صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معلمو اليمن في عيدهم العالمي.. بين نيران البنادق وغول الجوع
نشر في أخبار اليوم يوم 05 - 10 - 2017

في اليمن يمر اليوم العالمي للمعلم كبقية المناسبات، بلا قيمة ولا أثر إيجابي قد يحفز أداءهم ويعزز كفاءتهم أو يرفع مستواهم المعيشي البائس الذي زادت الحرب من قسوته..
وجديد هذا العام أنه تزامن مع إعلان المعلمين إضرابهم احتجاجاً على عدم صرف مرتباتهم، بعد أن وصلت أوضاعهم المعيشية صعبة للغاية.
تقول المعلمة عائدة: "باتت القذائف والصواريخ ذكرى غير مفزعة مقارنة بغول الجوع الذي ينهش أجسادنا وكرامتنا على مدار الساعة".
وتضيف المعلمة التي مات زوجها في 2011 تاركاً لها ابنتين وولداً أكبرهم في سن العاشرة: "غير أن فقدان الزوج صار أمراً هيناً أمام فقدان راتبي وراتب زوجي التقاعدي".
وتزامنت المناسبة، التي تصادف الخامس من أكتوبر، مع بدء العام الدراسي الجديد، وما يزال المعلمون اليمنيون يعانون من ضغوط وتأثيرات عدة، أبرزها توقف صرف مرتبات 70% منهم منذ نحو عام، دفعت كثيرين إلى ترك مهنة التعليم ومزاولة بعض الأعمال الأخرى لتقيهم وأسرهم شظف العيش والعوز.
في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المعلمون في اليمن جراء انقطاع مرتبتهم وجد الكثير منهم مجبرين للاتجاه نحو إيجاد بدائل أخرى عن مصدر دخلهم المتوقف وهو الراتب الذي كانوا يتقاضوه من الدولة.
تراجعت نيران البنادق وتقدمت نيران الجوع كتحد رئيس أمام عودة الطلاب والمعلمين إلى المدرسة. وهذه المرة الأولى التي يتساوى فيها المعلم وتلاميذه في هم الحياة وتأمين لقمة العيش.
ومثلما كان الفقر ولا يزال، سبباً في تسرب التلاميذ فقد أدى توقف رواتب الموظفين الحكوميين ومنهم الأساتذة إلى تراجع نسبة الالتحاق في التعليم وهجر معلمين مهنهم والبحث عن أعمال أخرى.
ويهدد توقف الرواتب لنحو 166 ألف معلم منذ 12 شهرا بعدم انتظام العام الدراسي الجديد الذي بدأ يوم 25 سبتمبر/أيلول الجاري.
ويقول المعلمون إنهم لا يستطيعون توفير تكاليف المواصلات إلى المدارس، وإن كثيرين اتجهوا إلى أعمال أخرى لتوفير لقمة العيش.
معلمون وموظفون كثر اضطرتهم المجاعة إلى البحث عن أعمال مؤقتة أو دائمة. وسبق لأساتذة في جامعة صنعاء أن أعلنوا عبر موقع «فايسبوك» أنهم اضطروا للعمل في مهن مثل صناعة الطوب وبيع القات.
وفي الوقت الذي استطاع فيه البعض عن إيجاد فرصة في التدريس بمدرسة أهلية، البعض الآخر يعمل إما سائقا لسيارة أجرة، أو عاملا في مطعم، أو بائعا متجولا، وغيرها من المهن الأخرى التي سعى لمزاولتها معلمون كثر.
وقبل توقف رواتبهم، كان المعلمون يتقاضون رواتب زهيدة، حيث لا يتجاوز راتب المعلم الحاصل على الشهادة الجامعية 80 ألف ريال في الشهر (220 دولاراً)، لا تكاد تكفي لمواجهة أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار.
ولم تصرف رواتب أكثر من 800 ألف موظف حكومي يعملون في المحافظات الشمالية، بينهم 167 ألف معلم ومعلمة، منذ سنة.
عام دراسي بلا معلمين
سنة دراسية جديدة انطلقت قبل أكثر من أسبوعين، وسط معوقات عدة تهدد بتوقف الدراسة في بعض المناطق، وحرمان ملايين الطلاب من الحصول على الحد الأدنى من التعليم في مناطق أخرى، وفي مقدمتها أزمة المرتبات المتوقفة منذ عام.
فالحكومة الشرعية أعلنت بدء العام الدراسي في المناطق الخاضعة لسيطرتها في 17 سبتمبر/أيلول، وفتحت المدارس أبوابها لتسجيل الطلاب، لكن بلا معلمين ولا كتب دراسية، فيما يبدأ العام الدراسي في مناطق الحوثيين في 30 سبتمبر.
ويرى أحمد البحيري رئيس مركز الدراسات والإعلام التربوي (غير حكومي مقره تعز) أن التحديات التي تواجه التعليم اليوم كثيرة ومتداخلة، وأبرزها توقف صرف رواتب 70% من المعلمين منذ نحو عام، ما يهدد العملية التعليمية في 13 محافظة يمنية بالانهيار.
وأضاف البحيري أن عدم صرف الرواتب يجعل 4 ملايين ونصف مليون طالب وطالبة مهددين بالحرمان من التعليم.
معتبرا أن التحديات التي يواجهها التعليم في اليمن تعود في جزء كبير منها مع الأسف إلى عدم وجود رؤية واضحة لمواجهتها، وأنها لا ترجع في مجملها، إلى عجز في الإمكانات المادية فحسب.
ولفت رئيس المركز إلى أن الاستمرار في وضع كهذا في ظل تعنت أطراف الصراع (الحكومة الشرعية من جهة، وتحالف الحوثي صالح من جهة أخرى) بعدم الاستجابة بدفع رواتب المعلمين، ينبئ بكارثة تعليمية تهدد اليمن والمنطقة والعالم.
وفي العاصمة صنعاء، أعلنت النقابة العامة للمهن التعليمية والتربوية (مستقلة)، في بيان لها منتصف سبتمبر، الإضراب العام عن العمل والتدريس خلال العام الدراسي الجديد، ما لم يتم تأمين تسليم رواتب التربويين دون انقطاع.
وكانت النقابة الأسابيع الماضية دعت جميع التربويين في عموم محافظات اليمن وعددهم 250 ألفا، إلى الإضراب الشامل والمفتوح ابتداء من أول يوم من العام الدراسي الجديد وعدم فتح المدارس إلا باستلام الرواتب.
وشدّدت النقابة في بيان لها، على أن رفع الإضراب مرهون باستلام الرواتب، معتبرة أن استلام الرواتب من دون انقطاع هو البيان الوحيد الذي يتم بموجبه رفع الإضراب وفتح المدارس.
وقال البيان: "أمام استمرار توقف الرواتب، وازدياد تفاقم معاناتكم، وبعد إقفال كل الخيارات أمامنا، تجد النقابة نفسها مضطرة إلى استخدام حقها القانوني والدستوري للدفاع عن حقوق التربويين القانونية المشروعة".
وتحدّثت النقابة عن "المعاناة والآلام التي يتجرعها المعلمون وأسرهم، والتي وصلت حداً لا يطاق، وأصبح شبح المجاعة الحقيقية يهددهم جراء توقف صرف رواتبهم طوال فترة تجاوزت عشرة أشهر".
وأضافت أن أعضاءها تحملوا الكثير من الديون واضطروا لبيع أثاث بيوتهم وكل ممتلكاتهم، وتشرد بعضهم من منازلهم بسبب عدم قدرتهم على دفع الإيجار.
لافتة إلى أن استمرار توقف صرف مرتبات التربويين يضع النقابة أمام وضع صعب يستحيل فيه مواصلة العمل بدون تسليم مرتبات التربويين.
وأشارت إلى أنها لم تجد سوى الوعود والمماطلة والتسويف، في مقابل مطالبتها بوضع حلول حقيقية لمشكلة توقف الرواتب.
وقالت النقابة إنها تضم في عضويتها نحو 250 ألف تربوي وتربوية يعملون في قطاعات التربية والتعليم في الجمهورية اليمنية.
وأشار البيان إلى توقف صرف رواتب موظفي الدولة، بمن فيهم العاملون في قطاع التربية والتعليم الذين أمضوا حتى نهاية شهر سبتمبر 2017 سنة كاملة دون رواتب.
مهددات ومخاوف تعصف بالعملية التعليمية
للعام الرابع على التوالي يبدأ الموسم الدراسي باليمن في ظل الحرب والدمار، لكن جديد هذا العام أنه بدأ في ظل إعلان نقابة التدريس إضرابها الشامل احتجاجاً على عدم صرف رواتب المعلمين.
نقابة المهن التعليمية والتربوية لا زالت متمسكة بموقفها الرافض للعمل ما لم تتم الاستجابة لمطالبها، وتقول إنها دعت المعلمين حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى تنفيذ إضراب شامل.
ووسط هذا الحراك الحقوقي، تظهر أصوات أخرى تحذر من إيقاف العملية التعليمية مع الاستمرار في مطالبة الجهات المختصة بصرف مستحقات المعلمين، حرصاً على استمراريتها.
مخاوف تتعاظم ومهددات تعصف بالعملية التعليمية في اليمن، وذلك بعد تأكيد نقابة المعلمين اليمنيين مواصلة إضرابها عن التدريس، مشيرة إلى أن المعلمين لن يزاولوا مهام التدريس إلا بعد دفع الرواتب المتوقفة منذ 12 شهرا.
وحرمت الميليشيات موظّفي الدولة ومنهم المعلّمون من رواتبهم فِي غُضُون قرابة العام، فيما تموّل ما يسمّى ب "المجهود الحربي" من الإيرادات العامة للدولة وأرصدة الوزارات والمؤسّسات والصناديق الحكومية.
ومنذ نقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية عدن بعد استنزاف مليشيات الحوثي للاحتياطي الأجنبي، لم يتقاضى 166 ألف و443 معلما ومعلمة في 13 محافظة خاضعة لسيطرة الحوثيين رواتبهم، خلافا للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وخلال شهر يناير الماضي، قامت الحكومة الشرعية بإرسال راتب شهر يناير فقط للمعلمين في العاصمة صنعاء، فيما تقوم بصرف رواتب المعلمين بالمناطق الخاضعة لسيطرتها.
وطالبت الحكومة الشرعية الأمم المتحدة بإلزام الحوثيين تسليم إيرادات المحافظات الخاضعة لسيطرتهم إلى البنك المركزي في عدن حتى يتسنى لها دفع مرتبات الموظفين في عموم المحافظات.
لكن الانقلابيين رفضوا ذلك، وأصروا على توريد الإيرادت إلى بنك صنعاء، كما قاموا باستحداث جمارك جديدة للبضائع القادمة من منافذ الشرعية لجباية المزيد من الأموال.
وفي الرابع والعشرين من سبتمبر، أعلن رئيس الحكومية اليمنية أحمد بن دغر، تسليم مبلغ 5 مليارات و500 مليون ريال يمني لشركة صرافة محلية، لصرف رواتب الموظفين الحكوميين، ومن ضمنهم المعلمون، لشهر واحد.
وبحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات والإعلام التربوي فإن نحو 70% من المعلمين اليمنيين والأكاديميين لم يتسلموا رواتبهم منذ قرابة عام، وهو التحدي الأبرز الذي يعيق آلاف المدارس والجامعات عن بداية عامها الدراسي الحالي.
وبلغ متوسط مرتبات المعلمين المتوقفة خلال العشرة الأشهر الماضية 102 مليار ريال، وهو ما يمثل تأثيراً سلبيا ليس فقط على التعليم، بل على الوضع المعيشي والاقتصادي بشكل عام.
عام جديد محفوف بالمخاطر
في ظل عدم وجود أية بوادر صرف مرتبات المعلمين في القريب العاجل، تبدي قيادات تربوية ومعلمين مخاوفهم من عدم مواصلة المعلمين لعملهم.
وحذّر مسؤول في وزارة التربية والتعليم من أن العملية التعليمية مهدّدة بالتوقّف لهذا العام لأسباب عدّة، شارحا أن الرواتب سبب أوّل لوقف العملية التعليمية.
وأكد مدير مكتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة/ محمد الفضلي أنه لا يمكن بدء عام دراسي دون صرف المرتبات. واصفا وضع التعليم بالكارثي.
وقال مدير مكتب التربية السابق بتعز/ محمد الجلال إن توقف صرف مرتبات المعلمين معناه انهيار العملية التعليمية ما يعني حرمان ملايين الأطفال من التعليم.
مضيفا: "الفرص المتاحة أمام إدارة التربية لبدء عام دراسي شحيحة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه".
واعتبرت سمية حيدر، باحثة تربوية- محافظة الحديدة- أن الأمر الطبيعي جداً في حال لم يتم صرف مرتبات المعلمين، هو عجز المعلم عن الاستمرار في العطاء العلمي والتربوي، كونه رب أسرة، ولديه من الالتزامات ماتجعله غير قادر فعليا على العطاء.
سمية حيدر أبدت تخوفها ليس من حرمان المعلم من راتبه، وإنما من حرمانه أيضا حقه في المطالبة بحقوقه والإضراب عن العمل، رغم صدور بيانات وتعاميم نقابية تدعو إلى الإضراب.
وتوقعت سمية حيدر أن يتم مواجهة مطالب المعلمين التصعيدية، بالتهديد بمصادرة وظائفهم. لافتة إلى أن هناك مؤشرات ومشاهد تؤكد لجوء سلطة الأمر الواقع بذلك.
ومن بين 180 معلماً ومعلمة استطلعهم مركز الإعلام التربوي بمحافظات تعز والحديدة وصنعاء قال 92% منهم إنهم لن يعودوا إلى المدرسة هذا العام مالم يتم تسليم رواتبهم.
ودعت نقابة المهن التعليمية والتربوية في صنعاء كافة المعلمين إلى الإضراب الكلي والشامل والمفتوح مع بداية العام الدراسي والتوقف عن مزاولة التدريس والالتزام كليا بعدم فتح أي مدرسة مالم يتم صرف مرتباتهم.
في السياق ذاته قال رئيس الدائرة القانونية للنقابة الوطنية للتعليم العام، محسن الدار: إن تأخر صرف المرتبات عن موعد استحقاقها نهاية كل شهر فضلا عن توقفها يؤثر بشكل مباشر على التعليم. مبديا تخوفه من استمرار توقف مرتبات المعلمين ما قد يؤدي إلى توقف شامل للتعليم.
وأصدرت نقابة المعلمين اليمنيين بتعز عدة بيانات ونظمت وقفات تصعيدية للمطالبة برواتب المعلمين، ودعت الحكومة في أكثر من مرة إلى عدم المماطلة والتمنع عن صرف مرتبات المعلمين ومراعاة الوضع الذي يعيشه أبناء تعز جراء الحرب والحصار.
وسبق لمكتب التربية والتعليم بمحافظة الجوف هو إصدار مذكرة بتاريخ 18-7-2017 أعلن فيه إخلاء مسؤوليته من توقف العملية التعليمية بسبب توقف صرف مرتبات المعلمين، وهو مايعني إغلاق 419 مدرسة وحرمان 60 ألف طالب من التعليم، إلا أن هذه التحذيرات دفع الحكومة الشرعية لدفع مرتبات المعلمين في المحافظة.
تحذيرات من تأخر صرف المرتبات
يضع انقطاع المرتبات عن آلاف المعلمين في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية مناطق الحوثيين، العملية التعليمية على المحك، حيث يعاني 167 ألف معلم ومعلمة في 13 محافظة يمنية يمثلون قرابة 73 % من إجمالي الكادر التعليمي في اليمن من توقف رواتبهم منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
هذا التطور، الذي وصفه متابعون بالخطير في بلد كاليمن يعاني أصلاً من تدهور في القطاع التعليمي، دفع كثير من المنظمات إلى رفع الصوت عالياً للتحذير من تداعيات إقفال المدارس على جيل كامل.
مبادرة "التعليم من أجل السلام" في اليمن، أعلنت، أن قرابة 5 ملايين طالب معرضون للتوقف عن الدراسة، بسبب استمرار انقطاع المرتبات وغياب الكتاب المدرسي والمستلزمات المنزلية من جهة، وغيرها من العوامل.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وعبر ممثلتها في اليمن ميرتشل ريلانيو، في وقت سابق من توقف أكثر من 166 ألف معلم ومعلمة في 13 محافظة عن العمل مع بداية العام الدراسي الحالي.
وأعلنت المنظمة الأممية مطلع أغسطس أن مدارس 4.5 ملايين طفل يمني لن تستأنف العمل إذا لم تُدفَع رواتب المعلمين، مسلطة الضوء على إحدى أخطر الأزمات المنسية وسط تزاحم الملفات الإنسانية في اليمن.
وقالت "يونيسف"، إن توقف رواتب المعلمين يهدد بحرمان 4.5 ملايين طفل في اليمن من الدراسة، ويعرض 13 ألف مدرسة تمثل حوالي 78 % من إجمالي المدارس في اليمن، لخطر الإغلاق.
مريتشل ريلانيو، قالت إن "العملية التعليمية لما يزيد على 4 ملايين طفل، في 13 محافظة، على المحك كونهم يتلقون تعليم أقل أو لا يحصلون على أن تعليم بالمطلق ما يعني أنهم لن يكونوا قادرين على إتمام المنهج لهذا العام الدراسي".
وذكرت المسئولة الأممية، أن 166 ألف و443 معلما ومعلمة في ال13 محافظة، أي قرابة 73 بالمائة، من إجمالي الكادر التعليمي في اليمن بدون رواتب منذ أكتوبر 2016م.
أما المنظمة العربية للتربية والعلوم أصدرت هي الأخرى بياناً طالبت فيه بسرعة صرف رواتب المعلمين، ودعت الحكومة إلى عدم تسييس حقوق المعلمين. محذرة من توقف التعليم.
واعتبر مركز الدراسات والإعلام التربوي أن التوقف عن صرف مرتبات المعلمين سيكون المسمار الأخير في نظام التعليم بعد توقف ميزانيته التشغيلية ومغادرة المانحين الذين تعتمد عليهم الوزارة بشكل كبير في تمويل أنشطتها.
وأوضح الباحث ومدير الإعلام بمركز الدراسات والإعلام التربوي، طاهر الشلفي، أنه في ظل وضع الحرب الذي يشهده البلد يمر قطاع التعليم بمنعطف خطير وتهديد فعلي بتوقف العملية التعليمية تماما، في ظل غياب وتوقف صرف الاعتمادات المالية التشغيلية لكافة جوانب العملية التعليمية.
وقال الشلفي، في تصريحات صحفية، إن "ما يقارب 200 ألف معلم يمثلون 75% من إجمالي المعلمين يعيشون بلا مرتبات منذ ما يقارب العام، مما يشكل تهديدا قويا للعام الدراسي".
السفير البريطاني لدى اليمن/ سايمون شيكليف، في تعليقه على إضراب المعلمين، واستمرار انقطاع مرتبات الموظفين في البلاد لعام كامل، شدد على ضرورة صرف مرتبات الموظفين في اليمن، مؤكدا أن بقاء الموظفين بدون رواتب لعام كامل أمر لا يمكن قبوله.
وقال، في سلسلة تغريدات على حسابة في "تويتر"، أن "إضراب المعلمين يؤثر بشكل سلبي على التعليم في اليمن". داعيا إلى "تسليط الضوء على كيفية تدهور الوضع في اليمن من سيء إلى أسوأ".
وأضاف "عام كامل بدون دفع الرواتب لأي عامل هو أمر غير معقول". مشيرا إلى أن عدم دفع مرتبات الموظفين من قد سبب معاناة حقيقية في اليمن".
مؤكدا دعم المملكة المتحدة للتعليم في اليمن، لتحسين المساواة والحق في الوصول للتعليم". وقال "التعليم لا ينتظر".
وحذر سايمون من استمرار انقطاع مرتبات الموظفين، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى ارتفاع نسبة تجنيد الأطفال في اليمن، بعد المعاناة التي تأثروا بها نتيجة انقطاع المرتبات عن أبائهم.
وقال "أن منظمة اليونيسيف في اليمن قالت أن 4.5 مليون طفلا تأثروا، مما يعني بأن فكرة تجنيد الأطفال في الصراع تصبح واردة أكثر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.