الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    ترامب يهدد باندثار حضارة بعد حديثه عن السلام    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    محافظ الضالع يتعرض لحادث سير    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    منسقيات جامعات الجنوب تدين استهداف الجوبعي: مذكرة الاعتقال انتهاك خطير للحريات    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكويت...الخلاص من جرح الذاكرة... إستئناف مسيرة الريادة
نشر في البيضاء برس يوم 13 - 03 - 2009

الاستاذ|علي أحمد العمراني القراء الاعزاء تتقدم الشبكة باعتذارها الشديد للبرلماني الاستاذ|علي العمراني عن الخطاء والبتر الغير مقصودين مما اخل في جودة المقال ونظراً لاهميته تعاود الشبكه نشر الموضوع بالطريقه الصحيحه........ تستحق الكويت تهنئة صادقة وخالصة بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاستقلالها والذكرى الثامنة عشرة لتحريرها...وفي حفل الإستقبال الذي اقامه سفير الكويت السيد سالم الزمانان بمناسبة استقلال بلاده كان عدد الحضور لافتا ويبدو ان ذلك يعكس عدة أمور فعلاوة على مكانة الكويت لدى أهل اليمن فإن الكويت ذلك البلد الحيوي الجميل بدأ يستأنف رحلته في طريق العودة نحو التميز والريادة والفعالية ، ولعل ما يتمتع به السفير الكويتي من نشاط وكفاءة وتميز يعد أحد مبشرات الكويت الجديد الفاعل ...وكثيرا ما يغمر هذا السفير النشط أهله في اليمن بمشاعر تفيض بالود الصادق والحرص الكبير على الدفع بالعلاقات الأخوية بين البلدين إلى الأمام فله كل التحية...و يبدو أن الكويت ستعود لمكانتها المتميزة في النظام العربي وتشكل نموذجا بناء يحفز ويسهم في الدفع بمسيرة العمل العربي المشترك إلى الامام ... بلد صغير ولكن فاعل متميز الكويت بلد صغير من حيث الجغرافيا والسكان لكن تميزه ملحوظ وفعاليته كبيرة . ونشأت دولة الكويت إمارة مشيخية وأخذت طريقها نحو تطور نوعي في أكثر من مجال وكان لها حظ وافر من التميز في أوجه عديدة كالثقافة والسياسة وحرية التعبير وسيادة القانون... وحيث ظلت ولا تزال حالة الثقافة العربية تعاني من ضعف مؤسف وتردي مخجل فإن الكويت كانت ولا تزال نشطة أكثر من غيرها في مجال الإصدارات الثقافية المتميزة من خلال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وكانت مجلة العربي التي تصدر في الكويت ذائعة الصيت ومتميزة أكثر مما هي عليه الآن وينتظرها قراء العربية من المحيط إلى الخليج على رأس كل شهر وقد رأس تحريرها مثقفون عرب أعلام مثل الدكتور أحمد زكي والأستاذ أحمد بهاء الدين ... وقد اكتسبت إذاعة الكويت خلال حقبة السبعينات والثمانينات مستمعين كثر في العالم العربي وحازت على ثقتهم لتميز برامجها ودرجة المصداقية التي كانت تتمتع بها... ولم تكن الدراما الكويتية أقل نجاحا وشعبية وقبولا في العالم العربي وخصوصا في إقليم الجزيرة العربية... أما التجربة البرلمانية في الكويت فقد كانت ولا تزال فاعلة ومتقدمة مقارنة بنظيراتها العربيات مع ما يشوبها أحيانا من جوانب قصور لكنه لا يرتبط بالضعف والهامشية المؤسسية كما هو الحال في اكثر البرلمانات العربية ولكن بسبب القوة غير المنضبطة التي قد تصل أحيانا إلى حد التعطيل والإرباك لأعمال الحكومة وقد تبلغ حد التوحش والرعب على حد تعبير حمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة السياسة...ومع ذلك فقد كان للبرلمان الكويتي دور مسؤول وإسهام بارز في حل أزمة الخلافة التي نجمت عن وفاة الأمير السابق الشيخ جابر الأحمد قي يناير 2006 ومرض ولي عهده الشيخ سعد العبد الله حيث صوت المجلس بالإجماع على تنحية الشيخ سعد وانتقال صلاحيات الأمير إلى مجلس الوزراء وفقا للدستور ومن ثم تزكية الشيخ صباح أميرا للبلاد. ومن الواضح أن التجربة السياسية الكويتية قد بلغت مستوى من النضج يُمَكِّنُ من قيام أحزاب سياسية بل إن قيام الأحزاب السياسية في الكويت قد تأخر أكثر من اللازم مما يشكل خللا بنيويا يشوه تجربة الكويت الديمقراطية المتحفزة والمتقدمة نسبيا وهو مما يسهم في تأزيم علاقات مستمر بين مجلس النواب والحكومة التي لا تستند إلى أغلبية حزبية. وتحظى عائلة الصُباح الحاكمة بولاء شعبي واحترام واسع في الكويت و قد يكون ذلك حافزا ومدعاة لتطور حكم عائلة الصُباح وتحوله صوب الملكية الدستورية على غرار الملكيات الدستورية الأوروبية وحينذاك فإن الكويت ستشكل نموذجا رائدا يحتذى في منطقة يندر بل ينعدم فيها نموذج حكم رشيد بمقاييس العصر... ولعل مما يبعث على الأمل في ذلك هو أن الكويت تعد الدولة العربية الأبرز في احترام سيادة القانون الذي يطال الجميع وهي الدولة العربية الوحيدة التي يمكن أن يُقدم فيها شخص من العائلة الحاكمة للمحاكمة ويحكم عليه بالسجن أو حتى يحكم بالإعدام كما حصل للشيخ طلال بن ناصر الصباح بتهمة الإتجار بالمخدرات ولا يشفع لأي من أفراد الأسرة الحاكمة إنتماؤه أومكانته العائلية من المثول أمام البرلمان للإستجواب مثلما حصل مع كثيرين من أفراد العائلة الحاكمة وبعضهم قدم إستقالة إستباقية مثل سعود بن ناصر الصباح وزير الإعلام والنفط السابق... ولكن هل الصورة نقية ومثالية تماما ؟..نستطيع أن نؤكد على أن الكويت تتمتع بريادة في مجالات عدة وهي متقدمة على كثير غيرها من أخواتها العربيات لكن الحلو دائما ما "يكملش" خصوصا في الحالة العربية...فهناك قضية "البدون" وهي قضية "مواطنين "كويتيين لا يعرفون لهم وطنا غير الكويت وبعضهم يخدم في جيشها لكنهم لا يحصلوا على جنيستها ولا يحملون جواز سفرها وهذه قضية حقوقية وإنسانية مؤرقة وقد ظلت ولا تزال عالقة منذ زمن دون حل ... الكويت واليمن بسبب الغزو العراقي للكويت تأثرت علاقتها بدول عربية ومن بينها اليمن التي كانت علاقاتها بالكويت قبل الحرب متميزة ...وقبل عام 1990 كانت جهود الكويت بارزة في دعم التنمية في اليمن ورعت الكويت القمة اليمنية في مارس 1979 في الكويت إثر إندلاع الحرب بين شطري اليمن آنذاك. غير أن غزو الكويت المشؤوم قد تسبب في تغيير الكثير من مواقف الكويت ومن ذلك مواقفها تجاه اليمن على المستويين الشعبي والرسمي ويبدوأن مرور حوالي عقدين من الزمن منذ الغزو فترة كافية لإصلاح كل شي بما في ذلك إلتئام وتعافي "جرح الذاكرة" الذي أشار إليه مؤخرا الشيخ محمد السالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي..ومهما كان النظر إلى موقف اليمن إزاء الغزوغير أن تأثير اليمن الفعلي على مجريات الأحداث سلبا وإيجابا في منطقتنا كان ولا يزال محدودا جدا أيا كان موقفها أو بالأحرى المربع الذي تحشر فيه بسبب ظروفها فاليمن كانت ولا تزال تنوء بأعباء تخلف مهولة وتعاني من هموم معقدة ومتعددة... وقد ظلت اليمن تفر من شقيق إلى آخر علها تنجو بجلدها مع أنه قد يكون حالها في ذلك أشبه بحال المستجير من الرمضاء بالنار في أحيان كثيرة. ولم يكن حال موقفها من الكويت إبان غزوها بعيدا عن حالة الفرار تلك ... فلم تكن اليمن تقترب من العراق إلا بقدر هروبها وتخوفاتها من تربصات ونوايا عرب آخرين بمصيرها وبوحدتها الوليدة حينذاك...صحيح أن الزمن والحال الان قد تغير وكذلك الكثير من المواقع والمواقف لأسباب لا يتسع المجال للحديث عنها هنا... التخلص من آثار الغزو ..الحاجة لجان رينيه كويتي . غير خاف أن إحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة في 2003 هو أحد التداعيات الخطيرة المباشرة لغزو العراق للكويت في عام 1990 .ولذلك فقد كانت الكويت لا ترى حرجا كبيرا في إعطاء التسهيلات للقوات الأمريكية والبريطانية التي غزت العراق واحتلته عام 2003 . و لو أستطاعت الكويت أن تفعل ذلك بنفسها ربما لما ترددت ولعلها كانت تفضل أن يكون ذلك بعد الغزو العراقي لها عام 1990 . وقد يجد العذر لها كثيرون على الأقل من الناحية العاطفية. وبعد كل التطورات التي حصلت منذ العام 1990 يبدو أن الظلم الذي تعرضت له الكويت عام 1990 لم يعد عاملا يفاقم النقمة ويحفز الإنتقام لدى أهل الكويت لكنه بدلا عن ذلك قد يرسخ بل يجب أن يرسخ التسامح ويعلي من شان الحكمة التي تهدف إلى تحقيق خير الجميع . ولا بد من أن تُطوَى صفحة الغزو إلى الأبد . وقد أثبت التاريخ أن تغليب الشعوربالنقمة أو الإمعان في الإنتقام له مفعول إرتدادي وآثارلا يسلم منها المنتقم نفسه ولعل نتائج الحربين العالميتين خير شاهد فحيث غُلِّب الإنتقام بعد الحرب الأولى بموجب اتفاقية "فرساي" فقد نتج عن ذلك الحرب العالمية الثانية التي دمرت الجميع أما بعد الحرب الثانية فقدغلبت سياسة مداواة الجراح وإعادة البناء لجميع المنتصرين والمنهزمين المعتدين الألمان وضحايا العدوان في أوروربا ومنهم الفرنسيون والإنجليز من خلال مشروع مارشال وأثناء ذلك وبعده عمل قادة أوربا وحكمائها على تعزيز وترسيخ قيم الحكمة وبناء الثقة والمصلحة المشتركة بدلا عن تغليب روح النقمة والأنانية والشك وعملوا على ما يقرب بين بلدانهم ويجمعها ويوحدها وانتهى بهم الأمر إلى وحدة أوربية توفر الإزدهار والأمن والإحترام للجميع... وخلافا لما يراه السيد عبد الله يعقوب بشارة سيكون على الكويت التخلص تماما من عقدة الغزو العراقي وتبعاته وآثاره ولا بد لها من الدخول في مصالحة تاريخية نهائية مع جارتها العراق كما فعلت فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية مع ألمانيا ولا بد للكويتيين على وجه الخصوص وكذلك جميع أهل الخليج من إمعان التفكير والنظر في المزايا الحقيقية الكثيرة التي ستتمخض جراء إنضمام العراق واليمن إلى مجلس التعاون الخليجي تمهيدا لتعاون عربي أوسع واتحاد عربي أشمل...ويصعب من وجهة المنطق الإستراتيجي فهم التحفظات التي ترد من وقت لآخر من قبل الكويت وغيرها إزاء توسيع المجلس ولماذا يتوجب في نظر البعض بقاء مجلس التعاون الخليجي ناد عشائري إقصائي إنعزالي مغلق على الدول العربية الست في ظل ضرورات الأمن والإستقرار والتطور والتقدم وحقائق التاريخ والجغرافيا والإجتماع ... وإذ يستشهد السيد عبد الله بشارة في مقابلة مع قناة الجزيرة في شهر يناير 2007 بإستمرار عقدة الغزو الإلماني لدى الفرنسيين وأنها مع الثورة الفرنسية لن تبرح ذاكرة الفرنسين غير أنه لو لم يتخلص أو على الأقل يتغلب الفرنسيون على عقدة الغزو لما أمكنهم أن يسهموا بفاعلية ونجاح وريادة في تحقيق الوحدة الأوروبية مع ألمانيا التي غزتهم واحتلت فرنسا ... وقد لا يكون من المصادفات أن يكون مهندس الإتحاد الأوروبي هو الفرنسي "جان رينيه" الذي تنسب إليه الكثير من الأقوال والحكم فيما يخص أهمية وحدة أوروبا مثل قوله : " ليس هناك مستقبل لشعوب أوروبا إلا متحدة " و" لا سلاما دائما حقيقيا في أوروبا إذا تكونت دولها على أساس من السيادة الوطنية "National Sovereignty" و "إن إزدهار أوروبا مستحيل ما لم تنتظم دولها في إتحاد فيدرالي" ...ومن الواضح تماما أن مثل هذه المقولات تنطبق على الحالة العربية أكثر من غيرها بل إن ضرورات التقارب والتوحد في شأن العرب هو أكثر ضرورة وحيوية ليس من أجل السلام والتنمية والإزدهار ولكن من أجل مجرد البقاء والوجود والإستمررا خصوصا إذا ما أخذ بعين الإعتبار كثرة التحديات والمخاطر والتهديدات التي يتعرض لها العرب من من الداخل ومن الخارج...وفي حين يشعر المرء بضرورة الإستغناء عن كثير من أفكار السيد عبد الله بشاره فهناك حاجة "لجان رينيه "كويتي... إستئناف مسيرة الريادة قبل سنوات قال لي أحد العقلاء لو سلمت الكويت على الغزو لأصلحت حال العرب !. ومهما يكن من أمر فالمؤكد أن حال العرب كان لا يمكن أن تبلغ من السوء والتدهور ما بلغته لو أمكن تجنب ذلك الغزو الغاشم ونتائجه المفجعة... وقبل عام 1990 كانت الكويت تمثل حالة ريادة وتَمَيُّز وتتمتع بروح المبادرة وإحراز السبق في جوانب عديدة وأقام فيها لبعض الوقت الكثير من قادة الثورة الفلسطينية كياسر عرفات وخالد مشعل وكانت الكويت فاعلة وحاضرة بقوة وفعالية وكفاءة ومسؤلية كبيرة في محافل وميادين شتى ..ولم يكن لأحد أن يتوقع أن تتفوق الإمارات المتحدة على الكويت تجاريا وتنمويا من خلال نموذج مدينة دبي أو أن تسبقها قطر حضورا سياسيا وإعلاميا من خلال مبادرات إصلاح الشأن العربي ومن خلال قناة الجزيرة رائدة الإعلام العربي في الوقت الحاضر ... أو أن تتقدم عليها المملكة العربيةالسعودية في إبداء الحرص على التقارب مع اليمن والحث على تسريع دمجها في مجلس التعاون ... لعل دعوة دولة الكويت إلى القمة الإقتصادية التي عقدت في الكويت مؤخرا تمثل مبادرة نوعية تعبرعن تفكير جديد خلاق لدى القيادة الكويتية يتجاوز عقدة الغزو تماما وتبعاتها . ومما يمكن ملاحظته في ذلك هو أن القيادة الكويتية لا تنشغل بحب الظهور ولا تسكنها تطلعات الزعامة ولم تكن دعوتها للقمة بغرض المشاكسة وإثبات الذات ولذلك فقد أشركت معها في تلك الدعوة جمهورية مصر وهي الدولة العربية الكبرى مع أن
دور مصرالقيادي وأثر "القوة الناعمة" " Soft Power" لمصر لم يعد كما كان عليه الحال من قبل بل صار ضعيفا منذ وقت .. وهذا ما يؤكده الأستاذ محمد حسنين هيكل في أكثر من مناسبة.. وطالما أضطلعت مصر بدور قيادي بارز في الأمة العربية وكان دورا ملهما ومسؤلا ومبادراومحفزا إلى خير الجماعة العربية ومقبولا من كثيرين ومعترفا به من الجميع... وحسنا فعلت الكويت في إشراك جمهورية مصر في الدعوة لذلك المؤتمر . وعلى الرغم من تراجع الدور القيادي الملهم والمحفز لمصر منذ اتفاقية كامب ديفيد إلا أن مكانتها لا تزال مرموقة ولا يزال الود تجاهها واحترامها كبير وبالتالي فإنها تتحمل مسؤلية كبيرة وتاريخية في أن تكون قدوة ونموذجا ومحفزا للنهوض والنجاح في الديمقراطية والحكم الرشيد والوحدة... كان يمكن لمؤتمر القمة الإقتصادي الذي عقد في الكويت أن يكون أكثر نجاحا لكن لسوء الحظ صادف إنعقاد المؤتمر العدوان الصهيوني على غزة وشُغِل المؤتمرون كما شُغِل الراي العام العربي بما يجري هناك.. ولعل الكويت أرادت أن يكون مؤتمر القمة الإقتصادية بمثابة إستئناف جديد نوعي لمسيرة جديدة في العمل العربي المشترك التي توقفت منذ غزو الكويت عام 1990 مع أن مسيرة العمل العربي المشترك لم تكن بخير قبل الغزو وفي أحسن أحوالها فإنها كانت تتحرك برتابة وبطء واستقطاب واضطراب أحيانا . وقد كان غزو الكويت من قبل العراق يعبر عن ذروة الإضطراب والفشل في العمل العربي والعلاقات العربية الملتبسة . وبسبب الغزو عانت الحالة العربية من تدهورغير مسبوق وتفاقمت الحال من سيء إلى أسوأ حتى انتهى الأمر باحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة... فهل إستلهمت الكويت وهي تتبنى الدعوة إلى أول قمة إقتصادية مسيرة الإتحاد الأورربي الذي ركز على المصالح المشتركة المتمثلة في الإقتصاد بعد حروب طاحنة عانت منها القارة؟ يقول الدكتور خالص جلبي وهو طبيب سوري يعيش في المانيا : "إن التجرية الأروبية تجرية إنسانية عظيمة يتوجب على العرب دراستها بتمعن وهي من الأهمية بمكان بأن تدرس تحت المجهر التاريخي وبكل تفاصيلها لنعرف كيف ولدت هذه المعجزة وكيف تمت بين أمم متناحرة وشعوب ترطن بعشرات اللغات ومئات اللهجات ودول خاضت الوان الحروب وتدين بمذاهب وانشقاقات دينية مريعة..." كان من أهم مقررات قمة الكويت الإقتصادية تحقيق إتحاد جمركي عام 2015 وسوق عربية مشتركة بحلول عام 2020...الزمن الذي يفصلنا عن تلك التواريخ ليس كبيرا لكن لا بد من أن يتم التعاطي مع تلك المقررات بمصداقية كاملة من قبل القيادات العربية ولا بد أيضا أن يكون شعور تلك القيادات عاليا وكبيرا بالمسؤلية التاريخية على نحو غيرمسبوق تجاه أمة تحيط بها الأخطار من كل جانب وتكاد أن تكون محبطة ومستضعفة بل ومحتقرة تماما وتائهة لم تعد تعرف إتجاها تمضي إليه ... فيما قادتها غارقون في هموم ذاتية وخلافات شخصية ... وإذا كان المواطن العربي يشعر بدرجة عالية من التذمر واليأس تجاه النظام العربي وتجاه قادة أنانيين يغلبون مصالحهم الذاتية مما أدى إلى حالة التفرق والضعف والتردي المريع الذي يعيشه العرب فإنه يمكن للتاريخ أن يتجاوز عن هولاء إذا صدقوا هذا المرة قبل حدوث تداعيات وإنهيارات إضافية جديدة في النظام العربي والحالة العربية...وعلى هولاء القادة أن يدركوا أنهم إن لم يقوموا بواجباتهم ويحوزوا هم هذا الشرف ، فقطعا سياتي غيرهم ويوحد هذه الشعوب ولعل هذا هو ما استشعره الملك عبد الله بن عبد العزيز في حديث له مع أتحاد الصحفيين الخليجيين حيث قال " ...إن لم نوحد هذه الشعوب سياتي غيرنا ويوحدها ...".. ومع ذلك فالحديث هذه الأيام عن أي وحدة للعرب صار محل سخرية كثيرين وهولاء الساخرون إما أن يكونوا محبطين جراء تراكم فشل القيادات العربية بسبب أنانية الكثير منهم أو أنهم أصحاب مصالح فئوية ضيقة من النوع الذي تحدث عنهم المؤرخ البريطاني الفيلسوف الشهير ارنولد تونبي في كتابة "الوحدة العربية قادمة " ولا بد أن نقول لأولئك أن ظنهم خاطئ إن لم يكن ذلك الظن آثما حيث ستتعاظم مصالح الجميع مع التوحد وستظل جميع المصالح في خطر بسبب التفرق ...والحق أنه لا سلام ولا أمن ولا أستقرار ولا إزدهار دائم ولا مكانة محترمة للعرب من غير إتحاد وهنا يمكن إستلهام ما قاله جان رينيه مهندس الإتحاد الأوربي : "ليس هناك مستقبل للشعوب الأوروبية إلا متحدة " ونستطيع أن نقول نحن بكل ثقة : ليس هناك مستبقلا للشعوب العربية إلا متحدة . بل أليس أن هذا القول هو أكثر صحة وصوابا في شان العرب ؟ ولا يصح أن يظل العرب إستثناء غريبا ومخجلا من بين أمم الأرض كلها فيما حالهم يبعث على الإحباط ويؤدي إلى التطرف بكل أشكاله وألوانه ومخاطره... وحاجتهم إلى التوحد مؤكدة ولا تحتاج إلى دليل ، ولا يعيقها سوى الأنانية وقصر النظر وضعف الهمم . والمقصود هنا بذلك في هذا اللحظة التاريخية وفيما سبق بالطبع هم الحكام ...أما دور الشعوب فهو لا يزال مغيبا وهو يأتي في حالتين إما ثورة شعبية عارمة وهذه لا يتمناها أحد فهي تعبير عن إضطرار ونهاية شاملة للأمل فيما هو قائم و فيما هو ممكن ومتاح بالصبر والسلم ويأتي دور الشعوب أيضا عن طريق الديمقراطية وهذه لا تزال فريضة غائبة فالإستبداد لا يزال هو القاسم المشترك في بلاد العرب مع تفاوت في الحدة وفي الدرجة ... ما علاقة كل هذا بالحديث عن الكويت ؟ لأن الكويت عانت من خلال الغزو بسبب الوضع العربي الغريب أكثر من غيرها . و الكويت قطعت مسافة أكثر في مجال الديمقرطية وسيادة القانون أكثر من غيرها أيضا. ولأنها - أي الكويت- بادرت بالدعوة إلى عقد أول قمة إقتصادية عربية واستشعرت ذلك قبل غيرها ولأنها مقتدرة ماليا وإقتصاديا وتستطيع أن تكون محفزا ومحركا دافعا وتنتظر ثمار الإتحاد وتتحمل بعض أعباء التحول نحو الإتحاد الجمركي والسوق العربية المشتركة وتكون قدوة لغيرها في الإنفاق والسخاء وتكون قائدة ورائدة في هذا المجال وسيلحق بها آخرون قطعا وقد يسابقونها فيما بعد لكن قد يكون مقدرا للكويت أن تدخل التاريخ قبل غيرها.. كل هذا على الرغم من أن هناك أصوات تأتي من الكويت تثبط الهمم وترسخ الإنعزالية وتشكك في كل شي من شانه النهوض بالحالة العربية وتوحدها . لكن هناك أيضا أصوات أقوى في الإتجاه الصحيح فمقابل صوت السيد عبد الله بشارة هناك أفكارالدكتورالمرحوم أحمد الربعي التي لن تموت وهناك الدكتورعبد الله النفيسي وآخرون كثيرون بل وهناك أمير لا يملك المرء إلا أن يحترمه ويثق في ذكاءه وحكمته وبعد نظره...

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.