شهر رمضان المبارك على الأبواب وحال الناس في اليمن لا يحسد عليه في وقت كانت تأتي تباشير الرمضانات السابقة في أيام شهر شعبان مفعمة بالأناشيد الدينية والتواشيح وبالروحانية والسعادة والطمأنينة والاستقرار النفسي المنبثق من الاستقرار العام استقرار الوطن الذي توشك الأزمات المجنونة التي صنعها الناقمون عليه أن تعصف به إلى مستقبل مظلم،أو على الأقل إلى مستقبل مجهول لا تعرف نهايته. إن الشهور الخمسة السابقة التي مرت سواء من عمر العام الهجري الحالي 1432 هجرية، أو الميلادي 2011 للميلاد قد أسقمت المواطن اليمني، وعرت أولئك الناس الذين كانوا مستوري الحال ..فظهرت حالات فقر جديدة تتضاعف كلما مر يوم، حتى أولئك النفر من المواطنين الذين يعدون الأكثر حظا من غيرهم بامتلاكهم الدراجات النارية أو سيارات الأجرة قد أوقفوا رغما عنهم بفعل أزمة الوقود، فلم يجدوا العمل البديل الذي يضمن لهم إشباع الأفواه الجائعة التي يعيلونها،كما أن كثيراً من أرصفة المدن اليمنية الرئيسية قد شهدت تخرج دفع جديدة من المتسولين الذين تخرجوا من جامعات وكليات الأزمات الاقتصادية الخانقة التي رفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية والضرورية إلى أضعاف لم تكن أبدا في الحسبان، كما شهدت المدارس والكهوف استقبال دفعا من اللاجئين، وهذه الكلمة المشئومة «لاجئين» لم تكن تذكر إلا ويلحقها كلمة صوماليين وترسخت في الأذهان كذلك،فهل بدأت العصي الثعبانية الحاقدة تؤتي ثمارها في صوملة اليمن ؟ وتتقدم خطوات شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار صوبنا فنجدنا نتقدم إلى مزيد من الفوضى والعنف والاقتتال والتقطع وتفجير المصالح الحيوية والمنشآت الحكومية التي لا يستفيد احد منها سوانا ..نعم يتقدم شهر الصوم نحونا ملتمسا منا الأمان والحكمة كما هي عادته كل عام هجري فنجدنا قد تهنا إلى عوالم من الخوف والجنون صنعناها بأيدينا. أيام قليلة تفصلنا عن شهر كريم تصفد فيه الشياطين سواء شياطين الإنس أو الجن، ألا نستطيع خلال هذه المدة الزمنية البسيطة أن نعود إلى رشدنا ونجعل مصلحة وطننا وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار لننعم بصوم يمحي كل خطايانا وليلة قدر هي خير من ألف شهر، وليال روحانية نقضيها في الاستغفار والذكر بدلا من ليال نارية يأكل حقدها وطلقاتها وقذائفها أخضرنا ويابسنا وكل ما بنيناه خلال السنين السابقة. هل من مجيب يا أمة الحكمة بحق شهر رمضان المبارك؟