في نهاية رُعودك وفرائصك الداخلية فكر بغيرك , وأنت تجمع شظايا قِناعك وتعيد ترميمه من جديد فكر بأن هُنالك من ينتظرك . وأنت تُعيد جُزءاً من قراءة قصيدة «فكر بغيرك» للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش لا تنسى وصيته في قوت الحمام , في طلب السلام . لا تنسى أن تُفكر في اكتمال الغمام , وأن لا تؤجل مواسم العشق والحب والهيام فكر بأن هُنالك إخوة ينتظروك على مُفترق وطن ملتهب كي لا تنام . ولا تضع تأملات لطوابير عشقك كي لا تندحر وتموت وتنام. وأنت تُعيد اكتشاف سلسلة بريدك فكر بأن هُنالك أخوة سبقوك إلى جنة الخُلد والجُنان. فكر بأن هُنالك مُلصقاً للقصيدة مازال مُعلقاً على رقبة شوارع منسية منحت قاتلك راحة وعتق ثورة وانتصار.. هُم من يسرقون الموت قليلاً , هُم من يمنحون القادم يافطة مُكللة بالصفاء والخُلوة والدمار . لا تنسى وأنت تستمع إلى إذاعتك المُفضلة أن تُدير موجة هذيانك كي لا تنخدع بكل ما يُكتب ويُقاس بصوت الهُمام . في وقتك المُبكر لا تنسى حبة زيتونك وملامح فجرك , لا تنسى غمدك وياسمينتك وقتيلك. فكر بغيرك وأنت على مأدبة موت تعرف جيداً أنك إحدى ضحاياها ولا تُفكر جيدا أن لهذا الزمن وجهاً جميلاً سوى تمتمات الأمل وخداع البصر , رُوح الضحايا وبورصة الأرقام. لا تُفكر أن حُرمة الدم كحُرمة القصيدة التي تعبث معها بعطر حُروفك , لا تُفكر أن الشُهداء مُجرد قافلة تمر بسلام في انتظار أشلاء القادمين . وعليك أن ترى في الغد لعنة يجب أن تتقاسمها مع من أمنت لهم غمدك , من منحت لهم بقايا شعرك الأبيض كي ينتفوه في ليل لا يتصالح مع المارقين . عليك أن تُفكر وتفُكر كثيرا ,,,,,,, وعليك أن تُفكر بمُجرد أن تكتب هذه الخاطرة أن تعتذر للراحل محمود درويش لأن هُنالك في كُل زمن من لا يُفكر أن يفهم قصيدته , في كُل زمن تُكتب بطريقة جديدة وإن كانت أقل تأثيراً وإيقاعاً وبُكاء وحُرقة . فكر بغيرك , فكر بغيرك , فكر بغيرك . [email protected] رابط المقال على الفيس بوك