أصبح الحديث عن الاستحقاق الانتخابي المقبل والمتمثل بالانتخابات الرئاسية والمحلية المزمع إجراؤها في ال22 من الشهر الجاري حديث الشارع اليمني، وبدأت علاقات النضج السياسي والديمقراطي تظهر على عتبات كل بيت يمني وترتسم بحسن كل مواطن شريف على اختلاف توجهاتهم السياسية والاجتماعية، وهذا النضج الديمقراطي من أهم الثمار الطيبة التي بدأ الشعب اليمني يجنيها ويتجلى من خلال عدة شواهد. ولعل أبرز تلك الشواهد من وجهة نظري المتواضعة هي رغبة الإنسان اليمني باختصار الزمن والمسافات والرقي إلى ما هو أوسع من المعاني المختصرة في كلمة الديمقراطية من تلك المعاني التي لفتت انتباهي كانت الصور نهاية الأسبوع المنصرم عندما دعيت لحفلة زفاف أحد الأصدقاء، وبالفعل لبّيتُ الدعوة وحضرت المقيل الذي كان في صالة أعراس متنقلة "خيمة" التي امتلأت بصور وشعارات المرشحين من مختلف أصناف العمل السياسي على الساحة اليمنية، سواء كانوا من مرشحي رئاسة الجمهورية أو المجالس المحلية بالمحافظات والمديريات، بالإضافة إلى شعارات ورموز الأحزاب التي توزعت في كافة أرجاء الصالة ولم يقصر مقيل الحاضرين في ذلك اليوم الديمقراطي على تقديم التهنئة للعريس فقط، بل تحولت صالة العرس التي اكتظت بالضيوف والمعازيم إلى حلقة نقاشية كبيرة تتحدث عن الاستحقاق الانتخابي وما يمثله من نقطة تحول كبرى في مسيرة بناء الوطن الواحد الموحد صاحبها مع الأناشيد والموشحات الدينية وعبارات الصلاة والسلام على رسول الله «ص»، فالمحاضرة التي تطوع أحد الحاضرين بإلقائها وبمبادرة شخصية تطرقت لعدة مواضيع منها ما يشرح أهمية هذه المرحلة، ومنها ما يتعلق بالتوعية الانتخابية وتهنئة الناخبين والتعريف بطرق الاقتراع وعدد الصناديق والكروت وغيرها، كما أن الحديث الجانبي بين معظم "المعازيم" في ذلك العرس الجميل تركز أيضاً حول العملية الانتخابية والذي أكدته لي تلك الأصابع لمئات الحاضرين التي كانت تشير بين الحين والآخر إلى صورة هذا المرشح أو ذلك الموسمة على جدران الصالة.