في هذه المناسبة الدينية نؤكد دعوتنا لكل أطياف العمل السياسي في الساحة الوطنية للجوء إلى الحوار كونه المخرج الوحيد والوسيلة المثلى لحل الأزمات والخلافات والتباينات، لأنه لا بديل عن الحوار الذي ينطلق من الثوابت الوطنية والدستور، فهو الوسيلة الحضارية التي تتبعها كل الشعوب الحرة والحية لتحقيق الإصلاح والتغيير نحو الأفضل. كما نجدد دعوة جميع الأطراف إلى التهدئة ونبذ العنف والتطرف والتخريب.. وعدم التعامل بردود الأفعال مهما كانت الأسباب والمبررات؛ لأن العنف لا يولد سوى العنف.. والصراعات السياسية والحروب يكون المواطن البسيط هو ضحيتها.. كما نؤكد بهذه المناسبة على ضرورة التزام أطياف العمل السياسي بالمبادرة الخليجية وجهود وبيان مجلس الأمن كأرضية لحل الأزمة التي تمر بها البلاد، منتهزين هذه الفرصة للإعراب عن الشكر والتقدير للجهود التي بذلها ويبذلها الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأصدقاء الأمريكيون ودول الاتحاد الأوروبي والأمانة العامة لمنظمة الأممالمتحدة. الإخوة المواطنون.. الأخوات المواطنات.. إن التغيير الذي ينشده الجميع لا يمكن الوصول اليه عن طريق العنف وبث ثقافة الحقد والكراهية وعقلية الانقلابات وحَبْك المؤامرات والدسائس والسعي للتصفيات الجسدية للمنافسين السياسيين، فهذه الأساليب المتخلفة واللاأخلاقية ستفضي إلى المزيد من المتاهات وتعقيد الأمور وتفاقم الأزمة، كما أن هذه الأساليب قد ولّى زمانها بانتهاء الأنظمة الشمولية وبزوغ فجر الوحدة التي جاءت بالتعددية السياسية وحرية الصحافة والمحافظة على حقوق الانسان وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة بآليات ديمقراطية متعارف عليها في كل الدول الديمقراطية في العالم.. وعن طريق صناديق الاقتراع، فالوصول الى السلطة لن يتم بإشاعة الخوف والفوضى.. وقطع الطرقات وتعطيل مصالح الناس وزيادة معاناتهم وحرمانهم من المقومات الأساسية للحياة من الغذاء والماء والكهرباء والوقود، وفي المقدمة افتقارهم للأمن والأمان، وإلحاق الخسائر الفادحة بالمنشآت والمنجزات الكبيرة التي حققها شعبنا بجهوده وعرقه في ظل الثورة والجمهورية والوحدة المباركة التي تحققت بفضل التضحيات الجسيمة والغالية معززة بالحرية والديمقراطية كخيار وطني لشعبنا المكافح الأبي الذي لا يمكن أن يسمح بالتفريط بإرادته وخياراته الوطنية وبمنجزاته ومكاسبه وفي مقدمتها الوحدة التي لا يمكن التفريط بها أو التخاذل في تحمل مسئوليات الدفاع عنها وعن الأمن والاستقرار وصيانة حريات الشعب وحقوقه والحفاظ على نهجه الديمقراطي التعددي مهما حيكت المؤامرات التي تدفعها نزعات الحقد والتطلعات غير المشروعة للوصول إلى السلطة والانقلاب على الشرعية الدستورية في الداخل.. وكذا تحريضات وإغراءات بعض الحاقدين في الخارج على الأمن والاستقرار في بلادنا، ومع ذلك كله فإن وحدة الوطن سندافع عنها بكل ما نستطيع مثلما حافظنا على الثورة ونظامها الجمهوري الخالد.. ولا يمكن أن نسمح لأنفسنا أو لأحد من كان فردا أو جماعة أو حزباً الوقوف في طريق تحقيق طموحات الشعب المشروعة في التطوير.. والتغيير وبالأسلوب الديمقراطي الحر والنزيه بعيداً عن أساليب تزييف وعي الشعب وقلب الحقائق وتوظيف النعرات القبلية المقيتة والعصبيات المناطقية المفضوحة، وأن نعمل جميعاً على تجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر القواعد الدستورية والديمقراطية. وفي هذا الطريق لا بد لنا أيضا أن نعمل على دعم ومساندة المساعي الوطنية الجادة والمسئولة لتحقيق وفاق وطني شامل ترضى عنه وتلتزم به كافة الأطراف السياسية للخروج من المحنة السياسية القائمة.. ومعالجة كافة القضايا والمشكلات.. وتحقيق التغيير المنشود في النظام السياسي.. وتحقيق كل الإصلاحات في بنية مؤسسات الدولة المركزية والمحلية.. وإنجاز الحكم المحلي كامل الصلاحيات. وفي هذا الاتجاه فإننا نشيد بالجهود الوطنية المخلصة التي يقوم بها الأخ الفريق عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية في اتجاه حل الأزمة، والحوار الذي يجريه مع الأطراف السياسية.. ونتطلع إلى التجاوب مع جهوده الخيرة.. لما من شأنه تجنيب المواطن المعاناة وتوفير الخدمات الأساسية.. وأن تتفاعل كافة القوى السياسية بشكل جاد ومسئول مع تلك الجهود وذلك لرأب الصدع والخروج من الأزمة الراهنة.. وأن يضع الجميع المصالح الوطنية العليا أمام أعينهم وفوق ما عداها من المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.. وتغليب لغة الحكمة والعقل.. والترفع فوق الصغائر.. من أجل أن يسود الأمن والاستقرار.. وتسود الطمأنينة والسلم الأهلي كل ربوع الوطن.. وتعود مشاعر الود والإخاء بين كافة أبنائه، فبالمزيد من الحوار والتفاهم والعقلانية سيصل الجميع إلى الوفاق وإلى تحقيق تطلعات أبنائنا الشباب وكافة شرائح شعبنا اليمني العظيم في الإصلاح والتغيير نحو الأفضل. الأخوة المواطنون الأعزاء.. الأخوات المواطنات العزيزات.. لا شك أن كل أبناء شعبنا لا يمكن أن يتساهلوا أو يحيدوا قيد أنملة بشأن إحقاق الحق.. والوصول إلى حكم العدالة بشأن أولئك المجرمين القتلة الذين ارتكبوا أبشع جرائم الغدر والإرهاب والخيانة عن إرادة عمدية.. وقصد وترصد؛ فقد تآمروا وخططوا ودبروا ونفذوا.. فأزهقوا الأرواح الطاهرة.. وسفكوا الدماء الزكية.. ومارسوا الدمار والتخريب.. إن هؤلاء المجرمين الجبناء لا بد أن تطالهم يد العدالة ويقول فيهم القضاء العادل كلمته الفاصلة.. وإننا ونحن نترحم على أرواح كل الشهداء لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع مغفرته وأن يشملهم بشآبيب رحمته في جنات النعيم بالقرب من الأنبياء والصديقين؛ فهم عند ربهم يرزقون، ونتوسله بالدعاء بأن يشفي جميع المصابين والجرحى وأن يتولاهم بعين عنايته إنه سميع مجيب..