شَيّعت تعز اليوم شهداء مجزرة الإرهاب التي استهدفت التجمع اليمني للإصلاح يوم الخميس الماضي 18 من شهر ديسمبر، و التي سقط فيها أيضا عدد من الجرحى منهم أطفال أصيبوا إصابات بالغة، لايزال بعضهم في غرف العناية المركزة بالمستشفيات. خرج الشهيدان: إبراهيم الشراعي، و محمد عبدالله مغلس كل من بيته على غير وداع لأطفالهم و أهليهم باعتبار أنها مجرد سويعات يعودون بعدها إلى بيوتهم و ذويهم. و ما كانوا يعلمون أن نفوسا باعت نفسها لشياطين الإرهاب تترصد الحياة و الأحياء.
و خرج أطفال من قاعة الاختبار في مدارسهم تملؤ نفوسهم فرحة الانتهاء من الاختبار، و تسابقهم أفراحهم في الوصول إلى البيت ليخبروا أسرهم في جذل و فرح بحسن أدائهم في الاختبار ، و بما يفكرون فيه لقضاء إجازتهم القصيرة؛ إجازة نصف العام الدراسي. كانت مشاعر الفطرة، والبراءة تتوالى فرحا و سرورا في أذهانهم و هم في طريق عودتهم لمنازلهم. لكن أعداء الحياة، كانت لهم مشاعر أخرى لا ترقب في الفطرة و البراءة إلًّا، و لا في الطفولة ذِمّة؛ فقد انهمكوا في أقبية الإرهاب ينسجون من أحابيل الشيطان فِخَاخ الموت، و أدوات الدمار، متلذذين بالقتل، و نشر الدمار.
و كان الانفجار المروع عند العاشرة و النصف صباحا؛ ليقلب الحال رأسا على عقب، حيث تختفي تلك الأحلام الوردية التي كانت تجول في خواطر أولئكم الأطفال الصغار ؛ لتتحول إلى فجيعة ، و استغاثات ؛ و لتستقبلهم المستشفيات بدلا من أحضان الأمهات.
هل دار في نفوس المخطط،و الممول،و المنفذ أن عبوتهم التدميرية تلك يمكن أن تحصد أطفالا، و نساء؟ و هل تخيل أحدهم ماذا لو أن طفلته،أو طفله في ذلك المكان الذي يستهدفه بالدمار، و ماذا سيكون مصيره؟ أم انهم بلا مشاعر، و لا مبادئ و إحساس؟!
لقد هزت الفجيعة كل ذي ضمير حي،و نفس سوية من تلك الجريمة الإرهابية المتوحشة،و التي خلّفت الدم المسكوب ظلما، و الأرواح التي أزهقها الإرهاب عدوانا.
لم يكن أحد من كل أولئك الضحايا، و لا الذين كانو في المكان نفسه سواء من في الشارع،أو المنازل المحيطة ،أو المحال التجارية يجول في خواطرهم أن هناك من يتربص بهم عن سبق إصرار ، و ترصّد . لأن الهدف كانوا قد حدّدوه بدقة، و خططوا للتنفيذ بوحشية، و كان من خَطّط و حَدّد الهدف، يعلم مساحة الجرم الإرهابي، و الأثر المدمر الذي ستحدثه العملية الإرهابية، و أن الهدف يقع في حي سكني مكتظ بالسكان، و في شارع رئيس حي.
فكر المخطط، و قدر، و قتل كيف قدر، و تم التفجير في وقت ذروة الحضور في مقر الإصلاح المستهدَف، و حركة المارة في الشارع، و كان الله من ورائهم محيط. لم تنفجر العبوة بحجمها الذي أُعِدّ بقوة تفجيرية و تدميرية كبيرة، و مقصودَة، فلم تتفجر قوالب العبوة كاملة؛ لأمر أراده الله فأبطل الله أعمالهم، لتنفجر العبوة باقل من خُمس نسبة ما كان قد أعدّ إرهابيوها؛ و لتتخذ شهداء و جرحى.
ثم ما الذي يَنْقِمُهُ أولئك الإرهابيون على الإصلاح؟ هل ينقمون منه انحيازه للدولة و العمل دوما تحت رايتها؟ أم ينقمون عليه انتماءه الوثيق للشعب في الدفاع عن هويته و كرامته؟ أم ينقمون عليه هَبّته للدفاع عن وطن يجب أن يُصان ليعيش شعبه في أمن و حرية و أمان؟
من مأساة هذه العملية الإرهابية، أن صاحب الدراجة النارية (المُتر) الذي حمل أدوات الجريمة ليفجر بها مقر الإصلاح، حمل ابنه معه و تركه بجوار أدوات القتل؛ لينتحي هو جانبا كي يتواصل مع أحد أطراف الجريمة ليبلغ أن حراسة المقر رفضت السماح له بالدخول، حينها دَوّى الإنفجار و ليكون الطفل البريء ثالث الشهداء رحمه الله.
رحم الله الشهداء، و كل الشهداء، و شفى الله الجرحى، و كل الجرحى، و حمى الله الإصلاح من كيد الكائدين.. و حمى الله الشعب و الوطن أجمعين.. و لا نامت أعين الجبناء.