أحسبني ونحن نستقبل عام 2012م ، وكأنني في حلم من احلام اليقظة التي رافقتنا على مدى عام من الزمن جرت سنته فيما لم تجري من قبل على مدى سنوات طويلة بل عقود من الزمن . تسارعت الاحداث منذ اول يوم من أيام 2011م واشتعلت ثورات الشعوب العربية كالنار في الهشيم لتحطم بقوة سلميتها ما كنا نضنها أصناماً جبلية قبل أن نكتشف أنها أصناماً من الورق والكثبان الرمليه سقط الطغاه ،وتدحرجت كرات الثلج تحت آلوية الفساد وناهبي ثروات الشعوب وذابت لحظات الصمت والخوف في إرادات شباب التغيير العربي وتكسرت أجنحة الطائرات وحاملات الصواريخ تحت نعال الاحرار والصادقين .
مر عام المفاجئات ونحن نتابع أحداثه المتسارعة مرور البرق اللامع الذي تسقط معه أمطار غزيرة تطهر القلوب وتغسل الاجساد ،وتسقي أشجاراً خضراء في الجبال الراسية طالما قد أصابها الجدب والقحول . مرت مفاجئات العام 2011م بحلوها وزغاريدها التي صدحت بها الاصوات كلما سقط طاغية أو انهار عرشُ ديكتاتور ، وبمرها وبشاعة منظر الدم العربي الطاهر الذي سفكته أيادي الإجرام النظامية على طول الأرض العربية شاهدنا بأم أعيننا جرائم تندى لها الإنسانية والتأريخ ،ورأينا بشاعة الذبح والقتل بحق الأبرياء الأحرار .
تألمنا كثيراً تأسفنا أكثر،انهمرت دموعنا وكان حزننا اكبر، قتل الآلاف من شبابنا العربي وأحرارنا الثوار الذي استطاعوا تغيير وجه العالم العربي والغربي وأعادوا هيكلة سياسات العالم بإسقاطهم عروشا التآمر والمذلة واحداً تلو الآخر. ولا يزال عامنا القادم يحمل الكثير من الملحقات والطقوس السياسية الغير متوقعه وسترفدانا بها ونعيش تفاصيلها في أكثر من 362يوماً ، أي "8688 ساعة"من ساعات عام2012 م قد تحمل لنا كل ساعة منها أنباءً من المفاجئات الغير متوقعه بما فيها الأنباء الحزينة والأنباء السعيدة .
ومصداقاً لقول رسولنا الأعظم "تفاءلوا بالخير تجدوه" لابد أن يسكن التفاؤل في أعماق قلوبنا وتمتلئ أرواحنا بالطمأنينة وثقتنا بالله كبيرة والحق أكبر من الطغاة والمتجبرين والمتزلفين وصدق الله قوله "قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" فناموا هنيئاً يا شبابنا الشهداء الأبرار في تونس ومصر وليبيا ،وتمتعوا بما صدقتم في عهدكم لله ولأنفسكم ،ولتنعم أرواحكم بسلام وطمأنينة يا شهداء ثورة اليمن والحراك الجنوبي فإنكم كسرتم جبروت الطاغية وقطعتم أيادي الفساد الغادرة وسيصدقكم الله وعده "وكان وعداً علينا نصر المؤمنين" .