أثار تصويت ممثلي أحزاب الحق والناصري والاشتراكي والمؤتمر الشعبي العام في فريق بناء الدولة لصالح مشروع يسعى لتجريد اليمن من هويتها الإسلامية، أثار استياءً شعبياً ونخبوياً، حيث استنكر علماء وسياسيون تلك المحاولات التي تسعى لعلمنة الدولة وجعلها دولة لا دينية وفي السياق أعتبر رئيس مؤسسة الدعاة العلمية الشيخ/عبد العزيز الدبعي رئيس اللجنة التحضيرية لحزب السلم والتنمية، أعتبر قيام تلك الأحزاب بالتصويت لصالح مشروع تجريد الدولة القادمة من هويتها الإسلامية بأنها محاولات تآمرية يائسة وجرى الأربعاء, في فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار الوطني الشامل, التصويت على هوية الدولة, ولأن التوافق وفق النظام الأساسي هو 90 % من الأصوات, فقد رفع الأمر إلى لجنة التوفيق لحسم الأمر في الهوية, لعدم التوافق عليه في الفريق. وحسم الفريق في نقاشه موضوع هوية الدولة وذلك بالتوافق بالإجماع على كل النقاط التي رفعتها اللجنة المصغرة إلى الفريق باستثناء نقطتين تم التصويت عليهما وهما "الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع", والأخرى "الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات". وصوت سبعة وثلاثون عضواً على النقطة الأولى:" الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريعات", وبنسبة 84% من الحضور.. في حين صوت سبعة أعضاء على النقطة الثانية:" الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات", وبنسبة 16% من الحضور البالغ عددهم 44 عضواً من إجمالي عدد أعضاء الفريق الخمسة والخمسين.. ولأن أياً من تلك النقطتين لم تحصلا على ما نسبته 90 %, فقد تم الاتفاق على رفع هذا الموضوع إلى لجنة التوفيق, بحسب اللائحة الداخلية لمؤتمر الحوار الوطني. كما تم رفع موضوع دين الدولة إلى لجنة التوفيق أيضاً بعد التصويت على مقترحين: الأول "الإسلام دين الدولة"، والثاني "اليمن دولة مستقلة ذات سيادة والإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها", إضافة إلى مادة ثانية "اليمن دولة مدنية تقوم على المواطنة وإدارة الشعب وسيادة القانون"، وتم التصويت على المادتين كحزمة واحدة، ولم يحصل أي من هذين المقترحين على ما نسبته 90% من نسبة الحضور؛ إذ حصل المقترح الثاني على خمسة وثلاثين صوتاً, والمقترح الأول على تسعة أصوات فقط، وتم رفعهما إلى لجنة التوفيق. وفي تصريحه ل"أخبار اليوم" طالب الشيخ الدبعي الشعب اليمني الوقوف ضد هذه المحاولات التآمرية على اليمن، داعياً العلماء والأمة الإسلامية إلى الاصطفاف لمواجهة حملة التغريب، مشيراً إلى أن مثل هذه الدعوة ليست جديدة على الأمة الإسلامية، حيث أن الصراع في العالم حالياً صراع عقائد وأفكار ومناهج وأن ما يحدث في مؤتمر الحوار يأتي في سياق هذا الصراع وعلى الأمة مواجهة عملية طمس الهوية الإسلامية. وقال الدبعي إنه كان من المفترض على جمعية علماء اليمن اتخاذ موقف مبكر من محاولات طمس الهوية الإسلامية وألا تنتظر أن تستدعي رسمياً لمثل هذه الأمور كون الشعب ينتظر توجيهاتها بحكمة أن للعلماء مكانتهم ومنزلتهم، كما دعا هيئة علماء اليمن الوقوف بجدية حيال هذا الأمر. وذكر الدبعي بأن دور الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمانٍ وأن الشعب اليمني مسلم وعقيدته صافية وبالتالي فهو يحرص على منهج حياته. وقال: ليعلم الجميع أن الإسلام مصدر التشريعات جميعها كونه صادر من الطيف الخبير وهو المصدر المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مشيراً إلى أن محاولات تغريب الشعب اليمني يأتي من خلال سن قوانين بعيدة عن دينه وشريعته أو من خلال نشر عادات وتقاليد لا تمس للإسلام واليمن بصلة وهي ليست بجديدة على الأمة الإسلامية حد قوله. من جانبه قال الشيخ عبدالله بن غالب الحميري الناطق الرسمي باسم حزب السلم والتنمية " لا يتصور عاقل, فضلاً عن مؤمن في هذا الشعب الذي قال عنه الرسول صلى عليه وسلم أسمى أوسمة المدح والثناء, فقال" الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية", لا يتصور وجود من يمانع في هذا الشعب أن يكون دين الدولة الاسلام وأن تكون هويتها اسلامية, ويريدها أن تكون مجهولة الهوية فاقدة الشرعية, ولا يتصور وجود مسلم يمانع أن تكون السيادة والهيمنة في جميع شئون الحياة للشريعة". وأضاف الشيخ الحميري" هؤلاء في قلوبهم مرض وحنق وحقد على الشريعة لأنها لا تتوافق مع أهوائهم ومشاريعهم الظلامية, وهم بهذا يسايرون الغرب المعادي للشريعة, وليس العجيب هنا موقف القوى العلمانية فهذا موقف معروف عنها ومألوف عنها, لكن العجيب أن يتقدم بهذا المشروع ويقف معه من يسمون أنفسهم انصار الله في الوقت الذي يخذلون فيه شريعة الله وينحازون إلى القوى المعادية لهيمنة الشريعة". وتساءل الشيخ الحميري " أي مشروع حضاري ونهضوي وتنموي للبلاد تحمله هذه الفيئة في الوقت الذي تضرب عقيدته في الصميم؟". وأكد الحميري أن الأصل في هذه المواد أن تكون محصنة ولا يجوز المساس بها كوننا في شعب مسلم وهذا محل اتفاق اليمنيين وقد استفتي على الدستور وأصبح هناك إجماع وطني, ولا يجوز المساس بها, والشعوب لم تخرج لتطالب بإزاحة الشريعة وإنما خرج للتغيير والمطالبة بإزاحة الظلم والاستبداد وإزالة المفسدين, فهل هذه هي نتيجة ثورة الشعب اليمني المسلم التي ضحى من أجلها بأغلى ما يملك؟". واختتم الحميري تصريحه بالقول " لا شك أن هؤلاء يستفيدون من انعكاسات الأحداث في مصر ويريدون أن تكون الهجمة مشتركة على الإسلاميين والإسلام في كل مكان وهذا يوضح بجلاء أن الإعداء ليس موجه لجماعة بعينها أو إلى الإخوان المسلمين وإنما هو موجه إلى صميم العقيدة وصميم الشريعة, وهم يسايرون في ذلك الغرب واكتساب رضاه, من أجل سيادة الأنظمة التي تشرع التفسخ والانحلال الخلقي". من جهته أبدى الناطق الإعلامي لرابطة علماء ودعاة عدن / الشيخ معاذ غازي هائل استغرابه من المشروع المقدم إلى مؤتمر الحوار من قبل جماعة الحوثيين الذين يدّعون أنهم حماة الدين ويتحدثون باسم النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ويتظاهرون بحب آل بيته الطاهرين.. وقال انه وفي ظل زعم جماعة الحوثي بذلك كله تفاجأ الجميع من الأطروحات الغريبة التي تقدم بها الحوثيون من إلغاء الشريعة الإسلامية كمصدر لجميع القوانين والتشريعات في بلد الفقه والأيمان ومن رفعهم شعار الدولة اللا دينية في بلد الإسلام الخالص. واعتبر الأعجب من ذلك أن يعرضون في مشروعهم مبدأ إلغاء حدود الشريعة الإسلامية وتساءل: فماذا ابقوا من الإسلام حتى يطبق في بلد الحكمة والإيمان وقد يكون هذا ليس غريباً منهم وهم يدعون حب النبي وآله ويقذفون أمهات المؤمنين اللواتي هن عرض للنبي الطاهر الأمين وقد كانوا يدعون التمسك بسنة هذا الإسلام وبسنة الرسول الأمين وهم يقدحون في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين هم الركن الركين والسند المتين في نقل هذا الدين إلينا حد قوله. وأشار إلى مثل هذه التناقضات التي تصدر من هذه الجماعة قال انه من الواضح والجلي في كل شعاراتها واحتفالاتها بانتسابها إلى (طهرانإيران) حيث أنه مسموح هنالك الدولة الدينية التي ليس فيها فقط يقمع أصحاب الأديان الأخرى من نصارى ويهود بل أيضا يقمع أهل السنة من المسلمين ويمارس ضدهم كل أنواع وأشكال الإقصاء.