اللجنة المنظمة تحدد ميدان السبعين مكاناً لمليونية "محور واحد في مواجهة الطغيان"    حضرموت تزأر.. السبت مليونية المكلا لكسر الوصاية ودفن مشاريع التزييف    الخارجية الإيرانية: العدوان يرتكب جرائم بشعة بحق المدنيين والمؤسسات العلمية    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    تشييع جثمان الشهيد العقيد حميد ردمان بصنعاء    مثقفون يمنيون يناشدون بإجراء تحقيق شفاف في ملابسات وفاة "العليمي" في عدن    مستقبل محمد صلاح: جدل في السعودية حول جدوى التعاقد معه    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    الفيفا يحسم الجدل: إيران ستشارك في مونديال 2026 على الأراضي الأمريكية    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    تشريع "الإبادة" واغتيال العدالة الدولية    معركة المصير    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    3 جرحى من دفاع شبوة في عدوان بمسيرة حوثية في بيحان    عود الإرهاب إلى عدن؟ جدل وغضب بعد عودة مهران القباطي    خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب    صحيفة: إيران غير مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب    صدمة دبي: حرب ايران توجه ضربة لاسطورة الثراء على مدى 40 عاما    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    احتشاد مهيب لشعب الجنوب في العاصمة عدن يفتح مقرات المجلس الانتقالي    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    الإفرج عن 9 سجناء معسرين في محافظة ذمار    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    الهلال الأحمر يوزّع مساعدات عاجلة ل 36 أسرة متضررة في الحديدة    اليمن يدين مصادقة الاحتلال على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحذر من تداعياته    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة التسامح
نشر في الجمهورية يوم 15 - 09 - 2008

لحظة سماعي نبأ قرار العفو العام عن المحتجزين على ذمة أحداث إثارة المناطقية والشطرية الذي أصدره فخامة الأخ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية- الخميس الماضي انتابني شعور بعدم الرضا على هذا العفو، ليس لكوني رافضاً للغة التسامح والعفو، أو مع استمرار الحديث بلغة الغلو والتطرف والتحريض والفوضى.. وليس لكوني أيضاً راغباً في استمرار المعفي عنهم قيد الاحتجاز، بعيداً عن أسرهم وأحبائهم لاسيما في هذه الأيام المباركة التي نحيا معها ليالٍ مليئة بالرحمة والمغفرة المهداة إلينا من رب الكون والعالمين.
كما لم ينتابني ذلك الشعور الغريب لكوني غليظ القلب أو منزوعاً منه الرحمة والشفقة، ولكن لكون من تم العفو عنهم هتفوا في ذات يوم للردة، ورفعوا شعاراتهم المخضبة بالدعوات النتنة.. وعقدوا صفقاتهم مع الكراهية والتخريب، وكشفوا عن الحقد الدفين ضد الوطن الواحد والناس أجمعين .. وأرادوها محرقة وفتنة لا تبقي ولا تذر.. وكان يجب أن ينالوا جزاء ما اقترفوه من ذنب وفعل قبيح بحق الوطن والشعب على حدٍ سواء.
أدركت أن نظرتي تجاه هذا العفو قاصرة بالمطلق من منطلق أن نكء الجراح ليس من الحكمة في شيء، وأن الابتعاد عن العقلانية يؤدي إلى تسيّد الفوضى والانقضاض على الوطن وتمزيقه.
أدركت أن شعوري هذا قد يكون مقارباً أو مساوياً لمواقفهم التخريبية السابقة، وأفعالهم التي لبست ثوب الفتنة، واتجهت صوب الدعوة نهاراً جهاراً ودون حياء من أحد لتمزيق الشعب الواحد وإشاعة الفوضى وإدماء خاصرة الوطن الكبير.. أدركت أن لغة العفو والتسامح هي أساس الحكم، وهي اللغة التي يجب أن تتسيّد كل مفاصل وشئون حياتنا.. وهي المطلب الملح في هذا الزمن الذي ضاعت فيه الكثير من القيم الوطنية والإنسانية.. وأصبح الأخ يتآمر على أخيه أو قريبه من ناحية وعلى وطنه من ناحية ثانية.
قرار رئيس الجمهورية بالعفو العام عن المحتجزين على ذمة أحداث إثارة المناطقية والشطرية لم يكن ليصدر سوى من قائد يتحلى بصفات الحكمة ويمتلئ قلبه بالمسئولية وحريص على وحدة الصف الوطني، ومستلهم لكل دروس الماضي التي كان لها الأثر الكبير في تحقيق الحلم الوحدوي والحفاظ على مكتسبات الثورة والجمهورية من كل المؤامرات والتحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.
قرار حكيم ينطلق من الحرص المطلق على مواجهة كل أشكال وصور الغلو والتطرف وتأصيل ثقافة المحبة والإخاء والتلاحم، وزرع قيم التسامح، ونبذ التعصب والعصبية المقيتة.
لم يكن هذا القرار ليصدر من ضعف أو كما تُردد قيادات أحزاب اللقاء المشترك استجابة لمطالبها المستمرة، وإنما بمبادرة شخصية وكريمة من فخامة رئيس الجمهورية، وكتأكيد لطبيعة النظام السياسي السائد في البلد.. وكخيار ثابت وحاسم لإنجاز الفعل الوطني وإدارة شئون الحياة بعقل وتعقل.. وهو الخيار الذي انتهجه فخامة رئيس الجمهورية وأكد عليه طيلة مسيرة حياته النضالية الحافلة بالعمل والإنجاز..هذا القرار جاء كترجمة فعلية لخطابه الذي ألقاه إلى جماهير الشعب كافة بمناسبة شهر رمضان المبارك، وأكد فيه تمثل قيم الحب والتسامح والإخاء والعمل الجاد والمثمر من أجل الانتصار لكل آمال وتطلعات أبناء الشعب ونبذ كل أشكال وصور التطرف والمناطقية والعصبية العمياء..
ينبغي أخيراً التأكيد على ضرورة أن يعي هؤلاء وغيرهم الغاية والهدف من قرار العفو العام ويؤكدوا التزامهم المطلق بالدستور والقوانين النافذة في البلاد، وبالثوابت الوطنية وعدم الخروج عليها.
ينبغي عليهم الابتعاد عن تبني الدعوات الشللية والجهوية المقيتة ونبذ كل أشكال التعصب والتفرقة والبغضاء في المجتمع.. وتجاوز مظاهر الجمود ودعوات الانقلاب على الديمقراطية أو العودة إلى الشمولية والتخلف..
ينبغي عليهم تمثل القيم الحقيقية للمعارضة البعيدة كل البعد عن تكريس ثقافة الهدم والتخريب، والعمل على تأمين المرحلة الراهنة وما يليها من عمر الوطن الواحد الكبير بالوعي المسئول والممارسة الملتزمة تجاه شراكة وطنية صادقة همها الوطن ثم الوطن ثم الوطن... عليهم تمثل الحقيقة التي تؤكد أن المعارضة هي الوجه الآخر للسلطة.. وكفى..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.