رغم إعلان التحالف اعتراضها ... ناطق الحوثيين العسكري يزعم استهداف قاعدة عسكرية جوية سعودية بطائرات مسيرة    المناهج المدرسية الحوثية .. اجتزاز في القرآن الكريم وجر الأطفال في اليمن إلى التطرف والعنف (صور )    صنعاء..اسراب الجراد تجتاح بعض المناطق والقلق يتزايد بين المزارعين على محاصيلهم الزراعية    الأرصاد الجوية يحذر من كتلة هوائية باردة الليلة في 9 محافظات يمنية    بعد الكارثة التي حصلت.. السعودية تحذر من جريمة جديدة عقوبتها غرامة 50 ألف ريال    المجلس الإنتقالي .. وحقائبه الوزارية العجاف    قائد اللواء111 يعزي في وفاة رئيس عمليات اللواء الثاني حرس حدود.    عدن.. تواصل اعمال حملة النظافة في مديرية التواهي    علماء يحددون الفترة الزمنية بين الإصابة والوفاة بكورونا    بالصور .. مليشيات الحوثي تقصف حي الروضة بتعز وإيقاف للعملية التعليمية    هل تأثرت واردات السعودية من تركيا بحملة مقاطعة المنتجات التركية؟ ... تفاصيل بالأرقام    موظف الهلال الاحمر التركي المصاب بهجوم مسلح بعدن يصل انقرة لتلقي العلاج    إفتتاح «مؤتمر ومعرض عدن الأول للبناء والمقاولات» في عدن    إنطلاق فعاليات «مؤتمر ومعرض عدن الأول للبناء والمقاولات» غدٍ الأحد في العاصمة المؤقتة عدن    حظيت باهتمام خاص من اسرائيل ... من هي المرأة التي فتحت باب التقارب بين الكيان الصهويني والسودان؟    أردوغان يؤدب ماكرون وفرنسا تحتج وتستدعي سفيرها في تركيا    سيئون : تدشين مشروع العودة الآمنة الى المدارس    في المحن منح    البيضاء تحتفي بالأسرى والمختطفين المحررين من سجون الحوثي    في ظل انفلات أمني غير مسبوق... تنامي ظاهرة اختطاف الأطفال في محافظة إب    للبيع: فلة عملاقة موقعها صنعاء    جامعة عدن تمنح الإمتياز بالدرجة الكاملة 100% للباحثة أسماء الآغا عن بحثها الموسوم ب (دور العلاقات العامة في تنمية المجتمع بأخلاقيات المواطنة في ظل أزمة الهوية)    مدير عام تنمية الشباب في وزارة الشباب ومدير عام الشباب عدن يناقشان مشروع إعداد قيادات شبابية    ريال مدريد يمسح أحزانه ويوجه لطمة قوية لمنافسة التقليدي العنيد برشلونة    الله يعين الغلابه    شعب حضرموت يطيح بسمعون ويبلغ نهائي بطولة كأس بلقيس لأندية الساحل    تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم الأحد في عدن    طائرة إسعاف تركية تنقل مسؤولاً بالهلال الأحمر أصيب في هجوم مسلح بعدن    تعرف على 5 أطعمة خارقة تقوي المناعة في مواجهة أقوى الأمراض الخطيرة    رئيس وزراء إثيوبيا يرد وبقوة على تصريحات ترامب بشأن استهداف وتفجير سد النهضة من الجانب المصري    المغرب تسجل أعلى حصيلة يومية للإصابات بكورونا    بشراكم.. جيل النصر قادم    الشميري ومغسلة الموتى    تحالف الخديرة يطيح بالسويداء ويتأهل لنصف نهائي بطولة شهداء المنطقة الوسطى بأبين    فرنسا والإسلام.. حقدٌ صليبي لن ينتهي    "بن بريك" يغادر عدن إلى جمهورية مصر العربية.. وناشطون يصفون مغادرته بالرحلة الأخيرة    مليشيا الحوثي تختطف محامي بارز في صنعاء    العولقي : سيستمر الحرث في البحر طالما التشخيص غير دقيق    يحدث الآن.. قوات الشرعية تتصدى لهجوم حوثي عنيف على معسكر ماس.. ومصادر توضح سير المعارك في محيط المعسكر !    وكيل وزارة الصحة السعودية يحسم الجدل بخصوص عودة منع التجول لمناطق المملكه    كورونا يضرب فرنسا بقوة.. ويسجل أعلى حصيلة يومية منذ ظهور الوباء    المنتخب البرازيلي الاولمبي يعلن قائمة المنتخب امام مصر والسعودية وديا    سلبية مسحة كورونا الخاصة بنادي بيراميداز قبل نهائي الكونفدراليه    وزارتا الشباب والرياضة والمياه والبيئة ينظمان حفل خطابي بمناسبة ذكرى مولد الرسول الاعظم    خلافات حوثية حول الألوان المفضلة لمآذن جامع الصالح بصنعاء    12 سبب لرفض احتفال الحوثي بالمولد النبوي    الريال يهزم برشلونة في الكامب ناو ويتصدر الدوري الأسباني    مدينة خليجية تطرح حزمة تحفيزية جديدة ب 136 مليون دولار    شاهد.. تسريب من كواليس "باب الحارة 11" يثير غضب المتابعين    انقلاب ناقلة محملة بالنفط في محافظة شبوة وحريق هائل يلتهم الناقلة"صور"    البنك الدولي يعتزم توحيد إيصال المساعدات المالية عبر البنك المركزي لتعزير العملة الوطنية    أهالي الحديدة يعانون من إقامة جبرية تحت حكم ميليشيا الحوثي (تفاصيل)    انهيار جنوني للريال اليمني في عدن مقابل استقراره في صنعاء صباح اليوم السبت    في ذكرى .. يوم وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم    إلهام شاهين: مابعترفش بمسمى سينما المرأة    بُكآء الحسرة    الحوثيّون وخصخصة النّبي!    باعويضان : راديو الأمل FM كشفت للسلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة المصدر تبث بصورة غيره غير قانونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوحدة التنفيذية للنازحين في اليمن: بقعة ضوء مهددة بالأفول
نشر في عدن الغد يوم 08 - 06 - 2020

مع تفشي فيروس كورونا وما يتصل به من تأثيرات على كافة المستويات وصولاً إلى تأثيرات الأمطار والسيول من حين لآخر، يحضر النازحون داخلياً في اليمن، والذين يشكلون المركز الرابع في النزوح الداخلي على مستوى العالم، على رأس الفئات المتضررة مباشرة، في وقتٍ باتت فيه الجهة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الشرعية، مهددة هي الأخرى بالتوقف، بعدما كانت تمثل بقعة ضوء استثنائية، في ظل الإخفاقات والتحديات التي تواجه العمل الحكومي في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة والتحالف.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تصدر ملف أوضاع النازحين داخلياً في اليمن، عناوين العديد من التقارير والبيانات الصادرة عن المنظمات الدولية، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المانحين لليمن 2020 في السعودية مطلع يونيو/حزيران الجاري، مع التهديد الكبير الذي يواجه عشرات الآلاف من الأسر نتيجة تفشي وباء كوفيد-19، باعتبارها تعيش في مخيمات ومساكن مؤقتة تهددها الجائحة أكثر من غيرها.
ووفقاً لرئيس الوحدة التنفيذية الحكومية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، نجيب السعدي، فإن المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، تضم العدد الأكبر من النازحين داخلياً، حيث بلغ عدد النازحين الذين أحصتهم الوحدة مليونان و6330 نازحاً حتى مطلع يونيو/حزيران الجاري. وتشمل الحصيلة في الغالب، النازحين من المناطق المتضررة مباشرة من المعارك الميدانية أو من أولئك الفارين من بطش الحوثيين ضد معارضيهم أو أقاربهم، في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وأبرزها صنعاء.
ويضيف السعدي أن "أوضاع النازحين في اليمن ما تزال مأساوية وهناك احتياج كبير لتوفير الخدمات وخصوصاً مواد الإيواء وفي الجانب الصحي على وجه خاص، بسبب تفشي فيروس كورونا"، ويرى أن الأموال المقدمة من الدول المانحة في المؤتمر الذي استضافته السعودية مؤخراً، مبالغ كبيرة لا بأس بها، ويمكن أن تفعل شيئاً. لكنه قال إن هناك مشكلة تتصل بكون المبالغ تُصرف عن المنظمات الدولية، وهناك نسبة منها تُنفق ب"شيء من العشوائية"، حيث تُبدد في أعمال متعددة ومكررة، مثل عمليات المسوحات الميدانية وعمليات التقييم للأعمال، ويتم عملها بشكل متكرر.

نازحون في مختلف المحافظات
ويتوزع النازحون وفقاً لمعلومات من جهات حكومية ومنظمات مدنية، في جميع محافظات البلاد، وفي صدارتها محافظة مأرب (وسط)، والتي تحتضن 865 ألف نازح، مروراً بمختلف المحافظات من تعز ولحج وعدن وأبين وشبوة وحتى حضرموت والمهرة.
وفي ال28 من مايو/أيار2020، أصدر رؤساء وممثلو 16 منظمة وجهة إغاثية دولية عاملة في اليمن، كشف عن أن النازحين البالغ عددهم 3.6 مليون نازح يعيشون في ظروف غير صحية ومزدحمة يجعل من المستحيل إلزامهم بالتباعد الاجتماعي وغيره من الإجراءات الوقاية، بما يجعلهم الأكثر عرضة لتفشي الأمراض بشكل عام، وأكد الموقعون أن اليمن يمثل رابع أكبر نزوح داخلي بسبب النزاع، على مستوى العالم.

استجابة في مناطق سيطرة الحكومية
كما هو واقع الحال، فإن الحكومة اليمنية الشرعية، وعلى الرغم من أن أغلب مناطق البلاد باتت خاضعة لسيطرتها بدعم التحالف بقيادة السعودية، إلا أن وقوع المؤسسات المركزية في قبضة الحوثيين المدعومين من إيران وعوامل أخرى متعددة الأبعاد، تقف حائلاً دون تمكينها من فرض سلطات مؤسساتها الخدمية المختلفة وجودها على أرض الواقع.
ومع ذلك، فإن المتتبع للتقارير المتصلة بالنازحين والأنشطة الميدانية في أكثر من محافظة خاضعة لسيطرة الحكومة، يلمس نوعاً من الحضور الحكومي الذي تمكن من التغلب على العديد من العوائق وفرضت تواجدها في مختلف المناطق، كما هو حالة الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

تفعيل بعد النزوح الكبير
تأسست وحدة إدارة مخيمات النازحين في اليمن كهيئة تتبع مباشرة لرئاسة الوزراء في العام 2009، لُتعنى بالنازحين جراء الصراع، حينها، بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة شمالي البلاد خلال ما عُرف بالحروب الست بين عامي 2004 وحتى 2010، وما تلى ذلك من أحداث، وصولاً إلى سبتمبر/أيلول2014، عندما اجتاح الحوثيون صنعاء وأحكموا قبضتهم على مختلف مؤسسات الدولة في البلاد، لتصبح الوحدة كغيرها في نطاق سيطرتهم.
وعلى الرغم من النزوح الكبير الذي خلقته الحرب منذ ما يزيد عن خمس سنوات، لم تتمكن الحكومة الشرعية من تفعيل الهيئة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النزوح، حتى منتصف العام 2018، أصدر رئيس الوزراء اليمني السابق أحمد عبيد بن دغر، بتعيين رئيس للوحدة، وهو نجيب السعدي، الذي كان القرار بالنسبة إليه حبراً على ورق كتعيينات أخرى في مؤسسات حكومية مفقودة بلا موازنة تشغيلية أو موظفين، لو لم يعمل على إيجاد الهيئة التي يرأسها على أرض الواقع، لكن ما حدث هو أن الوحدة باتت الجهة الحكومية الأكثر حضوراً في مختلف المحافظات ومناطق النزوح ذات الصلة.
البدء من الصفر
سعى السعدي وفريقه، وفق موظفين في الوحدة ووثائق راجعها معد التقرير، إلى إعادة تفعيل "تنفيذية مخيمات النازحين"، اعتباراً من منتصف 2018، دون موازنة حكومية رسمية، ومطلع العام 2019 صرفت الحكومة مبلغ أربعة ملايين ريال واعتمدت موازنة سنوية للوحدة، إلا أنها لم تُصرف بسبب "تعنت الموظفين في وزارة المالية"، قبل أن يتم صرف 36 مليون ريال لا تشكل سوى 20 بالمائة من مبلغ الموازنة المعتمد من رئيس الحكومة معين عبدالملك.
وخلال أقل من عامين، تمكنت الوحدة التنفيذية من تفعيل مكاتبها في 15 محافظة وتتواجد في 67 مديرية، تدير فيها 521 موقعاً للنزوح بالإضافة إلى النازحين في مساكن بالإيجار خارج المخيمات، وأصبحت الوحدة عملياً الجهة الحكومية المعنية بإعداد التقارير الميدانية ومتابعة أوضاع النازحين والتنسيق مع المنظمات الدولية بشأن الدعم الإغاثي اللازم للنازحين، وبالرغم من ذلك، فإن موظفيها البالغ عددهم 772 لا يتقاضون مرتبات رسمية بسبب عدم موازنة الوحدة.
ويقول عبده مهذب موظف في الوحدة منذ مطلع العام 2019، إنه كان يمتلك فريقاً طوعياً بشأن النازحين قبل أن ينضم في إطار الوحدة التنفيذية، ويضيف "كان عمل الوحدة التنفيذية البداية من الصفر"، وبدأنا نعمل بدون موازنة وبدون رواتب وإلى الآن.
ويُرجع مهذب النقلة النوعية التي أحدثها حضور الوحدة التنفيذية إلى العشوائية التي كانت سائدة في المخيمات. ويضيف "تم تحسين نوع الخدم المقدمة للنازحين وتم تنسيق عمل المنظمات، أصبحت هناك إدارة للمخيمات وأصبحت هناك لجان مسح دائمة ولقاءات منتظمة مع الكتل والمنظمات والسلطات المحلية"، ويتابع "أصبحت الوحدة التنفيذية باختصار هي الجهة الوحيدة المختصة بالتعامل مع النازحين".

من أوضاع سيئة جداً إلى شبكة كبيرة
ويقول عادل مكرشب، وهو الآخر موظف سابق إن رئيس الوحدة "عملنا بدايةً في الوحدة التنفيذية في ظروف واوضاع سيئة جداً، بدءاً بعدم وجود أي ميزانية تشغيلية أو أي مقابل سواء كراتب أو حتى مكافئة ولعدة اشهر مروراً بالأوضاع والأزمات السياسية في كثير من المحافظات بما ذلك العاصمة المؤقته عدن/ مما نتج عنه فرض قيود اكثر تعقيداً وخلق اجواء مشحونة بالتوترات وبعض المضايقات في الميدان".
وأضاف أن فريق الوحدة استطاع "تجاوز الصعاب والمعوقات التي كانت تواجهنا حينها، الى مؤسسة وشبكة كبيرة جداً تحمل على عاتقها تقديم الخدمات للنازحين والمجتمعات المضيفة لهم".
ويتابع أن "وحتى أنني بعد أن غادرت الوحدة التنفيذية لألتحق بالعمل في وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل إلا انني ما زلت على تواصل وتنسيق كبير مع الوحدة ورئيسها في كل ما يتعلق بتقديم الخدمة للنازحين والمجتمعات المضيفه.. و ذلك بسبب العمل الجماعي الذي تعودنا عليه من البداية ..واقولها بكل صراحة و صدق لقد ندمت كثيراً على مغادرتي العمل في الوحدة على أمل أن أعود اليها في يوم من الأيام".

بقعة ضوء مهددة بالأفول
وبالرغم من العقبات التي تجاوزت إدارة مخيمات النازحين خلال عامين، لكن الوحدة مهددة بتوقف عملها، جراء عدم صرف الموازنة المالية الخاصة بتشغيلها، الأمر الذي يهدد جملة مما حققته الوحدة من نجاحات بتنظيم مخيمات النزوح، فضلاً عن كونه، سيمثل مؤشراً سلبياً بالنسبة للحكومة، إذا ما فشلت في تقديم الدعم اللازم لمؤسساتها العاملة على الأرض والمتصلة مباشرة بالوضع الإنساني والعمل الإغاثي. وسط تحديات لا حصر لها، تعترض عملها كحكومة ومن خلفها التحالف الداعم لها، في المناطق غير الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين، فضلاً عن مسؤولياتها المتصلة بالبلاد ككل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.