تألمت كثيرا لما قرأته في موقع (عدن الغد) الالكتروني يوم أمس، عن حالة الجريح نايف صالح الكلدي الذي تحدث عن اصابته مرتين، في عامي 2011 و 2012م، جراء اصابته بطلق ناري وهو في مقدمة الصفوف في ميادين النضال السلمي الجنوبي، ورجع مكسورا حزينا من الخارج لعدم قدرته على تحمل تكاليف العملية الجراحية التي يحتاجها بتركيب مفصل صناعي، وتألم الجريح المناضل نايف بحسرة نتيجة عدم الالتفات ممن رفع صورهم كقادة وتقدم بتلك الصور إلى مقدمة الصفوف ثم لم يجد من أصحاب الصور أدنى التفاتة أو اقل اهتمام يذكر بحالته، وهذا أول هدم لشروط القيادة، وبالتالي فإن فاقد الشيء لا يعطيه. هذه ليست مشكلتك فقط أيها المناضل، بل هي مشكلة الكثير والكثير ممن ضحوا بأرواحهم وممن تعرضوا لإصابات بالغة أقعدتهم عن ممارسة حياتهم الطبيعية، وهناك من ضحى بأعزّ ما يملك، ألا وهي روحه الغالية، وقد كان وحيد أسرته وعائلها الوحيد، ولم يلق له بال إلا في التأبينات الإعلامية وهناك من ضحى بمنصبه أو وظيفته ومصدر رزقه الوحيد ولم يجد من يقول له: سلامات، كيف حالك يا أخي؟!. وفي الوقت نفسه ستجد أمام ناظريك بعضا من مناضلي الفنادق ذات النجوم الخمس ورحلات طيران الدرجة الأولى وليالي الأنس والطرب مع نجوم المسارح وما لذّ وطاب على الموائد الفاخرة من مستلزمات الوناسة والترفيه، وستجد آخرين وقد تكدّست أمامهم وفي مقايلهم اليومية حزم من الحشيش الأخضر وكافة ملحقاته، التي لو تم توفير ثمنها جميعا لحلّت مشكلة كل المصابين والجرحى وأسر الشهداء، ولكن هيهات هيهات فطريقة النضال الجديدة التي ظهرت في عصر العولمة والنظام العالمي الجديد أنست أبناء وأحفاد رواد المدرسة البروليتارية نضالات تشي جيفار وفيدل كاسترو وماو تسي تونج وهوشي منّه، حتى نسوا بدلته السفاري البسيطة التي ربما ان الرفيق صالح منصّر السييلي هو آخر من لبسها وربما انه قد لقي حتفه وهو يرتديها. وقد رأيناهم جميعا وهم يلبسون أفضل وأفخم ما انتجته دور الأزياء الايطالية وما رسمته خطوط الموضة العالمية. ألم نقل انه نضال من طراز جديد يتوافق والعولمة الامريكية ليلقى بركات العم سام ورمز الامبريالية العالمية الكاوبوي الأمريكي وممثليه في المنطقة. كما رأينا بعضهم وهو متكلف ربطة العنق والبدلة الفاخرة في عز حرارة وادي حضرموت وجموع الجماهير المحتشدة أمامهم يتكاثف الغبار أمام وجوههم من حركة أقدامهم الحافية وهم يلعبون لعبة الشبواني ويرتدون صوارين أطلس الاندونيسية وفلينة ابو عسكري الصينية.. وثورة ثورة يا جنوب!. ولا نلوم رفاق المؤتمر إذن وهم يستعرضون ببدلاتهم الراقية في أبهى حلة أمام ضحايا كارثة السيول التي اجتاحت حضرموت في عام 2008م. نعم اخي نايف سيظل جرحك الدامي نازفا وسيطول برؤه كما طالت جراح الوطن وطال نزيفها منذ ستينيات القرن الماضي عندما تم اختطافه وأسره ممن سلموه رخيصا لعتاولة النهب والفيد في سوق الحراج بباب اليمن السعيد. نعم ستظل تلك الجراح نازفة حتى يخط الشعب طريقه النضالي السليم بعيدا عن الأوصياء بعيدا عمن كان السبب في جراحه بعيدا عمن كان سببا في إيقاف الحياة في الوطن، بعيدا عمن وضعه على شفا جرف هار. وحينها ستندمل كل الجراح وستشرق أنوار الجنوب لتمد سناها لكل أبنائه دون تمييز ودون إقصاء ودون تهميش وستهتف كل الجموع دام عزك يا جنوب. وفي الأخير أدعو كل الأثرياء والمقتدرين من أبناء الجنوب في الوطن والمهجر إلى الاهتمام المباشر بكافة جرحى النضال السلمي الجنوبي واسر الشهداء وكل المعوزين والمحتاجين والوصول إليهم مباشرة بعيدا عمن وضعوكم ذات يوم في خانة الإقطاع والبرجوازية الصغيرة والكبيرة والكمبرادور وهلم جرا من المفردات التي لم يجن منها شعبنا إلا الويل والثبور وعظائم الأمور. خاتمة: للشاعر أحمد مطر ربما الماء يروب، ربما الزيت يذوب، ربما يحمل ماء في ثقوب، ربما الزاني يتوب، ربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب، ربما يبرأ شيطان فيعفو عنه غفار الذنوب، إنما لا يبرأ الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب.