نحن نقر ومتأكدون أيضاً أن هناك جهات عدة رسمية وشعبية اسندت لها مهمة حماية المستهلك حتى لايقع فريسة أطماع التجار وجشعهم وتفضلت الدولة مشكورة بتوفير الامكانيات لهذه الجهات ومنحتها الصلاحيات اللازمة والكفيلة للقيام بعملها وأداء دورها على أكمل وجه. كما زودتها برزمة من اللوائح والقوانين التي تستند إليها لتنفيذ مهامها وممارسة صلاحياتها بقوة القانون وبما يضمن حماية المستهلك وجعله بمأمن من أي خطر تحمله السلع والمواد الاستهلاكية التي يشتريها أكانت محلية الصنع أم مستوردة.. كما تحميه أيضاً من أي احتكار أو تلاعب أو مغالاة قد يتعرض لها. فهل قامت تلك الجهات بواجبها ومارست صلاحياتها لتوفير حماية حقيقية للمستهلك وبالشكل المطلوب؟؟ بالتأكيد لا..فواقع الحال للسوق ومايعج به من منتجات وسلع متنوعة منها المقلدة والمغشوشة والمجهولة الهوية والمهربة بما فيها الأدوية بالإضافة إلى اختلاف السعر من محل لأخر لنفس السلعة أو المنتج مع حضور ظاهرة الاحتكار وإخفاء بعض السلع كماهو حال اسطوانات الغاز التي بدأت تختفي مع قرب حلول شهر رمضان المبارك كما جرت العادة كل عام..كل ذلك يؤكد وبالدليل القاطع عدم وجود أي دور لتلك الجهات وأن المستهلك عرضة للاستغلال والابتزاز حتى على مستوى قرص الروتي والرغيف. ثبت عجز هذه الجهات وفشلها في حماية المستهلك وكما قلت جهات عدة مسئولة عن حماية المستهلك بموجب القانون الذي يلزمها بذلك.. ولكن فمن من هذه الجهات تمتلك الشجاعة الكافية لتعلن أمام الجميع انها مسئولة عن حماية المستهلك وأنها تحميه فعلاً وأنها تتحمل كامل المسئولية القانونية عن أي تقصير أو اختلال أو تهاون قد يلحق الضرر بالمستهلك ويعرض حياته للخطر. من يمتلك الشجاعة ليقول لنا من يقف وراء أزمة الغاز في مثل هذه الأوقات من العام مع قرب شهر رمضان. من يمتلك الشجاعة ليقول لنا إن السلع والمنتجات التي تملأ الأسواق لم تنزل من السماء ولم تنشق عنها الأرض ولكن هناك جهات متنفذة وتجار فاسدون هم سبب دخولها للبلاد. من يمتلك الشجاعة ليعلن براءته من عبث العابثين وفساد الفاسدين ويسميهم بأسمائهم وصفاتهم. لا أحد يتجرأ أبداً سواء من الجهات الرسمية المنضوية تحت وزارة الصناعة والتجارة بهيئاتها ومسمياتها المختلفة أو من منظمات المجتمع المدني التي تم تشكيلها من أوساط المستهلكين كما يقال، ولا حتى مجلس النواب كسلطة تشريعية مخولة بإصدار القوانين لحماية المستهلك والمسئولة ايضاً عن مزاولة دور رقابي لضمان العمل بتلك القوانين والتشريعات التي تصدرها..لأن الهدف ليس إصدار القانون أو التشريع ولكن الهدف تطبيقه والاستفادة منه وتحقيقه للغرض الذي أصدر من أجله. وقفة: قدمت الصين اعتذاراً رسمياً لمفوضية الاتحاد الأوروبي مؤكدة التزامها بالمعايير والمواصفات الأوروبية في كل صادراتها لدول الاتحاد معتبرة أن ماحدث كان خطأ سيتم محاسبة المتسببين فيه.. فماالذي حدث؟؟ اشارت عدد من التقارير إلى تعرض عدد من الكلاب لحالات تسمم وأن أحد الكلاب قد مات جراء تناوله غذاء فاسداً اتضح أنه صنع في الصين.. وياليت الكلب كان في احدى الدول الأوروبية ولكنه في احدى دول امريكا الوسطى، إلا أن نفس الصنف من الغذاء الخاص بالكلاب تم استيراده لدول الاتحاد. المفوضية الأوروبية التي تم تكليفها للذهاب إلى الصين لمناقشة المشكلة مع المسئولين الصينيين أكدت حرص الصين على إقامة علاقة تجارية متميزة مع دول الاتحاد وأنها مستعدة لإخضاع كافة صادراتها خصوصاً الغذائية للفحص من قبل خبراء أوروبيين قبل السماح بدخولها لدول الاتحاد..أترك المقارنة والتعليق للمستهلك فهو المعني بذلك!