ورد الان : تفاصيل اجتماع محمد بن زايد مع احمد علي عبدالله صالح ونتائجه    ألوية العمالقة الجنوبية تخلص أراضي بيحان من الألغام والعبوات الناسفة    اعلامي عسكري.. شبوة سيستلمها هذا الطرف ليس الانتقالي ولا الإصلاح    روسيا والغرب ودبلوماسية ليِّ الذراع    البابا تواضروس يؤكد تضامن الكنيسة القبطية المصرية مع الإمارات    أبوظبي تتصدر قائمة المدن الأكثر أماناً في العالم للسنة السادسة على التوالي    الإنتان .. أعراض شبيهة بالإنفلونزا يجب معرفتها قد تشير إلى الإصابة بالحالة المميتة    كأس الأمم الأفريقية: مصر تتأهل إلى دور الستة عشر والجزائر في مهمة صعبة وأمام فرصة أخيرة    معلومات لاول مرة تعرفها عن مذيعة الجزيرة "علا الفارس" بعد زواجها .. سيصدمك عمرها الحقيقي!    7 أهداف مالية ينبغي عليك تحقيقها قبل سن الثلاثين    بيان للتحالف بشأن ميناء الحديدة والمواقع التي استهدفها في المدينة    كورونا اليمن.. تسجيل 58 حالة جديدة في 5 محافظات    شاهد.. مدير البنك المركزي يزف خبر هام لليمنيين ويكشف مصير الوديعة    عالمة بريطانية: التهاب ملتحمة العين ربما أحد أعراض متحور "أوميكرون"    عاجل.. تصريح هام للرئيس الأمريكي بشأن إعادة إدراج مليشيا الحوثي على قوائم الإرهاب ووقف الحرب في اليمن    محافظ تعز يوجه بتشكيل لجنة لحصر وإزالة مخالفات البناء    التنمية وتحسين الخدمات أولوية تتصدر مهام اشتراكي وناصري المخا    الإمارات تكشف تفاصيل جديدة عن الهجوم الحوثي على أبو ظبي    السعودية والإمارات مستعدتان لدعم الاقتصاد اليمني ب10 مليار دولار وأكثر.. ولكن هنا تكمن المشكلة..!    أمم إفريقيا.. مصر تهزم السودان وتتأهل    استشهاد وإصابة 4 طلاب بهجوم حوثي بالمسيرات على مدرسة في تعز    في اجتماع لاشتراكي المخا.. سكرتير منظمة الحزب في تعز يشدد على تنمية العمل السياسي    لسنا هنا لإرضاء أحد".. ما حقيقة تصريحات إيتو الصادمة ضد الجزائر وساحل العاج؟    كوادرادو: يوفنتوس وجد الطريق الصحيح    أستراليا المفتوحة: نادال وزفيريف يعبران وأوساكا وبارتي تقتربان من مواجهة محتملة    صحيفة روسية: الامارات تدفع ثمن عودتها إلى اليمن    لماذا تلغي شركات الطيران رحلاتها إلى الولايات المتحدة.. بسبب ال 5G؟    تقسيم المجتمع سلالياً إلى درجات.. مليشيا الحوثي تحيي دعاوى الجاهلية الأولى    مبلغ خيالي يتقاضاه محمد رمضان في مسلسله في رمضان المقبل    لأول مرة.. الريال اليمني يتعافى في السوق السوداء قبل البنك المركزي (أحدث الأسعار)    بعد استلام النخبة الشبوانية للمعسكرات.. قائد القوات الخاصة بشبوة يدلي بأول تصريح    وصول وفد من الشرعية الى مران بمحافظة صعدة    الشعور بالدوخة والدوار قد يكون بسبب نقص هذا الفيتامين!    كيف يعمل النوم على حفظ ذكرياتنا؟    سيلين ديون تعتزل الغناء بسبب مرضها وتفاصيل مؤلمة عن حالتها    فاتسكة يقرر الرد على تصريحات النرويجي إيرلينج هالاند نجم الفريق    لايبزيغ يتأهل الى ربع نهائي كأس المانيا لكرة القدم    لماذا يوم الوعل اليمني؟    الاتحاد اليمني لكرة القدم يفرض عقوبات مالية على ناديي "شعب" و"أهلي" صنعاء    الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع    تسليم مستشفيي بيت الفقيه وزبيد لمكتب الصحة بعد إعادة تأهليهما    فعالية بعمران في ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء    ذمار..ضبط عصابة متخصصة بسرقة الدراجات    إصلاح عدن يعزي رئيس مكتبه التنفيذي النائب انصاف مايو في وفاة شقيقته    الاطلاع على العمل بالوحدة التنفيذية لضرائب كبار المكلفين بالحديدة    الماس يستقبل خبراء من جمعية البحث العلمي في عدن    توزيع خلايا نحل بمديرية بني قيس في حجة    تفقد سير التعليم بمدرسة الإمام زيد في المفتاح بحجة    ريمة.. فعاليات ثقافية بمناسبة إحياء ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء    إشراقات في احتفالية قناة «اليمن اليوم» بذكرى تأسيسها العاشرة    النمير وقحيم يتفقدان سير العمل بمشروع الاتصالات والانترنت بالحديدة    وزارة الصحة تحيي ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء    فعالية في بلاد الروس بذكرى مولد فاطمة الزهراء    ممرضات عملن في منزل منة شلبي: كنا ننام على الأرض ونأكل وجبة واحدة في اليوم وتعاملنا ب"سادية"    «غريزة الام تنتصر».. اللبؤة والعجل تصرف عجيب « يثير دهشة العالم»..    الصوت الصادق والقلم الأمين وحامل البندقية    الأوقاف تنظم فعالية بذكرى ميلاد فاطمة الزهراء عليها السلام    نجل نجيب سرور: حرقت جثمان أخي وسأدفن والدتي "الروسية" المسلمة في مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى يوم الاستقلال الوطني: الشاعر محمد أحمد بن لزنم والكاهنة العجوز
نشر في عدن الغد يوم 29 - 11 - 2020

الشعر لا ينتقل بالوراثة، وإلا لكان أحفاد المتنبي هم ملوك الشعر العربي، ولكان أحفاد بوشكين هم من يتربع على عرش الشعر الروسي..وقس على ذلك المنوال في بقية الأقطار.. ومع ذلك نجد بعض الاستثناء حيث تشتهر بعض الأسر بنظم الشعر. وهكذا فقد نبغ من آل بن لزنم عدد من الشعراء وكأنهم توارثوا الموهبة الشعرية أباً عن جد . فالشاعر أحمد حسين بن لزنم، والد الشاعر ناصر أحمد، كان شاعر العولق بدون منازع. توفي أواخر القرن التاسع عشر وكان مشهوراً على مستوى كثير من المناطق المجاورة. يقول في أحد زوامله يخاطب فيه أحد السادة:
نَا قُول من شل العمامه منكم
له عُشْر خوره كلها لمَّا يموت
وان كان يا ساده تبون المعرفه
باب الشريعه عندكم في حضرموت
- ومن زوامله الشهيره قوله:
إنْ با تصلي بي على دين النبي
وبا يصلي صاحبك وانته وَنَأ
وِنْ حَدْ يقول أيْدَهْ علينا طايله
أيْد الله العليا علينا كلنا
واشتهر من بعده نجله الشاعر ناصر أحمد بن لزنم وهو من أبرز الشعراء الذين فاخر بهم زعماء العوالق ضد خصومهم بحكم العلاقات القبلية والتبعية السياسية، وكان يلقب كوالده بشاعر العوالق، وجسد في شعره الوطني مواقفه الواضحة ضد الاستعمار البريطاني ومخططاته.
ومن شعراء شبوة المعروفين الشاعر محمد أحمد بن لزنم، شقيق ناصر، وقد اشتهر بزوامله في المواكب القبلية والمناسبات ووقف منذ البداية إلى الصف المناهض للوجود الاستعماري منذ الخمسينات وتعرض للسجن ثم لجأ إلى المملكة المتوكلية اليمنية عام 1957م وبقي على موقفه المناهض للاستعمار حتى تحقيق الاستقلال الوطني. توفي يوم 8 أكتوبر1990م.
وله زوامل متبادلة مع الشاعر جازع مسعود البحيث الفطحاني من قبيلة "عله" في عام 1948م تتحدث حول قدوم الانجليز إلى منطقة دثينة، وينتقد تهاونهم وعدم اعتراضهم على قدوم القوات اابريطانية.
بدأ الشاعر محمد أحمد لزنم معاتباً جازع لصلته بالقوات الاستعمارية،وكأنه خرج عن دين نبيه محمد، كما في قوله:
يا محمد تقول ويش بجازع
سار يكتب صحيح امْسَوادي
كان يتبع نبيه محمد
وِشْ يبا له عِيَال الهنادي
لا شك أن الشاعر بن لزنم أبدى هنا تخوفه من اقتراب خطر قدوم الانجليز من مسقط رأسه العوالق بقواتهم التي تتكون في غالبيتها من الهنود (عيال الهنادي).
ويرد جازع الفطحاني متباهيا بالتحاقه ضمن قوات السلطة البريطانية التي يصفها بقوته(زجاه ونون عينه)، يقول:
يا محمد رَعُونا كتبنا
وِشْ لبا له بلاد امشوادي
الحكومه رَعُوها زجانا
نُون عيني وحَبَّةْ فؤادي
ويقول الشاعر محمد أحمد بن لزنم أن الحكومة الاستعمارية لن تترك لأحد أن يرفع رأسه:
الحكومه مُبَنِّنْ بُنَيِّهْ
تغمُتْ العَاقبه في الرقادي([1])
لا رفع راسه ادَّوْه كونه
وانت دائم تحب العوادي
- ويعترف جازع الفطحاني أن سبب موقفه ناتج عن معانته من بلاء الفتن والحروب القبلية التي جرت بين العوالق وقبيلة "عله"التي ينتمي إليها، وهي الحروب التي عانى منها ولم تتح له أن يهنأ بنومه ساعة واحدة، يقول:
من بلاكم ومِنْ ما عسمتوا
بعتها يوم نادى المنادي
كل ما جيت با نام ساعه
وانَّهَا فوق راسي بوادي
- ويرد محمد أحمد بن لزنم مشيراً أن الضابط الإنجليزي "سيجر" قد كسبهم بالحيلة وبالأموال (قهوة وفيها حلاوي)، يقول:
عرفوني طريق المجازع
واظْهروني بروس العلاوي
يوم (سَيْجَر) سَجَرْكُمْ بحيله
جاب قهوه وفيها حلاوي
ويقول جازع الفطحاني أنهم وأن ارتبطوا مع الانجليز فأنهم يلتزمون حدودهم ولا يقبلون أن يعتدي عليهم:
لا كتبنا وسرنا وطعنا
عادنا عند تاك المراوي
وان سرفتوا علينا بسرفه
رَعْ خليل امْغَويات غَاوي
ويرد محمد أحمد بن لزنم على جازع يقول له أنك اتبعت الطريق الخطأ بتقربك للانجليز (النصارى) وأن لم تراجع نفسك وتتوب فأن العوالق لك بالمرصاد:
يوم قرَّبت قوم النصارى
والله انّك جزعت الرهاوي
وِنْ ما طعت عاد العوالق
للوجع ينجحون المكاوي
وللشاعر محمد أحمد بن لزنم عشية الاستقلال أبيات يطالب فيها برحيل العجوز الكاهنة، ويقصد بها الاستعمار البريطاني. يقول:
اليوم عيد الله عَيّدنا
ما الصبح عيد الدوله الكُبرى
عيد الوطن والشعب متقدم
لا إله إلاَّ الله مَحْسَن المَهْرى
با لنتقم من كل مستعمر
الشعب لازم ينتقل جهرى
أما العجوز الكاهنه ترحل
بَرَّى كلفتي مننا برَّى
ويخلد الشاعر محمد أحمد بن لزنم مآثر مناطق شبوة وانتفاضاتها المجيدة ضد الاحتلال البريطاني في واحدة من أروع قصائده، يعدد فيها بكل فخر واعتزاز الانتفاضات القبلية في أرجاء شبوة .يقول:
تاريخنا قد تسجل وافتح الدفتر
حطيب والكور با يشهد على ذي كان
زمان ثاروا على خائن ومستعمر
وصاحب إنجلترا من هدَّة الرُّميان
في الكور هَلْ بوبكر دخانهم غتَّر
هدَّات في الشُّمخ العاليه والوديان
هدلتهم مثل رعد الصيف لا ثوَّر
في الكور والحيد لسود رعدها حنَّان
واصحابهم معن ما حد منهم قصَّر
حيشا على الجيد ما يجي منه القصران
والسيد الجفري اتكلَّم من المنبر
من جامعة مصر يصدر كل يوم إعلان
ذي صلَّح الساس للثوره وذي فكَّر
واهل الجنوب استجابوا حضر والبدوان
وفي حطيب الربيزي بن علي معور
ذي في بلاد العوالق أعلن العصيان
قاوم وقاموا معه خُوته بني محجر
وكم معارك عنيفه كل شي قد بان
ذي قال ما لقبل النصراني الكافر
ثلاثتعشر سنه تصميمهم ما لان
وكل ليله تقع هدّه على العسكر
وفي سعادة زَجَم رعده وفي محدان
والعام في خوره امسى طعن يا خنجر
ثاروا على عسكر الدوله بني ديَّان
وأصحاب مرخه بقيّت أرضهم محجر
ولا دخلها بريطاني ولا سلطان
والحارثي والمصاعب علمهم يذكر
ثاروا وكانت لهم هدَّات في بيحان
وفي غتيّه وفي ناطع وفي الميزر
وفي عسيلان والعليا وفي ريدان
ومن خليفه ومن عَرْمَا ومن حِمْيَر
يا ذي تبوا تدفنوا تاريخنا دفَّان
لقد كانت أشعار بن لزنم وغيره من الشعراء من العوامل المهمة لاستنهاض الهمم وإيقاظ الوعي التحرري لرفض ومقاومة الاحتلال، وما أحوجنا لتوثيق تراثهم الشعري ونشره لتتعرف الأجيال على تلك المواقف الوطنية الخالدة في سفر تاريخنا المجيد.
[1] - العاقبة: الطفل الصغير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.