لا أحد يجد تفسيراً لما جرى في مستشفى الثورة من قبل أطقم أمنية وعسكرية من اعتداء على أطباء مارسوا حقهم الطبيعي في الاضراب ...كل ما في الأمر أن الأطباء أعلنوا إضراباً سلمياً من أجل الالتفات إلى حقوقهم.. الإضراب والاعتصام من أجل المطالبة بالحقوق هو من حق الناس في أي جهة وفي كل العالم وهم يتحملون مسؤولية التعسف في استخدام هذا الحق إذا كان تعسفاً، وواجب السلطة الحوار معهم والنزول للاستماع إلى مطالبهم ومحاججتهم بالقانون إن كان لديهم حق تستجيب لهم وإذا كانت عاجزة تخبرهم بالظروف المحيطة كأن تقول لهم مثلاً إننا في ظروف انتقالية وكأطباء عليهم أن يراعوا هذا الظرف المهم معاملتهم كأصحاب حق وليسوا قطاع طرق احترام الحقوق الدستورية هو احترام للقانون وللوطن، واستخدام العنف و«العباطة» ضدها هو مخالفة صريحة للقانون واعتداء على حق الناس .. ما يفرق بين عمل العصابات وعمل الدولة هو القانون وعندما تتجاوز الدولة وأجهزتها القانون يصبح الفرق بينها وبين العصابات المسلحة دقيقاً بل ويتلاشى ...لو كانت هذه القوة مستخدمة ضد أعمال فوضى ومظاهر مسلحة وقطع طرق لوجب أن نضرب لها تعظيم سلام لأنها هنا تحمي القانون أو حتى قيام الأطباء بعمل منافٍ للقانون ممكن أن نتفهمه أما أنه بمجرد أول يوم إضراب فهذا مالا يفهمه أحد وعلى السلطة التوضيح وتصحيح الخطأ... نحن نتصرف أحياناً بعجلة فنقع في الفخ وأحياناً نتصرف مع أمور مخالفة ومضرة تستدعي السرعة والحسم بطول بال وتراخٍ فتضيع الحكمة هنا وهناك ونقع في المحذور ومخالفة القانون ويتضرر الوطن والمصلحة العامة وأهمها هيبة الدولة وحقوق المواطن معاً لأن الكارثة حاصلة عندما تتصرف السلطة خلافاً للقانون.. كان المشهد أقرب الى الفوضى والقبيلة في محافظة المدنية والثقافة، فالاعتداء على الأطباء وسجنهم عمل معيب حقاً وبحسب علمي فقد تم إخراجهم وتم الاعتذار لهم بمعنى هناك التباس وتشابه في الجسم والاسم! وهذه ليست المرة الأولى التي تندفع الأجهزة الأمنية للاعتداء على هيئات شعبية أو رسمية دون أن تشعر وأحياناً دون أوامر وهنا نعيد السؤال عن حقيقة آلية القرار الذي يتخذ في تعز والجهات المتعددة التي تملك هذا القرار والذي يصبح تفريخاً للفوضى في حالة تعدده وتمييع الصلاحيات وتجاوزاتها.. نحن نمر في ظرف حساس يقتضي أن تستخدم السلطة القانون والحسم وأن يلتف المواطنون لتطبيق القانون ولابأس في تأجيل مطالب وحقوق مستحقة لكن بأسلوب الحوار المحترم والاعتراف بالحق والواجب وليس العنف ومخالفة القانون.. يجب أن نتصرف بعيداً عن الأساليب المتخلفة خاصة ونحن نقول للناس إننا محافظة المدنية والثقافة.. والثقافة والمدنية وكل «الطاح والطرنباح» لامعنى له ولاطعم بدون تطبيق القوانين واحترام حقوق الناس. [email protected]