تشهد صنعاءوالمحافظات الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وبشكل متواصل أزمات في مادتي البنزين والديزل وكذا مادة الغاز المنزلي، وارتفاعا في أسعار المواصلات وفواتير الكهرباء والمواد الغذائية. تقرير فريق الخبراء الأمميين، كشف أرقام خياليها تجنيها جماعة الحوثيين من خلال سياسة صناعة الأزمات التي تمارسها في المشتقات النفطية، وهو الفريق المكلف باستقصاء الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكافة المجالات القابلة للتطبيق من القانون الدولي، والتي ارتكبتها جميع الأطراف في النزاع منذ أيلول/سبتمبر 2014، بما في ذلك الأبعاد الجنسانية المحتملة لتلك الانتهاكات. صناع الأزمات. تواصل المليشيات الحوثية صناعة الأزمات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يثقِل كاهل السكان بالكثير من الأعباء التي لا تُطاق على الإطلاق. ففي الفترة الماضية، تزايدت أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الحوثيين، لا سيّما صنعاء، وسط ازدهار كبير للأسواق السوداء التابعة لقيادات حوثية نافذة. وقلصت شركة النفط التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء إمدادات محطات الوقود واقتصرت على بعض المحطات التابعة للشركة التي تشهد ازدحامًا شديدًا ووقوف السيارات في طوابير طويلة. صناعة مثل هذه الأزمات أمرٌ ليس بالجديد على المليشيات الحوثية، التي تملك باعًا طويلة في جرائم صناعة الأعباء المعيشية على صعيد واسع ومحاصرة السكان بين هذه الأعباء التي لا تُطاق على الإطلاق. وعلى وجه التحديد، فإنّ المليشيات الحوثية دائمًا ما تشهر سلاح الأزمات النفطية ضمن مخطط خبيث يرمي من جانب إلى محاصرة السكان بين الكثير من الأعباء، وفي الوقت نفسه تعمل المليشيات على المتاجرة بهذه الأزمات لكسب نقاط سياسية. وتمكّنت المليشيات الحوثية من فرض سيطرة مُحكمة على آليات سوق النفط وآليات استيراد المشتقات النفطية، مع سحب كميات الديزل والبترول إلى جانب الغاز المنزلي من المحطات الرسمية، وبيعها بأسعار مضاعفة في السوق السوداء التي تشكل أحد أهم مصادر تمويل مجهودها الحربي وثراء القيادات والمشرفين التابعين لها. هذا التوجّه الحوثي أدّى بشكل رئيسي ومباشر إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية والغذائية وأجور النقل والمواصلات، وهو ما تمّت ملاحظته في كافة الأزمات السابقة التي صنعتها المليشيات الحوثية. في الوقت نفسه، فإنّ المليشيات الحوثية تستخدم مثل هذه الأزمات المصنوعة عمدًا، في المتاجرة بأعباء السكان، في محاولة للتصوير للمجتمع الدولي بأنّ التحالف العربي مسؤول عن هذا الأمر، ولتصوِّر نفسها بأنها الضحية. تحترف ميليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، صناعة الأزمات النفطية في مناطق سيطرتها، حيث تجني أرباحها من السوق السوداء والإتاوات الغير قانونية التي تفرضها على تجار مادتي البنزين والديزل وكذا الغاز المنزلي. تفاقمت أزمة الوقود في صنعاء وبقية المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بعد أن لجأت الأخيرة في وقت سابق إلى رفض التدابير الحكومية الخاصة بدفع رسوم الضرائب والجمارك على شحنات النفط الواصلة إلى ميناء الحديدة. وفي وقت عمدت الميليشيات إلى إغلاق أغلب المحطات الخاصة بالتزود بالوقود، فرضت تدابير من شأنها زيادة معاناة السكان، إذ خصصت محطات بعينها يملكها قادة حوثيون لبيع الوقود، كما حددت كميات بعينها كل ستة أيام لملاك السيارات والحافلات. وفيما شوهدت طوابير السيارات في مختلف المناطق الخاضعة للجماعة، كثف قادة الميليشيات من تحركاتهم في أروقة المنظمات الدولية والأممية على المستويين المحلي والداخلي لاستثمار الأزمة الإنسانية وإلقاء اللائمة على الحكومة الشرعية. تقرير فريق الخبراء الأمميين قال إنه "قبل حزيران/يونيو 2020، كان ميناء الحديدة الميناء الرئيسي لاستيراد الوقود إلى اليمن (48 في المائة)، ومنذ ذلك الحين، حدث تغير كبير في نمط تلك الواردات". وأشار الى أنه "في نيسان /أبريل وأيار /مايو 2021، انخفضت حصة واردات الوقود التي تصل إلى ميناء الحديدة إلى 8 في المائة" وأضاف "وفقا لحكومة اليمن، بلغ حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2021، نحو عشرة ألف طن يوميا، وهو ما يمثل نحو 65 في المائة من الوقود المستورد إلى اليمن". "في مقابل إمدادات بلغت ستة آلاف طن بين شهري كانون الثاني/ يناير وآذار/ مارس 2021، مما يدل على وجود اتجاه تصاعدي" بحسب التقرير. ونقل "وفقا لمصادر مختلفة، فإن الحوثيين يخلقون ندرة مصطنعة للوقود من أجل إجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي يديرونها وجمع الرسوم غير القانونية المفروضة على المبيعات". وأكد التقرير، إنه و "وفقا للمعلومات التي أتاحتها حكومة اليمن، فقد حصل الحوثيون إيرادات من واردات الوقود من خلال رسوم الجمارك وغيرها من الضرائب عبر ميناء الحديدة، فاقت 70 بليون ريال يمني". وأشار التقرير الى أن "الفريق تلقى معلومات تفيد بأنه على الرغم من أن الرسوم الجمركية يتم تحصيلها في ميناء الاستيراد الأول في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحوثيون، فإن الحوثيين يحصلون بشكل غير قانوني تعريفات ورسوما جمركية إضافية من التجار في مراكزهم الجمركية البرية". وبحسب التقرير أنه "تبين أن نشاط توريد الوقود إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مربحة للغاية بالنسبة للكثيرين، ويدفع المستهلكون النهائيون الثمن". وأشار الى أن "حكومة اليمن زادت من إيراداتها الجمركية من الواردات عبر الموانئ الخاضعة لسيطرتها، كما يزعم أن المجلس الانتقالي الجنوبي يحصل من المستوردين رسوما تبلغ حوالي 12 ريالا يمنيا عن اللتر الواحد من الوقود المستورد عبر ميناء عدن، في حين يستغل المستوردون والتجار هذه الفرصة للاغتناء" مشيرا الى أن "الفريق أبلغ بأن الزيادة في أسعار الوقود تؤثر سلبا على الشركاء المنفذين للمنظمات الإنسانية الدولية" فن الأزمات. ألقت أزمة المشتقات النفطية، بظلال كئيبة على مختلف الأوضاع المعيشية في العاصمة صنعاء، سيما مع انعدام أي مؤشرات لانفراج الأزمة، وفي ظل تفنن مليشيا الحوثي بصناعة الأزمات المعيشية على السكان.
وفي ظل التطورات المتسارعة للأزمات العاصمة اليمنيةصنعاء والمسيطر عليها من قبل جماعة الحوثيين، طفت أزمة ارتفاع أسعار المياه إلى السطح، لتضيف مزيدا من الأعباء المعيشية على المواطن، الذي يكتوي بنارها، بصورة متصاعدة.
وأفاد سكان محليون، ل"العاصمة أونلاين" أن سعر وايت المياه حجم كبير، ارتفع إلى ثلاثين ألف ريال، في حين سجل سعر الوايت الأصغر، تسعة آلاف ريال، الأمر الذي يهدد باتساع الأزمة الإنسانية، وتصاعد حدتها، إلى درجة يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.
ويعيش سكان العاصمة، على وقع أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع انقطاع الرواتب للعام السادس على التوالي، وانعدام فرص العمل، وتزايد الجبايات المفروضة من قبل مليشيا الحوثي، على المواطنين والتجار.
وضاعفت الأزمات المتكررة التي تفتعلها مليشيا الحوثي من معاناة المواطنين في مناطق سيطرتها، متسببة في ارتفاع أجور خدمات النقل بين المحافظات، وانعكس سلباً في رفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية المستوردة، وأسعار المأكولات في المطاعم بما يثقل كاهل المواطنين.
وأوقفت مليشيا الحوثي، الإنفاق على الخدمات الأساسية للمواطنين، ودفع رواتب الموظفين، إضافة إلى تخليها عن كافة الالتزامات المالية تجاه المواطنين.
وتفرض مليشيا الحوثي، جبايات وإتاوات مالية، تحت مسميات مختلفة، على التجار والمواطنين، وهو ما يُفاقم من حدة الأزمة الإنسانية.