هذه المخدرات تدفع مستعملها أن يسلك سلوكاً إجرامياً شاذاً، فينفعل لأتفه الأشياء، ولا يستطيع المرء أن يجد دوافع منطقية مقبولة لسلوك المخدرين. والمخدرات بضاعة رابحة تجلب الثراء السريع وتحقق المبالغ الأسطورية التي لا يمكن أن يحلم بها أحد.. ولذلك فإن تجار المخدرات عباقرة بكل ما في هذه الكلمة من معنى، فهم لا يستغفلون رجال الأمن وحسب وإنما يستمتعون بأحدث التقنيات العلمية في العالم. وعبقرية تجار المخدرات تكمن في الذكاء الشديد لإخفاء هذه البضاعة.. وحدّثني صديق يعمل وكيل نيابة أنه اكتشف «هيروين» في «مسابح» ثم إن بعضهم يعمل عمليات جراحية ليخفي المخدرات في معدته أو في بطون الحيوان. وعندما شك موظف جوي في أن المرأة التي أمامه حامل؛ لأن الحامل تُمنع من الطيران، قال الطبيب: إن هذه البطن المنتفخة لا علاقة لها بالحمل، فاتضح أنها تاجرة مخدرات!. وكان سفير في بلد من البلدان يتاجر بالمخدرات عبر الحقيبة الدبلوماسية التي جرى العرف أنها لا تُفتش. وكشف جهاز الشرطة أن هذه العصا التي تتوكأ عليها امرأة عجوز هي محشوة بمخدرات قاتلة. واكتشف ضابط مباحث ذكي أن هذه المصاحف غليظة الصفحات إنما مخبأ فيها ألوف الجرامات من المخدرات. ولو ذهبنا ننظر في صحف التحقيقات الخاصة برجال الأمن لاكتشفنا الشيء الكثير مما يدل على عبقرية ودهاء رجال المخدرات. واستطاعت بعض مطاعم في الخارج أن تقدم المخدرات بشكل مواد غذائية كالأرز والسمك تحشى بها هذه المخدرات. ليست المسألة أن يحصل رجال الأمن على التقنيات العلمية وحسب؛ وإنما مطلوب إلى الأخ وزير الداخلية أن يبتعث «النابهين» منهم إلى الخارج للاطلاع على آليات اكتشاف هذا الخطر الحقيقي الذي يهدد شعبنا بالانقراض، ليصبح اليمن بلا سكان. وإذا كان القات هذه المادة الخبيثة تفتك بالشعب على هذا النحو المخيف، فكيف بنا بالمخدرات؟!.