسلامة وإنسياب وإتقان إلى الجمهور المتلقي فيتحول جمهوره المستمع لأعماله الى حالة من التوحد الروحي والوجداني تنصهر وتتمازج مع طريقة غنائه التي يبهرنا بها وبروعتها في كل أعماله وأغانيه.
كان رحمه الله صاحب حنجرة (ذهبية إستثنائية ) حلقت في فضاءات ومسارات غنائية مقامية وإيقاعية كونية رحبة .., وطرزت ووشمت بمهارة وإقتدار صباحاتنا وأمسياتنا بالنغم الصافي السرمدي المترف الراقي المتماهي المتمازج مع أبلغ وأعظم قوافي الشعر في تراثنا الغنائي اليمني بكل أشكاله وتلاوينه وطقوسه وعوالمه الباذخة المضمخة بالمعاني والعبر والصور والدلالات على إمتداد خارطة الزمان والمكان.
نجح (البلفقيه) في توظيف طبقات صوته العبقري العابر للقارات في خدمة الغناء اليمني الذي تألق في إحياءه وإبرازه بشكل مبهر لافت غير مسبوق وأستطاع من خلال صبابته القوية العريضة المعبرة رسم أدق تفاصيل (موطنه ) وكل تضاريس ومناخات وعادات وتقاليد البيئة اليمنية التي برع في تقديمها بالحانه وأشعاره خصوصاً لون الغناء الحضرمي بكل أنماطه وتلاوينه ومزاياه الفريدة المتميزة ( الدان .. والساحل ) بكل تنويعاته وبمختلف إيقاعاته الممزوجة برقصاته ومقاماته الموغلة والمتجذرة في أعماق التاريخ والأصالة التي أعاد صياغتها وبلورتها بصورة علمية موسيقية ممنهجة متطورة.
أمتلك الفنان المبدع أبوبكر سالم بلفقيه من الناحية العلمية حنجرة ذهبية (متكاملة المساحات والأبعاد نغمياً) في طبقات الصوت بدرجات السلم الموسيقي الجواب والقرار .. ونعني بذلك قوة وعذوبة وسلامة صوته في الحالتين الإرتفاع و الإنخفاض .. وكما ماهو مشهود ومعروف ومسموع حصل بموجب تلك المزايا والمواصفات والمعايير الأكاديمية العلمية على الأسطوانة الذهبية من منظمة اليونيسكو العالمية.
نجح بإمتياز ومهارة في تقديم كل ألوان الغناء اليمني المعروفة الحضرمي / العدني / الصنعاني / اليافعي / واللحجي وساهم في تطويرها وإنتشارها على بساط حنجرته وصوته المتألق في الخليج والجزيرة العربية والوطن العربي بأسره.
والحقيقة التي لأبد الإشارة إليها في هذا السياق أن العملاق (البلفقيه ) شكل في بداية مشواره الفني مع الأديب والشاعر الفذ لطفي جعفر أمان (ثنائية غنائية عدنية ) قدما من خلالها العديد من الألحان ذات الطابع الحداثي التجديدي المتميز في مدينة عدن وذلك ما يؤكد مدى تأثره بالبريق والوهج الفكري والمعرفي حينها والمشروع الفني الثقافي الريادي الذي شهدته مدينة عدن في منتصف القرن الماضي أتذكر من هذه الأعمال الخالدة على سبيل المثال لا الحصر الأغنيات التالية ( زمان كانت لنا أيام / وصفوا لي الحب / أعيش لك أنت بس وحدك / خلاص خلي لي حالي / سمعت الشوق/ وأغنية خطوة .. خطوة التي لحنها العملاقين ( أحمد قاسم وأيضا البلفقية بلحنين مختلفين .. وغيرها من الألحان العذاب التي أبدع بصياغتها لحنياً (البلفقيه) وقام بتسجيلها محلياً وفي بيروت ورفد بها أرشيف مكتبة إذاعة وتلفزيون عدن في بداياته الفنية الأولى ..
بالإضافة لتعاونه الإبداعي وإرتباطه الروحي والفكري من خلال الثنائية الفنية البديعة المتألقة مع العملاق الغائب الحاضر الشاعر والملحن حسين أبوبكر المحضار وقدما معاً تحفاً غنائية فنية ذاع صيتها وأنتشرت وأشتهرت على نطاق جماهيري محلي وإقليمي وعربي منقطع النظير من أبرزها : باشل حبك معي .. يا رسولي .. نار بعدك .. يازارعين العنب ..ليلة في الطويلة .. قدها مقالة (يا ويح نفسي) ..عيني تشوف الخضيرة .. على ضوء الكوكب الساري .. وغيرها من روائع الغناء البديع ..
رحل فناننا الكبير أبا أصيل عن دنيانا الفانية الى دار البقاء في يوم الأحد الموافق 10/ ديسمبر / 2017م .. رحم الله الطائر المهاجر المغرد في سماوات الرفعة والرقي والعلو والخلود الأبدي وأسكنه الفردوس الأعلى في جنان الخلد ونسأل الله أن يلهم أسرته وأهله وذويه ومحبيه وجماهيره الغفيرة العريضة في داخل الوطن وخارجه الصبر والسلوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.