كثير منا يلبس النظارات وإذا لم يلبسها فالمؤكد أنه جرب لبسها، خاصة في عصر الحاسوب والتلفاز اللذين صارا من ألد أعداء النظر.. وما من شك في أننا نلبس النظارات لسببين؛ إما حماية العينين من الأشعة والشوائب أو للمساعدة على الرؤية إذا كان النظر ضعيفاً... وفي كلتا الحالتين فالنظارة سواء أكانت بيضاء أم سوداء لها فائدة عظيمة، فهي تنقي الرؤية، وتوصل لصاحبها المعلومات على حقيقتها، وكثير منا يستخدم النظارة البيضاء لما صنعت له، لأنه إن لم يستعملها بصورة صحيحة لن يرى شيئاً وربما يصطدم بأي جسم أمامه ..أما النظارة السوداء فالوضع يختلف لأن بعض لابسيها لا يعرف قيمة هذه النظارة،ولا وظيفتها ولا كيفية لبسها، فقد صنعت لتقي صاحبها من التشوهات البصرية وتعكس عنه قوة الشباب ،وتكسبه هيبة الشخصية المثقفة في مسألة النظر، وكشف الأشياء على حقيقتها لكنه لم يستخدمها لما صنعت له... والدليل على جهل هؤلاء بوظائف النظارة السوداء أن الذين لا يؤمنون بالجمال ولا يحبون الحقيقة، ويتوقون إلى نعيق الغربان يلبسونها بالمقلوب، ويقنعون كل من حولهم أنهم يلبسونها بصورة صحيحة، ولا يشعرون بامتعاض الناس من حولهم ، لأنهم يرون في سخرية الناس إعجاباً ، وفي سخط من حولهم رضاً بذوقهم في ارتداء النظارة السوداء ..فيبدأون في استكشاف الواقع من حولهم بأداة مضللة يتلقون عن طريق الرؤية بها معلومات مخالفة للواقع.. ويقتنعون بهذه المعلومات، ويتبنونها، ويقنعون بها الآخرين، وإذا لم يقتنع بها الآخرون يفكرون في كيفية فرضها بالقوة عليهم ..إما بالترغيب أو بالتضليل أو بالترهيب .. والمشكلة هي أنهم يعتقدون أنهم فقط من يرى الواقع على حقيقته.وهم وحدهم القادرون على تصحيحه... هذا النوع من الناس نجده في أولئك الذين ينكرون منجزات الوحدة اليمنية العظيمة، ويصورون الواقع اليمني بعد الوحدة بأنه واقع مظلم وبأن الشعب لم يستفد من الوحدة غير الجوع والظلم والخوف، وأن المستقبل غير مبشر بالخير.. مثل هؤلاء ينبغي ألا نقف عند رؤيتهم للأشياء كثيراً لأنهم مرضى نفسيون يدمرون أنفسهم أولاً، ويدمرون أبناءهم ثانيا، فهم يربونهم على الحقد والتضليل، وفقدان الأمل، وقلب الحقائق، وبالتالي معاداة كل ما هو جميل أو مفيد... ولذلك فهم بحاجة إلى علاج مكثف... إما بتحويلهم إلى معالجين نفسيين يقنعونهم بالطريقة الصحيحة للبس النظارة السوداء أولاً، فربما يكون ذلك كفيلا بتعويدهم على استخدام النظارات بصورة صحيحة لرؤية ما يراه الناس بلا نظارات في الواقع اليمني بعد الوحدة المباركة حتى ضعاف النظر لا ينكرون منجزات الوحدة... مقترح آخر لعلاجهم وهو وضعهم في مكان هادئ مع بعض كبار السن ممن عاصروا التشطير حتى وإن كان هؤلاء الكبارأميين ليحدثوهم كيف كانت اليمن قبل الوحدة؟ و المآسي التي عاشها الشعب اليمني في الشمال والجنوب في عصر التشطير؟ربما تكون آذانهم أكثر صحة من عيونهم.. أو بنزع النظارات من على أعينهم بعد وضعهم في معرض صور للمقارنة بين عهدي ما قبل الوحدة وما بعدها .. بحيث توضع أمام كل واحد منهم صورتان؛ صورة قريته والطرق المؤدية إليها ومبانيها قبل الوحدة وصورتها اليوم بمبانيها وطرقها... صورته وهو في قريته في حقله مع مواشيه أو في بيته المتواضع يتقاسم رغيفاً ناشفاً مع أطفاله، وصورته اليوم وقد أتاحت له الوحدة أن يتعلم ويتقلد منصباً وتتاح له الفرصة لاعتلاء المنابر، والأكل في الفنادق والسفر على أغلى الطائرات، والتحدث بما يجوز وما لايجوز باسم حرية التعبير ،ويطلب منه وصف الصورتين بدون نظارة لأولاده ، ولأسرته ومن يحيطون به من المواطنين، ونحن راضون بما ستقوله عينه المجردة حتى وإن كانت مريضة فالمهم أن ترى جزءاً من الحقيقة مهما كانت معتمة أفضل من أن تقلب الحقيقة وتقتلها ... ومن يكُ ذا فمٍ مرٍ مريضٍ يجد مراً به الماءَ الزلالا