الرئيس هادي يهنئ أمير دولة الكويت بحلول شهر رمضان المبارك    مأرب تغرق في الظلام بسبب قطاع قبلي    «صنعاء» تستقبل رمضان بإجراءات «حوثية» تُحرّمها وتجرّمها الشريعة الإسلامية والقانون اليمني.. «الحوثي يغتصب املاك الغير»    بيليه يكشف لماذا لم يكن يحب اسمه.. وتفاصيل علاقته بمارادونا    مبادرة هويتي تدين محاولات البسط على مسجد جوهر التاريخي في كريتر    لقبوها بالعسكري الابيض .. شاهد اول صورة لزوجة عادل امام التي لا يعرفها الكثيرون .. والمفاجئة في هويتها    قيادي حوثي من الصف الاول على فراش الموت بعد اعلان وصيته على الملأ وهذا ماقاله    5 مليار ريال لمواجهة الموجة الثانية من كورونا في اليمن    بواليا ينتظم في تدريبات الأهلي المصري    تأهيل 40 متدرب من صندوق رعاية النشء والشباب في ادارة المشاريع الاحترافية    فريق من وزارة الصحة يزور الكابتن المصري إبراهيم يوسف في مركز العزل بعدن    توجيهات رسمية .. ممنوع زيادة إيجارات المساكن    مجلس جامعة شبوة يناقش الترتيبات الخاصة بإنطلاق عمل ونشاط الجامعة    أمين الجبهة الوطنية الديمقراطية يهنئ ابو راس بشهر رمضان    أول تعليق أمريكي على تفجير إسرائيل موقع نووي في إيران    محافظ عدن "لملس" يصدر قرار تكليف جديد    الصفاقسي التونسي يعلن إصابة حارس مرماه بالرباط الصليبي    قوات أمن العمرة توضح آلية وصول المعتمرين والمصلين إلى المسجد الحرام    الخُبجي يعقد اجتماعا مع عدد من عدد من أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية    محافظ عدن يصدر تعميما بإستقطاع 1000 ريال على كل موظف(وثيقة)    مستثمر يناشد بالقبض على عصابة قامت بالاعتداء على منزله في عدن    سلسلة غارات جوية مكثفة على محافظة مأرب    الأهلي يشكو إمام عاشور إلى اتحاد الكرة المصري    سيميوني يعض أصابع الحسرة على الفرص الضائعة    ليفاندوفسكي يعود إلى تمارين بايرن    "تريزيغيه" سيخضع لعملية جراحية ويغيب عن بقية الموسم    عدن.. قوات العاصفة تقوم بضبط المعتدين على مأمور مديرية صيرة    الأول منذ "بيان العُلا".. اتصال هاتفي بين السيسي وأمير قطر    تفاصيل لقاء رئيس الوزراء الأردني بالنواب حول قضية الأمير حمزة : مشادات وشتائم وتحذيرات من "كوهين"    ورشة تدريبية حول صحافة حقوق الإنسان في تعز    اصلاح شبوة ينعى احد رجالاته الاوفياء الشيخ محمد ابوبكر المصاب    الوهباني يعزي القيادي المؤتمري أحمد الرفيق    حادث مروري يودي بحياة أسرة يمنية بكاملها    وزير الصحة يزور مركز الاطراف الصناعية والعلاج الطبيعي في عدن    تنبيه عاجل : هذه المحافظات اليمنية ستضربها الأمطار الغزيرة خلال الساعات القادمة    خبر هام وسار جدا لجميع سكان العاصمة صنعاء    في السعودية... تحديد المدة بين صلاتي المغرب و العشاء و الأذان و الإقامة في رمضان    انقسام غريب في دولة عربية .. نصفها يعلن الثلاثاء غرة رمضان والنصف الآخر يعلن الأربعاء!! ..(الاسم)    عدد من الدول العربية تسمح بإقامة صلاة التراويح في المساجد بينها اليمن    عاجل: انفجارات عنيفة تهز مدينة "عتق" بشبوة ومصادر تكشف الأسباب (صور)    أفران عدن الخيرية تواصل حملة الرش الضبابي في العاصمة عدن    نحو قراءة معاصرة لدين الله وأكذوبة نسب أهل البيت لرسول الله.(1-2) (2-2)    قرار لمليشيا الحوثي يقصم ظهر المواطنيين تحت سيطرتهم    الحكومة تخصص 5 مليار ريال لمواجهة الموجة الثانية من وباء كورونا    الثلاثاء أول أيام شهر رمضان في عدة دول عربية    تسجيل "19" وفاة بكورونا و "89" إصابة جديدة في "9" محافظات    قائد الثورة يهنئ الشعب اليمني والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان (نص البيان)    تفقد اعمال ترميم الشوارع في بني الحارث بأمانة العاصمة    مواعيد عرض مسلسل "النمر"    شركة (Q.Z.Y) تستغرب قرار محافظ شبوة بالغاء اتفاقية ميناء قنا وتتمسك بحقوقها القانونية    تعميم للخدمة المدنية بشأن الدوام الرسمي خلال رمضان    مليشيا الحوثي تطارد فتاة في شوارع صنعاء عقب اختطاف ممثلة وزميلاتها ..تفاصيل    مباشرة من محلات الصرافة ... تعرف على أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء وعدن مساء الاثنين    الحديدة.. إتلاف كمية من البذور الفاسدة مقدمة من منظمة أممية    إذاعة صعدة إف إم تستقبل شهر رمضان المبارك بباقة متنوعة من البرامج الشيقة والهادفة    #رامز_عقله_طار برعاية معالي المستشار يثير جدلا في السعودية    سالي حماده تتعررض للعنف الأسري .. تفاصيل    محمد رمضان يتحدث عن فيديوهات الدولارات المثيرة للجدل ويكشف السر الدي طال انتظارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في ذكرى رحيل حزب شيطاني من عدن
نشر في عدن الغد يوم 25 - 02 - 2021

حين يعود المؤرخون بأنظارهم إلى تاريخ عدن وهو موغل جدا في القدم. فإن الأرجح أن تظغى " المدينة الدولة " فيه على الرواية كلها، وبوسع عدن أن تنسب إلى ذاتها مؤهلات نادرة. معولمة منذ المولد، لموقعها الاستراتيجي الهام وميناءها الطبيعي. مدينة مليئة بالحيوية وآسرة، وأبناؤها ذو حضارة عريقة، وثقافة ومدنية، وخبرة، ووطنية، وقبول للآخر.
وكانت لها أهمية في حياة الشعوب القديمة. والعصور الذي شغلتها يشمل عهود بابل، وآشور، والفرس، واليونان، والرومان. وكانت قبل الميلاد وما تزال نقطة التقاء للسفن القادمة من الشرق والغرب، وتوفر لهم إمكانات إيجابية للتموين، والتبادل التجاري. وعاشت في مقدار كبير من الثراء واليسر. وكل الذين يمرون منهاحكام، ورحالة، وتجار، وزائرون كانوا يبدون نوعا من الإحترام العام تجاهها.
وتمرمدينة عدن الآن بفترة هي من الأسوأ في تاريخها، وفصل قاتم جدا، غير مبشر بخير. ولكنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مثل هذا البلاء العظيم والمعاناة. وحسب كتاب البريبلوس (القرن الثالث الميلادي)، التي تعود إليه أكثر معارفنا عن الموانئ والتجارة اليمنية قديما، أن عدن بعد أن دمرها كرب إيل وتر، عندما مر بالمدينة، وهو يهاجم مملكة أوسان، توقفت من بعده عن العمل لأكثر من مئة عام. وكرب ال وتر، هو أخر المكاربة، وأول ملوك سبأ. ومذكور في نقش النصر في مأرب، وفي نقش أشور الذي يعود إلى عام 865م قبل الميلاد.
ومن بعد فترة طويلة جدا منه، دمرها سيء الصيت الحزب الاشتراكي اليمني. فقد كانت الحكومة البريطانية موهوبة، بشكل خاص، عندما تدفعها الضروره القصوى إلى الخروج من مستعمراتها، في إخفاء نقاط خلاف أساسية بين المشاركين في محيطهم الجغرافي، والذي من شأنه أن يقوض التعاون بينهم، وقد يصبح أكثر تعقيداً، بما يكفي ليتحول إلى نزاع وصراع دائم، وكوارث إنسانية.
ولسوء الحظ، هذه الموهبة سببت لعدن خسائر بشرية، ومادية، واقتصادية، وبيئية، واسعة النطاق. حين سلمت بريطانيا حكم عدن إلى أبناء جيرانها في الجبهة القومية (الحزب الاشتراكي لاحقا ً) ، القادمون من أعماق المحميات، والمشيخات، والولايات، والإمارات السابقة، في جنوب اليمن التي لاتربطها بعدن في شيء، والذي كان النظام الانجليزي لا يتجاوز الإشراف عليها. وهي سابقة، لم تحدث في كل المستعمرات، لا من قبل ولا من بعد.
فقد كان لهذا الاستقلال المغشوش، ومجيء الحزب الاشتراكي اليمني إلى سدة الحكم في عدن عواقب حقيقة. حكم بوليسي إستبدادي، ومعسكرات إعتقال، ومراكز تعذيب وحشية، ومحاكم شعبية صورية، غلبت عليها الكراهية والخوف من الناس، وقتلهم. ومنع السفر إلى الخارج، وانعدام أسباب المعيشة وكمالياتها، ومظاهرات قسرية لتخفيض الأجور والمرتبات، وتأميم الممتلكات الخاصة، ووقوف النساء والآطفال، منذ الصباح الباكر، قبل طلوع الفجر، في طوابير الغذاء الطويلة. وطرد الكوادر العدنية من الوظيفة العامة، بقرارات رئاسية، وآلاف من ابناء عدن فروا من البلاد، وإعطاء أعضاء الحزب مزايا عن الآخرين، وتملك أحياء بكاملها، ولغة حزبية متعالية ومهينه للناس، وتوسيع تعريف كلمة الخيانة لتشمل إنتقاد الدولة.
وكان أعضاء الحزب مثل شياطين تسمانيا، كل شي محل تنازع وصراع دموي. رفاق حزب وجنود وشرطة يقاتلون بعضهم بعضاً، في حروب مناطقية وقبلية، لأسخف الأسباب. لم يكن لعدن مغنم ولا مغرم فيها. خلفت وراءها عشرات الآلاف من القتلى (من مجموع مليون وربع سكان الجنوب آنذاك).
كان إحتلالا بالممارسة، موت بطئ، حكم دكتاتوري، لم يوجد فيه أي رشد أو نضج في العملية الإنسانية، والسياسية، والإقتصادية. إتسم بعدم الكفاءة، والفساد الأخلاقي، والوحشية ،وبالإنغلاق الفكري التام بشأن مواضيع ، مثل الحريات العامة، وحقوق الإنسان ، والديمقراطية والشفافية..
الآن، ونحن في خضم نقطة تحول كبرى في تاريخ السلطة، يمكن لأبناء عدن ان ينطقوا بحقوقهم، والمطالبة بتحقيق العدالة لهم. وترتيبات خاصة لاعادة تأسيس مدينتهم، وتصحيح موقع النفوذ. لتخرجها من عبآءة الأخرين. وفقا لصيغة قائمة على الفطرة السليمة، لوضع حد لمعاناة أصحاب الأرض.
وأن يكونوا أكثر المستفيدين من هذه اللحظة الكونية الراهنة، المؤيدة للتحرر، والديمقراطية ،والمدنية، والشفافية، وتداول السلطة. وعدن تتمتع بمقومات، وقوة كافية، لدعم ركائز نظام سيادي إداري خاص بها، ضمن الهوية اليمنية. وهو حق تاريخي أصيل، وأمر حتمي، وممكن، وعملا مقبولا. وعلى الحوارك الجنوبية، والقوى السياسية القائمه، أن تفهمه كجزء من قضيىة عدن العادلة.
والولاية القضائية على اليمن لكل من المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، وكذا الأوضاع السياسية العالمية الحاضرة، تسمح وتسهل فتح ملفات ومساءلة كل من قاد، وعبث، وأرتكب جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، قبل وبعد الوحدة. اذ لاينبغي السماح بارتكاب هذه الجرائم المروعة، والافلات من العقاب. حتى لاتتكرر، ولرفع الضيم، وإحتراما لكرامة الشهدا والضحايا، ورغبة في الحماية. وثمة خطر حقيقي من الحالة القائمة. وان تعود عنصرية، وفاشية، ومظالم الماضي. ومايفعلونه أبناء عدن اليوم، سوف يحدد كيف ستروى قصتهم فيما بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.