مفتي السعودية يعلق على عمليات الحوثيين ضد المملكة    شهود: ضربات جوية للتحالف بقيادة السعودية على صنعاء    محافظ حضرموت : قريبا سيتم اعلان حالة الطوارئ في المحافظة بسبب كورونا    وفاة ثاني مغترب يمني بالسعودية من ابناء وصاب العالي بفيروس كورونا (الاسم)    وفاة طفلة عقب رفض مستشفيات عدن استقبالها خوفاً من إصابتها بفيروس "كورونا"    أحياء ذكرى اربعينة ناشئ نادي حسان الخضر الجحماء في أبين    الإعلام والصحة بسرار يواصلان الحملة التوعوية التطوعية للوقاية من فيروس كورونا    اهالي المساكن الشعبية باجدار يوجهون شكرهم للمهندس صالح بلعيدي    فريق تابع لوزارة الكهرباء يتفقد سير العمل في المحطة الجديد لكهرباء أحور    الأمين العام يدعو إلى وقف إطلاق النار في اليمن فيما تستعد البلاد لاحتمال تفشي كوفيد-19    السلطات المحلية في محافظة مأرب تفرج عن 62 سجينا    انهيار مستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الإثنين... آخر التحديثات    بحضور عضو الجمعية الوطنية.. تنفيذية حالمين تعقد اجتماعها الدوري    برشلونة يعلن تخفيض اجور اللاعبين بنسبة 70%    حقيقة استقالة وزير الشباب والرياضة (بيان )    وفيات الوباء تتجاوز 35 ألفا عالميا.. والغالبية بأوروبا    تدشين حملة توعية ميدانية للوقاية من كورونا بروضة شبوة    الأمين العام يعزي بوفاة الشيخ سليمان قضيبي    بعد ساعات من انطلاقها.. الاعلان عن نتائج أكبر عملية عسكرية نوعية نفذها "التحالف" في صنعاء    7 فنانين وفنانات يعلنون اعتناق الإسلام (صور)    حملة طارئة للتوعية بكورونا.. قيادة انتقالي ميفعة تلتقي بالشخصيات الاجتماعية وأعضاء مركز صعيد باقادر    ضبط أسمدة مهربة للحوثيين بالساحل الغربي تستخدم في صناعة المتفجرات للمرة الثانية خلال أسبوع    اغلاق الحدود اليمنية العمانية ...وثيقة    قعده البيت والرجال    رسالة فيروس كورونا زادت من إيماني كثيرا    رئيس انتقالي أبين يناقش جملة من القضايا مع عدد من الشخصيات الاجتماعية وعقال الحارات بخنفر    اللجنة العليا للطوارئ: تسجيل حالات بوباء الكوليرا ولا كورونا في اليمن    شاهد محمد بن زايد يخضع لفحص كورونا على متن سيارته    غريفيث منزعج بشدة جراء التصعيد العسكري الأخير في اليمن    لماذا فقد الفنان سمير غانم القدرة على النطق بعد خبر صادم وصله ؟    الملك سلمان يصدر أمرا عاجلا بشأن المواطنين والمقيمين في المملكة    فلسطين .. حُجّة قتل اليمنيين    مسؤول في مكتب التجارة والصناعة بصنعاء يناشد القيادة بوقف ارتفاع الاسعار من قبل بعض التجار    السلطات السعودية تعزل 6 أحياء في مكة وتعلن عن اجراءات اضافية    عمال النظافة في إب يطالبون توفير الاحتياجات الخاصة لحمايتهم من وباء "كورونا"    الإقتصاد اليمني في زمن الكورونا    شهيدة في الحديدة وغارات على 4 محافظات    أسعار النفط تتراجع 4 بالمئة مع تزايد ضغوط "كورونا"    إدارة نادي برشلونة توجه إنذار نهائي إلى ميسي ورفاقه    المهرة : النيابة العامة تفرج عن 49 سجيناً كخطوة احترازية لمواجهة كورونا    الوباء يغلق مدنا..نصف الأرض بالبيوت و33 ألفا تحت التراب    الفنان الكبير/ محمد عبده زيدي السيناريو الدرامي والمضمون الجمالي للأثر الموسيقي في اغانيه    راديو الأمل تعلن إيقاف برنامجها الإذاعي الجماهيري "تاكسي الأمل" خلال شهر رمضان    من الشام لكم اطيب تحيات الرئيس علي ناصر محمد… !    تماشيا مع الأسعار العالمية.. شركة النفط بالمكلا تقر تخفيضا جديدا لأسعار الوقود    مستشار نيمار يكشف وضعه في الحجر    نازحو مخيم الزبرة.. بعيدا عن"كورونا" وعزلتهم المآسي عن الحياة    مواطنون : ارتفاع هائل في أسعار المواد الغذائية والتجار يستغلون هلع الناس وغياب الرقابة    تعرف على كيفية زيادة سرعة الإنترنت أثناء العمل من المنزل    مِيلاَدُ .. تَيّارِ نَهْضَةِ الْيَمَنِ ..!    قصّة "بيت بوس" أو أوراشليم اليمن التي دمّرتها الحرب    برايثوايت مطلوب في الدوري الانجليزي لكرة القدم    مزارع نموذجية لمؤسسة خليفة ..في أرخبيل سقطرى    فنانة خليجية شهيرة تعلن طلاقها وتكشف السبب الغريب .. فيديو    شاهد: راعي الأغنام الحطيبي من شبوة يحصل على كنز لايقدر بثمن    قرار إغلاق المساجد في المطر و الخطر    الأوقاف اليمنية تصدر اعلانا بشأن المعتمرين العالقين في السعودية    وزارة الأوقاف: لن يعود أي معتمر يمني إلا بعد استكمال إجراءات الفحص والحجر الصحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صورة المثقف اليمني الحديث في بواكيره الأولى
نشر في الاشتراكي نت يوم 27 - 02 - 2020


الإهداء:
إلى الصديق الجميل/ المثقف والباحث الجاد والرصين د/ علي محمد زيد.. "شكراً وعرفانا"ً بجميله علينا جميعا في إصداره الجديد "الثقافة الجمهورية في اليمن" وما أحوجنا لمثل هذا الكتاب الذي يمثل اضاءة معرفية / ثقافية تاريخية لما كان ينقص المكتبة اليمنية.
إن فصول الكتاب المختلفة هي حقا جهد الباحث المذاكر-للتاريخ-لما كان، ولما يجب أن يكون.
فالكتابً إضافة عميقة لمعنى الثقافة الوطنية اليمنية في تاريخيتها، حتى معناها ودلالاتها المعاصرة .
فيه تأصيل عميق لمفهوم "الثقافة الجمهورية" الذي ما يزال مرتبكا وغير واضحاً في عقول البعض.
و تحيتي هذه هي شكر وعرفان مستحق له، بقدر ماهي دعوة للجميع لقراءة الكتاب .
مع عظيم تقديري.

يمكنني القول إن ملامح الكيان المادي والذاتي ، والمعنوي للمثقف الحديث، أو المثقف العضوي ، -حسب تعبير جرامشي- بدأت في البروز والظهور في اليمن مع عشرينيات القرن الماضي في جنوب البلاد، وفي منتصف ثلاثينيات القرن العشرين ، في شمال البلاد، في حين أن هذه الولادة أو الصورة الحديثة للمثقف في بعض الأقطار العربية – مصر ،بلاد الشام، العراق المغرب العربي- بدأت بالتشكل والتكون مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وهو الفارق الزمني ، الفارق السياسي والثقافي ، والمادي ، والحضاري بيننا وبعض شعوب ودول العالم العربي ...، على اعتبار أن ما كان يفصلنا عن العالم الأوروبي ، والغربي، في ظل نظام الإمامة لا يمكن قياسه ولا حسابه ، وما تزال هذه الإشكالية –العزلة/ الانغلاق- قائمة وإن بصور ودرجات مختلفة . وظهور المثقف اليمني الحديث ، أو المثقف العضوي هي بداية تراجع واختفاء صورة الفقيه والقاضي ، والعالم، (رجل الفقه)(1)لصالح مفهوم ومضمون المثقف بدلالاته التكوينية المعاصرة.
وفي تقديري أن لحظة تشكل وظهور المثقف الحديث العضوي بمفهومه المعاصر ، هي بدء الوعي العميق بالذات ، وبالواقع ، وبالوطن، والتاريخ ..، هي لحظة خروج الكاتب والمثقف من شرنقته (عزلته)، إلى فضاءات القول والفعل المفتوحين ، فضاءات مشاركة الناس أحلامهم وتطلعاتهم ، والتعبير عنها .. وهي في الوقت نفسه لحظة بدء الوعي بأزمة علاقتنا بأنفسنا (ذواتنا)، وبمعرفتنا بالآخر . وهي اللحظة التي بدأت فيها تزول ظاهرة الاحتكار المطلق للمعرفة ، والفكر ، والثقافة، في نخبة العالم، والفقيه ، والقاضي ، والأمير، لحظة تجسير الفجوة بين الجاهل والمتعلم، لحظة المدرسة والتعليم المدني . الحديث التي بدأه في ثلاثينيات القرن الماضي الأستاذ المعلم والرائد/ أحمد محمد نعمان، وبعده الأستاذ/ عبدالله علي الحكيمي وهي البداية الأولى المبكرة لقرع جرس ضرورة الاصلاح والتغيير، عبر بوابة التعليم .. وهي في تقديري لحظة اقتراب تحول الرعوي إلى مواطن.
إن لحظة الإحساس والوعي الأولى والمبكر بضرورة المدرسة والتعليم، هي بالتحديد بداية الوعي العميق بالواقع وبالتاريخ.. بداية الوعي بمعنى المواطنة والحرية ، هي لحظة استكمال أو بداية النهاية لدور ووظيفة ، الفقيه ، والقاضي ، والعالم ،(رجل الدين التقليدي)، الذي يجمع الفهم والعلم من كل اطرافه، لصالح اسم ومضمون ، ودور المثقف العضوي الحديث، وأحمد محمد النعمان، وعبدالله الحكيمي وقبلهما الأستاذان/ محمد علي لقمان، وعبدالمجيد الأصنج، ومحمد سعيد مسواط الخ، هم الذين كانوا البدائية الجنينة لصورة ذلك المثقف، وهذا لا يعني أنه لم يوجد قبل هذه المرحلة مثقف عضوي ، ولكن ليس بالدلالة الحديثة، وقد جسد المثقفون الأحرار في شمال البلاد المعزولة عن العالم : النعمان ، وعبد الله الحكيمي وعلي ناصر العنسي، ومحي الدين العنسي، والحورش، الطليعة المبكرة لصورة ذلك المثقف الحديث حامل بيرق الإصلاح ، والتحديث السياسي ، والتنوير الفكري ، مع ملاحظة أنه من الصعب الحديث عن مشروع معرفي ، فكري ثقافي تنويري واضح ومحدد المعالم عند الأستاذ النعمان ، والحكيمي، وكذلك عند جميع الأحرار الدستوريين ، في المرحلة الإمامية ، ولا كذلك عند رموز الإصلاح الاجتماعي ، والتجديد الأدبي والثقافي في جنوب الوطن ، على أننا نستطيع أن نعثر على اتجاهات أو أوليات للتنوير عندهم ، ونستطيع أكثر أن نقرأ ملامح أو أوليات لمشروع تنوير في الفكر السياسي، وفي الممارسة السياسية عندهم جميعاً.
لقد مثل وجسد المثقف اليمني في شمال الوطن أو في جنوبه الحاجات الموضوعية ، للتقدم الاجتماعي للناس ، وكانوا أكثر القوى قدرة على التعبير عن أحلام وتطلعات الناس، على اختلاف شروط ومهمات الكفاح الفكري والسياسي ..كانوا العقل الجمعي ،والضمير المعبر عن أنا الشعب المصادرة والمقموعة ، ولم يكونوا مجرد حالة استمرارية للثقافة التقليدية الماضوية ، أو للثقافة السائدة كيفما اتفق بل أساس ومقدمات لمشروع سياسي فكري بديل ، كانوا جميعا منتمون لفكر وقيم ثقافية جديدة تتجاوز المضامين الأيديولوجية الإمامية السائدة في شمال البلاد، وبداية لطرح جديد لمعنى الثقافة الوطنية اليمنية في جنوبه الواقع تحت القبضة الاستعمارية.. . كانوا في الواقع معبرين عن أحلام قوى اجتماعية وسياسية واسعة وإن كانت في طور التشكل ، لانعدام الشروط الداخلية لاستكمال حضورها وتعبيرها عن نفسها في واقع الممارسة، بسبب حالة التخلف العمومي ، والعزلة التاريخية، وحالة الإستبداد السياسي شبه المطلق في الوضع الإمامي، وحالة الامية والتجهيل المنظم، وواقع الانقسام السياسي والاجتماعي والثقافي، والطائفية السياسية التي اشتغلت عليها الإمامة والاستعمار، وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية العادية.
كانوا في مشروعهم الفكري السياسي يمثلون مصالح أوسع القوى الاجتماعية في البلاد ، وهم أكثر الفئات قدرة على استشراف آفاق المستقبل. ومن خلال كتاباتهم –المبكرة- ومشروعهم السياسي- الميثاق الوطني المقدس / حتى مطالب الشعب في 1956م"ولماذا تقدم الغرب وتخلفنا"، وغيرها من الكتابات-بداية لطرح صورة مختلفة/ مغايرة، لليمن الجديد والحديث–مع الفارق النسبي بين دور المثقفين في الشمال عنه في جنوب البلاد- كما تصوروه في أحلامهم ، وعقولهم ، وفي سلوكهم العملي؛ حيث توحد السياسي المناضل ، بالمثقف والمفكر، فقد دخلوا جميعا إلى السياسة من باب المعرفة ، والفكر والثقافة ، ومارسوا سياساتهم على قاعدة الإنتاج الفكري، الثقافي ، والأدبي ضمن رؤية ثقافية/ سياسية نجدها تتخلل كل الخطاب العام لهم سواء في الشمال، أو في الجنوب. ولذلك فإنك تجد صعوبة في الفصل بين السياسي، والثقافي في خطاب النعمان الأب،(وحتى النعمان الابن)، وعلي ناصر العنسي، ومحي الدين العنسي، وعبدالله الحكيمي ، و الحورش وهي خاصية لازمت خطاب المثقفين اليمنيين في الجنوب والشمال. وأستطيع القول أن خطاب المثقفين اليمنيين في تلك المرحلة لم يكن دعوة ذات طابع نظري مجرد ، قدر ما كان دعوة للفعل ، والعمل السياسي المنظم ، دعوة للإصلاح والتنوير ، دعوة لمشروع سياسي فكري وطني، وقومي بعد ذلك.
لقد شكل المثقفون اليمنيون منذ منتصف ثلاثينيات القرن العشرين في الشمال، وقبل ذلك بعقد من الزمن في الجنوب، صورة النقلة الأولى لتشكل وظهور بدايات حضور وفعل الإنتلجنسيا اليمنية المعاصرة ، حمل خطابهم دعوة فكرية سياسية وعملية من خلال التنظيم لتحطيم تابوهات القداسة التي صنعها تاريخ طويل من التخلف والاستبداد الديني، والاستعمار السياسي والعسكري، "الانجلو سلاطيني".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.