تصل الأمور غاية من السوء حد استهداف المدرسة، واستعداء الأطفال والفتيات والطالبات في فصولهم واستقصادهم بالقتل وبالطريقة البشعة التي صدمتنا بها حادثة مدرسة «7يوليو» ظهيرة أمس الأول الثلاثاء. بعد هذا الذي حدث، من يمكنه أن يأمن؟ وهل بقيت جهة ما، أو فئة من الناس بمعزل عن مخاطر هذه الحالة العنفية المجنونة بلا حدود..؟! استهداف مدرسة بنات بثلاث قنابل ثقيلة دفعة واحدة أمر في غاية الخطورة وينبغي أن لا يمر مرور الكرام أو إلحاقه بغيره وسابقاته من الحوادث المشابهة في الشكل دون المضمون، لأن سوء الفهم أو التقدير يمكنه أن يعطي المجال والفرصة اللازمة لأن يسبقنا المتطرفون والقتلة، وفي حين يعملون هم بلا قوانين أو قواعد سوى قانون القتل، نحصر نحن أنفسنا في فكرة واحدة. ما يمكن قوله ابتداءً وفي مواجهة حالة عنفية متطرفة كهذه هو أن الظاهرة الإرهابية المتطرفة في أساليبها واستهدافاتها قد وصلت حداً من الجنون الزائد على كل احتمال وفهم وتوقع. هذا يعني ثانية، أن مظاهر وحالات العدوانية الشاملة تطور نفسها بصورة أكثر سلبية وسوداوية، وتنوع في أساليبها وتوسع دائرة الضحايا والأهداف المحتملة، لتشمل ضحايا جدداً وأهدافاً لم يكن ليتوقعها أو يتطرق إليها احتمال أكثرنا تشاؤماً أو مرونة في مجاراة تفكير وتفاعل الظاهرة العنفية والإرهابية. ثمة تحديات جديدة ومستجدة باستمرار وينبغي التعاطي معها على مختلف الجبهات والصعد، فكرياً وثقافياً وتربوياً وتعليمياً ودينياً.. وأمنياً بالمقام الأول. علينا بالمثل أن نوسّع من خياراتنا وأدواتنا لمحاصرة العنف والشر والجريمة، وحرمان أعداء الحياة والحرية والأمن الاجتماعي من مناسبات متجددة لاقتراف أبشع الجرائم أو الإتيان بأفجع مما هو متوقع. هذه العدوانية المتطرفة لا تعمل في فراغ مطلقاً، ودعوني أصرّح بما أفكر فيه الآن: لا تجيء حالات متطرفة ومباغتة كهذه إلا في ظل أجواء ملبدة بأزمات مفتعلة ومتطرفة هي الأخرى، وعلى المستوى الحزبي والسياسي بدرجة أساس، فهل يبدو لكم أن الجاني الأخير يمكنه أن يولد نفسه من لا شىء؟ شكراً لأنكم تبتسمون