يُسيء بعض المسلمين للقرآن الكريم دون أن يشعروا أو يوقدوا أذهانهم لإدراك المعنى العميق والسامي للآيات الكريمة والتي ترمي إلى إعجازٍ حقيقيّ تتجلّى فيه وعن طريقه عظمة الخالق سبحانه وتعالى حين أنزل هذا القرآن المقدّس على حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم.. وهو يعلم أنّ يوماً سيأتي يُفصحُ فيه العلم الحديث عن كثير من تأكيدات الإعجاز العلميّ في القرآن الكريم. يقول تعالى في كتابه العزيز: “أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها”.. وهذه الآية تحديداً مرّت السنوات الطوال وأنا وكثير مثلي يعتقدون تفسيرها بموت العلماء.. مثلما حدثونا به أصحاب العقول الجامدة التي لا ترى أبعد من أرنبة أنوفها، ولا تجعل للعقل فرصةً يقرأ ويستنبط ويستوحي الدلالات ويستفيد من جدّية البحوث العلميّة التي تؤكّد التفسير الحقيقي لهذه الآية الكريمة: (نقص الأرض من أطرافها بمعنى انكماشها على ذاتها وتناقص حجمها باستمرار، وتفيد دراسات أن أرضنا مرت بمراحل متعددة من التشكيل منذ انفصال مادتها عن سحابة الدخان الكوني التي تبحث عن عملية الانفجار العظيم إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة عبر سديم الدخان الذي تولدت عنه مجموعتنا الشمسية، وبذلك خلقت الأرض أول شأنها، وكانت كتلة ضخمة من الرماد ذات حجم هائل يقدر بمائة ضعف حجمها الحالي على الأقل، ومكونة من عدد من العناصر الخفيفة، ثم ما لبثت تلك الكتلة أن رجمت بوابل من النيازك الحديدية، والحديدية الصخرية، والصخرية، كتلك التي تصل الأرض في زماننا.. وبحكم كثافتها العالية نسبيّاً اندفعت النيازك الحديدية إلى مركز تلك الكتلة، حيث استقرت، مولدة حرارة عالية، أدت إلى صهر كتلة الرماد التي شكلت الأرض، مما أدى إلى تمايزها إلى سبع أرضين). ويواصل الدكتور زغلول النجار في هذا الإطار بقوله : (إن إنقاص الأرض يمكن أن يكون فيه إشارة إلى اندفاع قيعان المحيطات تحت القارات وانصهارها، وذلك بفعل تحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض، فإن الغلاف الصخري للأرض يمزق بواسطة شبكة هائلة من الصدوع العميقة التي تحيط بالأرض إحاطة كاملة وتمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات في الطول.. ومن إنقاص الأرض ما يعتري اليابسة من عوامل التعرية.. ويوجد شريط مصور يوضح ذلك). وهذا مثال واحد فقط على بلادة الكثير من موروثات بعض المحدّثين والمفسرين الذين لم يتركوا للعقل مجالاً يعبر من خلاله لاكتشاف عظمة الخالق من خلال إعجاز قرآنه.. بل مازال الكثير منهم وحتى اللحظة يصرون على تفسيراتهم غير المنطقيّة ولأهدافٍ مريبة ليس من بينها إذكاء عظمة هذا القرآن في شموليته الصالحة لكل زمان ومكان. [email protected] رابط المقال على الفيس بوك