10/11/2006 شيئان في اليمن أكدا أنهما «ولا شيء» وعلى المرء عندما يتعاطى معهما أن يتذكر المثل الشعبي القائل: «إذا جاك النذير الكذاب كسيته سباعية»،، لأنهما ليسا إلا «دوشة معارضة» و«بلطجة إرهاب». فالمعارضة في اليمن نقرأ عنها في الصحف، وفي موقع اليهودية الأمريكية «جين نوفاك» ونسمع عنها في الباصات احياناً حين يصعدها بعض الشباب اليافعين ويطلبون من السائق إغلاق صوت الراديو لأنهم يفتون بكذب نشرات الأخبار، والبرامج التوعوية، ولا صوت يعلو على صوت «الأمير» أو «الحزب».. وصدقت «جين نوفاك» وكذبت «أمة المسلمين» مادامت على غير هوى سيدنا الشيخ الجليل، و «رفيقنا» المناضل صاحب «الكفاح» الطويل، والأمجاد العظام. يمطرونك بوابل من الفتاوى والتنظير، فأنت وحدك البليد «الضال» في هذا العالم، مادمت تتحدث عن تنمية، وتحلم بمشاريع، وتشتم الفساد والمفسدين.. فليس غير «مولانا الأمير» و «رفيقنا المناضل» من يأتي بالمعجزات إذا جلس على كرسي الحكم، وكل ما سواه باطل.. و«اللعنة» عليك إن لم توافق رأي هذا الصبي الصغير الذي يراك صغيراً ويسرق عليك شيبك وكل سني عمرك ويلقنك درساً لن تنساه مادمت دمياً. المعارضة اليمنية أشبه بحكاية «أم الصبيان» ليس منا من لا يسمع بها، ويسرد قصصها، وبطولاتها الخارقة، وقدراتها في الإتيان بالأعاجيب والأهوال.. إلا أن احداً لم يرها تتمثل بشحمها ودمها يوماً.. ومنذ أن عرفت اليمن قصتها.. كل شيء كلام فارغ ينسجه الخيال في ساعة «كيف» وفي اليوم الثاني تسرده الصحف التي سئم الناس منها وباتت توزع على المطاعم الشعبية يلفون بها نفايات الطعام.. رغم أن مطاعم «الشيباني» تفضل استخدامها في مسح زجاج الواجهات!! دوشة راس مثلما الدوشة التي تعملها خلايا الإرهاب.. التي ما انفك العالم يتحدث عنها ويبذل الجهد والمال لمكافحتها فيما هي لا تتعدى بضع غلمان مضللين بالتطرف.. لا يتوانون عن تفجير أنفسهم عند حاجز صخري لإحدى المنشآت الأجنبية لنرى أشلاءهم بعد لحظات على الشاشات تسحقها جزمات المحققين الفيدراليين، أو تتربص بها كلاب برية تنتظر لحظة غفلة لتلتهم شيئاً منها.. في بعض الأحيان ينجح أحدهم في قتل أو إصابة بعض عابري السبيل ممن يقصدون ارزاقهم هنا أو هناك، لكن الغريب أن لا يفكر أحد من الباقين من هو من هؤلاء «سيدخل الجنة».. عابر السبيل أم ذلك الإرهابي الغبي الذي نسف جسده من أجل «كلام فارغ»! منذ أن بدأ الحديث عن الإرهاب وحتى اليوم.. ماالذي حققه هؤلاء على أرض الواقع.. فهل غيروا حكومة، أو حتى سلطة محلية!؟ وهل أفلحوا في استبدال مسئول فاسد «بقياسهم» بآخر اشرف منه!؟ بل على العكس كل شيء تطور إلى الأسوأ.. وتفاقم الذل والمهانة بين الشعوب.. واستبدت قوى الشر بشرها وظلمها. حتى اليوم قتل عشرات الإرهابيين في اليمن، وترملت نساؤهم، وشرد أطفالهم، وانحرفت بناتهم، فيما ظلت اليمن تواصل سيرها للأمام، وتحقق النجاح تلو النجاح، وكلنا نتحدث عما يتحقق من إنجاز.. ولا نفكر إطلاقاً بأن نتذكر من قتل في «حطاط» بأبين مع أبي حمزة المصري! ومن قتل مع ابن لادن.. ولا نكترث حتى لمن هم مسجونون في أحد السجون الحصينة.. ولن تهتز لنا شعرة حتى لو قيل لنا إن الأمن قطع اشلاءهم ورماها طعاماً للكلاب الضالة في الشوارع المحيطة بالسجن.. هذا هو الواقع.. فالبشرية لا تخلد أسماء الذين لا ينجزون.. والذين لا تعادل حياتهم من الولادة إلى الممات أكثر من فرقعة بالونة يجفل لها الطفل أو الغافل للحظة ثم ينساها بعد لحظة ايضاً. مرات كثيرة أفكر مع نفسي ماذا لو أطال الله بعمري إلى ما بعد عشر سنوات ووددت كتابة مذكرات تاريخية عن اليمن!! هل سيخطر في رأسي أي تصريح صحافي لأحد قيادات المعارضة اليمنية..! وهل هناك عمل انجزوه لشعبهم لأتذكرهم به.. لا شيء.. كله كلام فارغ.. فحتى انتخاب المحافظين وإلغاء حبس الصحافي، وهيئة مكافحة الفساد جاءت بمبادرات السلطة.. والتعددية نفسها مبادرة رئاسية.. لا شيء يستحق الذكر، لذلك لا غرابة أن تفرح المعارضة بأي خبر مصدره الإرهاب.. فكل الطبول تقرع لإيقاعات بعضها البعض.. وكلها اصوات ماكانت لتعلو لولا بطونها الجوفاء.. الفارغة!!.