ترحيل من يوم إلى أخر وتمديد يتلوه تمديد ليس الغرض من هذا كسب الوقت لإنجاز كافة المهام المطلوبة بل لاحتواء حجم الشرخ والفشل الذريع الذي أثبته رواده. انه حوار صنعاء الذي أضحى اليوم يعاني الأمرين في عنق الزجاجة الذي وضع لاعبيه في زاوية ضيقة لايحسد عليها إصرار جنوبي بعدم الاعتراف بل حتى الاكتراث لوقائع هذه الحوار الغير متكافئ والذي لايلبي ولو بشكل بسيط تطلعات شعب الجنوب المتمثلة بالتحرير.
والاستقلال وانتزاع هويتهم وتاريخهم من زنزانة الوحدة المشئومة هذا الرفض والإصرار الذي يسطره الجنوبيين عبر عنفوانهم الثوري المتصاعد في ساحات وميادين الجنوب المحتل قلب طاولة موفمبيك لتقع على رؤوس المتحاورين أنفسهم فلسان حال الشعب في الجنوب يقول وباستمرار إن حوار الفرقاء في صنعاء لايعنينا ولا يلبي حتى هدف من أهداف ثورتنا الجنوبية التحررية بحيث أن المبادرة الخليجية إذا طالعت نقاطها وشروطها ستجدها تختص في الشأن الداخلي للجمهورية العربية اليمنية فقط فهي لم تتطرق إلى قضية الجنوب سواء بمعدل ضئيل قد لايتساوا قضية زواج القاصرات أو قضية الجعاشن للشمال بهذا وجد الجنوبيين أنفسهم أمام مؤامرة خطيرة الهدف منها واد وطمس الجنوب ارضآ وانسانآ عبر بعض دول التأمر الخليجي المرهونة في الطاعة والولاء للصراعات الاشتراكية والرأس مالية في أوربا وأمريكا لهذا رفض الجنوبيين حوار صنعاء وأخواتها وأوقفوا صامدين في مسيرتهم النضالية غير آبهين بكل أنواع الفرضيات والحلول المنقوصة من ثورتهم التحررية.
الجانب الأخر الذي يثبت فشل الحوار الوطني لليمن هو ظهور الصراعات المذهبية والتي دارت رحاها بالحروب والمجازر الدائرة حاليا في دماج شمال الشمال والتي لايستبعد إن تمتد نفوذها ونيرانها الطائفية لتشمل كل المحافظات للجمهورية العربية اليمنية حرب مذهبية ستجعل من أصحاب الشمال إن يتقاسموا أراضيهم الضيقة إلى دويلات وممالك صغيرة تعيدهم عشرات بل مئات السنيين إلى الخلف كل هذه الحواجز الفولاذية التي لم يضعها اليمنيون بالحسبان أفشلت مشروع حوارهم الذي تم تفصيله على أجسادهم ليغطي عيوبهم وتاريخهم المشوه المتوج بالقتل والنهب والسلب والظلم والطغيان.
فشل حوار الطرشان وصار القاضي سجان وحدث مالم يكن بالحسبان.