تعزيزات عسكرية سعودية تتجه إلى عدن    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى سواحل شبوة    وقفة وقافلة مالية للهيئة النسائية في سنحان تضامنًا ونصرة لمحور المقاومة    حرس الثورة : الموجة ال 93 ضربت أهدافا في شمال وقلب الأراضي المحتلة    تحطم مقاتلة أمريكية ثالثه قرب هرمز ونجاة قائدها    بيراميدز يكتسح إنبي برباعية ويتأهل لنهائي كأس مصر    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    من يملك باب المندب، لا يحتاج إلى قنبلة نووية لأنه يملك القدرة على التأثير في العالم    أبين.. إصابة قيادي في الانتقالي برصاص مسلح مجهول    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    عاجل | مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بسوق الحبيلين في ردفان    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران: هجمات على بنى تحتية مدنية وتهديدات متبادلة    ثالث هجوم مسيّر للحوثيين يستهدف القوات الجنوبية خلال 4 أيام    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    "مسار القضية الجنوبية: مراجعة نقدية للأخطاء الداخلية والتحديات الخارجية"    اتهامات متضاربة وذاكرة قصيرة.. الدباني يواجه خصوم الانتقالي بأسئلة محرجة    توضيح مهم من وزارة الداخلية    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمنيون يبحثون عن \"طريق رابع\"
نشر في حياة عدن يوم 18 - 03 - 2011

span style=\"color: rgb(255, 0, 0); \"span style=\"font-size: medium; \"حياة عدن/صادق ناشر*
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"مثلت التطورات الأخيرة التي يشهدها اليمن عاملاً من عوامل القلق ليس لليمنيين فحسب، بل وللعرب أيضاً، فالتطورات التي تعتمل في هذا البلد منذ أحداث تونس ومصر، شكلت واحدة من مفردات الخوف من انزلاق البلاد إلى الفوضى، التي لن يسلم من مخاطرها أحد .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"المواجهات السياسية والأمنية الكبيرة والمتعددة بين السلطة والمعارضة خلال الأسابيع القليلة الماضية أكدت المخاوف التي تساور قطاعات كبيرة من الناس حول الطريق الذي يسير فيه اليمن ومآل هذا الطريق ونتائجه وتوابعه، بخاصة أن طرفي الصراع اختارا المواجهة الأمنية عوضاً عن المسار السياسي سبيلاً لحل الأزمة التي تتفاعل منذ ما قبل ظهور أحداث تونس ومصر، وإن لم تكن بهذه الحدة التي نراها اليوم .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"في الأسبوع الأخير بدأ العد التنازلي للمواجهات، فالمعارضة، المسنودة بحركة الشارع المطالب بإسقاط النظام ورحيل الرئيس علي عبدالله صالح، صارت ترفض أي نوع من الحلول طالما أن هذه الحلول لا تناقش بنداً واحداً هو رحيل الرئيس في فترة زمنية يحددها الرئيس نفسه، أما السلطة فإنها تؤكد شرعيتها القانونية والدستورية وترى في هذا المطلب انقلاباً على الدستور والقانون وعلى الديمقراطية، وترى أن الحل يكمن في الالتزام بالمواعيد الدستورية .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"في مقابل ذلك غاب دور المؤسسات السياسية والتشريعية، المعنية بمعالجة واحتواء الأزمة، وتحولت الخلافات في بعض الأحيان إلى خلافات شخصية أكثر من كونها خلافات سياسية عميقة، أو هكذا صار طرفا الأزمة القائمة، حيث برز فيها قطبان رئيسان: الأول الرئيس علي عبدالله صالح بما يمتلكه من نفوذ سياسي وقبلي وعسكري وأمني، والثاني أبناء الشيخ عبدالله الأحمر، بخاصة اثنان منهم هما الشيخان حميد وحسين، واللذان يتكئان على المال والقبائل والتحالفات السياسية التي نشأت مؤخراً مع أحزاب المعارضة، الممثلة بأحزاب اللقاء المشترك واللجنة التحضيرية للحوار الوطني .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"وفي عز الأزمة العاصفة التي تلف اليمن، شمالاً وجنوباً على السواء، تحول مجلس النواب إلى مجرد أداة غير فاعلة بعدما تفكك جسمه بسلسلة من الانسحابات من كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، الذي يتمتع بغالبية في المجلس تقدر بنحو 80%، إذ إن عدد الأعضاء الذين قرروا الخروج من كتلة الحزب الحاكم بلغ نحو 20 نائباً، شكلوا في ما بعد كتلة خاصة بهم صارت تعرف ب”كتلة الأحرار لإنقاذ اليمن”، أضيف ذلك إلى الانسحاب الكامل من مجلس النواب لكتل المعارضة والمستقلين منذ عدة أشهر، أي عندما اتخذ مجلس النواب قراراته المثيرة للجدل والمتصلة بإقرار سلسلة من القوانين أبرزها قانون الانتخابات وحزمة التعديلات الدستورية التي كانت، في حالة إقرارها، ستمنح الرئيس علي عبدالله صالح مدة أطول في الحكم .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"ومن اللافت أن مجلس النواب ظل صامتاً طوال الأزمة التي ظلت تتفاعل لأسابيع من دون قدرة على التدخل، بل إنه استمر في عقد معظم جلساته بدون نصاب قانوني، الأمر الذي جعل المواطنين يغسلون أيديهم من دور حقيقي للمجلس في حال دخلت البلد في دوامة من المجهول، بل إن كثيراً من المراقبين اعتبروا مجلس النواب جزءاً كبيراً من الأزمة التي يعيشها اليمن اليوم، بخاصة أنه انحاز للحزب أكثر من انحيازه للوطن، وهو ما أجبر العديد من أعضائه على تجميد عضويتهم فيه أو الانسحاب من كتلة حزب الأغلبية، وذلك احتجاجاً على الدور السلبي للمجلس في القضايا الكبرى التي يعيشها البلد .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"color: rgb(128, 0, 0); \"span style=\"font-size: medium; \"تسوية الملعب
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"يرى الكثير من المراقبين السياسيين أن الرئيس علي عبدالله صالح بدأ يستشعر خطوة الوضع في البلد في اللحظة التي أعلن فيه الرئيس التونسي زين العابدين خروجه من تونس والتوجه إلى المملكة العربية السعودية، ثم ما حدث في مصر، وهي أكبر دولة عربية، كان لها التأثير الكبير والقوي في كل المنطقة العربية، فقد شكل هذان الموقفان تغيراً كبيراً في تفكير بعض القادة العرب وليس الرئيس صالح وحده، والتقط الرئيس صالح اللحظة غير المعتادة في الفكر العربي الحاكم، فأعلن عن مبادرة سياسية أطلق خلالها ما صار يعرف ب”اللاءات الثلاث”، وهي: “لا تمديد، لا توريث، لا تصفير للعداد”، وكان بذلك يرد على اقتراحات قدمت من قبل بعض نواب حزبه الذين كانوا إلى ما قبل أسبوعين فقط يتحدون معارضيهم من خلال إقرارهم ما أطلق عليه الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ورئيس كتلته البرلمانية سلطان البركاني مصطلح “قلع عداد الرئاسة”، أي أن تحذف المادة 112 من الدستور التي تحدد فترة ولاية رئيس الدولة بفترتين رئاسيتين وتركها مفتوحة . وقد كان يظن أعضاء الحزب الحاكم أنهم بهذه التعديلات يفتحون الطريق لعودة الرئيس علي عبدالله صالح للترشح باسم حزب المؤتمر الشعبي لولايتين جديدتين مدتهما عشر سنوات، بعد أن خفضت مدة كل فترة إلى خمس سنوات عوضاً عن سبع في الدستور القائم .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"وبدا أن تسوية الملعب السياسي في البلاد لم يكن لمصلحة المعارضة على الإطلاق، فالمعارضة لا تتمتع بغالبية في مجلس النواب منذ فترة طويلة، وغير قادرة على التأثير في القرارات التي يتخذها المجلس، ناهيك عن عدم قدرتها على التنافس مع حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يمتلك ما يعرف اليمن ب”القوة الثلاثية المزدوجة”، أي الجيش والأمن، المال والإعلام، وهي قضية لطالما ظلت المعارضة تطرحها لإحداث تكافؤ في الفرص، إلا أن الحزب ما زال حتى الآن ممسكاً بالمراكز الثلاثة بسبب ارتباط الرئيس صالح بحزب المؤتمر والجيش والسلطة معاً .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"تسوية الملعب السياسي أخذت بعداً مختلفاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، فاللاعب الوحيد الذي كان بيده كل مفاصل الأمور، بدا وكأنه تنازل عن حصته الكاملة في إدارة اللعبة الديمقراطية، وقرر أن يمنح الآخرين فرصة للعب أدوار مختلفة، إلا أن اللاعبين المعارضين يرفضون السير في لعبة لا يزال الحكم وصاحب القرار الأخير فيها هو الحزب الحاكم نفسه . مؤخراً ردد الرئيس علي عبدالله صالح كثيراً دعوته للمعارضين للمشاركة في حكومة وحدة وطنية، حكومة تكون قادرة على إيجاد مخرج حقيقي للأزمة التي يعاني منها اليمن منذ فترة طويلة، لكن المعارضة ترى أن هذه الدعوة ليست جادة، بخاصة أن هذه الدعوة جاءت على إثر تزايد الضغوط على الحاكم من أجل تقديم تنازلات حقيقية تكون قادرة على إحداث اختراق جدي في البنية السياسية للحكم، التي لا تزال تخضع لنفس العوامل والشروط التي كانت عليها منذ سنوات طويلة، أي أن الأمر لا يحتاج إلى “ترقيع سياسي ودستوري” بقدر ما يحتاج إلى إعادة بناء بنية سياسية كاملة وشاملة تكون خالية من أية ارتباطات بالحقبة القديمة التي جاء منها وظل فيها الرئيس صالح طوال سنوات حكمه التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"ماذا تعني تسوية الملعب برؤية المعارضة؟، ترى المعارضة أن عقداً اجتماعياً وسياسياً لابد أن يطرأ على البنية السياسية القائمة في البلاد، التي تميل دائماً لمصلحة الطرف المهيمن على صناعة القرار، فالمعارضة ترى أن هذه البنية خدمت الرئيس صالح وأطالت في عمره، وأن الوقت قد حان لصياغة دستور جديد يكون قادراً على تمدين حياة اليمنيين، دستور يكون قادراً على إعادة الاعتبار للقوانين التي تنتهك باستمرار من قبل السلطة نفسها وأن يشرك كافة القوى السياسية الحية في البلاد لتكون جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"لكن من الذي يجب أن يصوغ الدستور الجديد؟، وهل يمكن أن تتفق كافة الأطراف السياسية على تفاصيل الدستور وأحكامه؟، والأهم من ذلك هو الاحتكام إليه إذا ما صعدت قوى سياسية إلى الحكم غير القوى الحالية؟، من لديه القدرة على إعطاء “صك براءة” لهذا الدستور من ألا يكون كابحاً للعملية السياسية المقبلة؟ .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"يقيناً إن دستوراً جديداً لا يمكن صياغته بمفردات قوى سياسية بعينها، بل لا بد أن تشترك كافة القوى السياسية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في صياغته، لكن السؤال الذي يطرح هو، كيف سيكتب الدستور الجدي في ظل انعدام الثقة بين أطراف العملية السياسية التي لا تزال تتمنع حتى الآن من الجلوس إلى طاولة حوار للاتفاق على تفاصيل هذا الدستور، الذي جاء في سياق مبادرتين، الأولى تلك التي قدمها الرئيس علي عبدالله صالح أمام المؤتمر الوطني الذي عقد في صنعاء مطلع الأسبوع الجاري، والثانية في إطار المبادرة التي قدمها القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الشيخ محمد أبو لحوم؟ .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"يرى كثيرون أن الطرفين المتصارعين معنيان بإيجاد أرضية لاتفاق يؤدي في نهاية المطاف إلى الخروج من النفق المظلم الذي يسير فيه اليمن اليوم، وهذه الأرضية تتمثل في العودة إلى طاولة الحوار، الذي بالتأكيد لن يكون بشروط السلطة، بل وبثقل المعارضة التي اكتسبت مزيداً من الثقة بعد سلسلة الأزمات التي انتابت النظام خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي لا شك أنها عمقت لديه الشعور بضرورة إشراك الآخرين في العملية السياسية وعدم الانفراد بالسلطة الذي كان مقبلاً عليه قبل أسبوعين فقط من أحداث تونس عندما أقر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم قطع الحوار مع المعارضة والذهاب منفرداً إلى الانتخابات التشريعية التي كان من المقرر أن تنعقد في السابع والعشرين من شهر إبريل/نيسان المقبل، وجرى إلغاؤها بموجب المبادرة الرئاسية التي قدمها الرئيس صالح في الثاني من شهر فبراير/شباط الماضي .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"color: rgb(128, 0, 0); \"span style=\"font-size: medium; \"خلافات للنسيان
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"يحتاج اليمن اليوم إلى نسيان خلافات أبنائه، بخاصة فرقاء العمل السياسي، والالتفات بشكل جدي لمعالجة وإزالة الاحتقان القائم اليوم بسبب ما يمور به الشارع من أزمة، فالشارع اليوم لم يعد ملك أحد، وإن كانت أطراف في السلطة ترى أن الذي يحرك الشارع قوة سياسية كبيرة مؤثرة هي حركة الإخوان المسلمين، الذي يمثل حزب التجمع اليمني للإصلاح أبرز ممثليها، إلا أن هذه القراءة لا يتفق معها الكثير من المراقبين، ويرون أن الشارع الذي يوجد فيه ساحات التغيير اليوم في معظم مناطق البلاد لم يعد بيد أحد، حتى إن المعارضة لم تعد قادرة على اتخاذ قرار بالمشاركة في الحوار مع السلطة من دون الرجوع إلى الشارع خوفاً من خسارته، وهو الشارع الذي حدد مطالبه بمطلبين رئيسين: الأول إسقاط النظام، والثاني رحيل الرئيس علي عبدالله صالح، وهما مطلبان تم استلهامهما من الأحداث التي اجتاحت كلاً من مصر وتونس، حتى إن طريقة الشعارات التي تتردد في ساحات التغيير في مختلف مناطق اليمن تكاد تكون نسخة من تجربة مصر .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"ومع التسليم بشرعية مطالب الشباب في ساحات التغيير في كل محافظات البلاد، فإن أفق الحل غير معروف حتى الآن من قبل أي طرف، والسؤال هو كيف ستدار البلد في ظل انقسام رأسي وأفقي، خاصة أن البلد لا توجد فيه مؤسسات دستورية حقيقية تكون قادرة على الإمساك بالأمور إذا ما سارت الأوضاع إلى الأسوأ، ثم هل هناك قوى سياسية موحدة في الشارع تستطيع أن توحد موقفاً بعد التغيير؟
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \" من أكبر أخطاء النظام والرئيس علي عبدالله صالح، أنه طوال السنوات ال33 من حكمه لم يستطع إيجاد مؤسسة حقيقية يركن إليها ويثق بها الجميع للإمساك بالوضع، فمؤسسة الجيش التي حسمت التغيير في مصر وتونس ليست قادرة على أداء مثل هذا الدور في اليمن، بحكم تركيبة الجيش وتوزع ولائه وحصر قواته الرئيسة بأيدي أقارب الرئيس صالح، والبرلمان مؤسسة ضعيفة غير قادرة على تسلم الحكم لأنه منقسم على نفسه وكثير التفكك، بخاصة بعد سلسلة الاستقالات التي طالت صفوف الحزب الحاكم، وأما القبائل فإن دورها موزع ما بين السلطة والمعارضة، بل يمكن القول إنها موزعة بين الرئيس علي عبدالله صالح وحلفائه وأنجال الشيخ الأحمر وحلفائهم .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"لذلك فإن الخوف في اليمن من تغيير غير منظم خوف مبرر، لذا يدعو الكثير إلى انتقال سلمي وسلس للسلطة، بخاصة أن الرئيس علي عبدالله صالح أعلن استعداده لذلك، إلا أن السؤال متى يمكن أن يكون هذا الانتقال وكيف؟، يريد الرئيس صالح بموجب مبادرتيه السابقتين أن يجري نقل السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، على أن يكون ذلك مع نهاية ولايته الرئاسية التي تنتهي في شهر سبتمبر/أيلول ،2013 فيما ترى المعارضة أن هذا الوقت طويل جداً وأن الشارع يريد الرحيل اليوم وليس غداً، بمعنى أن المعارضة تطلب من الرئيس أن يحدد برنامجاً زمنياً لرحيله مع نهاية العام الجاري . وهو المطلب الذي تضمنته النقاط الخمس للمعارضة التي سلمتها للجنة الوسطاء من علماء الدين وعلى رأسهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني، وهو ما رفضه الرئيس بعد أن كان وافق عليه في فترة سابقة .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"وبين هذين الرأيين تبقى المسألة معلقة بين تسليم رسمي في أواخر ،2013 وهو مقترح الرئيس صالح وتسليم اضطراري، بمعنى تنحية الرئيس عبر انتخابات رئاسية مبكرة، أقصى مدة له نهاية العام الجاري، وهو مضمون مبادرة قدمها قبل أسبوعين وزير السياحة نبيل الفقيه الذي طالب بإجراء إصلاحات دستورية وانتخابية حقيقية وسريعة تسمح بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في آن .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"على الرغم من ذلك فإن التقاطعات السياسية بين السلطة والمعارضة، وبينهما الشارع، تبدو عائقاً أمام التوصل إلى رؤية سياسية موحدة لحل الأزمة اليمنية، حل لا يريده الحاكم أن يكون على الطريقة التونسية أو الطريقة المصرية ولا حل على الطريقة الليبية كما يريده الشارع، بل حل يتناسى فيه الجميع خلافاتهم ليأتي على الطريقة اليمنية، حل تحضر فيه الحكمة اليمانية التي لاتزال غائبة أو “مغيبة” حتى الآن، بحيث يخرج اليمن إلى طريق يواصل فيه حياته بشكل طبيعي وأن يستوعب حقيقة التنوع في دولة الوحدة باتباع مشروع الأقاليم، أي الفيدرالية، في إطار اليمن الموحد، وهو المشروع الذي كان يعتبر الحديث عنه إلى وقت قريب من المحرمات، لكنه كان جزءاً من حل قدمه الرئيس علي صالح على طبق من ذهب لكافة القوى السياسية، فهو يدرك أكثر من غيره أن طريقاً تونسياً أو مصرياً أو ليبياً يمكن أن يمزق اليمن، وهو لا يريد أن يرتبط اسمه ب”موحد اليمن وممزقه في وقت واحد” .
span style=\"font-size: medium; \"
span style=\"font-size: medium; \"
div style=\"text-align: left; \"span style=\"font-size: medium; \"span style=\"color: rgb(51, 51, 153); \"*دار الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.