أستاذ قانون دولي مغربي: رمضان شهر الحرية.. وشعب الجنوب يستحق دولته كاملة السيادة    عندما يقتل أبطال القوات المسلحة الجنوبية    آل الزوكا وضريبة الانتماء الموجعة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    الفريق السامعي يبعث تهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان    اربيلوا يحظى بثقة ادارة النادي الملكي    الصبيحي: المزايدة والفوضى لن تعيد الجنوب    دوري ابطال اوروبا: فينيسيوس يقود ريال مدريد لفوز مهم على بنفيكا    بزشكيان يؤكد عدم تخلي ايران أبداً عن برنامجها النووي السلمي    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط بحلول رمضان    وزير الدفاع ورئيس الأركان: نرصد تحركات الأعداء وايدينا على الزناد    تدشين برنامج استبدال أسطوانات الغاز التالفة بمحافظة البيضاء    القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي يترأس اجتماعاً موسعاً للهيئة التنفيذية لانتقالي العاصمة عدن    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    قائد الثورة يهنئ الشعب اليمني والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك    عدن.. وزارة الاوقاف تحدد موعد أول أيام رمضان    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    فلكي يمني: الأربعاء غرة رمضان وفق الحسابات الفلكية    أفق لا يخص أحداً    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    تعز تختنق عطشًا قبيل رمضان.. أسعار صهاريج المياه تقفز إلى 100 ألف ريال    الارصاد يحذر المزارعين من اثار الصقيع ويتوقع اجواء شديدة البرودة على المرتفعات    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    الذهب يتراجع 2% والفضة تخسر 3% مع ارتفاع الدولار    حملة إلكترونية واسعة حول تجويع السعودية لليمنيين    حكم جائر بالمليارات على موظف صغير في مطار عدن مقارنة بإهداء العليمي للحوثيين أربع طائرات    تحذيرات أوروبية: "أرض الصومال" سيتحول لقاعدة صهيونية    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    تكريم مدربي الدورة التنشيطية لكمال الاجسام    مباريات الملحق المؤهل لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    شرطة المرور توجّه بضبط المتسببين بإغلاق الشوارع أثناء افتتاح المحلات    59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار "جيزاني" في مدغشقر    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    بدأ إجراءات التسجيل بمركز اللغات بجامعة 21 سبتمبر    أمن محافظة إب يضبط متهماً بقتل طفل في مديرية السبرة    هلال رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية: قراءة في معطيات "الثلاثاء"    اليمنية توضح حول أسباب تأخير الرحلات وتعديل المواعيد    ذلك المساء... حين أعاد الله تعريفي لنفسي..!!    دمعة الرئيس المشاط    حريق مفاجئ يضرب سفينة شحن في ميناء سقطرى    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    "بهدفين نظيفين.. فريق الاتصالات يقص شريط افتتاح بطولة 'الصماد' بملعب الظرافي    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    السيد خواجه الربّان    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجزرة الكرامة..مذبحة بلا عقاب
نشر في الأهالي نت يوم 20 - 03 - 2014

مع حلول الذكرى الثالثة للمذبحة الأكبر في تاريخ الثورة اليمنية، لا يزال ملف مجزرة جمعة الكرامة (18 مارس 2011م) مفتوحا.
شنت يومئذ قوات صالح هجوما دمويا على المتظاهرين في ساحة التغيير بصنعاء الواقعة أمام بوابة جامعة صنعاء الممتدة في شارع الدائري الغربي وشوارع أخرى، استشهد في مجزرة 56 شهيداً بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب 200 آخرين.
من بين شهداء المجزرة (أنور عبدالواحد الماعطي- 16 عاما) الملقب بالشهيد الفاتح، أحد «قناديل الفجر» الذي ينتظره اليمنيون الفاتح أنور المنحدر من قرية مسور الحجلة بخولان الطيال م. صنعاء كان يدرس في الصف الأول من المرحلة الثانوية التحق بثوار الساحة في الأشهر الأولى للثورة، في الصباح في المدرسة وبعدها في خيمته بالساحة. في مدرسة الشيخ حسين بن علي الصلاحي، درس حتى الصف الأول الثانوي العلمي وهي ذات المدرسة التي درس فيها شيخه في القرآن ورفيقه في الثورة والشهادة الشهيد الحافظ محمد قناف غنيم.
«لا داعي لذهابك اليوم إلى ساحة التغيير لأنك عايش مرتاح ولا ينقصك شيء من مطالب الحياة، فانفجر بالبكاء، وقال: لو منعتني وكل أب منع أبنائه من الخروج إلى ساحة التغيير والمطالبة بالحرية والعيش الكريم، من سيقوم بالثورة ويحقق أحلام الفقراء والمساكين»، يقول والده ل«الأهالي» في الذكرى لرحيله.
وصل أنور العاصمة صنعاء ونام في منزل عمه وذهب الصباح مع عمه وأحد أصدقائه إلى ساحة التغيير وقبل أن يخرج أنور من بيت عمه قال لأبناء عمه: اغتسلوا يمكن اليوم سوف نستشهد، واشترى سجادة للصلاة، فاستغربوا من كلامه فقال: لهم أنا اليوم سأستشهد، فوصل المخيم قبل صلاة الجمعة والتقط لنفسه الكثير من الصور وكان عنده هواية التصوير وقال: قبل استشهاده بساعة: اليوم سوف ننتصر على البلاطجة ونكسر شوكة الظالمين. يقول والده.
يقول والد الفاتح الشهيد: فتحت قناة الجزيرة عصر يوم جمعة الكرامة وشاهدنا الأخبار وكانت القناة تنقل المجزرة مباشر من ساحة التغيير وكانت والدة أنور عند أهلها زيارة، وأنا أرى الشهداء يصلون إلى المستشفى الميداني واحداً تلو الآخر، شعرت بوجع في قلبي فذهب تفكيري عند ولدي أنور ودعيت له بالسلامة فاتصلت به فوراً ولم يرد على اتصالي، فاتصلت لوالدته فقلت: لها اتصلي بأخوك الذي ذهب معه أنور فقالت: لم يردوا على اتصالي، فاتصلت مرة أخرى بأخي علي فقال نحن في جولة سيتي مارت فسألته عن أنور فقال: أنور معنا بخير، فبلغت والدته أنه بخير فقالت: هل كلمك أنور قلت لا، فعاودت الاتصال بأخي علي وسألته مرة أخرى عن أنور فقال لي أنور أصيب إصابة بسيطة ونقلناه إلى المستشفى فأخذت على الفور سيارة والدي ودخلت صنعاء، اتصلت بوالدة أنور لتطمينها أن أنور بخير فقالت: لقد شاهدت على قناة الجزيرة الأطباء يحملون أنور وحالته تبدو سيئة، راودني إحساس بأني لن أرى أنور ثانية. يقول عبدالواحد.
وصلت مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا وطلبت كشف أسماء المصابين والشهداء فلم أجد اسم أنور بينهم، فقالوا: لي تبقى أربعة شهداء مجهولي الهوية فطلبت رؤيتهم وكانوا في ثلاجة الموتى فتعرفت إلى أنور من خلال شعره الجميل قبل فتح دولاب جثته.. حمدت الله على المصاب.. لقد صار لقبي أبو الشهيد الفاتح.
الشهيد الفاتح
كان أنور الفاتح في الصفوف الأولى من بين الشباب الذين تقدموا نحو الجدار العازل حين بدأ القناصة يصوبون رصاصهم القاتل نحو صدور المصلين.
الشباب يبحثون عن ممر لإيقاف القتل، فجأة ومن بين الرصاص الكثيف يندفع فتى صغير باتجاه المكان الذي أعد لتصدير الموت يصعد على أكتاف الشباب المحاصر. يقفز إلى الجانب الآخر ويرمي بثقل جسمه صوب الباب فيفتحه.
صعد أنور على سلم بشري وقفز إلى الداخل لفتح البوابة، لم تمنعه زخات الرصاص التي مزقت جسده من فتح الباب ليحمل إلى المستشفى، ويفارق الحياة.
في الذكرى الثالثة للمجزرة يبدي والد الشهيد الفاتح حسرته ولا يخفي أوجاعه من «تمييع القضية من قبل القضاء ووقوف النائب العام حجر عثرة أمام إصدار الحكم، وأن النيابة العامة تقوم باستئناف قرار محكمة غرب الأمانة الذي قضى بالتحقيق مع المتورطين بجريمة جمعة الكرامة»، وهو ما يعتبره «وقوف واضح بجانب القتلة، وتبرئه لهم».
يُحمل الماعطي الأب النائب العام المسؤولية الكاملة في عرقلة سير المحاكمة ويتهمه ب»التدخلات السافرة».
الشهداء والجرحى كان لهم الفضل بعد الله في إسقاط النظام وتحقيق الأهداف التي يتوق لها كل أبناء الشعب اليمني، يقول الرجل داعياً «كل الأحرار إلى الوقوف إلى جانب أسر الشهداء».
ويضيف: «لن نيأس من المطالبة بمحاكمة المجرمين ورغم الآلام والمتاعب سنواصل نضالنا.. وفي حال استمرار تمييع القضية من قبل القضاء المحلي سوف نلجأ إلى القضاء الدولي، لأن مطلبنا مطلب حق وكفله الدستور وكل المواثيق الدولية».
تخلوا عن أسر شهداء الثورة وعن قضيتهم
يعاتب والد الفاتح حكومة الوفاق وقوى الثورة لأنهم «تخلوا عن أسر شهداء الثورة وعن قضيتهم».
لا يخفي الرجل وجعه من عدم تكريم أسر الشهداء. ويقول إن كثير من تلك الأسر أصابها الضعف والوهن نتيجة المعاملة القاسية من حكومة الوفاق وبعض قيادة الثورة.
«تحولت حياة الكثير من الأسر إلى مأساة.. لم أمد يدي للمساعدة إلا بعد استشهاد ابني لأنني أنفقت كل ما أملك في سبيل القضية، وأتذكر عيد الأضحى عندما استلمت راتبي وطبعت به صور للشهيد أنور وقلت هذا مقابل كسوة العيد له».
يقول الماعطي ل«الأهالي» إن صندوق رعاية أسر شهداء الثورة لم يقدم أي مساعدات لأسر الشهداء والجرحى، مثمناً ما تقدمه مؤسسة وفا من مساعدات ومعونات.
«ميزانية الصندوق مهولة وتصرف في طريق مجهول، وكان الصندوق قد حدد لكل شهيد راتب قدره ثلاثون ألف ريال، حتى وإن صرفت فهي لا تكفي». يضيف.
مقارنة بتلك المعاناة المستمرة يتذكر الماعطي جيداً تلقيه اتصالاً هاتفياً عقب استشهاد ولده «سوف نعطيك 20-مليوناً مقابل أنك تدفن جثة أنور في البلاد وعدم تشييعه في ساحة التغيير وتقديم دعوى ضد أهالي الحي وتتهمهم بأنهم من قتلوا الثوار.. فكان ردي لهم صارماً وقلت لهم: لو تدفعوا مئة مليون لن أتنازل عن موقفي ولن أبيع دم أنور وأكدت لهم أني سوف أشيع جثمانه مع رفقاء دربه من الشهداء».
تهديد أسر الشهداء
يؤكد الماعطي أن أسر شهداء الكرامة تتعرض للتهديدات بعدم حضور جلسات المحكمة، وأن بعضهم لم يعد يحضر جراء عملية الترهيب التي تمارس ضدهم. ويقول إن أم أحد الشهداء أتى إليها مسلحين وهددوها بالتنازل عن القضية أو يقتلونها فلم تعد تحضر الجلسات.
تم إحراق منزلي في خولان، ولن تثنيني التهديدات بالتصفية والقتل عن استمراري في المطالبة بمحاكمة القتلة. يؤكد الأب.
خيبة أمل وأحزان متجددة
يقول الماعطي الأب: «كنا نضع كل أملنا في القضاء النزيه الذي سوف يأتي بعد الثورة ويعاقب مرتكبي الجرائم ويحقق المطالب التي نصبوا إليها، لكن للأسف حدث عكس ما نتوقع، فأصبح القضاء هو من يدافع عن القتلة!».
حزني اليوم على أنور أكثر مما مضى، لأنني حين أرى المتهمين يعيشون أحراراً ويتقلد الكثير منهم مناصب وحقائب وزارية، وهذا مؤلم لأهالي الشهداء عندما يعرفون من قتل أولادهم وليس بمقدورهم عمل شيء ويضعون أملهم في قضاء غير عادل. يقول الأب متحسراً.
يقول الرجل: تم الإفراج عن بعض قتلة جمعة الكرامة.. الإفراج عن القتلة سيشعل ظاهرة الثأر خصوصا ومجتمعنا اليمني مجتمع قبلي ومسلح».
الحصانة لا تعنينا وقانون «الانتقامية» لا يخدمنا
في تعليقه عن الحصانة الممنوحة لعلي صالح ورموز في نظامه يقول الماعطي أنها لا تعنيه «لأن الدماء لا تسقط بالحصانة، ونحن مستمرون في المطالبة بمحاكمة القتلة حتى نحصل على العدالة».
ويضيف: تم صياغة قانون العدالة الانتقالية دون علمنا ونصوصه لا تخدم قضيتنا بشيء، وبعض من صاغه هم من قتلة الشباب». وانتقد قانون العدالة الانتقالية بل وسماه قانون (الانتقامية).
وأضاف: المبادرة الخليجية أنقذت اليمن من منزلق العنف لكنها حصّنت القتلة وأنقذت صالح ومن وقعوا على الحصانة.. خانوا دماء الشهداء والجرحى».
الحكومة ضعيفة وتقتلنا ألف مرة
يبدي الماعطي سخطه على حكومة الوفاق ويصفها بالضعيفة، ويقول إنها لم تفي بوعودها في تحقيق آمال وتطلعات الثوار.. بل وتقتلنا في اليوم ألف مرة بموقفها المتراخي تجاه قضية محاكمة قتلة شباب الثورة.. والكثير ممن نالوا المناصب وصلوا إليها عبر تسلقهم على شباب الثورة في الساحات ودماء الشهداء والجرحى وبمجرد وصولهم لتلك المناصب تناسوا دماء الشهداء والجرحى وأنين الثكالى والأيتام».
لن نستلم ثمن أبنائنا
يناشد الماعطي رئيس الجمهورية والحكومة وقوى الثورة أن يقفوا إلى جانب أسر شهداء الثورة لتحقيق العدالة وتغيير النائب العام «الذي يمثل بالنسبة لنا كأسر لشهداء الكرامة حجر عثرة في تحقيق العدالة التي ننشدها».
مضيفاً: لن نستلم ثمن دماء أبنائنا ونحمل الرئيس هادي المسؤولية».
الطفل الذي فقد عينيه برصاص القناصة سليم الحرازي ل«الأهالي»..
الحكومة تناست الشهداء والجرحى
«بعد إصابتي توقفت أحلامي وشعرت بالحزن والآلام لأن أبي كان يشتري لي العلاج بقيمة مصاريف البيت.. ومع أني كفيف لا أرى لكني أشعر بالحالة المعيشية الصعبة التي تعيشها أسرتي».
قالها الطفل (سليم غالب الحرازي- 15 عاماً- وهو أحد جرحى مجزرة جمعة الكرامة. أصيب سليم بطلق ناري في عينه أفقدته عينيه نهائيا.
«الأهالي» زارته إلى منزله في الذكرى الثالثة للمجزرة البشعة.
بدأت شرارة الثورة فانطلق سليم إلى ساحة التغيير بصنعاء منضماً لركب الثوار، «كنت أذهب الصباح للمدرسة وفي المساء أذهب إلى ساحة التغيير».
يتذكر سليم تفاصيل إصابته، يقول: قبل مجزرة جمعة الكرامة وبالتحديد يوم الخميس كنت أتشوق كثيرا للذهاب إلى الساحة لمشاركة الثوار احتجاجاتهم، فصحيت مبكرا يوم الخميس لأذهب إلى الساحة فطلبت مني أمي قبل أن أذهب لشراء بعض المصاريف؛ فذهبت مسرعاً إلى البقالة وانطلقت بعدها إلى ساحة الجامعة.. وكنت أشعر بالسعادة الكاملة أن أمي سمحت لي بالنوم في الساحة».
وما إن انتهت صلاة الجمعة حتى بدأ البلاطجة بإحراق إطارات السيارات، حتى لم نكن نرى ما حولنا وبدأ إطلاق الرصاص بشكل عشوائي وتساقط الكثير من الشهداء والجرحى فتقدم الثوار باتجاه الجدار الحاجز وهدموه. يروي ما حدث.
يقول: «رأيت قناص مصوب سلاحه باتجاه المتظاهرين فأشرت إليه بيدي وبعد دقيقة أصبت برصاصة غادرة في عيني وتم إسعافي إلى المستشفى الميداني وتم نقلي على الفور إلى مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا لأن حالتي خطرة.. أجريت عملية لعيني وتم إخراج الرصاصة، لكنني فقدت حاسة البصر وأصبحت كفيف لا أرى شيء».
بعد مغادرته المستشفى، عاد إلى ساحة التغيير ليقف على منصة الساحة التي رآها لآخر مرة يوم جمعة الكرامة، ووقف على المنصة هاتفا في الجموع بأعلى صوته «ارحل.. ارحل لكي يعيش بقية الأطفال حياة كريمة وآمنة».
سليم هو الابن الأكبر من بين 6 أولاد يسكنون شقة صغيرة يعولهم الأب الذي يعمل في الحجر والطين، دخله لا يغطى حاجات الأسرة اضطره أن يشتغل يوم الجمعة.
يقول إن أسرته حزنت كثيراً بإصابته «وأمي تبكى ليل نهار». ويضيف: «ولأنني أكبر أخواني كنت أشعر بالحزن الشديد لأني كنت أحلم أن أصبح يوماً ما موظفاً وأصرف على أسرتي وأساعد أبي بمطالب الحياة».
لم أتلقى أي مساعدات من أي جهة وأصبح مرضي عالة على أسرتي وتوقفت عن مواصلة دراستي إلا أن أبي أصر على استمرار دراستي وذهب إلى مركز النور لرعاية المكفوفين، لكي يلحقني بالمركز، وتم قبولي وشجعني ذلك على مواصلة دراستي.. وأدرس حالياً في الصف الأول الثانوي بالمركز. يقول سليم.
يوجه سليم اللوم إلى حكومة الوفاق التي قال إنها «تناست كل شهداء وجرحى الثورة»، ويطالب بتوفير العيش الكريم له وأسرته.
في ذكرى «الكرامة» أسر الشهداء تشكو عدم التكريم..
دموع باسندوة لم تنفعنا
تشكو أسر الشهداء والجرحى من الإهمال الحكومي، وفوق عدم إنصاف الضحايا والقصاص من الجناة وتحصين القتلة تعيش الأسر في معاناة تحيي مواجعها وتزيد من أحزانها على أبنائها.
تصف والدة الشهيد عمر محمد حسن الشيباني، وضع الأسرة بالمأساوية بعد أن فقدت عائلها الوحيد.
تضيف ل«الأهالي»: حالة أسرتي المادية مأساوية وأصبحت صعبة جدا بعد استشهاد عبده الذي كان يعمل في محل خياطة كي يصرف على الأسرة».
لم تستطع الأسرة دفع تكاليف الإيجار، وطردت من قبل المؤجر. هكذا تقول.
كان والد الشهيد مصاباً بمرض الفشل الكلوي، وباستشهاد والده تدهورت حالته المرضية حتى توفي بعد أشهر.
تطالب الأم بالقصاص من قتلة ابنها وضمان العيش الكريم لأسرتها.
والدة الشهيد صلاح الشرماني قالت ل«الأهالي» إن ولدها استشهد في الدفاع عن حرية وكرامة كل اليمنيين. لكنها تبدي حسرتها لتجاهل أسر الشهداء.
قالت: لم تقدم لنا حكومة الوفاق أي مساعدة ودموع باسندوة لم تنفعنا والرئيس هادي يتربع على كرسي الرئاسة ولا يعرف ما نعانيه».
علي علي العريفي، وهو شقيق شهيد الكرامة أمين العريفي، يقول من جهته: في الذكرى الثالثة لمجزرة جمعة الكرامة يزداد بنا الحزن لأننا لم نحصل على العدالة ولم يعاقب القتلة».
لم تحقق النيابة مع صالح وأعوانه ولا زلنا نعاني من العبث ومن يملك القرار في هذا الجهاز هي عاهات الماضي المزمنة التي تربطها علاقة واضحة بصالح
أحد أبرز المحامين في قضية مجزرة الكرامة المحامي حزام المريسي ل«الأهالي»..
قانون الحصانة قابل للإلغاء لعدم دستوريته
التوصيف القانوني لجريمة جمعة الكرامة ذات بعد يخضع للقانون المحلي وللقانون الجنائي الدولي أيضاً بالأخذ بعين الاعتبار الجهة المنفذة لها والضحايا وعددهم والطريقة المستخدمة وهذا ما سنبينه بالأدلة والنصوص للجهة التي ستحقق ونطمئن لتحقيقها.
صدر آخر قرار من محكمة استئناف الأمانة بعدم جواز استئناف النيابة العامة لقرار المحكمة بقبول طلب التصدي والملزم النيابة بالتحقيق مع صالح وأثنى عشر آخرين من كبار مسؤولي نظامه.
ننتظر من النيابة القيام بواجبها في تنفيذ القرار والبدء بالتحقيق مع المشمولين بالتصدي والإحالة القضائية، إلا أننا وللأسف فوجئنا بأن النيابة لم تعتزم فقط عدم تنفيذ القرار بل سعت لإلغائه وبطريقة مخالفة للعرف القانوني ولمهام وظيفتها وسلطتها، حيث قدمت النيابة استئناف ضد القرار وهو مما لا يجوز لها استئنافه وكان هذا من النيابة إجراءً واضح التحيز لمصلحة المتهمين والاستماتة في الدفاع عنهم، وهذا ما أدى إلى فقد الثقة بقيام النيابة بأي تحقيق نزيه وشفاف في هذه القضية.
لم تحقق النيابة مع صالح وأعوانه والسبب الواضح إلى حد الآن هو ما أظهرته النيابة من خلال استئنافها للقرار المشار إليه سلفا. ما يعني أننا لا زلنا نعاني من العبث في هكذا قضايا باعتبار أن من يملك القرار في هذا الجهاز هي عاهات الماضي المزمنة التي لها تربطها علاقة واضحة بصالح.
صالح وأعوانه متورطون في جريمة الكرامة وغيرها من الجرائم المرتكبة في عام 2011 ضد شباب الثورة من خلال ما هو ثابت بالأدلة التي نعتزم تقديم أهمها إلى لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة والتي أصدر الرئيس قراراً بتشكيلها ولم يسم أعضاءها إلى اليوم.
المسؤولية ابتداءً قائمة على علي صالح إذ لو لم يكن إلا مسؤوليته المفترضة باعتباره رئيس الجمهورية حينها والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المؤتمر الشعبي العام، وهذه الجهات تورط كثير من أفرادها بالجريمة بصورة مباشره، ناهيك عن وجود الأدلة المثبتة لإدارته (صالح) غرفة عمليات خططت لهذه الجريمة وبإشراف مباشر حينها، بالإضافة إلى عدد آخر من مرؤوسيه لم نتطرق إليهم حتى الآن، وسيكشف الستار عن كل هذا في حينه.
قرار الدائرة الدستورية السابق لا علاقة له بقانون الحصانة كونه قرار إجرائي بحت، لكن قانون الحصانة قابل للإلغاء حتما لعدم دستوريته. وفيما يتعلق بتعاملنا مع شهادات كبار مسؤولي الدولة فهذا أمر خاضع للتعاطي مع كافة الأدلة في هذه القضية وهي محل سرية غير قابلة للنشر.
إن طلبهم تحقيقا دوليا في مجزرة جمعة الكرامة من باب الدفاع وتضليل الرأي العام وهم خبروا كيف يتعاطون إعلاميا مع هكذا قضايا، لكن هل من المعقول أن يكون بريء من يطالب بحصانة حتى حصل على قانون بذلك يخالف كل القوانين المحلية والدولية والشرائع السماوية، لكن إذا كان لديه جدية فليخضع ابتداءً لتحقيق أمام اللجنة التي سيتم تشكيلها أو أمام النيابة حاليا، وهو يعلم أنه محال للتحقيق بقرار قضائي نافذ ليتخلى عن التمسك بقانون الحصانة حينها يمكن القول إن لديه نوع من المصداقية في هذه الدعوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.