تهافتت وسائل الإعلام الغربية على نقل تقارير وتحليلات حول جريمة مستشفى العرضي في مجمع وزارة الدفاع اليمنية؛ وتحدثت عن مدى توغل اليمن في الفوضى وعدم الاستقرار بسبب عملية التحول السياسي في البلاد بعد اضطرار رأس النظام السابق على الرحيل من السلطة بعد انتفاضة شعبية في عام 2011م. واتهمت النظام السابق وجماعة الحوثي وانفصاليون بالإضافة إلى القاعدة بالاضطرابات في اليمن. وتصاعد الدخان في سماء العاصمة بعد تفجير عقبة عملية اقتحام لمجموعات مسلحة ترتدي الزي العسكري ،سقط خلالها 56 شخصاً وجرح قرابة 217 بينهم أطباء وأجانب جرى استهدافهم في جريمة بشعة منذ مايو /آيار 2012 عندما فجر مسلح نفسه في عرض عسكري قبل الاحتفال بعيد الوحدة في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء. وتقول الصحافة الغربية أن القاعدة ليست المسئولة الوحيدة عن الاضطراب في اليمن فاليمن تواجه اضطرابات يفتعلها النظام السابق و الانفصاليون وجماعة التمرد الحوثية في الشمال . القاعدة ليست المسئولة الوحيدة وتشير إلى أن التحول السياسي و عدم الاستقرار في السياسة الداخلية لليمن يغري نظام صالح وجماعة الحوثي بالوصول إلى السلطة في المرحلة الانتقالية وأنهم المسئولين الرئيسيين عن عمليه الفوضى والاغتيالات وتفجير وزارة الدفاع. و جرى تسريح وحدات بارزة في الجيش الكثير منها موال لأسرة صالح .. ما يضعف قدراته بدرجة اكبر. وكما هو الحال حاليا فان أجهزة الأمن متشرذمة ومترهلة مع تدني الاجور والمعنويات في الحضيض." وتفاقمت حالة عدم الاستقرار في غياب اي تقدم في محادثات الحوار الوطني الرامية لوضع دستور جديد وتنفيذ اصلاحات ديمقراطية خلال الفترة الانتقالية التي تستمر عامين. وقال تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن الهجوم الذي حدث في وضح النهار على أحد أهم المرافق العسكرية للحكومة اليمنية يظهر مدى توغل اليمن في الفوضى وعدم الاستقرار منذ إجبار رئيسها السابق علي عبدالله صالح على التنحي. و أشارت الصحيفة أن القاعدة ليست المصدر الوحيد للاضطرابات في اليمن, فالحكومة تواجه انفصاليين في الجنوب ومتمردين شيعة في الشمال ومنذ ترك صالح السلطة في عام 2011، تدير البلاد حكومة مؤقتة حتى إجراء الانتخابات المتوقعة العام المقبل. ولفت التقرير الذي نشر في( 6/12) إلى انه في حين تحاول الأممالمتحدة رعاية عملية انتقالية سياسية معقدة في البلاد، فإن كثيراً من الشخصيات التي هيمنت على الحياة السياسية والاقتصادية طويلاً لديها الكثير لتخسره إذا نجحت الإصلاحات في الحد من سلطتهم. وأضاف التقرير أن العملية الانتقالية جعلت أعضاء من الحرس القديم وشخصيات عسكرية ومشايخ قبائل بارزين يكافحون من أجل الحفاظ على نفوذهم، حيث أدى ضعف سيطرة الدولة إلى تفاقم مشاكل اليمن المزمنة: حركات متمردة تريد تقسيم البلاد وفقر مدقع وتشدد ديني. وكان تقرير تم تسريبه على موقع تويتر يزعم فيه بتبني القاعدة لجريمة الدفاع لكن هذا الحساب الغامض ل"شبكة الملاحم" تم إيقافه بعد 24 ساعة . الفوضى والتقدم بالمرحلة الإنتقالية واستغرب محلل غربي من المسارعة بالقفز إلى اتهام القاعدة بهذا الشكل ، في ظل التحول السياسي الحاصل وحالة الانقسام بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة التي تسعى للعودة مره أخرى للسلطة عن طريق إفشال الحكومة الائتلافية الحالية التي تدير البلاد. وقالت ابريل لونجلي آلي خبيرة الشؤون اليمنية في المجموعة الدولية للازمات لرويترز في (8/12) "إذا كانت القاعدة مسئولة بالفعل (عن الهجوم على وزارة الدفاع) وهو ما يبدو مرجحا في الوقت الحالي فانه يبعث برسالة خطيرة مفادها أن بوسعها ضرب الحكومة في مكمن قوتها." وتابعت "من المرجح أن تستمر هذه الهجمات بل وتتسارع وتيرتها في المستقبل مادام لم يتم التوصل لتسوية سياسية شاملة واستمر تهافت وانقسام أجهزة الأمن وأفرع الجيش. وقالت آلي "فعليا تمخضت المرحلة الانتقالية ومدتها عامان عن انقسام اشد واضحى الولاء لعدد أكبر من الأحزاب والاتجاهات السياسية". وذكرت آلي إن الوضع الأمني سيتفاقم لحين التوصل لاتفاق بشان كيفية تقدم المرحلة الانتقالية. وتابعت "حتى في حالة التوصل لتوافق سياسي بشأن المستقبل فان بناء المؤسسات والتصدي للقوى المتصارعة التي تتجاذب البلاد في اتجاهات متباينة سيستغرق وقتا. المرحلة الانتقالية تغري صالح والحوثي ويذهب رئيس موقع كوربيت روبرتر جيمس كوربيت في تعليقه على الأوضاع في اليمن أن التحول السياسي و عدم الاستقرار في السياسة الداخلية لليمن يغري نظام صالح وجماعة الحوثي بالوصول إلى السلطة في المرحلة الانتقالية وأنهم المسئولين الرئيسيين عن عمليه الفوضى والاغتيالات وتفجير وزارة الدفاع. وجيمس كوربيت هو رئيس تحرير لموقع" Corbett Report" وهو موقع تسريبات مخابراتي ، وساهم بنشر وثائق إدورد سنودن التي تحدثت عن التجسس الأمريكي للهواتف النقالة. وأضاف كوربيت في مقابلة مع موقع قناة روسيا اليوم بالإنجليزية في (6/12) :" علينا أن نفهم أن هناك منافسة سياسية مكثفة في اليمن بسبب المرحلة الانتقالية ، ولا تزال القوات اليمنية مرتبطة بصالح الذي سقط بثورة شعبيه". وكشف أن دبلوماسي له علاقة بالمبادرة الخليجية أخبره قبل الحادثة بيومين أن هناك موجه من الفوضى خلال الشهرين الماضيين ؛ بما في ذلك سلسلة الاغتيالات السياسية يتهم بها الرئيس السابق علي صالح وحزب المؤتمر بمشاركة آخرين. وحدد الدبلوماسي ل "كوربيت" أسبابها بأنها محاولة في الأساس لزعزعة استقرار الحكومة الائتلافية الحالية وضمان المستقبل السياسي للمؤتمر الشعبي العام برئاسة صالح . واستغرب من القفز إلى اتهام القاعدة بالعملية عبر وسائل الإعلام. وأضاف أن الهجوم على وزارة الدفاع غير عادي تماماً ،وليس حقيقياً أنه مجرد تفجير انتحاري ؛فهناك اشتباكات مع الجيش مع مسلحين استطاعوا الدخول بمساعدة من الداخل ؛ ولا يزال الجيش اليمني مسيطراً من قبل النظام السابق وبالعمل مع جماعة الحوثي الشيعية المسلحة تغريهم المرحلة الانتقالية للوصول إلى السلطة. سيظل الحوار الوطني هو المنقذ لليمن من استمرار التوغل في الفوضى الأمنية ؛ والدخول إلى مرحلة الاستقرار الدستوري والقانوني ؛ فالمراحل الانتقالية تعاني من إغراءات العودة للنظام القديم والحالمين بالسلطة من الجماعات التي لا تؤمن بالانتخابات والديمقراطية بالوصول إلى السلطة وتستغل المراحل الانتقالية كبيئة خصبة للوصول في ظل استمرار جماعات توصف بالإرهابية لإقلاق الوطن وجعله يدفع ثمن محاولته الاستقرار.