عاجل: هجوم حوثي شامل على نهم .. ومصدر عسكري "الجبهة في خطر"!    إصلاح البيضاء يدين بشدة جريمة قصف منزل "النائب السوادي" في مأرب    قالوا انه يسعى لإنقاذ مليشيا الحوثي مجدداً .. اتهامات واسعة للمبعوث الأممي عقب وصوله الى صنعاء    "عدن" تقر حزمة من الاجراءات لمواجهة قرار "صنعاء" بمنع تداول العملة الجديدة    "تيليمن" تزف نبأ غير سار وتكشف عن موعد اصلاح الانترنت وعودته بسعته السابقة.. موعد محدد    الحكومة تشدد على البنك المركزي بالتدخل النوعي للحفاظ على سعر صرف العملة    تقدمت 20 ثانية.. تعرف على "ساعة القيامة"    مدير عام مكتب الصحة والسكان بلحج ينعي وفاة الدكتور النميري سالم حيدرة غالب    الدعم السعودي يساهم في ازدياد نشاط ميناء عدن    وزارة الكهرباء: لا يوجد عجز بتوليد عدن وانقطاع التيار في بعض المناطق سببه الربط العشوائي المباشر    القائم بأعمال محافظ عدن يلتقي مستشار الشؤون السياسية في مكتب المبعوث الأممي لليمن    فلكي يمني شهير: هذا ما سيحدث خلال 24 ساعة في اليمن وأحذر الأطفال وكبار السن في هذه المحافظات..!؟    الوالي يرأس اجتماعا هاما لرؤساء اللجان المجتمعية في عدن    اليهري يعزي بوفاة والد القيادي في المجلس الإنتقالي محمد احمد المشالي    من هنا مر الرئيس صالح    أسراب من الجراد تجتاح محافظة تعز    محافظ لحج يترأس اجتماعا للهيئة الإدارية لصندوق النظافة والتحسين بالمحافظة    مأرب.. تسيير قافلة دعم لقوات الجيش في جبهات القتال    الانتقالي يمنع "مركز الملك سلمان" من توزيع حقائب في إحدى مدارس عدن    عدن .. مقتل إمرأة داخل فندق أمام زوجها على يد قريبه .. "تفاصيل"    المقاومة الجنوبية تصد هجوماً حوثياً بأطراف الضالع وتقتل 5 من عناصر المليشيا..!؟    بمشاركة 17 مديرية ولأول مرة .. أختتام فعاليات المهرجان الثاني للتراث والفنون في شبوة    في وسط صنعاء وبوضح النهار .. شاهد إعدام أخوين واصابة الثالث بجروح خطيرة على يد قيادي حوثي    الشرعية تعلن استعادة اليمن «حق» فقدته قبل أيام والتخلص من عقوبات البند «19»    منظمةالشفافية الدولية: تصنف اليمن ضمن أربع دول عربية في قائمة العشر الظول الأشد فساداً في العالم    دانيلو يغيب عن الملاعب خلال الفترة القادمة بعد تعرضه لإصابة عضلية خلال لقاء روما    أبرز أسباب استمرار انهيار أسعار الصرف؟    بخطوات بسيطة.. كيف تحمي نفسك من فيروس "كورونا"؟    موت 6 أطفال يمنيين جراء تعرضهم للبرد الشديد    المبعوث الأممي "غريفيث" يصل صنعاء للقاء قيادات مليشيا الحوثي    سان جيرمان يعبر إلى نهائي كأس الرابطة    آرسنال يتحرك لتحصين نجمه من ريال مدريد    مرشح من أصول عربية لخلافة سواريز    عصراليوم في نصف نهائي الدوري التنشيطي لكرة القدم البيارق واهلي تعز في لقاء ناري    الرواية " لايت".. لا صلصلة ولا ثوم!    بدعم من دولة الإمارات إفتتاح أكبر مركز إنزال سمكي باليمن    معلومات تؤكد تورط بن سلمان بالتجسس على هاتف مؤسس شركة أمازون    حقيقة صادمة.. الكوابيس مفيدة لصحتك    أوباميانج يوافق على الانضمام لبرشلونة .. للتعويض عن سواريز    الحاسة الاستعمارية بين جريفيث و بريمر    اليمن تشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب    استبعاد للمحافظات الشمالية من مهرجان ثقافي ترعاه الحكومة بعدن    الحوثيون:4آلاف مصاب بالملاريا وحمى الضنك يوميا بالحديدة    (حبيتك)- قصيدة    إنفاق قياسي للأندية الأوروبية في سوق التعاقدات    متى يكون العسل مضراً رغم فوائده؟    البنتاغون: الميليشيات المدعومة إيرانيا أكثر خطراً من داعش    "التعليم العالي" توقف إيفاد أعضاء هيئة التدريس المساعدة بالجامعات    اجراءات جديدة تفرضها الحكومة لوقف ارتفاع اسعار العملة المحلية ( وثيقة )    سواريز يصف ميسي بكلمة واحدة    مجددا.. حرائق في أستراليا وحالات نزوح    تصارع السرطان لوحدها في القاهرة: الناشطة والشاعرة آزال الصباري.. من يتذكرها؟    «عدن» التي لا تنام..!!    لماذا صنفت هارفارد الأمريكية القرآن الكريم أفضل كتاب في العالم؟    الشرفاء في مرمى الفاسدين    { الله المنتقم}    لقاء موسع بسيئون لتقييم مستوى تحصيل الموارد الزكوية للعام 201م    أيها اليمنيون إنكم ميتون وإنهم ميتون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى ( الثانية ) لرحيل الفنان الكبير / أبو بكر سالم بلفقيه ..الحنجرة الذهبية عابرة الأكوان والقارات
نشر في عدن الغد يوم 10 - 12 - 2019


كتب الفنان /عصام خليدي:
لم أكن أعلم أبداً أن الكتابة عنك ستستغرق كل هذا الوجوم .. الذهول .. الخوف ..الوجع .. المضطرد ..لانك ذاك ..أنت ..لست قليلاً وهيناً .. أو يسير المنال.
أنك تتملكني لا فكاك من حضورك البهي الجبار النائم في ذاكرتنا ووجداننا وسلطتك الناعمة على قلبي .. أحاول عبثاً , لمسك من أي طرف متاح كي يستوي النص نصاً خالياً من الحرائق و الإختراقات وإستطرادات البكاء .. والأحزان.
أعني , إني أبذل قصار جهدي كي أبلغ معناك ..,والإلمام ولو ببعض الكثير, الجميل , فأنت متعدد وافر الخصال والشمائل ,المحتشد في رونق شخصك الواحد, المتجلي في إسمك ..أبو بكر سالم بلفقيه.
أنت تاريخ يخضرُ لا يأتيه ,اليأس من أي خرم أو نسيانه ,ضرب من الخبل , والمرض العضال.
الفقيد أبو بكر سالم بلفقيه من ذياك (الرعيل الذهبي) بالمعنى التاريخي القيمي للتوصيف الذي كأنما قُدّ من مسك كلما طحن أو سحق فاحت روائحه الطيبات , الزكيات , في الأرجاء وسيرورات المراحل والأوقات .. صريح الهوى/العشق للوطن دون ذرة إدعاء أو تباه.
ناكراً لذاته على نحو يفطر القلب أحياناً .
تعتبر تجربته الغنائية الموسيقية من أهم روافد الغناء اليمني والعربي شاعراً وملحناً ومطرباً مقتدراً محنكاً ظل منذ عقوداً وأزمنة طويلة متربعاً على قمة الطرب الجميل البديع الذي يحاكي ويخاطب ويرتقي ويسمو بالنفوس والمشاعر والأحاسيس والقلوب والأرواح والأفئدة.
متكئاً ومستنداً في مشواره الفني الزاخر بالوهج والألق والفرادة والفرح والبهجة والأمل والضياء والنور على الأصالة والمعاصرة.
ويعد أبا أصيل إسماً ومعنى لاينفصلان بل وقيمة غنائية وثقافية متعددة الوجهات غنية المحاور أستطاعت بتفوق وحرفية من إجادة وضع بصماتها الإبداعية التي أثرت الساحة الفنية عقوداً من زمن البذل والعطاء اللامتناهي المرصع والمشبع بأيقونات السحر والجمال والريادة والتنوير.
كان فقيد الفن والأدب فناننا المتألق (البلفقيه) مدرسة فنية مستقلة (وكاريزما) وحضور مسرحي تلفزيوني إذاعي درامي .. طاغي ..جبار .. ومؤثر من خلال تقديمه لأغانيه الوطنية والعاطفية التي تتسم بفنون وطرائق وأساليب توصيل مخارج الألفاظ والمعاني بكل سلاسة وسلامة وإنسياب وإتقان إلى الجمهور المتلقي فيتحول جمهوره المستمع لأعماله الى حالة من التوحد الروحي والوجداني تنصهر وتتمازج مع طريقة غنائه التي يبهرنا بها وبروعتها في كل أعماله وأغانيه.
كان رحمه الله صاحب حنجرة (ذهبية إستثنائية ) حلقت في فضاءات ومسارات غنائية مقامية وإيقاعية كونية رحبة .., وطرزت ووشمت بمهارة وإقتدار صباحاتنا وأمسياتنا بالنغم الصافي السرمدي المترف الراقي المتماهي المتمازج مع أبلغ وأعظم قوافي الشعر في تراثنا الغنائي اليمني بكل أشكاله وتلاوينه وطقوسه وعوالمه الباذخة المضمخة بالمعاني والعبر والصور والدلالات على إمتداد خارطة الزمان والمكان.
نجح (البلفقيه) في توظيف طبقات صوته العبقري العابر للقارات في خدمة الغناء اليمني الذي تألق في إحياءه وإبرازه بشكل مبهر لافت غير مسبوق وأستطاع من خلال صبابته القوية العريضة المعبرة رسم أدق تفاصيل (موطنه ) وكل تضاريس ومناخات وعادات وتقاليد البيئة اليمنية التي برع في تقديمها بالحانه وأشعاره خصوصاً لون الغناء الحضرمي بكل أنماطه وتلاوينه ومزاياه الفريدة المتميزة ( الدان .. والساحل ) بكل تنويعاته وبمختلف إيقاعاته الممزوجة برقصاته ومقاماته الموغلة والمتجذرة في أعماق التاريخ والأصالة التي أعاد صياغتها وبلورتها بصورة علمية موسيقية ممنهجة متطورة.
أمتلك الفنان المبدع أبوبكر سالم بلفقيه من الناحية العلمية حنجرة ذهبية (متكاملة المساحات والأبعاد نغمياً) في طبقات الصوت بدرجات السلم الموسيقي الجواب والقرار .. ونعني بذلك قوة وعذوبة وسلامة صوته في الحالتين الإرتفاع و الإنخفاض .. وكما ماهو مشهود ومعروف ومسموع حصل بموجب تلك المزايا والمواصفات والمعايير الأكاديمية العلمية على الأسطوانة الذهبية من منظمة اليونيسكو العالمية.
نجح بإمتياز ومهارة في تقديم كل ألوان الغناء اليمني المعروفة الحضرمي / العدني / الصنعاني / اليافعي / واللحجي وساهم في تطويرها وإنتشارها على بساط حنجرته وصوته المتألق في الخليج والجزيرة العربية والوطن العربي بأسره.
والحقيقة التي لأبد الإشارة إليها في هذا السياق أن العملاق (البلفقيه ) شكل في بداية مشواره الفني مع الأديب والشاعر الفذ لطفي جعفر أمان (ثنائية غنائية عدنية ) قدما من خلالها العديد من الألحان ذات الطابع الحداثي التجديدي المتميز في مدينة عدن وذلك ما يؤكد مدى تأثره بالبريق والوهج الفكري والمعرفي حينها والمشروع الفني الثقافي الريادي الذي شهدته مدينة عدن في منتصف القرن الماضي أتذكر من هذه الأعمال الخالدة على سبيل المثال لا الحصر الأغنيات التالية ( زمان كانت لنا أيام / وصفوا لي الحب / أعيش لك أنت بس وحدك / خلاص خلي لي حالي / سمعت الشوق/ وأغنية خطوة .. خطوة التي لحنها العملاقين ( أحمد قاسم وأيضا البلفقية بلحنين مختلفين .. وغيرها من الألحان العذاب التي أبدع بصياغتها لحنياً (البلفقيه) وقام بتسجيلها محلياً وفي بيروت ورفد بها أرشيف مكتبة إذاعة وتلفزيون عدن في بداياته الفنية الأولى ..
بالإضافة لتعاونه الإبداعي وإرتباطه الروحي والفكري من خلال الثنائية الفنية البديعة المتألقة مع العملاق الغائب الحاضر الشاعر والملحن حسين أبوبكر المحضار وقدما معاً تحفاً غنائية فنية ذاع صيتها وأنتشرت وأشتهرت على نطاق جماهيري محلي وإقليمي وعربي منقطع النظير من أبرزها : باشل حبك معي .. يا رسولي .. نار بعدك .. يازارعين العنب ..ليلة في الطويلة .. قدها مقالة (يا ويح نفسي) ..عيني تشوف الخضيرة .. على ضوء الكوكب الساري .. وغيرها من روائع الغناء البديع ..
رحل فناننا الكبير أبا أصيل عن دنيانا الفانية الى دار البقاء في يوم الأحد الموافق 10/ ديسمبر / 2017م .. رحم الله الطائر المهاجر المغرد في سماوات الرفعة والرقي والعلو والخلود الأبدي وأسكنه الفردوس الأعلى في جنان الخلد ونسأل الله أن يلهم أسرته وأهله وذويه ومحبيه وجماهيره الغفيرة العريضة في داخل الوطن وخارجه الصبر والسلوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.