أبين أحدى المحافظات الست في الجنوب ... حظيت بالقسط الأكبر من المآسي طوال التاريخ الحديث للجنوب وكانت المأساة الأخيرة أو قل الكارثة أشد وقعاً وتأثيراً... ذلك أنها كانت تستهدف تركيع كبرياء أبين بإذلال إنسانها .. لآنها لم تكتفي بقتل رجالها وشبابها بل تعدّت ذلك إلى تدمير مدنها وقراها وتهجير سكّانها وفرضت عليهم أوضاعاً لم تحدث طوال تاريخهم القديم والحديث دفعت الكثيرون للوقوف طوابير للحصول على المواد الغذائية الأساسية للحفاظ على حياة اسرهم ، بعد أن أجبروا على مغادرة منازلهم وترك كل ما فيها من الأغذية والملابس وغيرها من احتياجات العائلات تحت قصف عشوائي من الجو والبحر والأرض لا يفرّق بين سكانها . أبناء أبين جيل بعد جيل لم يتصوروا أنه سيأتي يوم تمتد ايديهم للآخرين تستجدي عيش أسرهم !!! إنها إهانة لن يغفرها أبن أبين لمن كان وراءها ، وسينقلها أبناءنا وأحفادنا للأجيال بعدهم ، والسؤال ماذا نحن فاعلين يا أبناء أبين تجاه مثل هذا ؟؟ الا ترون يا أبناء أبين أن هذه الكارثة لم تفرق بيننا بحسب توجهاتنا السياسية أو منابتنا المناطقية او مواقعنا العملية .. الا يستدعي مننا التوحّد الجمعي تجاه الضرر الجمعي ؟؟؟ كخطوة أولى في مسيرة إعادة الإعتبار لإبين أرض وإنسان ... ما لحق بنا وباهلنا ومنطقتنا نحن من أوجد له الأرضية المناسبة التي جعلت شركاء الجريمة يختارون أبين لتنفيذ جريمتهم التدميرية على أرضها .. لقد فقدت أبين مناعتها بسبب تشرذم أبناءها وإلهاء أنفسهم بحساسيات وصلت إلى حد أن ابناء كل منطقة يتفرجون بحيادية أمام ما يحدث في المنطقة الأخرى من أبين أرض الكبرياء والشموخ التاريخي .
وصار ما حدث في أبين وصمة عار في وجه كل من ينتسب لها دون استثناء سواء من رضي لنفسه أن يكون أداة لتنفيذ الجريمة أو من وقف متفرجاً على ما يحدث أو من أقنع نفسه أنه لا يستطيع أن يواجه من يفوقه عدّة وعتاد أو من قال أن أبناء آل فضل او يافع او العواذل او دثينة او باكازم هم أولى بالدفاع عن أرضهم ولا شأن لنا بهم .
ألم ندرك أننا بمثابة الجسد الواحد ؟ وإن اسم أبين يجمعنا ؟ وأن زنجبار عاصمتنا جميعاً ؟ وأن القيادات التي تدير محافظة أبين من عاصمتها زنجبار هم من كل مناطق محافظة أبين وليس من آل فضل وحدهم ؟؟ قد نقول أن من بيدهم مقاليد سلطة المحافظة وهم من مختلف مناطقها هم من يقع عليهم العبء الأكبر لكن لا يعني ذلك أن منهم خارج السلطة معفيون من مسؤولية الدفاع عن أرضهم وعرضهم.
يا أبناء أبين ما حدث حدث وأصبح من الماضي المرير على النفس المهين على كل من يتقلد مسؤولية في إدارة شئون المحافظة أو مسؤولية اجتماعية مشايخ قبائل ووجاهات اجتماعية في المدينة والريف ... قال رسولنا الأعظم (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) لنتداع من الآن ونحضّر أنفسنا لعدم السماح لتكرار ما حدث ولنجعل موقفنا موحّد تجاه ما يمكن أن يحدث في أي منطقة من مناطق أبين وليكن شعارنا من لا يحمي الأرض لن يحمي العرض وعندها نستطيع أن نقول ... لقد استعادت أبين عافيتها .... ما حدث لأبين شبيه بقصة الأسد والثيران الثلاثة فهل نتعظ ؟؟؟ نأمل ذلك