علمت صحيفة "أخبار اليوم" من مصادر مطلعة بأن أوضاع الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني وفروعها وصلت إلى انحدار شديد عن أداء مهامها الأساسية وهو ما انعكس سلباً على التنمية وتحصيل الإيرادات. وذكرت المصادر بأن سوء الإدارة من قبل رئيس الهيئة ومدير الشؤون القانونية فيها - الذان يحتكران كل الصلاحيات واستعانتهما بأصحاب الولاءات الشخصية وإقصاء أصحاب الخبرة والكفاءات فضلاً عن الإنصراف عن الأعمال الأساسية كالتخطيط والحصر والتسجيل إلى أعمال وصفها المصدر بالمنافع الشخصية.. بعد أن تم التلاعب بالموازنة والاعتمادات البنكية على حساب المشاريع الاستثمارية قيد التنفيذ وتهميش القطاعات المختلفة ومهامها المنصوص عليها بالقانون ذات الصلة. وأفاد المصدر بأن ذلك يعتبر تدميراً للعمل المؤسسي واستبداله بالعمل الفردي في احتكار المهام والعمل في أشخاص بعينهم والعمل على إصدرا القرارات المخالفة للقوانين النافذة وهو ما اعتبره المصدر في إصدار التعديل بالقرار الجمهوري رقم (145) لسنة 2013م بشأن تعديل بعض مواد القرار الجمهوري رقم (35) لسنة 2006م بشأن إنشاء الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني. وهذا التعديل اعتبره المصدر باطلاً في قرار إنشاء الهيئة وهيكلها التنظيمي وتمريره بصورة سرية دون علم أعضاء مجلس الإدارة المعنيين قانوناً لمناقشة أي مقترح في التعديل, وكذا إيهام السلطات العليا والجهات المختصة الأخرى بأن مقترح التعديل قد يرى مناقشته في الهيئة مع المعنيين, وهو ما أعده المصدر خلافاً للحقيقة للاستحواذ والتفرد بكل شؤون الهيئة ومخالفة لقانون التدوير الوظيفي والخدمة المدنية الذي أقصى أكثر من 50 قيادياً من مختلف المستويات واستبدالهم بآخرين مما أدى إلى انتشار ظاهرة الفساد بدرجة مخيفة وتسخير موازنة الهيئة وأموال الدولة للمجاملات. وفي رسالة وجهها عدد من المختصين في الهيئة إلى رئيس الجمهورية في 10/7/3013 - حصلت الصحيفة على نسخة منها- أفادوا بأنه سبق العرض على فخامته بملاحظتهم على مقترح التعديل المذكور الذي قالوا بأنه يهدف لتدمير العمل المؤسسي وشرعنة المخالفات الجارية التي يقوم بها رئيس الهيئة, مطالبين بإعادة المقترح والملاحظات إلى مجلس الوزراء لإعادته للمناقشة. وطالبوا رئيس الجمهورية - في الرسالة - بتشكيل لجنة من الجهات المختصة للدراسة والاستماع لوجهة نظر الطرفين والتحقيق في كل المخالفات الإدارية والمالية الجارية في الهيئة للرفع إلى رئيس الجمهورية بالنتائج والحالة التي وصلت إليها الهيئة وفروعها وموظفيها التي لاتبشر بخير كما جاء في الرسالة. وقالوا بأن الهيكلة ما هي إلا التفاف على مهامها الحقيقية وتسخيرها لمصالح وأشخاص معينة.. وتساءل عدد من مدراء العموم ممن تم إقصاؤهم لماذا القيادة السياسية لم تشكل لجاناً لإعادة المبعدين والمفصولين من أعمالهم قسرياً في الوقت الذي أفادوا فيه أن عملية إقصاء جماعية مخالفة لقانون الخدمة المدنية والتدوير الوظيفي.. مطالبين رئيس الجمهورية بوقف التعيينات الجديدة في الهيئة للوقوف على المشكلة التي قد تقود إلى ما لا يحمد عقباه.