يعيش اليمنيون هذه الأيام مرحلة أجمل وأنقى مراحل العملية الديمقراطية التي تتجسد من خلال المهرجانات الجماهيرية الانتخابية التي بدأ المرشحون لانتخابات رئاسة الجمهورية بتدشينها والنزول للمواطنين في مختلف المحافظات لعرض برامجهم وخططهم المستقبلية. هذه المرحلة اكتسبت نقاءها وصفاءها من تعدد المرشحين الذي يمثلون مختلف أطياف العمل السياسي في الساحة اليمنية، بالإضافة إلى المرشحين المستقلين الذين زاد من جمال ورونق هذه المرحلة الهامة في مسيرة بناء التجربة الديمقراطية اليمنية التي يعتبرها المراقبون أهم تجربة رائدة على مستوى الشرق الأوسط. وبالرغم من حداثة عهدها الذي لم يتجاوز عمرها عقداً ونيف منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 1993م، إلا أنها بدت لنا كيمنيين ولغيرنا من عرب وعجم باسمة ترتسم في محياها علامات الشموخ والإباء، خاصة وهي من صنع وإبداع الإنسان اليمني وترعرت في ثنايا وطننا الغالي، فلم تصلنا خطوطها العريضة أو الرفيعة من الخارج، ولم تملى علينا مفرداتها من أطراف تعمل من أجل مصالحها في المنطقة، لم يقبل الشعب اليمني يوماً ما المساومة على ديمقراطيته، وعبرت اليمن في أكثر من محفل دولي عن الرفض لأية إصلاحات تأتي من الخارج. وللحفاظ على رونق التجربة اليمنية خاصة ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من التميز والانفراد والبناء الديمقراطي، فالأحرى بنا كيمنيين بمختلف توجهاتنا السياسية والاجتماعية استشعار المسؤولية الملقاة على عاتقنا كأفراد ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات حكومية وأحزاب وتنظيمات سياسية المشاركة الفاعلة في هذا الاستحقاق الانتخابي المتمثل في الانتخابات الرئاسية والمحلية المزمع إجراؤها في ال20 من الشهر المقبل والعمل بروح الفريق الواحد كل في موقعه من أجل تتويج التجربة الديمقراطية كتجربة نموذجية تعد الأولى في العالم الثالث والتي استطعنا من خلالها تجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة وحكم الشعب لنفسه والمشاركة الواسعة في صنع القرار وتجسيد اللا مركزية في الوحدات الإدارية.