اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المخدرات في جنة (عدن)!!
نشر في الأهالي نت يوم 01 - 06 - 2012

ظاهرة انتشار الحبوب المخدرة من الظواهر التي تهدد حياة شبابنا بشكل خاص، وحياة مجتمعنا بشكل عام، حيث تسبب العديد من المشكلات الجسيمة والنفسية لمتعاطيها؛ لهذا لابد من العمل على الحد من انتشارها، وذلك بتكاتف جميع الجهات المختصة.
دوافع ومسببات
- في بداية جولتنا الاستطلاعية التقينا مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين (18-25) سنة وسألنا هم عن الدوافع والمسببات التي دفعتهم إلى تناول تلك الحبوب؟
فأجابوا جميعهم: إن الفراغ الذي يعيشونه واليأس إلى جانب الفراغ النفسي الذي يعانونه، بالإضافة إلى وجود القات كلها مسببات دفعتهم إلى هذا الطريق الخاطئ.
أما عن سؤالنا بما يشعرون به عند تناولهم هذه الحبوب؟
أجابوا: نشعر بالنشوة، واسترخاء تام للجسد وكذا نشعر بالسيطرة على النفس والأهم من هذا هو استمرار طعم وحلاوة وتخديرة القات طوال فترة التعاطي للحبوب، بالرغم من أنهم على دراية كاملة بالنتائج السلبية لهذه الحبوب حيث تعمل على تدمير خلايا الدماغ مع بطء شديد في عملية بناء وإنتاج خلايا جديدة وفقدان الشهية الذي يؤدي إلى سوء التغذية، إلى جانب ضعف الأعصاب والمفاصل في الجسم وذلك بسبب الخلل الوظيفي في الحركة الفيزيائية للجسم، بالإضافة إلى أمراض الكبد والقولون والقرحة والصرع والنوبات القلبية وانقطاع النفس ما يؤدي إلى الموت.
وبشهادة أحد المتعاطين الشباب ذكر لي كيف تعرض لنوبة صرع في الشارع العام، بينما آخر قام بضرب صديقه بسبب علبة بيبسي، إلى جانب أن معظم المتعاطين لا يتذكرون الأحداث الأخيرة الحاصلة لهم، وطبعاً كل هذا يرجع إلى الكمية الكبيرة التي يتعاطونها حيث تتراوح بين “4-10 حبات في اليوم وهناك من يتعاطى أكثر من هذه الكمية.. أما بالنسبة لمصدر حصولهم عليها فأجابوا، بأن هناك صيدليين وموزعي أدوية فاسدين يقبلون أي وصفة طبية دون مراعاة لشرف المهنة والأخلاق الإنسانية أو يتم صرفها لهم لوجود معرفة وصداقة وثيقة بين هؤلاء المتعاطين والمذكورين سابقاً أو يتم عن طريق روشيتات ووصفات طبية مزيفة يتم صنعها من قبل المتعاطين عن طريق نظام”الفوتوشوب” في الكمبيوتر.
أما عن المال فأجابوا، بأنهم يتحصلون عليه إما عن طريق الأهل حيث هناك أهالي يقومون بتوفير المال لأبنائهم دون رقابة عليهم”ضعف الرقابة الأسرية” وإما عن طريق الدخول بشراكة مع متعاطين آخرين.. وأثناء حديثي معهم شهد أحد المتعاطين بأن الحصول على الحبوب المخدرة أسهل من البحث عن رغيف العيش”الروتي.
أصناف مختلفة
وخلال جولتنا الاستطلاعية التقينا بالدكتور عبدالقادر الباكري مدير الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية الذي تناول في حديثه الأدوية المخدرة وتأثيراتها على المتعاطي قائلاً:
بالنسبة لما يتم الحديث عنه من الأدوية المخدرة، وأنها منتشرة، فهذه معلومة غير صحيحة؛ لأن الأدوية المنتشرة ليست هي أدوية مخدرة، وإنما هي أدوية مؤثرات نفسية وعقلية، وعندما نتحدث عن المخدرات هناك شقان الشق الأول يسمى التعود الجسماني وهو الذي يشكل خطورة كبيرة جداً لمتعاطيه أو المعتادين عليه والشق الثاني هو التعود النفسي وهذا توجد له أصناف مختلفة من حيث تأثيراتها العلاجية أو الأضرار التي يمكن أن تسببها في حالة الاستمرار عليها؛ لهذا فإن الشقين لا يوضعان في سلة واحدة.
وأوضح أن أدوية (الديزبم) ليست من الأدوية المخدرة، بل هي من المؤثرات النفسية ولها تأثير مسكن ومهدئ وممكن أن يعتاد عليها الشخص ويسمونه الاعتياد النفسي وليس الإدمان وهذه الأدوية مرخصة ووجودها مهم جداً وتدخل، البلاد بشكل، رسمي لعلاج حالات مرضية يصعب علاجها إذا لم تتوفر هذه الأدوية، وإذا تم التشديد عليها أكثر من اللازم فسنحرم المريض نفسه من أن يتحصل عليها، ولكن المشكلة في تنظيم مسألة الرقابة على الأدوية المخدرة والمؤثرات النفسية والعقلية بحيث تصل، إلى الشخص المحتاج لها ويمنع تسربها ووصولها إلى من لا يحتاجها.
واستطرد في حديثه قائلاً: هناك قانون وهو قانون المخدرات والمؤثرات العقلية صدر في عام 93م محدد فيه اللوائح والإجراءات والعقوبات في حالة عدم قيام أي مؤسسة صحية بممارسة عملها بالشكل الصحيح أو أي ممارس للمهنة بما فيها سحب مزاولة ترخيص المهنة.
وأضاف: هناك قرار جمهوري بقانون خاص بمهام الهيئة العليا للأدوية الذي يحدد مهامها بالرقابة على الأدوية ومن ضمنها الرقابة على أدوية المخدرات والمؤثرات النفسية والعقلية..وكذا عملية استيرادها وتوزيعها توجد عليها رقابة.
وأشار إلى وجود ضعف كبير جداً فيما يخص الوصفة الطبية والصرف من الصيدليات يجب أن تحدد وتوضع آلية لصرف الوصفة الطبية، وطبعاً هذا كان متبعاً في السابق حتى العيادات الخاصة كان يجب أن تقوم بصرفها بوصفة طبية معينة صادرة من المحافظة أو من مكتب الصحة، وأضاف: مع الأسف الشديد فإن مسألة الصيدليات والعيادات لا تدخل، ضمن مسؤوليتنا كهيئة عليا للأدوية، ولكن تقع ضمن مسؤولية مكتب الصحة.
وأوضح أن هناك اتفاقاً بيننا وبين إدارة الأمن الممثلة بالمباحث ومكافحة المخدرات وكذا مكتب الصحة بحيث وضعنا آلية لمحاربة هذه الظاهرة ومن ضمنها أن تكون الوصفات الطبية صحيحة وعدم الصرف من الصيدليات إلا بوجود هذه الوصفات؛ لأن الهيئة تقوم بمراقبة المستوردين، حيث توجد لدينا رقابة ممتازة، إلا أنه توجد لدينا دراسة تحدد ما هي الأصناف الموجودة أو التي يتم تعاطيها بالضبط وهذا ما نطلبه من قبل الجهات المعنية بالمحافظة أن تعمل دراسة تحدد ماهي الأصناف وهل هي أصناف مهربة فعلينا أن نتابع مسألة دخولها البلاد والجهة الثانية إذا كانت هذه الأدوية مسربة من الأدوية المستوردة رسمياً يجب أن نتأكد من أين يتم التسريب؟ وإيقاف مصدر تسريبها سواء كان من الصيدلية أو من المستورد نفسه وفي هذه الحالة يمكن أن تتم الإجراءات ببساطة ويتم ردعهم إذا كانوا مستوردين رسميين وتوقيفهم عن هذا العمل.. واستطرد قائلاً: لكن إذا كان يأتي عن طريق التهريب في هذه الحالة هناك جهات أخرى مسؤولة عن المنافذ الرسمية ومنها الأمن والجمارك وحرس الحدود وغيرها من الجهات الرقابية بحيث تضمن عدم أي مواد من هذا النوع.. وناشد الجهات الرسمية أن تقوم بإعادة هذه الدراسة في المحافظة وتحدد طبيعتها ونوعها ومصدر تسربها ومن ثم ستكون هناك آلية وطريقة للمواجهة.
وأضاف: إن من ضمن التوصيات التي خرجت بها الندوة الخاصة بالمخدرات والمؤثرات النفسية والعقلية، هي أولاً: مسؤولية المجتمع والمتمثلة بالأسرة حيث أن كل أسرة مسؤولة عن أبنها، وثانياً: مسؤولية رجال الدين حيث يجب أن يعطى اهتمام كبير جداً أثناء الوعظ الديني لذا الموضوع والجانب الآخر هي السلطات الأخرى وكذا المدرسة حيث تؤدي دوراً في الجانب التربوي،أما الجانب الصحي فهو تنظيم للمسألة بحيث إنه لايتم تسريب ولا سوء استخدام للأدوية التي تصل، بشكل رسمي للبلاد ومن المهم أن تكون هناك دراسة للمشكلة إذا كانت كبيرة أو محددة ويمكن السيطرة عليها بشكل أسهل؛ لأن حل أي مشكلة يتطلب معرفة مدى حجمها وأسبابها ونوه باستمرار دور الأسرة والمدرسة في عملية التوعية من مخاطر هذه الظاهرة.. كما أكد أن المخدرات غير منتشرة بشكل واضح ولاتوجد معلومات مؤكدة أو حقيقية بأن هناك إدماناً على المخدرات أو تداولاً غير مشروع لها، بل هناك إساءة في استخدام أدوية المنبهات والمؤثرات النفسية والعقلية، ولكن مدى حجم هذه الإساءة غير معروف بشكل صحيح.
تهدد حياة الأمة
وفي الجانب الديني التقينا بالشيخ فؤاد البريهي مدير مكتب الأوقاف والإرشاد في محافظة عدن الذي تحدث عن مخاطر هذه الآفة على عقول الناس، وبالتالي التقليل، من قدرة الإنسان على فهم الأشياء أو إساءة التصرف أنها تأتي ضمن المحظورات الشرعية المحرمة، حيث لا يخفى على أحد أن المخدرات بدرجاتها المختلفة هي ضمن الأمور المحرمة دينياً والمنبوذة اجتماعياً باعتبارها سرطاناً؛ لأنها تتدخل، في السير الطبيعي لسنة الله في قدرة الإنسان على التعامل، مع مجريات الأحداث وعلى الظروف المحيطة به.. وأوضح أن هذه المادة قد أصبحت عاهة ليس فقط على الشخص الذي يتناولها، وإنما أصبحت عاهة اجتماعية واقتصادية تبدأ بالشخص ثم تصل إلى الأسرة تم تتحول إلى المجتمع فيصبح الأشخاص المتأثرون أو الداخلون ضمن هذا الإطار يمثلون خطراً اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً.
واستطرد قائلاً: نحن في مكتب الأوقاف والإرشاد وكرجال دين قمنا بعمل عدد من التعميمات التي تناولها الإخوة الخطباء ونعتزم بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة كمكتب الصحة والإعلام التي تناولها الإخوة الخطباء ونعتزم بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة كمكتب الصحة والإعلام والتربية والتعليم والشباب والرياضة إقامة الندوات والمحاضرات المختلفة في وسائل الإعلام المختلفة لبيان الأضرار الناتجة عن استخدام المخدرات التي تهدد حياة الأمة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية وتذهب بمصدر قوة هذه الأمة والذين هم الشباب لهذا نخشى أن تتحول بلادنا من منطقة عبور إلى منطقة استهلاك وأضاف أن هذه المواد المخدرة والمنشطة المختلفة تقضي على النمط الطبيعي في سيرة حياة الإنسان لهذا نتمنى من الجميع الشعور بهذه المسئولية من مواقعهم المختلفة سواء الآباء أو مدراء المدارس أو خطباء المساجد والأئمة والدعاة ووسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة حيث إنها بحاجة إلى جهد اجتماعي يتمثل بتعريف المجتمع بمخاطرها المختلفة ثم ماهي الوسائل والإمكانيات اللازمة كمكافحة وإيقاف زحفها ومساعدة من قد أصيبوا بها على الشفاء وإعادة دمجهم داخل المجتمع كأشخاص إيجابيين.
أما من الناحية الأمنية التقينا بالمقدم نبيل محمود التركي مدير شرطة المنصورة حيث قال: دور الأمن في موضوع الحبوب المتناولة في محافظة عدن يقتصر على متابعة البيع في الصيدليات ونقوم بعمل التحريات على بعض الصيدليات، حيث تم في السابق ضبط أشخاص يقومون بالبيع بدون أي أوراق طبية، ولكن الآن ونتيجة للوضع الأمني الراهن تم رصد بعض الصيدليات التي تقوم ببيع هذه الحبوب أو المتاجرة بالعقاقير المخدرة دون أي تصريح طبي أو وصفة طبية بالاسم، ولكن كل وقت له مجال.
لهذا ننصح الشباب بالابتعاد عن هذه العقاقير وعن أصدقاء السوء الذين يجرون غيرهم للدخول إلى هذه الهاوية.. وننصحهم أن يقضوا في أشياء مفيدة لهم ولأسرهم.
انفلات أمني وأسري
وخلال لقائنا بالدكتور زياد بن طالب أستاذ علم النفس المساعد جامعة عدن واختصاصي في إعادة التأهيل من الإدمان تحدث قائلاً:
في الفترة الأخيرة حدث في عدن انفلات أمني وانفلات اجتماعي وانفلات أسري والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى الأسرة قبل الدولة؛ لأنها هي المسئول الأول والأخير عن هذا الفرد الذي ينتمي إليها لأن الضرر سيقع في الأسرة قبل المجتمع.
وأضاف: نحن نعلم أن بعض الشباب يتعاطون هذه الحبوب بدافع الفضول وذلك يعود للفراغ القاتل، وأصدقاء السوء والممارسات الخاطئة وكذا للخروج من صدمة الواقع الذي يعيشون فيه إلى جانب الهروب من الضغط النفسي العائلي والفقر والبطالة وغيرها من الأمور التي تسبب ضغطاً عليه.
وأفاد بأن بعض الشباب يتحصلون على هذه الأشياء من السوق الذي توجد فيه فئات معينة تقوم بهذا العمل وهم فئات المهربين وفئات ضعيفي النفوس، إلى جانب فئات تريد الانتقام من المجتمع.
وأوضح بأن هناك أضرارا ناجمة عن هذا التعاطي فيها أضرار صحية وتتمثل بعدم الاستقرار بالنوم وفقدان الشهية وعدم التوازن والعصبية والشعور بدوران الرأس، وكذا الشعور بالغثيان وغيرها من الأمور الكثيرة، أما الأضرار النفسية فتكمن في عدم الاستقرار النفسي والتشنج وعدم قبول الرأي الآخر والعصبية والانفراد كذلك عدم التكيف مع الواقع الذي يعيش فيه ومن الناحية الاقتصادية، فإن ذلك يسبب أزمة للأسرة أولاً؛ لأنها مصدر المال ومن هنا ستظهر مشكلات أخرى منها اختفاء الأدوات الثمينة واختفاء المال والأجهزة وغيرها من الأشياء أما إذا نظرنا للجانب الاجتماعي فقد يكون هذا الإنسان رب أسرة وإذا دخل، في خانة التعاطي سيؤدي هذا إلى تفكك الأسرة وهنا سيظهر الفساد الأخلاقي، حيث ستمارس بعض الأعمال التي تتنافى مع الدين والعادات والتقاليد في المجتمع وذلك للسعي وراء كسب المال، أما الأضرار الأمنية فسنلاحظ ظهور فئة تمارس بعض الأعمال الخاطئة في الشارع والسبب الرئيسي لتلك الممارسات هو كسب المال، وبالتالي هذا سيؤدي إلى ظهور السطو والتحرش والسرقة وغيرها من الأمور التي تتنافي مع عادات وتقاليد المجتمع.
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية وفرت هذه المظلة لدخول الأدوية التي هي أساساً لمساعدة المرضى المحتاجين والذين يعانون من حالات الاكتئاب والصرع وذلك لإعادتهم إلى حالتهم الطبيعية وذلك تحت رعاية واستشارة وزارة الصحة وكذا صرفها لهم بإشراف طبيب مختص.
وأفاد أن مصادر جميع الأدوية والعقاقير الطبية المخدرة والنفسية من مادة المورفين التي تنتمي لعائلة الأمنيون “يعني تأتي من مصدر مخدرات” ولكن هذه المواد توجد بنسب معينة بحيث تتوازن بمسألة التعاطي حيث وجدت هذه العقاقير الطبية أساساً لتؤدي رسالة العلاج لكن الاستخدام السيئ لها يؤدي إلى دمار الشخص الذي يتعاطاها.
واستطرد قائلاً: كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة وذلك من خلال بناء مركز لإعادة التأهيل، من الإدمان ووضع آلية في صرف العقاقير المخدرة وإنشاء لجان مشتركة مكونة من إدارة مكافحة المخدرات والرقابة الدوائية وإدارة الصحة في الرقابة على الصيدليات وقائمة العقاقير المخدرة والأدوية النفسية الممنوع تداولها إلا بوصفة طبية، وكذا البدء ببرامج التوعية والوقاية من مخاطر الإدمان للمخدرات والاهتمام بالمراهقين والشباب وعمل حملات توعية مكثفة وذلك لتصحيح المعتقدات الخاطئة عن المخدرات وأيضاً المراقبة والمتابعة السرية ووضع البرامج المتنوعة والمدروسة وتنمية الوازع الديني لدى الشباب.. لهذا لابد على المجتمع ككل، أن يتحد ويقف أمام هذه الظاهرة، حيث قمنا بعمل محاضرات في الإذاعة والتلفزيون والصحف والمواقع الإلكترونية وكذا في الجمعيات وغيرها، لكن مردودها كان بطيئاً؛ لأن تقبل المجتمع لهذه الظاهرة ضعيف وهذا الشيء يقع على عاتق السلطة المحلية متمثلة بالمحافظ وعلى إدارة الأمن والرقابة الدوائية وإدارة الجمارك والمجتمع المدني والجمعيات الخيرية والجامعات والتربية والتعليم وكذا أئمة المساجد يعني بحاجة إلى كيان المجتمع وكل جهة تعمل بطريقة مكملة للجهة الأخرى؛ لأن العمل المنفرد لن يوصل الرسالة بصورة كاملة.
وأكد أنه لابد على الرقابة الدوائية من تنفيذ عقوبات صارمة تجاه مصدر بيع الأدوية في الصيدليات من خلال “الإبلاغ عنها وإغلاقها ودفع غرامة” بشرط أن لا تخضع هذه الأمور للمجاملات والمصالح الشخصية؛ لأن هذا التهاون سيعطل ويدمر مجتمعاً بأكمله كذلك على الصحة أن لا تتهاون تجاه هذه الأمور وإدارة الجمارك والمنافذ البحرية والجوية والبرية عليها أن تكون تحت السيطرة الكاملة.
ظاهرة خطيرة
التقينا المحامي طاهر منصور قاسم رئيس نقابة المحامين فرع عدن حيث قال: أولاً تعتبر المخدرات من الظواهر الخطيرة التي تمس المجتمع بكامله وتستهدف فئات الشباب وقد تسبب نتائج وأضراراً كثيرة مثلاً قد يؤدي تعاطيها إلى الانتحار أو ارتكاب جرائم أخرى، ويحتم على إدارة مكافحة المخدرات أن تبدأ أولاً في معرفة المصدر الذي يقوم بتوريدها إلى البلاد وكيفية دخولها ومن وراء هذه الجريمة؛ لأن من يقوم بهذا الفعل هم أعداء للوطن وللشعب اليمني.
واستطرد قائلاً بأن هناك قوانين ضد من يرتكب مثل هذه الجرائم التي هي ضد الإنسانية في المعنى الإنساني والحقوقي العام وجرائم ضد الوطن والشعب اليمني بشكل خاص.
وقال: أتمنى أن يكون هناك قضاء قوي وعادل ومستقل يتصدى لهذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد حياة شبابنا الذين هم عماد المستقبل وصمام أمان هذا الوطن الحبيب والغالي على قلوبنا جميعاً.. كما أتمنى أن تعمل الدولة على مكافحة هذه الآفة ومحاكمة ومعاقبة مرتكبيها ومورديها وموزعيها، بين الشباب وكذلك معاقبة وإصلاح الشباب كما أتمنى لشبابنا أن يتجنبوا هذه الظاهرة وهذه الآفة الخطيرة التي انتشرت بينهم.
جهات لا تريد المصلحة للوطن
واثنا جولتنا وقفنا وقفة قصيرة مع الأخ فضل علي عبدالله رئيس المنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان رئيس لجنة الحوار الوطني بعدن، حيث قال: أولاً أن سبب انتشار المخدرات يعود إلى الفقر والبطالة التي وجدت بين الناس في عدن فاستغلها بعض النافذين المعادين لهذا الوطن ولهذه المدينة بالذات انتشرت المخدرات وهناك البعض من الشباب القصر الذين يتحصلون على دعم مالي من جهات لا تريد مصلحة الوطن واستقراره وربما تدركون ذلك من خلال انتشار حمل السلاح في محافظة عدن بين الشباب وهذه أيضاً مشكلة أدت إلى قتل وإصابة العديد من الشباب وكذا المواطنين تضرروا من الرصاصات العائدة والطائشة فمنهم من قتل ومنهم جرح.. وقال بطبيعة الحال انتشار المخدرات وحمل السلاح سيؤدي حتماً إلى القتل والسلب والنهب وسيرتكب كثير من الجرائم من أجل حصوله على المال لهذا نقول أنها جريمة ارتكبت بحق جيل، واسع من الشباب القصر في هذه المدينة وثانياً غياب دور الأسرة بعدم متابعتها ومراقبتها لأولادها لا تعرف إلى أين يذهبون؟
وقال إننا مطالبون جميعاً في هذه المدينة أن نقف أمام الظاهرة الخطيرة جداً والتي تهدد أمن وسلامة أبنائنا وأمننا وسلامتنا جميعاً كمواطنين في هذه المدينة التي لم تعرف يوماً العصبية ولا الانفلات الأمني ولا هذه الجرائم منوهاً بأن عدن كانت مدينة السلام والأمان والمحبة.
إلى جانب السلاح
ومن جانبه قال الدكتور سيف علي حسن أمين عام المنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحرية الديمقراطية حديثه حول المخدرات: إن المخدرات في محافظة عدن منتشرة ووراءها دعم من جهات تريد لهذه المدينة الدمار وتريد لشبابها الإدمان.
وأضاف قائلاً: تكمن الخطورة في ذلك الأمر انتشار المخدرات وهناك مروجون لها وقد أصبح بعض الشباب مدمنين على هذه الآفة وفي حالة انقطاعهم عنه سيرتكب أي عمل جنوني الحصول عليها.
سواء كان ذلك بالسرقة أو بالنهب أو بالقتل وأوضح بأن هناك بعض الشباب الذين يتناولون القات مع حبوب يسمونها “الديزيم” وهذا حسب قولهم بأنه يعطيهم “كيف معين” و “الديزيم” مميزاته عندما تكون الجرعة أكبر يسبب هيجاناً لمتعاطيه على عكس إذا تناول منه حبة أو حبتين فإنه يشعر بالنعاس “النوم”.
وقال: إن الخطورة الأكبر الآن تكمن في وجود المخدرات، إلى جانب السلاح بيد الشباب لهذا تمارس بعض الأساليب التعنيفية من قبل الشباب مثل قطع الطرقات وغيرها من أساليب العنف التي طبعاً ينسبونها إلى الحراك الجنوبي الذي ليس له أي علاقة بهذا الموضوع.
وأفاد أن السلاح تمتلكه أجهزة السلطة ولابد من معرفة الجهات التي قامت بتوزيعه داخل المحافظة ووضعت الشباب على هذا الطريق المهلك.
قتل روح العزيمة والإصرار
فيما قال عارف ناجي علي أمين عام تكتل نشطاء عدن وناشط سياسي وحقوقي: للأسف الشديد موضوع المخدرات والحبوب المهدئة وغيرها من المسميات التي يطلقها شبابنا الآن لم تكن موجودة في عدن في الفترات السابقة ولكن في الآونة الأخيرة ومع الانفلات الأمني الحاصل في المدينة ظهرت هذه الحبوب بشكل مكثف وكأنها كانت مدروسة ومخطط لها مسبقاً وذلك من أجل الهاء شابنا وإبعادهم عن القضايا التي تهمهم سواء كانت “سياسية أو اجتماعية أو قضايا مصيرية” حيث ركزوا بها على المناطق الجنوبية وذلك لإشغالهم عن القضايا الأساسية.
وللإعلام رأي
قالت المذيعة جميلة جميل مذيعة برامج في قناة عدن الفضائية حول هذا الموضوع: ظاهرة انتشار المخدرات هي ظاهرة غريبة على بلادنا ظهرت في الفترة الأخيرة ومع الأزمة الحاصلة في عام 2011م وانتشرت بصورة لافتة بين أوساط الشباب وأعتقد بأن هناك جماعات واقفة وراءها وتدعمها ولها مصلحة من انتشارها وضياع شبابنا وأضافت أن الهدف من ذلك هو الهاء الشباب عن المطالبة بقضاياهم الحقيقية وإظهارهم بصورة سيئة أو مجردة فئة خارجة عن القانون.
وأوضحت: بينما في حقيقة الأمر الشباب لهم مطالب وحقوق وواجبات وعليهم الحفاظ على الدولة وحماية هذا الوطن وفي نفس الوقت عليهم أن يطالبوا بحقوقهم بطرقاً مشروعة تحقق لهم أهدافهم وأمنياتهم التي يطمحون إليها في الحياة.. وناشدت الجهات المعنية والدولة بإنشاء مراكز خاصة لمعالجة الإدمان والأفضل أن تكون داخل مصحة الأمراض النفسية والعقلية باعتبار أنها في مكان بعيد وآمن، كما لابد من مكافحة ترويج وتهريب المخدرات بكل الطرق والأشكال.
لهذا فإن مكافحة هذه الظاهرة صعب جداً وذلك لتفشي الموارد من جميع الجهات والكسب السريع للمال يجعل الكثير يتهافت على دخول هذه التجارة خصوصاً بين الشباب الطامح إلى لا شيء.
فالسؤال الذي يطرح نفسه دائماً.. من المسئول عن انتشار المخدرات في عدن؟
- نقلا عن صحيفة الجمهورية
- تحقيق: منى علي قائد - مواهب بامعبد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.