290 فارق قيمة الريال أمام الدولار بين صنعاء وعدن.. آخر تحديثات أسعار الصرف صباح اليوم الجمعة    تحذير عالمي من كارثة تهدد الملايين من اليمنيين في الأشهر القادمة    الحوثي : رونالدو أكثر من سجل في دوري أبطال أوروبا ب132 هدف    سحر عبدالحق: الكرة النسائية أصبحت جاذبة للأندية    بريطانيا تعلن عن تقديم حزمة مساعدات جديدة لليمن وتدعو إلى تحرك دولي لمواجهة المجاعة القادمة    لماذا يعتبر تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" خطأً؟ -ترجمة    عاجل : الان انفجارات عنيفة تهز معسكر تداوين في مأرب    المغتربون اليمنيون شريحة هامة في المجتمع اليمني    الجيش الوطني يسيطر على الجبال المطلة على مدينة جعار وإنهيار كبير في صفوف مليشيا الإمارات    الإنتاج الحربي يتعاقد مع الفلسطيني بدر موسى    بطلة المصارعة الروسية تدخل سرا منطقة خطر العدوى لتصبح ممرضة    تأهل ميلان وليل إلى دور ال 32    أرسنال يقسو على رابيد النمساوي    عن انضمام لواء من الجيش الوطني إلى مليشيا الحوثي بكامل عتاده    انطلاق ملتقى أريج الرقمي الأول بمشاركة عالمية واسعة    سواريز يتعافى من كورونا    تنديد حكومي بالمجزرة الحوثية بحق عمال مجمع إخوان ثابت في الحديدة    حقيقة وفاة يوسف القرضاوي في قطر.. واتحاد علماء المسلمين يغرد على تويتر    إدارة الأحوال المدنية في مديرية ميفعة بشبوة تسلم اول بطاقة الاصدار الآلي    تقهر كورونا في عمر ال99 سنة    في ظل انهيار متسارع للعملة المحلية إتحاد مقاولي أبناء محافظة المهرة يمهلون السلطة المحلية أسبوعا لتسليم مستحقاتهم المالية    افتتاح مصنع للبلاستيك بانتاج شهري يصل إلى 350ألف كيلو في حضرموت    مليشيا الحوثي تعلن نجاح صفقة للاتفاق مع الحكومة الشرعية بمأرب    بالفيديو : فتاة سعودية بمكة تروي كيف اكتشفت إصابتها بالإيدز .. وردة فعل والدتها حين تلقت الخبر    "نتنياهو" يحسم الجدل بشأن زيارته إلى السعودية ولقائه "ولي العهد".. ويرد على اغتيال إسرائيل ل"فخري زاده"    أوباما: سأُحقن بلقاح كورونا.. لأثبت للجميع أنه آمن    عاجل.. أكبر انهيار في تأريخ العملة اليمنية وبيان يعلن اغلاق كافة شركات ومحال الصرافة (أسعار الصرف)    علامات تدل على قرب حدوث نوبة قلبية    16 شهيداً وجريحاً.. مجزرة حوثية جديدة بحق عمال مجمع إخوان ثابت في الحديدة    بعد أنباء عن اقتراب انفراجة للأزمة الخليجية ... بيان رسمي من قطر    إيقاف تراخيص البناء وحفر الابار الجوفي والمحطات النفطية تعز    ابطال الجيش الوطني يدمروا مخزن أسلحة وعربات تابعة لميليشيا الحوثي في جبهة صرواح    تعرف على الغرامة المالية المفروضة على ميسي    خروقات قوى العدوان بلغت 210 خلال 24 ساعة    صحفيون اختطفوا لسنوات يقدمون شهادات عن التعذيب في سجون الحوثيين    ارتفاع أسعار الذهب مع تراجع الدولار    سيد_النصر_والانصار    الموت يفجع الملك سلمان والديوان الملكي السعودي يصدر بيانا    نائب وزير المياه يؤكد أهمية ترسيخ العمل المؤسسي    30 فنان يمني يتدربون على إنتاج وإدارة المشاريع الثقافية    اكتشاف كنز من الذهب الخالص بمحافظة يمنية وشجار بين اخوة عثروا عليه يضعه على عتبة المجهول (صور)    طبيب يدعي النبوة ويعالج كورونا وعدد من المواطنين يؤمنون به    نائب رئيس الوزراء ومحافظ حضرموت يفتتحان ويضعان حجر الأساس لعدد من المشاريع    الأمواج تلقي كنزا قيمتة أكثر من 3 ملايين دولار على شاطئ البحر    واشنطن بوست: بومبيو قد يعلن الحوثيين " جماعة إرهابية" هذا الأسبوع    عقب تناولهم لمزيج طبي كارثي... شاهد 20 طفل إسباني يتحولون إلى غوريلا    صور.. ابنة منى زكي وأحمد حلمي تخطف الأنظار بمهرجان القاهرة السينمائي    إختفاء فتاتين بحوطة لحج في ظروف غامضة    مركز الملك سلمان يدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن ب12 مليون دولار    هل تصدق.. قبضة يدك تحذرك من مشاكل صحية خطيرة    حِميَرٌ تغزو فارس    فاطمة الشهارية.. اللقمة العيسة لبيت سيدي!    رائحَةُالخُبْزِ (المَدْهُور1)    مأرب: ذات الشمس    دولة عربية تكشف عن 15 ألف موقع أثري    مفتي السعودية "آل الشيخ" يوجه رسائل للجنود السعوديين في الحد الجنوبي    العرب حبل النصر لأمريكا والصهيونية!!    الله والفقه المغلوط(1-2)(2-2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مؤتمر الحوار اليمني يقتحم المعادلة الصعبة «شكل الدولة والنظام»
نشر في عدن بوست يوم 19 - 08 - 2013

في الثامن عشر من شهر مارس/ آذار الماضي انطلقت فعاليات مؤتمر الحوار الوطني في العاصمة صنعاء بعد أشهر من التحضيرات والاستعدادات، لتدشن بذلك أول مؤتمر لحوار وطني جامع لم يستثن منه أحد، بخاصة تلك القوى التي ترفع شعا إعادة بناء اليمن وفق معطيات جديدة .
لم يكن لأحد أن يتصور أن الخصوم الذين اختاروا السلاح لتسوية نزاعاتهم يمكن أن يختاروا الحوار طريقة لإدارة مستقبلهم، بخاصة بعد اندلاع المواجهات المسلحة بين الأطراف السياسية والعسكرية والقبلية كإحدى نتائج المواجهات المسلحة الدامية التي شهدتها البلاد في شهر فبراير/ شباط من العام ،2011 والتي أدت إلى خروج الرئيس السابق علي عبدالله صالح من السلطة .
لقد قبل العديد من القوى السياسية والعسكرية والقبلية الفاعلة في البلاد المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل بمشاركة وإشراف إقليمي ودولي من أبرزها دول مجلس التعاون الخليجي، والأعضاء في مجلس الأمن الدولي والتي أنجزت المبادرة الخليجية التي تم التوقيع عليها في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2011 .
ومن أبرز الفعاليات السياسية التي وقعت على المبادرة: التجمع اليمني للإصلاح، المؤتمر الشعبي العام، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الناصري، جماعة الحوثيين، الحراك الجنوبي، قطاع المرأة وعدد من مؤسسات المجتمع المدني .
انطلاقة مبشرة
على الرغم من أن الكثير من المراقبين كانوا يتوقعون تعثر انطلاق مؤتمر الحوار، الذي كان مقرراً لانطلاقه أواخر العام الماضي، إلا أن انعقاده وبمشاركة مختلف الأطراف السياسية، وحتى الجماعات المسلحة، كفصيل الحوثيين مثلاً، أظهر حجم حرص هذه القوى على الخروج من المأزق الذي وجد اليمن نفسه فيه، خاصة وأن البلاد كانت تجلس على بركان بارود لو انفجر لا يبقي ولا يذر .
وإذا كانت مشاركة قوى سياسية وعسكرية تعتبر أنها سجلت انتصاراً في موقفها؛ فإن مشاركة رموز النظام السابق بشقيه العسكري والقبلي كانت ضرورية بل وحاسمة، إذ إن هذه المشاركة أكسبت مؤتمر الحوار مصداقية أكبر، على الرغم من أن كثيرين كانوا يرون أن هذه المشاركة قد تكون فخاً لمؤتمر الحوار الوطني .
من زاوية أهمية الحوار؛ فإن المرحلة الأولى التي انقضت من عمر مؤتمر الحوار أكدت أن الحوار منح المراقبين أملاً في أن مخرجات المؤتمر والنقاشات التي دارت كانت جديرة بالتقييم الإيجابي، إذ إنه خلال الجلسات التي عقدها المؤتمر تنوعت مواضيعها والمشاركين فيها، حيث ارتسمت أزمات اليمن بشكل جلي، دفع بالكثير من المتشائمين يتراجعون عن بعض مواقفهم، خاصة في ظل القضايا العديدة التي جرى طرحها في المؤتمر .
كان الجميع يدرك أن حل أزمات البلاد لن يأتي بطريقة سحرية، أو كما قال المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر ب “وصفة سحرية جاهزة”، بل بعمل شاق، جرب من خلاله اليمنيون الوسيلة الوحيدة لإعادة صياغة مستقبلهم بشكل أفضل وأكثر عمقاً .
في النقاشات التي دارت بين أعضاء مؤتمر الحوار حضر اليمن الكبير، الذي غيبته الصراعات السياسية السابقة، ليس فقط في أحداث ،2011 بل ما قبل ذلك بكثير، فقد برز الحرص على إخراج اليمن من أزمته منذ الأيام الأولى بعد أن هدأت النفوس، ووجد المشاركون في المؤتمر قواسم مشتركة تجمع بينهم .
صحيح أن ما حدث خلال أحداث العام قبل الماضي يمكن دفنه في غضون أسابيع أو أشهر من البقاء تحت سقف الحوار، إلا أن الأكيد أن المؤتمر عمل على مقاربة الأفكار فيما بين الأطراف السياسية والاجتماعية وحصن إلى حد ما العلاقات التي كانت قائمة قبل اندلاع الأحداث وأعاد المياه إلى مجاريها، وإن لم تكن إلى سابق عهدها .
في المرحلة الأولى من مؤتمر الحوار طرح المشاركون في الحوار كل شيء على الطاولة، أبرزها الأوضاع المحتقنة في المناطق الجنوبية من البلاد، والتي ارتفعت أصوات المواطنين فيها للمطالبة بالانفصال أو ما صار يعرف ب “استعادة الدولة الجنوبية”، إضافة إلى الأوضاع في محافظة صعدة وتحركات الحوثيين في ساحاتها وساحات مناطق ومحافظات أخرى مجاورة .
ولم تغب القضايا الأخرى المتصلة بإعادة هيكلة الجيش واستعادة هيبة الدولة في مناطق الأطراف الرخوة، وقضايا الحقوق والحريات ومشاركة المرأة في العمل السياسي، بالإضافة إلى قضايا تتصل بالتنمية، إلا أن قضية شكل وهوية الدولة المقبلة كانت الحاضر الأكبر والأبرز في الحوارات التي دارت في هذه المرحلة، حيث دارت نقاشات معمقة حيال القضايا المعقدة كافة، من أبرزها كيف سيكون عليه اليمن بعد ،2014 وهي المدة المحددة لإجراء انتخابات رئاسية جديدة بموجب المبادرة الخليجية .
نقاشات وأفكار جديدة
طوال الأسابيع التي انعقدت فيها المرحلة الأولى من مؤتمر الحوار الوطني كان الجميع يدور حول قضية مركزية، وهي: كيف ستكون عليها المرحلة المقبلة، هل سيبقى اليمن موحداً أم سيذهب إلى الانفصال والتفكك، وإذا انفصل كيف ستكون تبعاته، وإذا بقى موحداً كيف سيكون شكل الوحدة؟
لقد تبارت الأحزاب السياسية والمكونات الاجتماعية في تقديم رؤاها لجذور الأزمات التي تعصف باليمن ليس بسبب أحداث العام ،2011 بل منذ سنوات ما قبل دولة الوحدة العام 1990 وما بعدها .
وعلى الرغم من أن الشارع معبأ لتقبل أسوأ الاحتمالات، بخاصة مع ارتفاع الصوت الجنوبي الذي صار حتى داخل قاعة مؤتمر الحوار يطالب بالانفصال، إلا أن الجميع يدرك أن فكرة تشظي اليمن ستكون له تبعات كبيرة لن يكون بمقدور اليمنيين تحملها، خاصة في ظل تمسك غالبية اليمنيين بالوحدة كشكل من شكل تمسك اليمنيين بهويتهم .
من هنا فإن فكرة “فدرلة اليمن”، تعد خياراً مقبولاً لكثير من الأطراف، بما فيها تلك التي ترفض فكرة الوحدة وتدعو إلى الانفصال، إلا أن خيار الفيدرالية يواجه امتحاناً من نوع آخر، وهو هل تكون الفيدرالية من إقليمين على قاعدة “شمال” و”جنوب”، أم على قاعدة تعددية؟
في الفكرة العامة تبدو الدولة الاتحادية الخيار الذي يحظى بنسبة كبيرة من القبول مع تحفظات أطراف وقوى داخل مؤتمر الحوار وربما خارجه، تحت مبرر أن يكون ذلك مدعاة لتقسيم اليمن إلى كيانات متصارعة ويدخل اليمنيون في مرحلة فقد هويتهم، في ظل التجاذبات الإقليمية التي تحوم حول اليمن وقد تحوله إلى مصدر من مصادر عدم الاستقرار في المنطقة، وبالتالي يدخل البلد في متاهات لا قدرة لها على تحمل تبعاتها .
وقدمت الأحزاب السياسية والمكونات المشاركة في مؤتمر الحوار رؤى حول شكل الدولة المقبلة، حيث اتفق حزبا الإصلاح والمؤتمر على دولة اتحادية وفيدرالية، فيما اقترح الحزب الإشتراكي دولة اتحادية من إقليمين شمال وجنوب ومرحلة انتقالية لمدة ثلاث سنوات للاتفاق على تطبيق الدولة الاتحادية، أما الحراك الجنوبي المشارك في الحوار فيطالب بالانفصال واستعادة الدولة السابقة في الجنوب .
ويرى الكثير من المراقبين أن المرحلة الأولى من مؤتمر الحوار قد تكون شخصت عناصر وجذور الأزمات العديدة في البلاد، إلا أن الأهم هو ما ستخرج به المرحلة الثانية من الحوار التي انطلقت في الثامن من الشهر الجاري، وهو المحك الحقيقي أمام المشاركين في المؤتمر ليثبتوا أنهم كانوا عند مستوى ظن الناس بهم .
شكل الدولة
في ظل الأجواء التي يعيشها الحوار في جزئه الثاني والمهم ينتظر اليمنيون مخرجات المؤتمر، فبأي اتجاه يمكن أن يسير اليمن؟ وكيف سيكون شكل الدولة المقبلة؟
لا شك أن هناك مخاوف جدية من مخرجات المؤتمر في ظل الصراعات القائمة على هوية الدولة الجديدة وشكلها وطبيعة الصعوبات التي ستواجهها في اليمن ونوعية العلاقات التي ستقوم عليها مبادئ الدستور الذي سيتم الاتفاق عليه في المؤتمر، وما إذا كانت هذه المخرجات ستقود البلاد إلى تنوع في إطار الوحدة أم إلى تفتت وتمزق لا سمح الله في حال لم يتم التوصل إلى نتيجة يجمع عليها المشاركون في مؤتمر الحوار .
هذه المخاوف قائمة لدى قطاع واسع من اليمنيين الذين يخشون أن يكون مؤتمر الحوار مجرد “استراحة محارب” يعود بعدها الوضع إلى ما هو أسوأ مما كان، مع أن الجميع يدرك أن الوحدة بصيغتها الحالية لم تعد مجدية، بخاصة في ظل الاحتقان القائم بين الجنوب والشمال، ويتساءل البعض، ما فائدة أن تبقى الأرض موحدة والقلوب مشطرة؟ .
من هنا يدرك قادة الأحزاب السياسية والمجتمع الإقليمي والدولي المساند بقوة لخيار بقاء الوحدة بعد تبنيه المبادرة الخليجية الخاصة بنقل السلطة في البلاد، أن عودة الأوضاع إلى الخلف سيعني كارثة حقيقية لليمن والإقليم والعالم بأسره، لذلك فإن الجميع يبحث عن الوسيلة المثلى لإخراج اليمن من وضعه الحالي إلى وضع يكون قادرا على استعادة دوره كعامل استقرار لأبنائه وجيرانه وأصدقائه .
لذلك فإن الرهان على مؤتمر الحوار الوطني للخروج برؤية توافقية لحل أزمات اليمن تكبر عند الكثير من المراقبين وحتى لدى قادة الدول المجاورة والعالم، بدليل أن مجلس الأمن الدولي عقد لأول مرة جلسة له في اليمن قبل عدة أشهر لإظهار تأييده للرئيس عبدربه منصور هادي لإخراج اليمن من عنق الزجاجة التي يعيشها منذ سنوات طويلة .
مواقف الحراك الجنوبي
حاول الحراك الجنوبي طوال الفترة التي عقدت خلالها جلسات مؤتمر الحوار الوطني تسجيل أكثر من موقف للفت أنظار المتحاورين لخطورة القضية الجنوبية باعتبارها المدخل والمفتاح للحلول كافة .
وكان آخر المواقف تلك التي أعلن عنها رئيس فريق القضية الجنوبية محمد علي أحمد، الذي طالب الرئيس عبدربه منصور هادي عبر رسالة نشرت بمختلف وسائل الإعلام المحلية بأن تجرى الحوارات وفق قاعدة “الندية بين شمال وجنوب”، وأن تجرى هذه الحوارات خارج اليمن، وهو ما رفضه الرئيس هادي والأمانة العامة لمؤتمر الحوار مع التسليم بضرورة أن تكون هناك إجراءات ضرورية وسريعة لحل القضية الجنوبية .
ترى د . ياسمين الفاطمي، عضوة مؤتمر الحوار الوطني عن الحراك الجنوبي (تكتل المؤتمر لشعب الجنوب)، أن مؤتمر الحوار الوطني “لن يتمخض بأي مخرجات طالما هناك من لا يؤمن أن قضيتنا الجنوبية هي الفيصل، لذلك عليهم أن يعوا ويدركوا بأنها القضية الوحيدة العادلة في مؤتمر الحوار” .
وبرأيها فإن “المشهد السياسي اليوم مشرف لجميع الجنوبيين، وهذا ما كنت أراهن عليه طوال فترة مؤتمر الحوار لأننا لم نلمس من الاطراف الأخرى حسن النية في الشراكة الحقيقية تحت سقف الوحدة المزعومة خلال فترة الحوار ولو بنسبة 1%” .
وتشيد الفاطمي بموقف ورجاحة عقل رئيس فريق القضية الجنوبية محمد علي أحمد، وقدرته على قلب الطاولة في المؤتمر لصالح القضية الجنوبية، معتبرة أن “ما حدث من تطورات خلال الحوار أو برسالة محمد علي أحمد الأخيرة للرئيس عبدربه منصور هادي وضعت القضية الجنوبية في مكانها الصحيح، حيث أيقن الجميع بأن قضيتنا هي القضية الأساسية في الحوار وليس فقط إدعاء” .
أما الاكاديمي والناشط السياسي في الحراك الجنوبي د . قاسم المحبشي فإنه يرى أن “أهم شرط لكل حوار ممكن، هو أن جميع أطرافه المعنية، تقف على مستوى واحد من الندية، في القوة والقدرة والقيمة والأهلية والمكانة والسلطة والنفوذ، وتكافؤ الفرص، وهذا هو الغياب الخطير فيما يمثل الآن، إذ إن بعض أطرافه تمتلك كل مقدرات القوة والهيمنة، في حين أن البعض الآخر ليس لديهم غير أصواتهم المقهورة” .
ووفقا للمحبشي فإنه “بالنسبة للجنوبيين، فهم لا يرون في هذا الحوار ذاتهم ولا فرصة لحل قضيتهم، بل هو مجرد مسرحية هزلية بين حلفاء الحرب الذين كفروا واجتاحوا الجنوب في عام 94 ودمروا ونهبوا كل مؤسسات دولته ولا يزالون يخضعونه بقوة النار والحديد، كمحتلين، لا حاكمين” . وأضاف قائلاً: “الجنوبيون عبروا عن رفضهم لهذا الحوار بتظاهرات مليونية سلمية مدنية في 17 و18 مارس، في كل من عدن والمكلا، وأعلنوا أن هذا الحوار لا يعنيهم، بل يعني الأطراف المحاربة في الشمال” .
وهو يرى أن “في الجنوب ثورة مقاومة شعبية سلمية عارمة ابتدأت إرهاصاتها منذ حرب 1994 تمخضت منذ 7 يوليو/ تموز 2007 عن ميلاد ما عرف بالحراك الجنوبي السلمي، الذي تحول إلى ثورة سلمية شعبية، تنادي بالتحرير والاستقلال واستعادة السيادة الجنوبية” .
ونوه المحبشي إلى أن “حتى المشاركين من الجنوبيين في مؤتمر الحوار بصنعاء أعلنوا عدم امتلاكهم شرعية تمثيل الجنوب والقضية الجنوبية، التي لا يملكها الا الشعب الثائر وحده والذي قدم آلاف الشهداء والضحايا من اجل التحرير والاستقلال” .
ويختتم بالقول: “يمكن القول إن هذا الحوار العقيم لن ينجب نتائج مثمرة وحلول فعالة للمشكلات والقضايا الناشبة، بقدر كونه، تضييعاً للجهد والوقت والمال، ومغالطة الذات والعالم، بأساليب ادمنتها القوى التقليدية المهيمنة في صنعاء منذ زمن طويل . وربما كانت قيمة الحوار الوحيدة هي انكشاف أمر القوى العابثة باليمن أمام أنظار العالم وتعريف القوى الدولية الفاعلة والإقليمية الراعية عن حقيقة الجريمة الكارثية التي ارتكبت بحق الجنوب، دولة وشعبا وأرضاً وثروة وتاريخاً وهوية ثقافية، بما يعزز من عدالة القضية الجنوبية والاقتناع بضرورة الإسراع في حلها، برعاية دولية وإقليمية خاصة” .
وصفت عضو فريق استقلالية الهيئات بمؤتمر الحوار الوطني أمة السلام عبدالله الحاج مؤتمر الحوار الوطني بأنه مثل سابقة في كيفية التعاطي العام مع الأزمات والتحديات الداخلية عبر جلوس اليمنيين بمختلف توجهاتهم على طاولة حوار واحدة .
وأبدت الحاج تفاؤلها في توصل مؤتمر الحوار إلى مخرجات توافقية تسهم في ايجاد حلول جذرية للمشاكل الكبرى التي يعاني منها اليمن، مشيرة إلى أن كافة فرق العمل التسع انجزت رؤى تضمنت حلولاً وتسويات توافقية للمشاكل والتحديات المطروحة في أجندة أعمال المؤتمر، وأن التعويل ليس على هذه المخرجات كونها لا تمثل سوى رؤى مكتوبة لحل أزمات قائمة ومستعصية في البلاد، لكن التعويل هو على كيفية التعاطي الشعبي مع هذه المخرجات من خلال مبادرة المواطنين إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات العامة والحرص على اختيار الكفاءات المؤهلة وذوي الخبرة وتغليب مصلحة اليمن على الاعتبارات الشخصية والنزعات العصبية او الفئوية والمناطقية، إلى جانب المشاركة الشعبية الفاعلة في عملية الاستفتاء على الدستور . واعتبرت عضو فريق استقلالية الهيئات بأن مخرجات مؤتمر الحوار ستسهم في تسوية قضايا معقدة كالقضية الجنوبية، قائلة إن غياب أو تعليق قائمة الحراك الجنوبي لمشاركتها في المؤتمر لن يؤثر في تقديرها على مسار المؤتمر ولن يؤدي إلى افشاله كون عدد أعضاء قائمة الحراك محدوداً، كما أن فريق القضية الجنوبية ذاته يتكون من مكونات سياسية ومجتمعية أخرى ويمكن تجاوز قائمة الحراك في حال اصرارها على الانسحاب من المؤتمر والمضي قدما في استكمال انجاز الرؤية التوافقية لتسوية القضية الجنوبية، والتي يمكن بلورة مضمونها باستيعاب الرؤى المتعددة التي قدمتها الأحزاب السياسية والمكونات الأخري في الفريق، ومن ثم البدء بتنفيذ التسوية التوافقية من خلال الاتفاق على شكل الدولة والبدء بتعويض المتضررين في المناطق الجنوبية .
رنا أحمد غانم:قرارات وتوصيات مدروسة
أشارت رنا أحمد غانم، نائبة رئيس فرق بناء الدولة، الذي يعد من أهم فرق الحوار، إلى أن المؤمل أن يتجه مسار مؤتمر الحوار إلى توفير رؤى توافقية تمثل حلولاً حقيقية وجذرية للأزمات والمشكلات الكبرى التي يعاني منها اليمن، منوهة إلى أن ثمة جهوداً كبيرة ومخلصة بذلت خلال المرحلتين الأولى والثانية من فترة انعقاد المؤتمر لإخضاع كافة القضايا المعقدة لنقاشات اتسمت في مجملها بالشفافية والوضوح، ما اسهم في توصل فرق الحوار إلى قرارات وتوصيات مدروسة ارتكزت رؤى توافقية معبرة عن كافة المكونات الممثلة في مؤتمر الحوار .
واعتبرت نائب رئيس فريق بناء الدولة أن مخرجات مؤتمر الحوار ستؤثر ايجابا على القضية الجنوبية عبر توفير تسوية مرضية، معتبرة أن حل القضية الجنوبية يمثل مفتاحا لحل كافة القضايا الأخرى الشائكة المندرجة ضمن أعمال مؤتمر الحوار .
وأبدت غانم تفاؤلها بنجاح مؤتمر الحوار وأن تمثل مخرجاته نقلة نوعية لليمن إلى مشارف مستقبل جديد وأفضل يرتكز على بناء الدولة اليمنية الحديثة التي يحترم فيها حق المواطنة وتسودها قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية
د . أحمد عوض بن مبارك: نجاح تجاوز سقف التوقعات
يؤكد أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الدكتور أحمد عوض بن مبارك أن مؤتمر الحوار الوطني انجز المرحلتين الأولى والثانية من اعماله بنجاح تجاوز سقف التوقعات وأن ثمة تفاؤلاً كبيراً في أن تمثل مخرجات المؤتمر المرتقبة حلولا ناجعة وجذرية للمشكلات والأزمات التي تعاني منها اليمن . ويعتبر الدكتور مبارك أن غياب مكون قائمة الحراك الجنوبي عن المشاركة في المؤتمر خلال الأيام الماضية ليس سوى أمر عارض وان فريق القضية الجنوبية سيستأنف عقد جلسات أعماله بكافة مكوناته، منوها إلى أن ثمة وعياً وحرصاً من قبل كافة المكونات على إنجاح الحوار والتوصل إلى مخرجات توافقية لكافة القضايا والمشكلات التي تم تداولها من قبل فرق العمل التسع .
ويقول أمين عام مؤتمر الحوار إن اعضاء قائمة الحراك الجنوبي لم ينسحبوا من مؤتمر الحوار، لكن لديهم ملاحظات على الرؤى التي قدمت لحل القضية الجنوبية، حيث يعتقدون أن تلك الرؤى لم تتقارب مع وجهة نظرهم، وأن هناك مساعي جادة وحثيثة للتوصل إلى مقاربات مرضية للأطراف كافة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.