* بحال من الأحوال لا يمكن فصل حادثة الاعتداء الإرهابي على السياح البلجيك في «دوعن» عن حالة الاستعداء التي يجرى تثويرها وإذكاء مظاهرها المختلفة بأكثر من عنوان وقضية وعلى أكثر من صعيد. * والحال أن المجرم ليس هو من يطلق الرصاص فحسب، ولا من يتولى آخر مطاف الجريمة الضغط على الزناد وإرداء الضحايا.. وهناك مجرم كبير يتستر خلف هؤلاء وهو من جعل شخصاً عاقلاً يقبل على قتل آخرين ببرودة وجرأة، وكأنه إنما ينفذ حكماً تم البت به وإقراره ووقع الاختيار عليه لإنفاذ المشيئة وكفى! * المجرم الكبير هو مجموع حالات الاستعداء والاستهداف التي فرّختها مفرزة الأحزاب والسياسة والمصالح والأفراد، وهو نتاج هؤلاء وعمل يدهم ولبوس صنعتهم ورشح كأسهم .. «دوعن» وأخواتها كل لا يتجزأ.. وإن بدت متباعدة فثمة حبكة.. وخيط«!» * المجرمون لا ينزلون من السماء، ولا يطلعون من البرزخ، ولا يبرزون من الغيب، وكذلك الإرهابيون، من بين ظهراني الواقع وناسه ينشأ ويطلع هؤلاء وأولئك. * فكيف يمكن استبعاد علاقة ما، معنوية أو مادية، مباشرة أو غير مباشرة بين حادثة «دوعن» الأخيرة، وبين سابقاتها؟ أو بينها وبين الحالة المتكالبة من التأزيم، والشحن النفسي والوجداني، واستهداف السلامة العامة والحياة العامة بمزيد من الاحتقانات والاحتجاجات التي وصلت ذروتها مع الدعوات الذاهبة إلى التمزيق والتفرقة ونقض البنيان الوطني والوحدة الوطنية؟ * إن الإرهاب واحد في الأحوال المختلفة والذي يستهدف حق وملك ووحدة مجتمع بأسره يحمل في ثنايا مشروعه دعوة ضمنية حتى ولو في اللا وعي، أو اللا مباشر إلى ارتجال أعمال عنف وجنايات قد تتنوع وتختلف في أشكال ومظاهر التعبير والفعل النهائي. * يعني ذلك أن نهب محال تجارية، أو تحطيم أملاك عامة وخاصة، أو الدعوة والحث على تحطيم وحدة وطن وسيادة بلاد واللعب على جراح الماضي وآلام الماضي وألغام الماضي، قد لا يكون بعيداً من حيث المرجعية العنفية الجامعة عن استهداف السياحة وإطلاق الرصاص على سائح بلجيكي وآخر اسباني وثالث من المانيا. * ولا أقول إن الفاعل واحد، بل إن المحرض والمشجع على أفعال مشابهة يبقى واحداً كمرجعية قصدية أو غير قصدية وإن تعدد الفاعلون. * والخلاصة أن حالات ومظاهر العنف والجريمة والاستعداء والاستهداف هي في مجموعها نتاج بيئة اجتمعت عليها عوامل إخصاب متعددة سواء الأحزاب بمشاريعها وحساباتها الخاصة وثأراتها المتداخلة، أو الأفراد من أصحاب النزوعات والطموحات المجنحة، أو أيادي خارجية وتدخلات تفرغ سمومها في تفاصيل الجسد الوطني وتحرض البعض على البعض. * ولا أظن الحالة الحاصلة من التأزيم والتحريض والتحريك والتي تقوم على إنتاجها أحزاب المشترك بقصدية ووعي، سواء باسم النضال السلمي أو الحقوق والمطالب أو العند والقمر والمكابرة على الأخطاء، لا أظنها تبرأ من مسئولية تتحملها تجاه ما حدث أو قد يحدث لا سمح الله على اعتبار أن هؤلاء يفتحون الباب، ولكن ليدخل منه قتلة وجزارون! شكراً لأنكم تبتسمون