هي فوضى ( خناقة ) مما لا شك فيه، وهي تباشير لحرب أهلية تأكل الأخضر واليابس حقيقة لا خلاف فيها، وهي أيضا ممهدات لما حدث في العراق ويحدث الآن في ليبيا من تدخل أجنبي خارجي لا غبار عليه، كل ذلك ما تنبئ به الأحداث الحاصلة في سوريا وما تؤكده هنا في اليمن، فهناك تصميم وإصرار على تفجير الوضع وزيادة تأزيمه أكثر وأكثر، وتصعيده إلى ما لا عودة فيه إلى العقل والحكمة ليس من جانب السلطة فحسب، وإنما وبصورة متهورة من أحزاب اللقاء المشترك ومن حام حولهم، ومنهم أولاد الشيخ الجليل المرحوم عبد الله بن حسين الأحمر، الذي كان في حياته يحرص كل الحرص على تجنيب البلاد والعباد ويلات الحرب والفتن الأهلية، مهما كانت الدواعي والأسباب .. ولكن يظهر أن أولاد الشيخ الأحمر غرهم التفاف حزب الإصلاح حولهم بمتطرفيه من طلاب جامعة الإيمان وما يقوم به ويقدمه أحمر سنحان علي محسن الأحمر من مساعدة ودعم لهم، والدفع بهم للتصعيد حتى تصل الأمور إلى اللاعودة و اللاسلام، وبالذات عقب أن تورطوا بالتوقيع في الغرف المغلقة والدهاليز المظلمة على المبادرة الخليجية، وبعد أن وقعها أيضا الحزب الحاكم أمام كاميرات التليفزيون وبحضور جمع من السفراء الخليجيين وفي مقدمتهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وأيضاً السفير الأمريكي ومندوب عن الاتحاد الأوروبي .. ولأن الرئيس علي عبدالله صالح طالب بحضور المعارضة إلى القصر الجمهوري مكان الشرعية الدستورية ليتم تعميده وتوقيعه على المبادرة أمامهم علناً، على أساس أنه لا يزال يملك الشرعية ولو لمدة شهر بحسب ما تحكيه المبادرة، وأن أية حكومة ستكلف أثناء الشهر الأول المحددة له كمهلة، لا بد أن تكون بتكليف منه وتؤدي اليمين الدستورية أمامه، وذلك منطق معقول ومقبول وما سيحدث مجرد شكليات بروتوكولية، لن تقدم أو تؤخر شيئاً، خصوصاً إذا نفذت المبادرة كمنظومة متكاملة بعيداً عن الانتقائية، ولكن أحزاب اللقاء المشترك بعد أن راوغوا وتملصوا كثيراً عن التوقيع على المبادرة ثم وقعوا عليها في غرف مغلقة بعيداً عن أنظار الناس، شعروا وكأنهم ارتكبوا فضيحة نكراء بذلك .. فجاء توقيع المؤتمر على المبادرة علناً وبحضور جمع من الناس أمراً محرجاً لهم، وزادهم إحراجاً طلب الرئيس علي عبدالله صالح لهم إلى القصر الجمهوري ليكون توقيعه بحضورهم محرجاً جداً، فهم ( مفاوتين ) ومخاصمون لعلي عبدالله صالح ولا يحبون أن يلتقون به أبداً، وهذا منطق طفولي جداً، فالمفاوتة لا تكون إلا بين الأطفال، أما العقلاء الراشدون فمهما وقع بينهم من خلاف فهم يلتقون ويحضرون ويجتمعون للتوقيع على أية وثيقة أو اتفاق بينهم، كما حدث سابقاً قبل حرب صيف 1994م عند ما حضر الجميع إلى عمان في الأردن ووقعوا حينها على وثيقة العهد والاتفاق، جانب السلطة وجانب المعارضة ممثلة بالحزب الاشتراكي، بل وحضر غيرهم وشاركوا في التوقيع على الوثيقة المذكورة .. لكنهم الآن ليس لديهم القوة والعتاد ليعلنوا الحرب والانفصال، ولذلك وحتى يلتهي الناس في الداخل والخارج، افتعلوا الأحداث الأخيرة بين آل الأحمر والسلطة، لعل ذلك يؤدي لإلغاء المبادرة، أو تستجد أمور أخرى تكون في صالح آل الأحمر وأحزاب اللقاء المشترك ومن يدعمهم في الداخل والخارج، ولا تفرق لديهم إن أدت الأحداث والأوضاع إلى تدخلات خارجية وغزو أمريكي أوروبي للبلاد، كما حدث للعراق وليبيا أو كما يرتب لسوريا الآن، فذلك عين ما يريدونه ويتمنونه، لعلهم يمسكون السلطة كما حدث مع المعارضة في العراق وليبيا، دون انتخابات أو عبر انتخابات مزورة ومطبوخة سلفاً، كما حدث في الديمقراطية ( الفذة ) التي حدثت عقب الاحتلال الأمريكي للعراق وكما يحدث حتى الآن .. فالمعارضات العربية التي لا وزن لها ولا شعبية في بلدانها لا تفرق عندها الكيفية التي ستصل بها إلى السلطة ،سواء عن طريق الانقلابات أو الغوغاء أو حتى عن طريق الاحتلال الأجنبي، فالأهم أن تصل إلى ما ترجوه وترغب به في الاستيلاء على الحكم والنفوذ، ولأن المبادرة الخليجية تنص في بعض موادها وبنودها على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فذلك يرعب المعارضة اليمنية المتمثلة بأحزاب اللقاء المشترك وبالذات آل الأحمر، لتأكدهم وإدراكهم أن فوزهم في أية انتخابات، حتى ولو شابها التزييف والمغالطة من جانبهم لن يتحقق أبداً.. لذلك لجأوا إلى إحداث مواجهات وحرب وفتنة دموية لعل الجانب الآخر ينجر إلى رد فعل عنيف شبيه بما فعله القذافي في ليبيا، فيؤدي ذلك إلى تدخل الأممالمتحدة وحلف الناتو والأمريكان والاتحاد الأوروبي، وإلى فرض حصار اقتصادي وعسكري تدخل يكون ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ويكون ظاهرياً في صالح المعارضة، مع أن الوقع أن التدخل لن يكون إلا لصالح أجندة وأهداف معدة تخدم المصالح الأمريكية الصهيونية الأوروبية في اليمن والمنطقة بشكل عام، ولكن متى ستفهم (البقر) التي تقاد لحتفها ولتكون أداة للإضرار بالبلاد والعباد؟.