قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام جاءت فتاة شابة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تشكو إليه انتهاكا صارخا لحقها كان بطله أباها قالت له بثقة من تعلم مسبقا أنها على حق « إن ابي زوجني من ابن اخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا له كارهة» فرد عليها عليه الصلاة والسلام دون أن يستفسر عن أي شيء وقال لها «الأمر بيدك ردي هذا الزواج وارفضيه» فردت الفتاة على الرسول عليه السلام وقالت«أما الآن فقبلت ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس لآبائهن في امورهن حق» يومها لم تكن هناك اتفاقية السيداو ولم تكن الأممالمتحدة قد اقرت قانون حقوق المرأة، ولم يكن محمد الأمي موقعا ومصادقا على أي اتفاقية دولية تهتم بالمرأة، ولم تكن تلك الفتاة ناشطة حقوقية في مجال المرأة، بل كانت الفطرة السليمة لتلك الفتاة هي من أخبرتها أن أمر كهذا هو حق لها وحدها وهي وحدها من تقرر فيه القبول والرفض وأن رأي والدها لايهم كثيراً ولا تعطيه صفته الأبوية الحق في تزويجها لمن أراد أو رفضه لمن أرادت، هذه الفطرة السليمة هي التي أكدها وضمنها لنا محمد بن عبد الله الذي لاينطق عن الهوى، وجعلها حقا مشروعا لا يحق لكائن من كان أن ينتهكه تحت أي صفة أو مبرر.. هدى عرفات كما أحب أن أسميها تلك الفتاة التي بعثها الله ليجدد بها أمر المرأة العربية، أمر حريتها وكرامتها وحقوقها ، أمر رفضها لواقع يتستر بالدين المزيف بالعادات والتقاليد والأبوية والذكورية العربية التي تدرك حجم نقصها فتجبره بالتسلط على النساء.. هدى الفتاة التي قالت لا في واقع ومجتمع “لا” المرأة كفر يستحق القتل والوأد، هدى الأنثى التي تقرأ في عينيها كل المتناقضات الضعف أمام الحب الذي منحها قوة لمواجهة منظومة فكرية متخلفة يدين بها مجتمعها، حبها للحياة ويقينها أنها ستتزوج بعرفات الذي ترى فيه رجلاً مختلفاً يستحق تضحيتها وفي ذات الوقت تجدها تلوح بالموت والانتحار في حال فكروا إبعادها عن عرفات “ هلي راح يذبحوني، بس أنا مابخليهم يعذبوني ويهينوني وبعدين يذبحوني أنا راح أذبح حالي، ياعرفات يالموت.؟!!” هكذا تتحدث وفي عينها مجرة من الأحلام التي توقن أنها ستحققها مع عرفات سيد روحها ومليكها. هدى ليست قضية واحدة وليست صوتاً واحداً، هي صوت ملايين النساء في عالمنا العربي الغارق رجاله في خلق طرق وأفكار جديدة لذبح أحلامهن واغتصاب سعادة تحاول أن تقترب منهن على حين غفلة منهم..؟! هدى هي ذات الفتاة التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ظلم أبيها وانتهاكه حقا من حقوقها تحت مبرر الأبوية، إنها هدى ولكنها أكثر إحساسا وإيمانا بحقها في الحياة والاختيار، وبحقها في رفض الظلم وحقها في الخروج من أي أرض تحاول أن تغتصب أحلامها وتنتهك قدسية حريتها وكرامتها كإنسان خلقها الله ليفخر بها خليفة، لاعالة تتزوج غصبا وتنتقم بالخيانة والفشل. هدى انتفاضة أخرى في العالم العربي ومساندتها يجب أن تأتي من كل امرأة عربية تؤمن أنها إنسان خلقها الله سبحانة وتعالى لتكون خليفته في البناء والإعمار، لا يجب أن تخفت انتفاضة هدى حتى لاتوأد أحلام تلك الفتيات اللواتي لا يملكن إيمانا عميقا كإيمانها، ولا يملكن شجاعة كشجاعتها ولا يملكن كرامة ككرامتها. بكل مافيَّ أجدني متعاطفة مع هذه القضية الإنسانية، التي جرت المجتمع اليمني الغارق في تفاصيل القتل والاغتيالات والسياسة إلى تفاصيل قصة حب أبطالها لم يأتوا من أمريكا أو أوروبا بل من بيننا، التضامن مع هدى وعرفات تضامنا مع ماتبقى فينا من مشاعر لم تصل لها يد السياسة ولا يد الفقر ولا يد الإرهاب. “الحب صوت الله في الأرض وآخر معاقله يجب أن نذود عنه”. [email protected] رابط المقال على الفيس بوك