الوسيط الباكستاني يوجه طلبًا ل'واشنطن وطهران' قبل انقضاء مهلة ترامب    الوسيط الباكستاني يوجه طلبًا ل'واشنطن وطهران' قبل انقضاء مهلة ترامب    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"العمل السياسي".. مِنْسَأَتَ الشرعية وأَرَضة الانقلابات
نشر في أخبار اليوم يوم 23 - 06 - 2020

حين تأكل أَرَضة الانقلاب الحوثي والمدعوم إيرانيا، والانتقالي الممول إماراتيا، من مِنْسَأَتَ (عصا) الشرعية اليمنية، حينها على الجميع التأكد من موت الدولة والشرعية باليمن.

"العمل السياسي" مِنْسَأَتَ (عصا) الشرعية اليمنية التي تتكئ عليها، وتهش بها دواب الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا، وتمرد الانتقالي الممول إماراتيا في الشطر الشمالي والجنوبي لليمن، وَلِها فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ.

مَآرِبُ العمل السياسي، التي تعكس توجهات الشرعية اليمنية وتتأثر بها عكسيا، لتحقيق التكامل المجتمعي، وإحلال السلام، لتثبيت أركانها، في ضل خريطة النفوذ المبهمة التي تتحكم بها دول التحالف العربي لإعادة الشرعية باليمن.

في هذه الورقة تناقش صحيفة "أخبار اليوم" تداعيات غياب العمل الحزبي والسياسي في منظومة الشرعية اليمنية، في موجهة الانقلاب الحوثي والتمرد الانتقالي.

وكيف ينعكس غياب دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني على المستوى الثقافي والإعلامي، في تحقيق مكسب سياسية للمشروع الحوثي المدعوم إيرانيا شمالا، والمشروع الإماراتي جنوب اليمن؟.

وكيف تلاشى العمل السياسي في اليمن وهمش دور الأحزاب السياسية الفاعلة في الشرعية اليمنية، وانحسار الحياة السياسية فيها؟.

* أهمية العمل السياسي
مع دخول الحرب اليمنية منعطفات معقدة، في ظل غياب أفق الخلاص منها، يبدو أن واقع الحسابات الميدانية على الأرض مناط بإعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة الحزبية، ونقل برنامجه السياسية إلى الميدان وتحريك المياه الراكدة والفراغ والجمود السياسي في المناطق المحررة جنوب وشمال وشرقي اليمن.

يكمن دور الأحزاب السياسية في مواجهة التحديات التي تهدد كيان الدولة اليمن، من خلال رص الصفوف بين مختلف المكونات السياسية والحزبية، وتبني رؤية سياسية موحدة تهدف إلى سد الفراغ السياسي الذي يستهدف اليمن، و تستغله تلك الجماعات الطائفية (الحوثيون) في الشمال، وتلك المليشيات المناطقي المدعومة إماراتيا جنوباً.

ويهدف عمل الأحزاب السياسية، إلى دعم مسار استعادة الدولة، وإحلال السلام وإنهاء الانقلاب الحوثي الطائفي والتمرد المناطقي الممثل بالانتقالي الجنوبي، واستعادة العملية السياسية السلمية، في إنجاز مراجعة شاملة لمؤسسات الشرعية، وتحفزها على تفعيل المؤسسات والقوانين، إضافة إلى التركيز على إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية، وإدماج عناصر المقاومة الشعبية في قوات الجيش الوطني والأجهزة الأمنية.

وفي السياق تمثل الأحزاب اليمنية الداعمة للشرعية، البعد الوطني للشرعية الدستورية، وهي التي توافقت وفقاً للمبادرة الخليجية واتفاق الرياض على الرئيس "عبدربه منصور هادي".

ويظل دور الأحزاب حاسماً لاعتبارات وطنية متمثلة في الكتل البرلمانية الحزبية من ناحية، وحشد القواعد والقيادات على مستوى المجتمع اليمني لدعم الشرعية، بهدف استعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار والسلام لليمن، فالأحزاب ليست أبراجاً عاجية فوقية، وإنما هي حضور شعبي في كل أنحاء اليمن.

هذا وتمثل الأحزاب السياسية، حائط صد ضد المشاريع التشطيرية الدولية والأجندات الإقليمية من خلال تجاوز الخلافات والصراعات التاريخية، ومصالحها الذاتية لترسم رؤية مستقبلية للتعايش والتوافق في إطار القواسم المشتركة التي تجمع اليمنيين جميعاً

وتكمن أهمية العمل الحزبي والسياسي، في استيعاب المتغيرات السياسية والديموغرافية وحاجات وتطلعات الناس في ضل الانقلاب الحوثي والانتقالي الجنوبي.

العمل الحزبي يشمل ايضا السعي الجاد للبحث عن فرص السلام الممكنة وبلورتها عبر مبادرات سياسية. و المحافظ على دورها عبر وسائل الإعلام والمنابر الفكرية، للتعبير من خلالها عما يعانيه المواطن مما يساعد على تعزيز ثقة المواطن بمواقفها تجاهها وإن عليها التعبير على المواطن بعيداَ عن اعتبارات الحرب والعمل على تبني قضايا الوطنية التي تمس سيادة الوطن والتحديات التي تواجة اليمن.

في المقابل يجب على الفاعلين الإقليمين والدوليين تعزيز التشاور والاتصال مع الأحزاب السياسية وطرق إشراكها بشكل مباشر في أي مسار تفاوضي لحل الأزمة والصراع المسلح في اليمن .

* مراحل التلاشى
مع استمرار التفاعلات السياسية والعسكرية في اليمن، قد يكون من المهم أن يعرف القارئ بعضاً من تفاصيل الخارطة السياسية والحزبية في البلاد التي مزقتها الصراعات العسكرية، لتشكيل صورة أوضح عما يجري، وتقديم فكرة عن فرص تم إهدارها، وأخرى يمكن اغتنامها للخروج من الأوضاع الحالية لليمن الغارق في غياهيب الحرب الأهلية المتعددة، جراء الأنقلاب الحوثي، والتمرد الانتقالي.

نبدأ بالحديث عن مراحل الحياة السياسية والعمل الحزبي باليمن، والتي مرت بأربع منعطفات خطير، ساهمت في تلاشي عملها، وانحسر العمل الحزبي في هامش الحرب التي قاربت عامها السادس.

المرحلة الأولى
البدايات كانت عقب الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا في أيلول سبتمبر 2014، الذي عمل في استثمار الخلافات بين المكونات الوطنية والحزبية وسعى جاهدة إلى تأجيجها.

استثمار جماعة الحوثي الانقلابية في تأجيج الصراع بين المكونات الوطنية والحزبية جاء نتيجة، بعض التراكمات من المنافسة والصدام، خصوصاً بين أكبر حزبين في البلد، المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، ومن بعدهما بقية الأحزاب.

خلال هذه المرحلة نزحت معظم الأحزاب السياسية من العمل السياسي، وتم اعتقال قادة الأحزاب المعارضة للانقلاب الحوثي المسنود بغطاء من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

مرحلة غاب فيها العمل السياسي والحزب، وأغلقت جميع قنوات الإعلام الحزبي ( المرئية والمسموعة والمقروءة)، واقتصر العمل الحزبي على الصمت وتجنب الصدام مع الانقلابيين.

المرحلة الثاني
مع بداية عاصفة الحزم، في نهاية مارس/ آذار 2015، بدأت دول التحالف بالبحث عن حلفاء محليين لها في الداخل اليمني وهذه بدايات المرحلة الثانية.

واعلانت بعض الأحزاب اليمنية المنظوية تحت مضلة الشرعية اليمنية على تأيد عمليات التحالف العربي، على المستوى الفكري والإعلامي والسياسي والعسكري في الساحة اليمنية.

ونتيجة مواقف دول التحالف من الأحزاب السياسية اليمنية التي توصف معظمها بأنها إما إسلامية أو قومية أو اشتراكية لا تتوافق مع الأنظمة الحاكمة للدول التي تقود التحالف العربي، بدأت الرياض وأبوظبي تلجأن إلى جماعات سلفية وجماعة الحراك الجنوبي الانفصالي.

تناقض الرؤية الواضحة بين دول التحالف العربي، أسفر عن دخول أعضائها في مرحلة صراع خفي محتدم، للاستحواذ على "العمل السياسي"، حجر الزاوية في منظومة الدولة اليمنية، وانعكس سلبا على عمل الأحزاب اليمنية على الأرض، نتيجة هذا الانقسام في الرؤية والأهداف بين دول الرياض وأبوظبي.

تمخض عن هذا الصراع عن تعميق الخلافات وتفشي ثقافة الكراهية بين المكونات السياسية اليمنية، واستعداء فيما بينها، نتيجة حالة الاستقطاب الحاد بين السعودية والإمارات للأحزاب السياسية باليمن.

ولعب هذا الصراع، دوراً رئيساً في تشتت جبهة الأحزاب السياسية المؤيدة للشرعية، وشق صفها ومحاولة اختراقها، وعزلها عن دورها الرئاسي في دعم مسار استعادة الدولة، وإحلال السلام وإنهاء الانقلاب، واستعادة العملية السياسية السلمية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وبناء الدولة الاتحادية، والقيام بواجبها الوطني لإنقاذ البلاد وانتشالها من الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الصعبة، والخلاص من إرثها الحرب المعقدة.

المرحلة الثالثة
جاءت عقب الإزاحة الغير مفاجئة للرئيس اليمني السابق "علي عبد الله صالح" من المشهد السياسي والعسكري عقب انقلابه على حلفائه في الانقلاب (الحوثيون) في 2 ديسمبر 2017، و أسفرت مقتله داخل منزله بصنعاء في الرابع من الشهر ذاته، تسببت في انصهار حزب المؤتمر الشعبي الذي ضل الحزب الحاكم لليمن لأكثر من ثلاثة عقود.

الحزب الذي كان يشمل الخارطة اليمنية من أقصاها إلى أدناها، بقواعده الحزبية وقادته الميدانية وإمكاناته المادية الضخمة التي توازي ميزانية دولة صغيرة، والتي سخرها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، من ميزانية الدولة في محاولة منه للبقاء على كرسي الحكم وعائلته لأطول فترة ممكنة، بدء في دخول مرحلة الانصهار وإعادة البلورة من منظور تبعي نتيجة التشظي والشتات الذي تخلخل في جسد الحزب.

شتات حزب المؤتمر الشعبي العام، أفضى إلى ترتيبات إماراتية إيرانية، لخلق قيادة جديدة لحزب المؤتمر الشعبي العام في الشمال والجنوب من جغرافيا البلاد، محصورة في ثلاث قوى هي حزب المؤتمر الشعبي العام، الموالي للإمارات، في الخارج، والمتمردين الحوثيين وحزب المؤتمر في الداخل الموالي لإيران، وأقصت قيادته الحزب المؤيدة للشرعية.

قيادات أكبر الأحزاب اليمنية المبعثرة بين المناطقية الإماراتية والطائفية الإيرانية في اليمن، تسببت في مهاجمة القوى التي تتقاطع توجهاتها مع جماعة الحوثي الانقلابية، فيما انخرطت بعض القيادات الأخرى في أروقة الأجندة الإماراتية الواضحة في الجنوب اليمني.

على الصعيد العسكري جرى إسناد العديد من المهام العسكرية لقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام المولي للإمارات في الجغرافيا الغربية لليمن، لتتسبب في صراع محتدم مع بعض المكونات الحزبية في محافظة تعز نتيجة المطامع الإماراتية، وتكون عائق أم أي تقدم للشرعية اليمنية في تلك المناطق.

هذا التيار المتخندق خلف الأجندة الإماراتية والمتماهي مع الأهداف الحوثية، تسبب في زيادة الشرخ بين الرياض وأبوظبي، ووسع هواة الخلاف بين مكونات قيادات الحزاب وخاصة الجناح المؤيدة للشرعية بشكل خاص، فيما عمق من خلافاته مع الكتل السياسية الرافضة للمشروع الإماراتي والحوثي في اليمن.

المرحلة الرابعة
الثلاث المراحل السابقة مهدت للمرحلة الأخيرة الرابعة، المتمثلة في إعلان حلفاء الإمارات الانتقالي الانقلاب على السلطات الشرعية في أغسطس من العام الماضي، والتي عملوا بعدها على التفرد بالسلطة في الجنوب اليمني، وتهمش دور الأحزاب السياسية والمكونات الجنوبي، وتشتيتها.

مع انقلاب حلفاء الإمارات الجنوبي على السلطات الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن، شرع مايعرف بالانتقالي الجنوبي بإيعاز إماراتي، باستبدال الفكر السياسي والحزبي واستبداله بفكرة التيارات الراديكالية المتطرفة التي لا تؤمن بمشروع الدولة اليمنية.

كان الهدف من هذه المساعي الممولة إماراتيا جنوب اليمن للحيلولة من خلق جبهة وطنية جامعة تضم كل الأطراف، تدعم مسار استعادة الدولة، وإحلال السلام وإنهاء الانقلاب الحوثي وتمرد الانتقالي الجنوبي، واستعادة العملية السياسية السلمية، التي تقوض مشروع حكومة أبوظبي التوسعي في اليمن.

خلال المراحل الأربع السابقة برز نوع من الاستقطاب الحاد الإقليمي للأحزاب السياسية اليمنية المؤيدة للشرعية اليمنية، تبعة صراع محتدم بين المشاريع الانقلابية والعمل السياسي للأحزاب، ومحاولات إقصاء، واستثمار من قبل أصحاب المشاريع الانقلابية في شمال وجنوب اليمن.

حالات الشتات عانت منها بعض الأحزاب اليمنية تمخض عنها محاولات اختراق من قبل دول التحالف العربي للتأثير على قرارات الشرعية اليمنية فيما يخص اجنداتها التوسعية في الشطر الجنوبي للبلاد.

* صدام فكري
تمرّ العلاقة بين دول التحالف العربي والأحزاب السياسية اليمنية في حالة من التجاذبات التي تتحكم فيها المصالح نتيجة للموقف العام لكل من السعودية والإمارات المعادي للعمل الحزبي عموماً.

ففي الوقت الذي سعت بعض التكتلات السياسية والحزبية، إلى إنعاش الحياة السياسية اليمنية الراكدة ورص الصفوف المساندة للحكومة الشرعية، انطلاقاً من منطق الضرورة الوطنية، واستجابة لحاجة الساحة السياسية اليمني، بهدف دعم مسار استعادة الدولة، وإحلال السلام وإنهاء الانقلاب الحوثي والقضاء على تمر الانتقالي، واستعادة العملية السياسية السلمية.

اصطدمت تلك التحركات السياسية من بعض الأحزاب اليمنية، بأبجديات الإستراتيجية السياسية والعسكرية في منظومة التحالف العربي لإعادة الشرعية، التي تتهم من قبل خبراء بالشأن اليمني بعزل الأحزاب اليمنية المؤيدة للشرعية عن المجتمع من جهة، وعن دورها الرقابي على الممارسات الحكومية في جهودها الهادفة نحو الخلاص من الحرب وإرثها المعقد واستعادة الدولة المنهوبة من قبضة المتمردين الحوثيين من جهة، وإنهاء التمرد الانفصالي من جهة أخرى.

* استفادة إماراتية
يتهم خبراء دولة الإمارات بالتحديد، بتهميش دور الأحزاب اليمنية، وتعميق الخلافات وثقافة الكراهية بين المكونات السياسية، لمنع إنعاش العملية السياسية في البلاد.

ويضيف الخبراء: الإستراتيجية الإماراتية ساهمت بشكل كبير في إنشاء تلك الكيانات الموازية للحكومة الشرعية، التي عملت هي من جانبها على بعثرة المجتمع اليمني إلى شظايا متناثرة، ثم إعادة تجميعها بشكل مدروس، بحيث يؤدي ذلك إلى القضاء على المطالب الشعبية الرافض لمشروعها المناطقي.

فلسفة حكام أبوظبي سعت بكل الجهود السياسية والعسكرية على التأثير في عملية تحديث الحياة السياسية في الأحزاب اليمنية، من خلال فصل الحدود السياسية بين الأحزاب والمجتمع اليمني من جهة والأحزاب والحكومة الشرعية من جهة أخرى.

* استفادة حوثية
يرى مراقبون يمنيون أن جماعة الحوثي الانقلابية استفادت من خمول الحياة السياسية والحزبية باليمن عقب انقلابها.

واستمدت الجماعة الانقلابية قوتها من خلافات المكونات الوطنية وسعت جاهدة إلى تأجيجها، وهي عبارة عن تراكمات من المنافسة والصدام، خصوصاً بين أكبر حزبين في البلد، المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، ومن بعدهما بقية الأحزاب.

ولعبت هذه الخلافات دوراً رئيساً في إطالة المعركة وإبطاء عملية التحرير، من خلال تشتت جبهة الأحزاب السياسية المؤيدة للشرعية، في حالة صراع مع حلفاء الإمارات "الانتقالي الجنوبي" وضد جبهة جماعة الحوثي الانقلابية الموحدة.

وفي ذات الاتجاه استطاعت جماعة الحوثي الانقلابية من استثمار بعض الأحزاب اليمنية، من خلال تقاربها مع الإمارات لتأثير على قرارات الشرعية اليمنية فيما يخص إنهاء وجود الجماعة المدعومة من إيران.

وكانت الجماعة المدعومة من إيران قد نجحت في إنتاج قيادة مؤتمرية معها، تؤمن بخياراتها، وتؤيد نهج قادتها.

واستغلت الجماعة الانقلابية حالة التشظي الذي يعاني منها حزب المؤتمر الشعبية العام عقب مقتل زعيم الحزب الرئيس اليمني السابق "علي عبدالله صالح"، عبر سيطرتها على احد أجنحت الحزب في صنعاء، والتي تملك علاقات قوية مع تيار الإمارات المتقاربة مع أبوظبي، التي عملت بدورها على توظيف بعض أعضائها الموالين للشرعية، لافتعال الأزمات وأثارت بشكل مستمر، بما يعيق عمل الحكومة في المناطق المحررة باليمن، ويمنع تقدمها في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين.

* تفريخ الأحزاب
وفقا لمراقبون في الشأن اليمني، تلتقي الأجندات المناطقية الممولة إماراتيا جنوب البلاد، والإستراتيجية الممولة إيرانيا شمال اليمن، عند نقطة إضعاف وتشويه خصومهما السياسيين، وتفريخ الأحزاب المعارضة لهما والمؤيدة للشرعية إلى أحزاب صغيرة أكثر ضعفاً.

وعمل حلفاء الإمارات "الانتقالي الجنوبي" المستنسخ جزاء منه من التجربة الحوثية، على تهميش الأحزاب السياسية "التقليدية"، وفصائل الحراك الجنوبي، وتعطيل أعمالها وإفراغها من مضامينها، عن طريق دعم الجماعات السلفية التي لها موقف معادٍ للعمل الحزبي، واستخدمتها لمواجهة الأحزاب السياسية المعارضة لمشروعها التوسعي.

ويرى الخبراء أن أمراء أبوظبي حاولوا إضعاف الفاعل الحزبي، كفضاء للعمل السياسي، فضلاً عن إضعاف السلطة الشرعية، إذ تمّ إضعاف الفاعل المدني والحزبي وكذلك الدولة لمصلحة كيانات عسكرية وشخصيات موالية للإمارات.

ويضيف أن الإمارات عملت على استهداف أكبر الأحزاب اليمني وخاصة حزب التجمع اليمني للإصلاح، باعتباره حزباً يوجد في كل الجغرافيا اليمنية، وكذلك حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان لا بدّ من تقليصه في المناطق الجنوبية، وهذه إشكالية مستقبلية وجدلية حول هل هذه الأحزاب شمالية صرف أو أحزاب يمنية تمارس نشاطها في اليمن كاملاً".

* الخلاصة
ثمة دلائل قوية على أن هناك ترتيبات دولية والإقليمية تسعى، إلى تمهيد الأرضية المناسبة للذهاب نحو إنهاء العمل الحزبي والعمل السياسي للقضاء على كل ما يمد بصلة بالشرعية اليمنية والمرجعيات الثلاث، والتي تصنف الأحزاب السياسية من ضمنها.

هي متغيرات عدة أصابت الحياة السياسية والحزبية في مقتل، لمواجهة التحديات الطائفية شمال اليمن، والمناطقية جنوبه، لإعادة تشكيل خارطة النفوذ السياسي باليمن، بما يضمن المستقبل السياسي للانقلابيين الحوثيين، والانفصاليين الموالين للإمارات "الانتقالي الجنوبي

فمع اختلاط أحجار كيان الدولة اليمنية، عقب الانقلاب الأسود في أيلول سبتمبر 2014، والانقلاب الدموي في العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس 2019، برزت حاجة ملحة لإعادة تشكيل وبناء خارطة الحياة السياسية، لمواجهة التحديات المحدقة باليمن.

فأَرَضة الانقلابيين شمال وجنوب اليمن، بداءات قضم مِنْسَأَتَ الشرعية من أسفلها، لخلق واقعاً سياسياً جديداً.

واقعاً تتغير فيه خارطة التحالفات السياسية والحزبية، وتتغير معها خطوط النشاط وقنوات التواصل والمواقف سواء لهذا الحزب أو ذاك مع الشارع اليمني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.