سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
في حديث ينشر لأول مرة في وسيله اعلامية جنوبية : ماذا قال الميجر سيجر للسلطان الثائر علي عبد الكريم ودور خريج الازهر السيد الجفري في الحياة السياسية بلحج (3)
السلطان الثائر على عبد الكريم العبدلي أطال الله في عمرة واحد من الرجال الذين اثروا الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية بلحج والجنوب بشكل عام أكان قبل حكمة للسلطنة أو أبان فترة حكمة للسلطنة العبدليه بلحج وما بعدها . له العديد من الأدوار الثورية التي أدت إلى صنع تاريخ لم يمحى ليكون هذا التاريخ شاهد على عظمة هولا الرجال
في هذا الحديث الذي يعتبر من ذكريات الماضي لجيل الحاضر هو جزاء من تاريخ لم يكتب بعد بعين الإنصاف من قبل المؤرخين والكتاب وهي خلاصة إجابات لعدد من الأسئلة التي طرحت علية من قبلنا قبل عدة أعوام وبالتحديد قبل ستة أعوام لم ترى النور لظروف خاصة بمعد المادة الصحفية ليرد السلطان عليها بشكل موسع يتحدث فيها على مختلف جوانب الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية التي شهدها الجنوب عامة ولحج خاصة ليكون موقع صحيفة عدن الغد أول وسيله اعلامية جنوبية تنشرها على حلقات .
اعدها للنشر هشام عطيري :
ماذا قال الميجر سيجر للسلطان الثائر علي عبد الكريم ودور خريج الازهر السيد الجفري في الحياة السياسية بلحج :
كما أن الثورة المصرية التي هزت الوعي العربي لم تكن قد ظهرت فكان لابد من الأخذ بالأسلوب المتاح الذي كان مشاهداً أمام أعيننا منذ صغرنا وهذا لايعني أن كل الشعب كان غافلاً عن هذا لكن القلة الواعية كانت غير ظاهرة للعيان أو تتلمس طريقها في خوف وحذر شديدين ولعلي أذكر أن أحد هؤلاء الداعين ممن كانوا يحتلون مركزاً مرموقاً قد قال لنا في وقت لاحق من الزمان عندما ابتدأت الحركة الوطنية الشعبية أنتم تناطحون جيلاً وستجلبون لأنفسكم المرض والعلل وكان هذا بعد فترة من محاولتنا التي نحن بصددها .
وبعد أن تصدت قيادات أخرى أكثر ثقافة واحتكاكاً بالحركات الوطنية في البلاد العربية المتقدمة عنا وعودة إلى المشروع الذي هو محل حديثنا فقد قمت بكل حسن نية بعرضه على من زرت من الحكام ممن توسمت فيهم الصداقة والتفهم للأمور وطلبت منهم دراسة الموضوع والتكتم الشديد حتى تتم الدراسة و التفاهم على ما يجب أن نتخذه من خطوات توصلنا إلى تطبيقه بالأسلوب المتاح في ذلك الوقت تطميناً لهم وكنت بكل حسن النية أعتقد أنهم سيفهمون الحاجة لمثل هذا المشروع ولكن وقبل أن نجتمع مرة أخرى للمناقشة والتفاهم فوجئت بدعوة من المعتمد البريطاني في ذلك الوقت الميجر سيجر لمقابلته فذهبت خالي الذهن ومطمئناً إلى أن سرنا مكتوم لكن الحقيقة كانت غير ذلك فعند مقابلتي إياه قدم لي مشروعي آنف الذكر والذي حرصت على بقائه طي الكتمان ويقول لي أنه حصل عليه من أحد الأخوة الحكام الذي عرضه عليه وأن رأيه بعدم تطابقه مع رأيه ويرى بدلاً من ذلك أن يتولى هو دعوة من يريد من الحكام وحين يريد ودون الحاجة إلى تكوين مجلس ولجنة لذلك الأمر ودون الالتزام برأيهم وقرارهم فهمت بعد ذلك كم كنت واهماً ويب النية فيما فكرت فيه وتأكد لي أني كالنافخ في قربة مقطوعة وكأن المعتمد البريطاني يقول لي أنا صاحب الرأي وصاحب السلطة فلا تتعدى حدودك فودعت مشروعي المتفائل غير آسف عليه لأني وقتها اقتنعت وبصورة واضحة أن الأمل والمعول على الشعب والاعتماد عليه أما الحكام فمسئولية الحكم وقيود المعاهدات مع بريطانيا والتي تلزمهم بكل شيء ولا تلتزم لهم بشيء تجعلهم خارج الصورة التي تراود النفس وأن الله سوف يأتي بمن يقود هذا الشعب المسكين من بين صفوفه للتصدي لهذه المسئولية الوطنية .
وقد كان وإلى هنا حولت اتجاهي إلى التركيز على أمور لحج وأعانني الله بالاعتماد على شباب يؤمنون بما آمنت به وذلك بأن نجعل الحكم في لحج مثلاً يُحتذى ونثبت للانجليز ولإخواننا في المنطقة أننا نستطيع أن نعمل في بلادنا خيراً مما يوهمنا الاستعمار بقدرته على عمله فيها أننا أقدر منه على فهم حاجات بلادنا وسنثبت ذلك بمجهودنا وطاقاتنا وبالاستعانة على الكفاءات المتاحة والاستعانة بمن نتوخى فيهم الإخلاص من إخواننا العرب .
وفي نفس الحين اضطربت الأمور في لحج وبتدبر الانجليز وإذكاء الفتنة بيني وبين السلطان فضل عبدالكريم وبين أهله وكانوا يتحركون بطرقهم الملتوية إغراءاتهم لجلبه إلى صفهم والإيقاع به بمختلف المغريات كي يقع في أخطاء تؤدي إلى بلبلة الوضع وإدخاله في صراع مع مختلف القوى والفعاليات ليشعر أنهم هم الملجأ الوحيد له وكنا قد بدأنا في ذلك الوقت في لحج بإصدار صحيفة أصدرها الأستاذ فضل عوزر( رحمه الله) وأوهم السلطان أن هذه الصحيفة ستكون ليس لسان السلطان الناطق والمدافع عنه.
كما قمنا وكنا في وقتها قد أصبحنا مجموعة بالاستعانة بأحد أصدقائي من الفلسطينيين ومن ذوي الخبرة بالأمن في فلسطين قبل النكبة في إنشاء نظام شرطة أمنية لها قواعد وسجلات وأنظمة محددة وأقنعنا السلطان بأن ذلك سيصب في مصلحته خصوصاً بعد أن أحس بتحركات الانجليز للاستحواذ عليه فكانت فترة مناسبة لتطبيق ما يمكن من إصلاحات وكانت القبائل اللحجية في مجموعها تثق بي فتعاونت معنا وكونا صداقات شخصية معهم.
وكان وصول المرحوم الأخ السيد محمد علي الجفري دافعاً لنا للاستعانة بعلمه وأفكاره الإصلاحية وقد قوى من عزيمتنا للإصلاح فنشأ نادي الشعب برئاسة الأستاذ صالح بامعافا وأفادتنا خبرة وعلم المرحوم السيد محمد علي الجفري خريج الأزهر الشريف في وضع قوانين المحاكم والمحاكمات وتنظيمها وتولى شخصياً وضع هذا القانون وساهم رحمه الله معنا في إقناع السلطان بإصدار دستور للبلاد وإنشاء مجلس تشريعي لإعطاء الصورة الحضارية للبلاد وقام شخصياً بكتابة الدستور وعرضه على بعض أساتذته في مصر لأخذ رأيهم فيه وكان أن أقنعنا السلطان بأن هذا المجلس والدستور سيمكنه من التخلص من سيطرة أهله وكنا نعرف كرهه لهم من بعد محاولة اغتياله في شبابه واتهامهم بأنهم وراء هذه المحاولة وكان ماكان من اعتقال لهم وسجن بعضهم ونفي البعض الآخر في حياة والده وظلت هذه الحادثة عقدة في حياته بعد ذلك لاينساها وأقنعناه بعد ذلك أن أنشأ المجلس التشريعي الذي توهم بأنه سيكون في يده حيث أنه يعين عدداً من الأعضاء بمرسوم سلطاني لكن كنا في الواقع نعتمد على رؤساء القبائل الذي سيصبحون أعضاء في المجلس التشريعي بحكم مراكزهم وانتخاب القبيلة لهم كبداية حتى يصدر قانون الانتخابات فيما بعد.