لقد كفيت ووفيت بمؤلفك الرائع " قراءة موسيقية في نشوء وتطور الأغنية اللحجية"، وأكدت بعملك هذا محبتك للحج (مسقط الرأس ومهوى الفؤاد)، وعمدت انتمائك إليها بالفعل لا بالقول كما يفعل الكثير من أبنائها، ممن يدّعون وصلاً بها وهم لا يفعلون شيئاً لتأكيد محبتهم ووفائهم لها، لذا تراهم يسمعونها جعجعة ولا ترى منهم طحناً. إنك، وأنت البعيد في سُكناك والقريب في إحساسك بمعاناة موطنك الأول والأوضاع السيئة التي يعيشها في هذا الزمن الردئ، قد عزّ عليك رؤيته في حال غير الحال الذي عهدته عليه في زمانه الجميل، عهد صباك وشبابك، فكأنك بمؤلفك هذا تريد أن توقظ النيام من أبناء لحج من نومهم الذي طال وتخلصهم من لا مبالاتهم التي حيرت ذوي الألباب، وتقول لهم: هذه لحج، كانت وستظل رمزاً للعطاء والإبداع، مهما أفسد فيها العابثون.
إن القارئ لمؤلفك (قراءة موسيقية في نشوء وتطور الأغنية اللحجية) سوف يلمس المجهود الكبير الذي بذلته في جمع مادته التي استعرضَت فترة طويلة من تأريخ الغناء اللحجي امتدت من بداية القرن المنصرم وحتى أيامنا هذه، كما أن احتوائه على أسماء ونبذ عن حياة كل من له علاقة بالغناء في لحج، وكذلك أعمالهم التي تميزوا به،ا يجعله بحق موسوعة للغناء اللحجي ومرجعاً للدارسين والباحثين.
كما أن حرصك على توثيق الغناء اللحجي وحفظه من الضياع، وبالتالي صون حقوق مبدعيه، وكذلك التعريف به، ونشره، ووضعه في متناول الموسيقيين (العرب والأجانب) وذلك من خلال تدوينه بالنوتة الموسيقية.. كل ذلك كان عملاً رائعاًً ً(وغير مسبوق) سوف يُحسب لك، وستذكر لك الأجيال القادمة من المغنين والموسيقيين في لحج وغيرها هذا الصنيع الجميل.
وفي الأخير، إذا كان هناك من مأخذ لي على مؤلفك الرائع والمفيد، فإنني كنت أتمنى أن تكون صور الكتاب واضحة ومبهجة لتتماهى مع البهجة التي أضفاها الطرب اللحجي على نفوس عشاقه.