وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تصرف إسرائيل بأنه مهين للولايات المتحدةالأمريكية بإعلان بناء (1600) وحدة سكنية في منطقة بالضفة الغربية ضمتها إلى القدس بينما كان نائب الرئيس الأمريكي جوبايرن في المنطقة لبحث التوصل إلى اتفاق على استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. بايدن وفي تصريح له في إسرائيل قبل إعلان إسرائيل بناء الوحدات السكنية قال :إنه يعتقد أن نتنياهو صادق في التوصل لاتفاق يمنح الفلسطينيين دولة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أن إسرائيل ليس أمامها بديل. وحتى تظهر واشنطن غضباً أكبر استدعت وزارة الخارجية سفير إسرائيل في أمريكا لينقل نائب وزيرة الخارجية للسفير استياء الولاياتالمتحدةالأمريكية من الإعلان الاستيطاني أثناء وجود بايدن في إسرائيل. واستكمالاً للمشهد التراجيدي وصفت رابطة مكافحة السمعة في واشنطن والتي تعمل على حشد الدعم لإسرائيل بين أعضاء الكونجرس الأمريكي تصريحات هيلاري بأنها رد فعل مبالغ فيه بشكل كبير وقال أحد أعضاء الرابطة.. نحن مصدقون ومندهشون من نبرة الإدارة الامريكية تعرية إسرائيل في العلن. وعلى الطرف الآخر كان المشهد العربي يتحفز بعد أن أقر وزراء الخارجية العرب المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل معتقداً صدق الموقف الأمريكي ومستبعداً وجود دراما في مايحدث. فهذا أمين عام الجامعة العربية يقول: لدينا تأكيدات وليس ضمانات بإجراء مفاوضات في أجواء أفضل وإذا بإسرائيل تعلن في اليوم الأول عن بناء (112) وحدة استيطانية في وجود ميتشل ثم (1600) وحدة أخرى في وجود بايدن وهذه إهانات إسرائيلية موجهة إلى الدولة العظمى ولذا فنحن في انتظار نتيجة الإتصالات والجهود مع الولاياتالمتحدة وكلنا يرى أن الولاياتالمتحدة لها دور كبير جداً وليس كما يرى أو يكتب البعض أن واشنطن لايمكن الاعتماد عليها !! تجاهل العرب حقيقة أهداف زيارة بايدن إلى المنطقة والمتمثلة بحشد دعم إقليمي خليجي ضاغط على الصين وروسيا بفرض عقوبات جديدة على إيران وسواء كان إعلان إسرائيل بناء المستوطنات مخطط له بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي للتغطية الإعلامية على حقيقة الزيارة أم كانت واحدة من شطحات نتنياهو فإن ذلك لاينفي حقيقة عدم حيادية الوسيط الأمريكي وانحيازه المطلق للصف الإسرائيلي ويؤكد على انكشاف الموقف العربي وتعرية المفاوض الفلسطيني بعد إسقاط كل الأوراق التفاوضية التي كان بالإمكان الاعتماد عليها في ساعات الحسم. ورقة المفاوضات في ظل الوضع الحالي لايمكنها أن تقود إلى عملية سلام حقيقية فالتفاوض أصبح هدفاً ولم يعد وسيلة لتحقيق السلام ووقف بناء المستوطنات أخذ جهداً أكثر من خمس سنوات وهي سياسة إسرائيلية أمريكية تستهدف استنزاف جهد وطاقة المفاوض العربي الذي يتصف بالأصل بالنفس القصير من خلال نتائج الجولات السابقة التي حققت من خلالها إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية على الأرض لم تكن تطمح إلا إلى الحصول على النزر اليسير منها كعادتها استطاعت إسرائيل جر المفاوض العربي إلى التفاوض على مطالب هامشية فهاهو كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يقول من الصعب جداً التوجه إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة دون إلغاء قرار بناء (1600) وحدة سكنية في القدس الشرقية ونعلم كيف تمكنت إسرائيل من ممارسة الضغط على جميع الأطراف للقبول بالاستمرار في بناء الوحدات السكنية التي كان قد صدر بها تصاريح بناء بعد أن كان الفلسطينيون والعرب يطالبون بوقف البناء بشكل شامل ومن ثم قبلوا بالتجميد لفترة بسيطة وهكذا يستمر الاستنزاف.