كشفت مصادر خاصة ل"أخبار اليوم" أن المملكة المغربية ستحتضن خلال الأيام القليلة القادمة اجتماعاً يضم مسؤولين أوروبيين ممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي، ومسؤولين ممثلين عن جميع الدول الراعية "العشر" للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والعملية الانتقالية والسياسية في اليمن. وأوضحت المصادر أن الاجتماع سيخصص لمناقشة تطورات سير العملية الانتقالية في اليمن وما تم تحقيقه من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، كما سيبحث المجتمعون التوافق على رؤية موحدة لمسار الحوار الوطني الجاري في اليمن، ومخرجاته ونتائجه، والبحث عن الضمانات لتنفيذها. وتأتي هذه المعلومات في وقت يؤكد قادة الدول الراعية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، أن المجتمع الدولي حريص على إنجاح النموذج اليمني في التغيير، واعتباره نموذجاً يمكن تطبيقه، في حال نجح مؤتمر الحوار، على دول أخرى في المنطقة. وفي هذا السياق يرى مراقبون أن هذا الاجتماع يزيد من التأكيد على أن مخرجات الحوار والنتائج لهذا المؤتمر ستأتي من خارج قاعات النقاش التي سيتم استخدام الأعضاء المشاركين فيه للتصويت على ما سيتم التوافق عليه في اجتماع المغرب، وغيرها من الرؤى التي تتبناها بعض الدول الراعية عبر بعض مكونات الحوار الوطني التي يتم دفعها لتبني تلك الرؤى حول عدد من القضايا، سيما ما يخص شكل الدولة والدستور والقضية الجنوبية وصعدة وشكل نظام الحكم. وكان الكاتب العربي المعروف/ عبدالباري عطوان قد اعتبر انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل إلى تقسم اليمن لدويلات سيكون لعنة على اليمنيين وأن التاريخ لن يرحمهم. وهاجم المحلل السياسي عطوان, المطالبين بانفصال الجنوب اليمني, مؤكداً أن ما يحصل في اليمن هو تآمر دولي لغرض تمزيق اليمن وتشتيتها، متهماً دولة عربية مجاورة بمحاولة السيطرة على اليمن وتحويلها لإمارة تابعة لها أو إمارة تابعة للدولة الفارسية. وقال عطوان, في مقال له ممتدحاً اليمن:" لا أدري كيف يراسلني أبناء وأحبة من اليمن ويريدونني أؤيد مطالبهم بانفصال الجنوب ويسمونه دولة الجنوب العربي.. حتى اسم اليمن أسقطوه من الاسم.. لا أدري كيف يريدون مني أن أدعم مطالبهم وأنا أرى حجم المؤامرات على اليمن من كل جانب.. لو سلّمنا وانفصل الجنوب.. إلى أين سيتجه.. هل إلى الخليج وجناح قادته السابقين التي استثماراتهم بالمليارات بالخليج وأبراج دبي تشهد بذلك؟.. أم يتجهون إلى إيران وهي تجعل اليمن الآن نصب عينها وتعتبرها البوابة الجنوبية والممر الآمن للوصول إلى قلب الجزيرة العربية وبسط نفوذها.. خاصة وأن جناحاً منهم الآن مدعوم وبقوة من إيران وقناتين فضائيتين تدار بأموال إيرانية وبرامج إيرانية؟.. أم يتجهون إلي أمراء طوائف وعصابات لتهريب المخدرات والممنوعات إلى دول الجوار؟.. أم اتباعاً لمشروع تمزيق الممزق أصلاً؟". وأكد أن عروبته وقوميته تمنعانه أن يكون شاهد زور أو داعماً لتمزيق أي بقعة في أي أرض عربية.. فكيف إذا كان الأمر يتعلق باليمن أم الحضارات- حسب تعبيره. وأضاف عطوان:" صحيح أن الجنوب قد ظلم بفعل سياسات خاطئة مورست من النظام البائد الذي دمر الجنوب ودمّر قبل ذلك الشمال, وحوّل اليمن إلي إقطاعية عائلية.. ولكن ليس هذا مبرراً لتقسم اليمن, خاصة وأن ثورة فبراير 2011 أسقطت مشروع العائلة وأعادت اليمن للجميع وقيادة الدولة الآن مع أبناء الجنوب.. فليس من العقل والمنطق أن ينفصلوا الآن وهم أساس الحكم.. إنما عليهم أن يقدموا مشروعاً حضارياً لليمن وأن يرى أبناء الشمال في حكمهم العدالة والإخاء". وأفاد بأنه لا يتمنى أن ينتهي مؤتمر الحوار الوطني إلى تقسم اليمن إلى دويلات فإن ذلك سيكون لعنة عليهم والتاريخ لن يرحمهم.. لا مانع من صلاحيات واسعة للمحافظات وقانون صارم للعدالة وشفافية في الحقوق والواجبات وإعطاء المناصب للكفاءات بدون وساطة أو قبيلة أو عائلة- حد قوله. وأوضح بأن الانفصال يعني إعادة تجربة السودان وإعادة التقاتل بين الشمال والجنوب, وإذا حصل سيقسم المقسم إلى أكثر من أسداس وأسباع وسيضيع الشعب والدولة والقيم والأخلاق. وتساءل:" هل سيدرك الحكماء باليمن, سواء بالشمال أو الجنوب, أهمية بقاء اليمن موحداً وأهمية بنائه وفق معايير عالمية, فبلادهم مهيأة أن تكون سنغافورة أو كوريا, ومواردهم لا تقل عن جيرانهم, وثروتهم البشرية تكفي للخليج كامله وليس لليمن فقط؟.. هل يدركون سعة شواطئهم أكثر من ألفين كم مربع بها أدفأ المياه وتجمع أسماك العالم؟.. هل يدركون أهمية ميناء عدن الذي كان ثاني أكبر ميناء بالعالم بعد ميناء نيويورك أيام بريطانيا؟.. هل يدركون أنهم يتحكمون بأهم منفذ بحري عالمي وبهم يكون أمن العرب والقرن الإفريقي؟.. هل يدركون قوله تعالى (بلدة طيبة ورب غفور؟)".