المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





( شبام نيوز) تنشر نص مشروع حزب الرابطة ( رأي) للتحرير ...
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 04 - 2013

شبام نيوز . عدن - خاص
بسم الله الرحمن الرحيم
نحو تحرير واستقلال الجنوب وبناء دولته الجنوبية الفيدرالية الديمقراطية وثائق رابطية مقدمة إلى: اللجنة التحضيرية لمؤتمر/لقاء جنوبي جامع
رسالة إلى اللجنة التحضيرية ، الموقرة
الوثيقة الأولى/ توطئة
الوثيقة الثانية/ مقترح بالهياكل النضالية لمخرجات اللقاء الجنوبي الجامع
الوثيقة الثالثة/ تطوير وتنويع الأساليب النضالية الثورية السلمية
الوثيقة الرابعة/ وقفة حول التفاوض باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ومصطلح "استعادة الدولة"، ومصطلح "فك الارتباط"، وقراري مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 924 (1994) ورقم 931 (1994)
الوثيقة الخامسة/ الموقف القانوني الدولي للقضية الجنوبية
الوثيقة السادسة/ مذكرة الرابطة "رأي" المقدمة للسيد جمال بنعمر، بتاريخ 9 مارس 2013م في مدينة دبي
الوثيقة السابعة/ الأسس والضوابط والمرجعية للحوار/التفاوض
الوثيقة الثامنة/ الضوابط والآليات التنفيذية لتأمين عملية تحقيق الهدف
الوثيقة التاسعة/ الأسس التي نرى أن يقوم عليها النظام القادم في الجنوب
الوثيقة العاشرة/ فلسفة ومرتكزات السياسات الداخلية والخارجية
الوثيقة الحادي عشر/ مشروع الدستور لدولة الجنوب القادمة
بسم الله الرحمن الرحيم
تأسس في عدن بتاريخ:29 ابريل 1951م
العزيز الأخ رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر/اللقاءات الجنوبي الجامع
الأخوة الكرام أعضاء اللجنة الموقرة حفظهم الله ورعاهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لقد شاء الله أن تتحملوا مسئولية جسيمة في مرحلة دقيقة وخطيرة من تاريخ جنوبنا الحبيب.. وأنتم بإذن الله على قدر هذه المسؤولية وجسامتها.. ونسأل الله لكم التوفيق والنجاح.
الأخوة الكرام.....
نرفق لكم مشاريع وثائق.. عبارة عن رؤى مقترحة كمساهمة متواضعة في الجهد الذي تبذلونه جميعاً للتوافق على نظرة مشتركة وآليات موحدة للنضال الثوري السلمي للوصول إلى بناء جنوب جديد بسماته ونظمه وهياكل دولته، وواجبات وسياسات ووظائف الدولة الجنوبية المرتقبة.
إننا نضع هذا الجهد المتواضع بين أيديكم، ونعلم أنه كأي جهد بشري يظل ناقصاً أو يعتوره خطأ هنا أو نقص هناك، ولكن عزاءنا أننا وضعنا، صادقين، ما نعتقده الأصلح لبلادنا وشعبنا باذلين ما نختزنه من تجربة متواضعة وفهم، محدود، قد لا يرقى إلى مستوى القضايا المطروحة، فاعذروا لنا أي قصور وتفضلوا علينا بتصويب أي خطأ وتقويم أي اعوجاج وإكمال أي نقص وإزالة أي شوائب أو زوائد لتصبح صالحة للعرض والإقرار في المؤتمر/اللقاء الجنوبي الجامع.. وتظل مشاريع الوثائق بصوابها وكمالها و نقصها وقصورها لنا أو علينا.. ويصبح قراركم، بقبولها أو إصلاحها، في أي حالة، مقبولاً.
وهي بين أيديكم وفي تصرفكم.
مع خالص التقدير وصادق الامنيات بأن يوفقكم مولاكم ويسدد خطاكم.
أخواكم:
عبدالرحمن علي بن محمد الجفري
رئيس حزب الرابطة "رأي"، أحد مكونات التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي
محسن محمد أبوبكر بن فريد
أمين عام حزب الرابطة "رأي"، أحد مكونات التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي
15 شوال1434ه.. 22 أغسطس2013م
الوثيقة الأولى :
توطئة
 ونحن نضع هذه الوثائق للنقاش بهدف التوافق على ما صح منها والتصويب لما جانبه الصواب فيها، فلسنا في حاجة، جميعاً، للسرد التاريخي التفصيلي ولا لتفصيل المعاناة والقهر والغبن الذي تعرض له الجنوب، أرضاً وإنساناً، ولا لمبررات رفض شعبنا لوحدة نشأت دعوتها مأزومة وأُعلنت مهزومة وتحولت بحرب ظالمة إلى احتلال، بل استعمار كما أقر بذلك صنّاع الحرب، وتحولت إلى كابوس جاثم على صدر كل جنوبي وعلى سطح كل ذرة وقطرة من أرض ومياه الجنوب.
 إن "الجنوبية"، ككيان سياسي موحد، بذرت بذوره، وثبتته في المحافل العربية والدولية، الحركة الوطنية الجنوبية التي نشأت بداية بين 1948 – 1951م باشهار رابطة ابناء الجنوب في ابريل 1951م عندما رأت أن تلك المنطقة المسماة "مستعمرة عدن ومحمياتها الشرقية والغربية" مقسمة إلى مستعمرة و(22) سلطنة وإمارة ومشيخة.. محميات بريطانية.. وتعيش دون مصادر دخل تمكنها من النهوض. وكان الازدهار والحياة المدنية مقتصرة على "عدن".. وبعض التقدم في بعض السلطنات مثل "لحج" و"حضرموت" ثم "سلطنة الفضلي..". وطرحت الحركة الوطنية رؤيتها في أهمية توحيد كامل هذه المنطقة تحت مسمى "الجنوب العربي"، ثم طرحت مشروعاً لإتحاد يجمعها جميعاً ويتداول حكامها رئاسته السيادية وتنشأ حكومة من خلال انتخابات.. ومن هنا نشأ اسم الجنوب ككيان سياسي ليشمل كل المنطقة التي كانت تسمى "مستعمرة عدن ومحمياتها الشرقية والغربية"؛ ورفض الإنجليز هذا المشروع.. بل ونفى واعتقل قيادات الحركة الوطنية التي طرحت المشروع وعطل صحفها ..ثم أقام مشروعاً بنفس الاسم ولكن على جزء من الجنوب.
 بدأت بعض القوى في الترويج ليمننة الجنوب منذ الخمسينيات.
 صدر قرار الأمم المتحدة في مايو 1963م حول استقلال الجنوب ووحدته ومزاولة الشعب في الجنوب لحقه في اختيار مستقبله وحكومته.. وكان الجنوب يكافح سلمياً، وكفاحاً مسلحاً في مناطق كثيرة من قبل الخمسينيات ومعظم الخمسينيات وبدايات الستينيات؛ واستخدمت بريطانيا القوات وسلاح الجو الملكي بضراوة في مرحلة كان اليمن لا يقف جدياً مع الجنوب في نضاله، بل أحياناً يعيق طرح قضيته في المحافل العربية والدولية على اعتبار أن الجنوب تابع له، ولا ينبغي أن يطالب باستقلاله بل يدعي ان هذا شأن يخص اليمن مستغلا بعض الدعوات ليمننة الجنوب..!!
 وافقت بريطانيا وأصدرت الكتاب الأبيض وحددت موعداً للاستقلال هو 9 يناير 1968م.
 تحركت لجان الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار وتقصي الحقائق لدراسة كيفية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وزاروا المناطق التي يتواجد بها جنوبيون، مثل اليمن والمملكة العربية السعودية ومصر ثم عدن.
 شب قتال في 12 و13 أكتوبر 1963م من القوات البريطانية على الجماعات العائدة من الجمهورية اليمنية والذين ذهبوا لنصرة ثورة سبتمبر 1962م؛ وكانوا من "ردفان" الباسلة، واستُشهد في المعركة في 13 أكتوبر 1963م الشهيد لبوزه.. ووصل الخبر إلى "تعز" التي كان فيها الكثير من الثوار الجنوبيين منذ الخمسينيات.. واُعلن انطلاق شرارة الثورة من "ردفان" في 14 أكتوبر 1963م والتي استمرت إلى الاستقلال.
 في 1964م أعلن عن قيام "الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل"، وتبنّت ثورة 14 أكتوبر، وكان من أهدافها تحرير الجنوب والوحدة اليمنية.
 في 13 يناير 1966م أعلن عن قيام "جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل" من جزء من "الجبهة القومية" وبعض "منظمة التحرير" (حزب الشعب الاشتراكي ومستقلين).. ولم يقبل حزب الرابطة الإنضمام.. وتشكل من جبهة التحرير التنظيم الشعبي لتحرير الجنوب اليمني المحتل.. واستبسل الشباب الفدائيون من تلك الفصائل.
 واستمر الترويج ليمننة الجنوب.. في نفس الوقت الذي انتشر العمل البطولي للشباب الوطني الفدائي في "عدن".
 في سبتمبر 1967م أوصت الجامعة العربية بأن يستلم الاستقلال حكومة وحدة وطنية من الهيئات الثلاث، الرابطة – القومية – التحرير، ثم تفاوضت الجبهتان التحرير والقومية للشراكة في السلطة، مع استثناء الرابطة باعتبارها انفصالية وباعتبارها لم تشارك رسمياً في القتال في المرحلة ما بعد قرارات الأمم المتحدة وتحديد موعد الاستقلال.
 بعد هزيمة العرب من اسرائيل في حرب الخامس من يونية 1967م قرر البريطانيون التفاوض مع الجبهة القومية وسلموها المناطق وأجبروا حكامها (سلاطين ومشايخ وأمراء) على مغادرة مناطقهم بالقوة أو التهديد بها.
 قررت بريطانيا تقديم موعد الاستقلال 40 يوماً وسلمت السلطة للجبهة القومية في 30 نوفمبر بناءً على اتفاق في "جنيف" بين الطرفين أُعلنت بموجبه وثيقة الاستقلال وتغيير المسمى إلى "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية" التي تم تغييرها، فيما بعد، بوضع "الديمقراطية" محل "الجنوبية" لتصبح "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" التي نصَّ دستورها على أن "التراب اليمني واحد والجنسية اليمنية واحدة".. كما نصَّ بناءً على ذلك على ما سُمي "بتصحيح الخطأ وإعادة الوحدة" التي أصلا لم يكن لها وجود في التاريخ ورغم ذلك تم الإصرار على إعادة واستعادة ما لم يكن له وجود ، بل تم تكثيف هذا المفهوم والمصطلح وترسيخه في أذهان الناس.
 وتأخر إعلان وتنفيذ الوحدة إنطلاقاً من أنه لا بد من "وحدة الأداة لتنفيذ الوحدة".
 وجاء عام 1990م في ظروف قد برز فيها تغيير دولي شامل غيّر معادلات القطبية إلى بداية ظهور المرحلة الجديدة، مرحلة القطب الواحد.. فتم اتفاق "عدن" في 30 نوفمبر 1989م على أن تتم الوحدة في 30 نوفمبر1990م.
 تسارعت الأحداث فتم التعجيل بإعلان الوحدة في 22 مايو 1990م ونصّت الاتفاقية على إعادة الوحدة اليمنية وعلى: "إلغاء الشخصيتين الاعتباريتين لكل من الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وذوبانهما في شخصية اعتبارية جديدة هي الجمهورية اليمنية، وعلى فترة انتقالية لسنتين ونصف"، تم لاحقاً تمديدها ستة أشهر.
 تم الاستفتاء على الدستور ،بعد الوحدة !!،في عام 1991م مع ورقة مرفقة به تقول: "إن الاستفتاء على الدستور هو استفتاء على الوحدة"..
وكان حزب الرابطة "رأي" هو الحزب الوحيد من منشأ جنوبي الذي عارض هذا الاستفتاء وقاطعه.. ومن اليمن كان حزب الاصلاح مقاطعاً للاستفتاء.. وتمت مناظرات حول مقاطعة الاستفتاء شارك فيها حزب الرابطة "رأي" أمام مؤيدي الاستفتاء من المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني.
 تصاعدت الخلافات في إطار أحزاب السلطة.. وتشكلت لجنة الحوار الوطني، وشارك فيها الجميع.. وتم التوقيع على "وثيقة العهد والاتفاق" في فبراير1994م، في الأردن بحضور دولي وعربي ورعاية الملك حسين، ملك الأردن، رحمه الله،بعد مسخها بتعديلات في عدن في 18 يناير 1994م، وكان واضحاً أن الأمور تتجه إلى الأسوأ.
 وكانت معركة في "عمران" في 28 أبريل 1994م بين اللواء الثالث مدرع (جنوبي) واللواء الأول مدرع (شمالي)، تلت خطاب الرئيس السابق علي عبدالله صالح يوم 27 أبريل في ميدان السبعين في "صنعاء" والذي شنّ فيه هجوماً عنيفاً على شريكه الجنوبي في السلطة مما اعتُبر أنه إعلان حرب عليه.. وفي مساء يوم 4 مايو 1994م بدأت قوات "صنعاء" بشن هجومها الشامل على الجنوب من خمسة محاور، بدأت بمحور قعطبة – الضالع ومحور تعز – كرش ومحور خرز.. ثم لحقها محور البيضاء – مكيراس ومحور مأرب – شبوه.
وبدأ أول قصف صاروخي في تلك الليلة على مطار "عدن" حيث أصاب قاعة الركاب، وأحدث بها دماراً كبيراً، بعد هجوم من الشرطة العسكرية الشمالية في "عدن" بقصد احتلال مطار "عدن"؛ وكانت نتيجة تلك المعركة أن فشل الهجوم وتم أسر كل المهاجمين.
 في 9 مايو 1994م أصدر "التكتل الوطني للمعارضة" مبادرة من "عدن" بوقف إطلاق النار وعودة القوات إلى مواقعها والتحقيق حول من بدأ القتال وإقامة حكومة إنقاذ وطني...إلخ.. وأن "التكتل" سيقف ضد الطرف الذي يرفض المبادرة.
 رفض علي عبدالله صالح في 10 مايو، فأعلن التكتل في 15 مايو 1994م اتفاقاً مع الحزب الاشتراكي يقوم على تلك الأسس.
 واصل الحزب الاشتراكي اجتماعات مكتبه السياسي وقياداته في "عدن" بصفته في السلطة، وإدارة الجنوب أساساً لازالت في يده.. ووصلوا إلى قرار ينصّ على "إعلان قيام دولة باسم جمهورية اليمن الديمقراطية" مع عملها بالدستور الساري (دستور الجمهورية اليمنية) وإبقاء العلم والنشيد والتمسك ب"وثيقة العهد والإتفاق لبناء الدولة اليمنية الحديثة"، والعمل على إعادة الوحدة على أسس صحيحة. وتواصلوا معنا حيث كنا مصادفة في عدن.
 في 21 مايو، أُرسل نص الإعلان إلى الأخ علي سالم البيض، كأمين عام للحزب الاشتراكي، والذي كان في "المكلا" بعد أن غادر "عدن" إليها في 16 أو 17 مايو، وذلك ليقوم بتسجيل الإعلان الذي تم بثه في مساء 21 مايو 1994م من "عدن" وكان ذلك عند سقوط "العند" و"شبوة" وقبلهما "مكيراس" بشكل آثار استغراباً، وغادر "عدن" معظم القادة السياسيين، من الاخوة في الاشتراكي، إلى "المكلا"، وبعضهم غادر"المكلا" إلى "أبوظبي" و"دمشق" و"القاهرة".
في 22 مايو تم إعلان مجلس الرئاسة ثم حكومة إئتلافية وجمعية وطنية.. ولم يعلن شيء اسمه "فك ارتباط" بل شمل الاعلان الإبقاء على دستور الجمهورية اليمنية ونشيدها الوطني وعلمها وانه سيتم العمل على إعادة الوحدة على أسس صحيحة مع التمسك بوثيقة العهد والاتفاق.
استمرت الحرب غير المتكافئة بين جيش مهاجم ،لديه كامل الجاهزية وتدعمه المليشيات المتطرفة وبعض القبائل ومسنود بخط امداد تمويني، وبين بقايا وحدات جيش تدافع ،لا تتجاوز جاهزيتها 20%، حيث توجد وحدات قوية من الجيش الجنوبي في الشمال ["ذمار" و"أرحب" و"خولان"، بعد تدمير اللواء الثالث في "عمران"].
 اشتدت شراسة الحرب وحدة القصف على أحياء "عدن" المدنية، خاصة بعد الفتوى "سيئة الذكر" للدكتور عبدالوهاب الديلمي، وتم قطع الماء عن "عدن".. وقاومت مقاومة باسلة حتى أن ذخائر كثير من الأسلحة قد نفذت.. وصدر قرارا مجلس الأمن بوقف الحرب وعدم جواز حل الخلافات السياسية بالقوة و"استئناف الحوار بين أطراف النزاع"!!.. وكلا القرارين بعنوان "الحالة في الجمهورية اليمنية".
 من المؤكد أن ضغوطا دولية تمت ممارستها على نظام "صنعاء" لسحب قواته من محيط "عدن" بحيث لا تكون "عدن" في مرماها مع مقاومة اسطورية للعدد المحدود، من بقايا الوحدات العسكرية، الموجود في "عدن" والمتطوعين من "عدن".. وكانت القوات المعتدية على وشك الإنسحاب من حول عدن بحيث لا تكون "عدن" في مرمى تلك القوات إلا أن المفاجأة حدثت صباح 4 يوليو، عند استشهاد الأخ المناضل، بحق، صالح أبوبكر بن حسينون، في محور ساحل حضرموت الذي كان تحت قيادة الأستاذ محمد سعيد عبدالله "محسن"، فانهار محور الساحل وتم انسحاب جماعي من "المكلا" دون توقف حتى حدود سلطنة عمان.. وتم ترك كميات كبيرة جداً من كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والذخائر والصواريخ والطائرات الحديثة.. حتى أن الأسرى الشماليين ،الذين كان قد تم نقلهم مبكرا من "عدن" إلى "المهرة"، استلموا السلطة في "الغيضة" قبل أن تصلها قواتهم المهاجمة.. بل إن "المكلا" بقيت خالية من أي قوات أكثر من 24 ساعة من يوم الاثنين 4 يوليو صباحاً حتى الثلاثاء 5 يوليو 1994م حيث دخلت قوات الاحتلال المكلا.
 هنا ارتفعت معنويات القوات المحيطة ب"عدن".. فلم تبقَ إلا "عدن" وجزء من القوات صمدت في محور صحراء "حضرموت" الذي كان تحت قيادة الشهيد صالح ابوبكر بن حسينون.. ولم يعد هناك مبرر للضغط على "صنعاء" بالانسحاب من محيط "عدن".. فاشتد القتال في أطراف "عدن"، وباجتياح "حضرموت" لم يعد هناك أي مجال لإمداد "عدن" بشيء.. وحفاظاً على "عدن" من الدمار وأرواح اكثر من الهلاك لغياب القدرة على الدفاع عنهم وعن "عدن" فقد أصبح استمرار المقاومة لا يحقق الهدف منها..، علاوة على أن المستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب أي جرحى، بعد أن استشهد وجرح في ملحمة عدن أكثر من 450 شهيداً مدنياً وأكثر من 1500 جريحاً، وهؤلاء وغيرهم من الشهداء والجرحي في تلك الحرب ومن سار على دربهم، حتى الاستقلال باذن الله، من شهدائنا وجرحانا وأسرانا يجب تكريمهم ورعاية أسرهم من دولة الجنوب القادمة..، رأى العسكريون عدم إمكانية الاستمرار في الدفاع عن عدن لغياب القدرة ونفاذ ذخائر كثير من الأسلحة.. فتم اجتماع بالقيادات العسكرية، في دار الرئاسة، وشرحوا الموقف عسكرياً فتم اتخاذ قرار الانسحاب.. وتم تنظيم عملية الانسحاب للقيادات العسكرية والطيارين والبحرية.. وانقطعت السبل بباقي القيادة والأسر.. حتى انفرجت من خلال مركب صيد وسفينة نقل في ميناء "المعلا".. حيث غادر الباقون ميناء "عدن" بعد ظهر الخميس 7/7/1994م، وقد دخلت القوات الغازية مطار عدن و"كريتر".
 هنا بدأت مرحلة جديدة في الداخل والخارج.
 ففي الداخل تصرف المنتصرون بعنجهية المحتل الغازي نهباً منظماً للمتلكات العامة وتصرفوا تصرّف المستعمر المالك للأرض والبحر والشجر والحجر والبشر.. وفككوا المؤسسات العامة.. واستباحوا المزارع التابعة للدولة ولكثير من الناس.. واستباحوا الوظيفة العامة، عسكرية وأمنية ومدنية، وأقصوا وهمشوا الجنوبيين.. فاستثارت هذه التصرفات نفوس الناس وكرامتها واعتزازها ب"جنوبيتها".. ومنذ 1994م، ولأول مرة منذ الاستقلال، بدأت المشاعر "الجنوبية" بالظهور من مكامن النفوس إلى السطح، وبأشكال مختلفة ووسائل تعبير متعددة، بما في ذلك بعض الجنوبيين المنتمين لبعض الأحزاب غير جنوبية المنشأ.. وتطور الأمر في الخارج والداخل.. حيث حملت الجبهة الوطنية للمعارضة((موج)) القضية وأبقت جذوتها على المستوى الخارجي والداخلي.. وجاءت مظاهرات "المكلا" عام 1997م.. وتحركات جماهيرية في مناطق جنوبية مختلفة.. وكذلك حركة تقرير المصير"حتم" وتحمس لها شباب خاصة في "الضالع" وقدموا تضحيات، بصرف النظر عن الاختلاف في الاسلوب،.. ثم جاء التجمع الديمقراطي الجنوبي"تاج" الذي طرح القضية الجنوبية بصورة أكثر وضوحاً.. وعلى المستوى السياسي الرسمي، تمت محاولات للإصلاح، فجاءت دعوة تصحيح مسار الوحدة من إطار الحزب الاشتراكي والتي قادها الأخوان الدكتور محمد حيدره مسدوس وحسن أحمد باعوم.. وجاءت مشاريع إعادة بناء الدولة والتي أطلقها حزب الرابطة "رأي" ابتداءً من 1997م ثم مشروع الإصلاحات الشاملة عام2005م الذي نص على الدولة المركبة وتصاعدت إلى الفيدرالية بين إقليمي الشمال والجنوب في مارس2010م واستفتاء شعب الجنوب بعد 3 – 5 سنوات ليختار بين الاستمرار أو الاستقلال.. ثم جاء "مؤتمر القاهرة" في 2011م، بقيادة الأخوين علي ناصر محمد وحيدر أبوبكر العطاس، وتبنّى الفيدرالية بين إقليمين وشعار تقرير المصير.
وتصاعدت الأحداث واستمر نظام الاحتلال في تعنته وإصراره على التعامل بعقلية المستعمر، وإصراره على عدم تنفيذ أي شكل من أشكال الوحدة التي أعلنت في 22 مايو 1990م والتي لم تنفذ من الناحية الفعلية على أرض الواقع.. وجاءت حرب 1994م وما تلاها من ممارسات، لم تتوقف لتقضي على ما بقي من الوحدة في النفوس.. وفي كل يوم مر، أكدت سلطات الاحتلال، بممارساتها، الإجهاز على أي قبول بأي وحدة في نفوس الجنوبيين..
فكان لا بد أن تتوحد مواقف الغالبية الساحقة من القوى الجنوبية لتحقيق هدف واحد وهو: التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية ديمقراطية وبناء جنوب جديد يقوم على التعددية والتداول السلمي للسلطة وحماية الحريات وحقوق الإنسان، لتحقيق أمن واستقرار وتنمية وإقامة علاقات سوية مع محيطها والعالم.
وكان قد انطلق الحراك الشعبي لحركة المتقاعدين العسكريين، الذي شاركت في الإعداد له شخصيات مدنية واتفقوا أن تبدأ مطلبية ثم تُعلن سياسية في مرحلة لاحقة، وهي لم تكن في حقيقتها مطلبية وتحولت إلى سياسية كما بدا على السطح، وتعاملت سلطات الاحتلال مع هذا الحراك السلمي بنفس عقليتها السائدة منذ استباحة الجنوب عام 1994م.. وكان قبلها قد جاء يوم 13 يناير 2006م وانطلقت من جمعية ردفان بمحافظة "عدن" دعوة التسامح والتصالح كرسالة تعلن أنه آن الأوان "للجنوبية" التي كانت كامنة في أعماق النفوس أن تتبلور باصطفافها لتحقيق غاياتها.. فجاء مارس 2007م ليتم إعلان بلورة حركة المتقاعدين العسكريين من "الضالع".. ثم جاء اليوم الذي شكل النقلة الفاصلة لبلورة مطلب الجنوب وشعبه عندما أعلن قادة المتقاعدين العسكريين الأبطال في ساحة الحرية (ساحة العروض) ب"خور مكسر" في:7/7/2007م هدف شعبهم في التحرير والاستقلال، وتقدمهم العميد/ ناصر علي النوبه (الذي أعلن بشجاعة هدف الشعب في التحرير والاستقلال)، وكان من أبرز القادة لذلك الموقف العمداء/علي السعدي وعبده المعطري والداعري وعلي الشيبه ومحمد طماح وعلي مقبل صالح وناصر الطويل وسيف البقري وصالح حمود ومحمد باراس وآخرون، ومنهم من استمر ومنهم من تراجع.. وكانت هذه الانطلاقة هي البداية والبوابة التي دخل منها شعب الجنوب وقواه السياسية والحراكية والشبابية إلى ساحة حراكه الثوري السلمي الشامل.. وتشكلت الكيانات الحراكية مثل "الهيئة الوطنية" و"المجلس الوطني" و"الملجس الأعلى" الذي أُعلن عنه من "زنجبار" باتفاق بين بعض القادة ومنهم المناضل/حسن باعوم والشيخ/طارق الفضلي وآخرون.. ولا ننسى الأثر في نفوس الجنوبيين في مهرجان "ردفان"، بمناسبة 14 أكتوبر، الذي ألقى على الحشود فيه الناشط القيادي أحمد عمر بن فريد القسم بحرمة دم الجنوبي على الجنوبي، ورددت الحشود هذا القسم.. وكيانات شبابية كان، ولازال، لها دور بارز مثل: شباب "16 فبراير" و"اتحاد شباب الجنوب" و"الحركة الشبابية والطلابية" و"شباب الكرامة" و"حركة شباب عدن" و"رابطة الشباب الديمقراطي – رشد" و"تكتل شباب عدن" و"شباب ساحة المعلا" ومنظمات شبابية عدة في "حضرموت" وغيرها.. وبعضها استثمرت مناخ الثورة الشبابية الشعبية ضد النظام.. ونذكر أيضاً إعلان حزب الرابطة"رأي" من خلال أمينه العام الأخ محسن محمد أبوبكر بن فريد انضمام الحزب لثورة الشباب والمشاركة في الساحات في "عدن".. ولا ننسى أيضاً العدد الكبير من الشعراء الشعبيين الذين كانوا دائماً ولازالوا في مقدمة الفعاليات منذ اليوم الأول؛ يعبّرون عن مشاعر شعبهم وأهدافه وحراكه الثوري السلمي.. كما كان لصحيفة "الأيام" ، وعميدها الراحل الفقيد هشام محمد باشراحيل وكتابها ومحرريها ،دورا مميزا ليس في الجانب الإعلامي فقط ولكن أيضاً في احتضان قيادات الحراك وتشجيعهم.
إن مما يبعث على الاعتزاز والفخر دور حرائر الجنوب اللاتي ناضلن ويناضلن بثباتٍ وشجاعة في كل مجالات النضال الحراكي الثوري السلمي.
كما أن خروج الأخ الأستاذ علي سالم البيض، في 2009م، وإعلانه التأييد لحراك شعب الجنوب وتنشيطه لقناة "عدن لايف"، وعقده لمؤتمره في "بروكسل"، وموقفه الداعم، أيّاً كان خلاف المختلفين معه، إلا أن أثره كان واضحا.. كما أن انضمام المناضل حسن أحمد باعوم قبل ذلك للحراك الشعبي الثوري السلمي، وحضوره الميداني، قد حقق زخماً ميدانياً.
وتواصلت الفعاليات الحراكية لشعبنا في "عدن" و"الضالع" و"ردفان" و"لحج" و"أبين" و"شبوه" و"حضرموت" و"المهرة" و"جزيرة سقطرى"، وشارك فيها كل المكونات السياسية والحراكية المؤمنة بهدف شعبنا في التحرير والاستقلال.. وقدم شعبنا، ولازال يقدم، قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين, ورغم كل ذلك احتفظ شعبنا وحراكه الثوري بالسلمية وتحمّل كل صنوف القمع وسجّل ملاحم اسطورية لم تشهدها المنطقة العربية في تاريخها المعاصر.. وحشود جماهيرية مليونية توالت في الأشهر الأخيرة، خاصة في "عدن" و"المكلا".. ومسيرات راجلة بدأت من "شبوة" و"أبين" و"لحج" إلى "عدن".
وتوالت محاولات لتحقيق اصطفاف جنوبي.. وبذل الدكتور مسدوس في القاهرة وإسطنبول وبيروت وعدن جهوداً كما بذل غيره.. وتوالت المحاولات ولم يُكتب لها النجاح المأمول.. وتم نجاح جزئي بتشكيل تحالف "التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي" من عدة مكونات وشخصيات مستقلة هامة؛ ومن المكونات هي: التكتل الشبابي المتحد لتحرير الجنوب، والتكتل العدني للتغيير والتصحيح، والمجلس الأعلى لشباب عدن، والمجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب، وتجمع القوى المدنية الجنوبية، وتجمع عدن الوطني الحر، وتكتل شباب حضرموت الجامعي، وحركة شباب عدن، وحركة نشطاء من أجل القضية "وفاق"، وحزب الخضر الجنوبي، وحزب رابطة أبناء اليمن "رأي"، وساحة الحرية والكرامة بشبوة.. وحقق نموذجاً للتنوع والتعاون في إطاره وصولاً إلى التماهي مع مطالب شعبنا في التحرير والاستقلال.. وتم إنشاء "مؤتمر شعب الجنوب" بعد ترك الأخ أحمد فريد الصريمه والأخ محمد علي أحمد "للمؤتمر الجنوبي" الذي عُقد في "القاهرة".. وذهبا إلى الحوار الوطني في "صنعاء".. ثم انسحب الأخ أحمد فريد الصريمه وطرح أسباباً جوهرية لذلك.. كما لا بد أن يُذكر دور "رابطة الجنوب العربي"، ودور الشيخ الفاضل عبدالرب النقيب وبعض حكام الجنوب، في فترة ما قبل الاستقلال، أمثال السلطان غالب القعيطي والشيخ صالح فريد والسلطان عبدالله بن عيسى بن عفرير وغيرهم من الشخصيات الجنوبية والشباب والمكونات في الوطن والمهجر.. وكذلك "حركة النهضة" ودور العلماء ومنهم "الهيئة الشرعيه الجنوبية للدعوة والافتاء والارشاد". وكذلك قيادات الحراك البارزة في مكونات الحراك المختلفة وفي قيادات المحافظات وكثير من القيادات على مختلف المستويات في المهاجر.. وكذلك "الملتقى التشاوري لابناء الجنوب في صنعاء".كذلك قامت مجموعة الاتصال بمحاولات في اجتماعاتها بالقاهرة وحالت ظروف دون استمرارها.
ولا ننسى الجهود والدعم التي بذلها عدد من رجال الأعمال الجنوبيين في المهجر لدعم القضية الجنوبية والحراك الشعبي الجنوبي؛ وكذلك العدد الكبير من المغتربين خاصة الشباب الذين بذلوا، ويبذلون، الجهد للترويج لقضية شعبهم بكل وسائل التواصل، وأيضاً ما يبذلونه من دعم للشباب المناضلين في الداخل والذي يقتطعونه من الدخل المحدود لعملهم في المهاجر ومن قوت أهلهم.. وكما علمنا فإن دعم رجال الأعمال والمغتربين كان له الأثر الأكبر في دعم الحراك وشد أزر مناضليه.. فلهم جميعاً التحية والإعزاز والتقدير.. ويُفترض ممن تلقوا أو يتلقون أي دعم من تلك الجهات أن يحفظوا لهم هذا الدور، ويذكرونه في الوقت المناسب ليعرف شعبنا من وقف بجانبه في مسيرته.
على جانب آخر، تمت تحركات سياسية بلقاءات السيد جمال بن عمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، في "القاهرة" في نوفمبر الماضي.. وتم طرح القضية الجنوبية بوضوح وشفافية؛ وأبدى استعداداً لرعاية لقاء جنوبي – جنوبي وأن يذكر في تقريره لأول مرة شيئاً عن القضية الجنوبية، وتم ذلك في تقريره في ذلك الوقت ولأول مرة بعد 14 تقرير لم تذكر في منها القضية الجنوبية.
ثم تم لقاء في "الرياض" في 18 ديسمبر2012م بدعوة كريمة من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني.. حضره حوالي ستون من الشخصيات الجنوبية؛ وكان أهم ما في اللقاء أن اتفق الجميع على مذكرة مشتركة تؤكد على هدف واحد هو "التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية وفق المعايير الدولية".. وهو إنجاز غير مسبوق؛ كما طالبت المذكرة الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي بمبادرة خاصة لحل القضية الجنوبية.
ثم تم لقاء رسمي مع السيد جمال بن عمر في "دبي" في 9 مارس 2013م.. وتم التأكيد على ما تم طرحه في "الرياض" وأهمية رعاية خليجية – دولية للقاء جنوبي جامع.. وصدر بيان مشترك عن اللقاء.. وهو إنجاز شكل أهمية كبيرة لأنه بيان مشترك صدر عن ممثل المجتمع الدولي وقيادات جنوبية.. وأكد البيان على أن سبيل الحراك الجنوبي هو العمل السلمي وأنه استمر سلمياً وسيستمر سلمياً.. كما أكد على أن مبدأ الحوار هو السبيل لحل القضية الجنوبية وأن اللقاء الجنوبي الجامع يتم برعاية خليجية – دولية.
ثم تم لقاء آخر مع السيد جمال بن عمر في 29 مارس 2013م وتم التأكيد على موقف شعب الجنوب ، وفي تقريره في أبريل شرح بشكل غير مسبوق عن القضية الجنوبية ودعم شرحه بصور للفعاليات الجنوبية.
وتوالت الفعاليات غير المسبوقة، في مختلف مناطق الجنوب وبصورة أكثر كثافة في "عدن" و"حضرموت" ثم "شبوة" ، والتي أثبت شعبنا في تلك الفعاليات صلابة أسطورية وإصراراً على تحقيق هدفه في التحرير والاستقلال.. كما طرح شباب من مكونات سياسية وحراكية مختلفة في "شبوة" مبادرة لجمع البصمات من كافة مناطق الجنوب وشرائحه الشعبية على رسالة موجهة من شعب الجنوب إلى كل العالم تؤكد تصميم شعبنا على نيل تحريره واستقلاله وإقامة دولته الجنوبية المستقلة.. وهو فعل سياسي راقٍ يتعامل مع العصر وأساليبه.. وشكلوا من بينهم لجنة لحملة جمع البصمات.
من كل ما سبق يتضح أن القضية الجنوبية قد خطت خطوات رائعة ووصلت إلى مرحلة تقترب من تحقيق أهدافها.. وآن الأوان للقوى التي تتبنى تلك الأهداف أن تقيم اصطفافها الوطني وتوحد جهودها وحركتها السياسية التي لازالت دون الارتقاء إلى مستوى الحراك الشعبي الثوري السلمي.
إن هذه القضية تملك كل أسباب النجاح.. سياسياً وجماهيرياً وقانونياً.. ولكن لازال عائق عدم التوافق بين أهلها هو الذي يؤخر انتصارها.. وسيحاسبنا التاريخ إن نحن لم نحقق هذا الاصطفاف المطلوب والضرورة.
إننا نرى أن من استخدم منّا الجنوب وقضيته ليعتلي على ظهرها، أن علينا جميعاً أن نترجل من على ظهرها، الذي انهكناه بالسباق على الجنوب، وآن الأوان لأن نحملها على ظهورنا وفي قلوبنا وحدقات أعيننا للسباق بها من أجل الجنوب ومن لم يدرك هذا حتى الآن فإنها سترميه من على ظهرها وستسير أسرع وأكثر فعالية بابناء شعبها الذين يحملونها ويعرفون قدرها وقيمتها.
كما أن علينا جميعاً أن نتوقف عن العبث في صفوف مناضلي شعبنا وشبابه الذين يقدمون التضحيات في ميادين العزة والكرامة فمن العار أن نحولهم إلى مسميات مهينة لنضالهم فتصبح مسمياتهم أتباع هذا أو ذاك.. فجميعنا أتباع الجنوب وشعب الجنوب وقضيته وأهدافه الوطنية.
إن القضية الجنوبية ليست قضية مطلبية ولا قضية أشخاص أو قيادات أو مكونات بل لم تعد قضية سياسية ولا تحسمها التسويات السياسية التقليدية أو الأساليب السياسية القديمة القائمة على تنازلات متبادلة تمس الهدف (التحرير والاستقلال وبناء دولة جنوبية) بل هي قضية وطنية تتعلق بالهدف والهوية.. وبالتالي فمسؤليتها وقيادة مسيرتها السلمية والحفاظ على خط سير نضالها، سياسياً وميدانياً، لا يجب مطلقاً أن يكون وفق أسس ومعايير القضايا السياسية في إطار البلد الواحد أو حتى وفق الأسس والمعايير السياسية لحل القضايا والمشاكل بين دولتين قائمتين. ومن هنا فإنه لا بد من شراكة سياسية مجتمعية تضم شرائح وفئات المجتمع الفاعلة في كل المجالات ووفق الأسس والمعايير المعاصرة لعلوم السياسة والاجتماع والاقتصاد والإعلام والثقافة والفن والابداع، في كل مجال، وبالتالي فإن منظمات المجتمع المدني والشخصيات الفاعلة والقيادات السياسية والعسكرية والإدارية المدركة والمرأة والشباب والاكاديميين والكتاب والأدباء والمحامين والعمال والفنانين والاطباء والمهندسين والعمال والمدرسين والطلبة وأهل المدن وأهل الريف، جميعاً هم شركاء في القرار والمسيرة والمصير فهي قضية وطن وهوية، وبذلك نقيم صماماً يؤمن مسيرة القضية من أي عبث ويحول دون ارتكاب اخطاء سياسية مبنية على مفاهيم وأساليب سياسية بالية قد تفهم، خطأ، إن القضية الوطنية يمكن حلها بمعايير التسويات السياسية المعتادة في القضايا السياسية في إطار الدولة الواحدة أو في إطار النزاع بين دولتين على مصالح.
بناء على كل هذه المنطلقات، استجبنا لمقترح الإخوة في تيار "مثقفون من أجل جنوب جديد".. ونتوقع من كل الحريصين على مستقبل الجنوب وتحقيق أهداف ثورته الشعبية السلمية في التحرير والاستقلال وبناء دولته الجنوبية الفيدرالية الديمقراطية والحريصين على رفع المعاناة عن شعبه، أن يستجيبوا لآمال هذا الشعب العظيم في توحيد الصفوف وتكثيف الجهود بناءً على أسس مدروسة تحقق ما يصبو اليه شعبنا الصامد.
ولن يغفر لنا شعبنا ولا التاريخ إن نحن أعقنا هذا الجهد التوحيدي أو تخلفنا عنه.
(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) صدق الله العظيم.
الوثيقة الثانية :
مقترح بالهياكل النضالية لمخرجات
اللقاء الجنوبي – الجامع
مدخل:
1] لخطورة المرحلة، وأهمية التناغم التام بين كل مكونات وأنشطة النضال الميداني السلمي، بكل اشكاله الجماهيرية والأدبية والاعلامية والفنية...الخ، والتناغم بين مكونات وأنشطة الفعل السياسي، على كل المستويات وبكل الآليات والأدوات العصرية، وبمشاركة فئات المجتمع من أكاديميين ومحامين ومنظمات مجتمع مدني...الخ..
وأهمية التكامل والتناغم بين النضال الثوري السلمي الميداني وبين حركة الفعل السياسي – غير التقليدي – وخطابه..
فإن الهياكل والأطر القيادية والتنظيمية والإدارية لا بد أن تحقق التكامل والتناغم في الأداء على كافة المستويات.
2] كما أن المرحلة تقتضي إفساح المجال لبروز قيادات، من الصف الثاني وما يليه، في الصف الأول، التي بقيت طويلاً في ظل الصف الأول. ولإتاحة الفرصة لأجيال جديدة من القيادات وبالذات من الشباب والشابات الذين يملكون ملكات القيادة ويستوعبون أدوات وأساليب العصر.. ولديهم القدرة والكفاءة ليكونوا في الصف الأول القيادي.
3] كما أن الحاجة تفرض إعداد صفوف من القيادات من خلال دورات علمية مكثفة لتنمية المهارات القيادية والإدارية ليكونوا رديفاً للصف القيادي الأول الواسع.
وبذلك فإن من أهم مخرجات اللقاء الجنوبي – الجامع هو قيادة صف أول واسعة وفاعلة وبفرص متساوية في الشراكة القيادية وفي القرار وفي الآليات التنفيذية.. مع الأخذ في الاعتبار من جميع الأطراف أن يراعى وجود كل محافظات – ولايات – الجنوب في مختلف الهياكل، وأخذ الخصوصية لبعض المناطق بعين الاعتبار.. فذلك عامل قوة وتلاحم.
ونرى أن هذا هو الإنجاز الأهم الذي يعطي القوة لحركة القضية وتأمين مسارها في الإتجاه الصحيح.. والذي يعطي الاطمئنان لكل الأطراف، الاقليمية والدولية، على أمن واستقرار النظام القادم في الجنوب واستيعاب قياداته لمعطيات العصر ومتطلباته.
4] إن المهام المتعددة للنضال الميداني السلمي والفعل السياسي العصري والمدرك لأهمية الجنوب، يقتضي إنشاء الهياكل والآليات النضالية التي تقتضيها المهام المتعددة، نضالاً سلمياً، وجهداً اجتماعياً وأمنياً وتنظيمياً ومعيشياً وتوعية وتثقيفاً وتأهيلاً وتنمية للمهارات وعملاً سياسياً على كل المستويات...إلخ.
مع الأخذ في الاعتبار تبسيط تلك الهياكل والآليات.
الهياكل والآليات:
إن تيَّسرت قيادة موحدة، وإلا فليتم تشكيل "هيئة تنسيقية قيادية عليا"، تكون هي المرجعية.
"الهيئة التنسيقية القيادية العليا" لشعب الجنوب وقضيته:
1) يتم تشكيلها من 2 – 5 من كل فصيل أو تنظيم أو مكون سياسي أو حراكي ميداني، بالإضافة إلى اللجنة التحضيرية، و(8) شخصيات اجتماعية يُتوافق عليها من المحافظات الست، وممثلين للفئات المختلفة، دون ازدواجية في تمثيل المكونات السياسية والحراكية، وتكون بمثابة (مجلس وطني) مستقبلاً.
2) يراعي كل مكون او فئة أن تمثل المرأة والشباب بين ممثليه بنسبة لا تقل 60 %.
3) تكون هذه هي المرجعية العليا للقضية الجنوبية وحراكها الثوري السلمي سياسياً وحركياً ميدانياً.
4) ينبثق عن "الهيئة التنسيقية القيادية العليا" (لجنة تنفيذية عليا) مشكَّلة من رؤساء المكونات والشخصية الثانية في المكون و(7) شخصيات فاعلة ومن فئات مختلفة ومستقلة عن أي انتماء.. ولها سكرتارية يرأسها مقرر يتم التوافق عليها تقوم بكافة أعمال السكرتارية والمحاضر والأرشفة.
5) يتم تشكيل أجهزة متخصصة على مستوى المركز متفرع منها على مستوى المحافظات ثم المديريات يمثل فيها الجميع..
- جهاز إعلام.
- جهاز الحشد الجماهيري.
- جهاز تنظيم الفعاليات.
- جهاز الشئون الاجتماعية [رعاية أسر الشهداء وعلاج الجرحى ورعايتهم وأسر المعتقلين].
- جهاز المتابعة والتقييم للأداء.
- جهاز التثقيف والتوعية.
- جهاز التأهيل والتنمية البشرية للقيادات والنشطاء.
- جهاز المعلومات.
- الجهاز المالي.
- جهاز العلاقات الخارجية.
6) تجتمع المرجعية العليا كل ستة أشهر وتناقش التقارير المقدمة من اللجنة التنفيذية العليا وتقر الخطط المستقبلية، وتقر وتصادق على أي توجه أو خطوات رئيسية مثل التفاوض أو الحوار مع أي جهة.. وحدوده ومرجعياته.. كما أنها الجهة المخولة بإقرار أو المصادقة على أي اتفاق مع أي جهة، ولا يجوز بأي حال لأي جهة تنفيذية التصرف أو الالتزام أو إبرام أي اتفاق نهائي مع أي جهة إلا بعد عرضه على الهيئة التنسيقية العليا ومصادقتها عليه، ويُحدد مكان انعقاد دورة الاجتماع الدوري القادم في نهاية دورة الاجتماع السابق له.
ويمكن بطلب من اللجنة التنفيذية العليا بناء على قرار تتخذه بأغلبية الثلثين أن تدعو الهيئة التنسيقية العليا إلى اجتماع استثنائي عندما تقتضي المصلحة العليا ذلك.
7) تعقد اللجنة التنفيذية العيا اجتماعاتها دورياً كل شهر، ويحدد مكان كل اجتماع في نهاية الاجتماع السابق له. ولها أن تعقد اجتماعات استثنائية عند الضرورة بدعوة من رئيسها أو نصف أعضائها على أن توجه تلك الدعوة مكتوبة وأن يكون موعد الاجتماع بعد ثلاثة أيام على الأقل من تاريخ إرسال الدعوة بالبريد الالكتروني أو الرسائل التلفونية والالكترونية الأخرى أو بأي وسيلة ممكنة.
8) تنظم الأجهزة الأخرى أمورها الداخلية وشئون اجتماعاتها الدورية والاستثنائية ولوائحها الداخلية، على أن تخطر اللجنة التنفيذية العليا بلوائحها الداخلية وبكافة قراراتها الداخلية.
9) تشكل الأجهزة المختلفة على مستوى المركز مجلس تنفيذي مركزي من رؤساء ومقرري الأجهزة والأطر المختلفة.. ينظم وينسق أنشطتها بما يحقق التناغم في الأداء بين جميع الأجهزة. كما يتم تشكيل مجالس تنفيذية في كل محافظة على نفس النمط، ويعكس تشكيل الأجهزة المركزية وفي كل المستويات نفس النمط التمثيلي للفصائل والمستقلين والفئات في الهيئة التنسيقية العليا واللجنة التنفيذية العليا.
10) تقوم اللجنة التنفيذية العليا بوضع نظام رابط لكل هذه الأطر ببعضها وباللجنة التنفيذية العليا.
11) تشكل هيئة رئاسة للهيئة التنسيقية العليا وسكرتارية ومقرر ومساعد له.. ويتم تداول رئاسة هيئة الرئاسة دورياً كل ستة أشهر.
12) يتم توزيع المهام في إطار اللجنة التنفيذية العليا.. ويتم تداول الرئاسة الدورية للجنة التنفيذية العليا بين رؤساء المكونات كل ثلاثة أشهر.. كما تقوم اللجنة التنفيذية بوضع الخطط والبرامج للفعاليات الميدانية الثورية السلمية وللفعل السياسي على كل المستويات والتكليف بالمهام لأعضائها وللأجهزة المرتبطة بها.. وترفع شهرياً تقريراً بما تم وبما قررت تنفيذه إلى هيئة رئاسة الهيئة التنسيقية القيادية العليا، ولهيئة رئاسة الهيئة التنسيقية القيادية العليا الحق في حضور جلسات اللجنة التنفيذية العليا والاشتراك في المداولات، وفي حالة حضور رئيس الهيئة التنسيقية القيادية العليا فإنه يرأس الاجتماع.
13) تستعين اللجنة التنفيذية العليا بفريق من القانونيين الأكفاء لوضع المذكرات التي لها علاقة بالقانون الدولي والقانون الدستوري.. ويشكل لهذا الغرض فريق متخصص قانوني – سياسي، من داخلها أو من خارجها.
14) يتم اختيار أحد الأكفاء من الفريق القانوني – السياسي، ممن يملك الخبرة والكفاءة ليتولى الإعداد ومتابعة دورات التنمية البشرية.
هذه هي خطوط عامة لهيكلة الأطر القيادية والأجهزة.. وكأي جهد بشري تحتاج إلى التصويب وإكمال ما نقص وإزالة ما زاد.
والله ومن وراء القصد.
الوثيقة الثالثة :
- تطوير وتنويع الأساليب النضالية الثورية السلمية
- تفعيل الأداء السياسي لإحداث التكامل مع الأداء الميداني السلمي
مدخل: [أينما يرد الحديث عن الفعل السياسي فلا بد أن يراعي ما جاء في التوطئة حول هذا الامر].
إن الفعل الثوري السلمي الذي مارسه، ويمارسه، شعبنا العربي في الجنوب منذ احتلال عام 1994م، أدى إلى تراكم تجربة رائدة في ظروف صعبة ومتغيرة وبعد هزيمة عسكرية لم تستطع، رغم جبروتها، أن تكسر إرادة شعبنا..
فلم تمضِ ثلاثة أشهر على اجتياح قوات الاعتداء لأراضي الجنوب إلا وتم تشكيل الجبهة الوطنية للمعارضة((موج))، ضمت مختلف الأطراف الجنوبية التي وقفت في وجه العدوان في حرب94م وهي[حزب الرابطة "رأي"، الحزب الاشتراكي، جبهة الوحدة الوطنية(المكاوي) والمستقلون]، وقد تشكلت لها أُطر وقيادات تمثلت في اللجنة التنفيذية ومجلس وطني بالإضافة إلى مكاتبها التي مثلت مختلف الأنشطة، وتُعتبر تجربة رائدة ضمت مختلف الأطياف الجنوبية ولأول مرة يشارك بها كل فرقاء المراحل السابقة، وقد واصلت النضال السياسي في الخارج والداخل لأكثر من ستة أعوام.. واستطاعت أن تعقد المؤتمرات الدولية حول القضية سواء في جامعة لندن أو "شاتم هاوس" أو غيرهما.. كما استطاعت أن تثيرها في البرلمان الأوروبي ومجلس العموم البريطاني واستصدرت بذلك مواقف مساندة.. كما أصدرت صحيفتين عربية وانجليزية.. وواصلت الاتصالات بالإقليم والعالم.. وعلى صعيد آخر، ورغم القمع ونشوة المنتصر إلا أنها استطاعت إبقاء التواصل النسبي مع شعبنا في الداخل واستطاعت أن تشجع وتسند المظاهرات التي انطلقت في حضرموت التاريخ والفداء.
كما أن التجمع الديمقراطي الجنوبي"تاج"، في مرحلة لاحقة، كان له الدور في إحياء القضية الجنوبية بفضل إصرار مؤسسه د. عبدالله أحمد بن أحمد؛ وواصلت النضال في الخارج والداخل بثبات وعمل سلمي دؤوب.
كما كان قبل ذلك للشباب المتحمسين في حركة تقرير المصير (حتم) – رغم اختلاف الوسائل – إلا أن الظلم والقهر أجبرهم على ذلك وقدموا التضحيات.
واستمر شعبنا بأساليب سلمية شتى يعبّر عن رفضه لنتائج تلك الحرب التي دمرت أول ما دمرت الوحدة في النفوس ثم على الأرض..
وتواصل النضال بشتى الوسائل السلمية.. وجاء نداء التسامح والتصالح ليجد لدى شعبنا استجابة صادقة فأدرك أن هذه الخطوة ضرورة، وإن احتاجت إلى استكمالها للوصول إلى المصالحة الوطنية الشاملة وهو ما سنستمر جميعاً في العمل نحو تحقيقه.
وجاءت دعوة تصحيح مسار الوحدة التي تبناها في إطار الحزب الاشتراكي اليمني المناضلان الأخوان د. محمد حيدره مسدوس وحسن أحمد باعوم وواجها عنتاً في إطارهما.
وتقدمنا – وتقدم غيرنا – بمشاريع لإعادة النظر في نظام الدولة حتى وصلنا إلى طرح مشروع فيدرالي على إقليمين يعقبها استفتاء شعب الجنوب وأعلنّا ذلك في صنعاء وقامت الدنيا فأدركنا أن العنجهية والتسلط قد وصلت إلى مرحلة لا علاج لها وسجلنا بذلك، سياسياً، أقوى المبررات – أمام العالم – لموقف شعبنا الذي كان قد جاء يوم:7/7/2007م ليشكل نقلة نوعية تاريخية قام بها أبطال من ضباط جنوبنا واستطاعوا أن يكسروا كل حاجز معيق لحركة شعبنا فأعلنوا في ذلك اليوم ومن ساحة الحرية ب"خور مكسر" أن مطلبهم لم يعد وظيفة أو معاش وإنما التحرير والاستقلال، أعلنها العميد/ناصر النوبه وبجانبه العمداء/علي السعدي وعبده المعطري والداعري وعلي الشيبه ومحمد طماح وعلي مقبل صالح وناصر الطويل وسيف البقري وصالح حمود ومحمد باراس وآخرون، ومنهم من استمر ومنهم من تراجع.. وتوالى الإلتحاق بالثورة السلمية الجنوبية ولايزال..
وتأسيساً على مبدأ "التعاون في ظل التنوع"، وبسقف التحرير والاستقلال مع التعامل مع كل الأساليب والإتجاهات المؤدية إلى تحقيق الغاية الأسمى لشعبنا وهي: أن يحقق طموحاته في حياة حرة كريمة وفق خياره الحر، فقد تم تشكيل "التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي" وإعلانه بتاريخ:12/5/2012م في مدينة عدن.
وقدم شعبنا، ولازال، قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين.
وكان ابناء شعبنا في المهجر ومنه قيادات من شتى الاتجاهات داعماً بكل الوسائل لنضال أهلهم في الوطن.. وتطورت رؤى بعضهم في الخارج فمنهم من أيد بدءاً مطالب التحرير والاستقلال ومنهم من نادى بغير ذلك ثم تطور طرحه حتى وصل أو اقترب من مطالب الشعب.. وخرج الأخ علي سالم البيض، في 2009م، وأعلن موقفه المطالب بفك الارتباط واستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ثم تطور الطرح إلى المطالبة بالتحرير والاستقلال مع الإبقاء أحياناً على طرحه، ولا ينكر منصف أن دعمه وإعلامه من خلال قناته (عدن لايف)، أياً كان الخلاف مع بعض أساليبها، ألا أنه بكل ذلك أعطى حينها دفعة قوية رفعت درجة الحماس الشعبي.
وجاء "مؤتمر الجنوب" في القاهرة بقيادة الأخوين علي ناصر وحيدر العطاس، برغم ما آل إليه من انقسام إلا أنه ساهم في إحداث نقاشات جنوبية.. وتطور موقف أصحابه إلى تبنّي تقرير المصير مع الفدرالية.. وأسس الأخوان أحمد فريد الصريمه ومحمد علي أحمد "مؤتمر شعب الجنوب"، وأرادوا أن يمثل كل الجنوب.. كما أعلن الأستاذ عبدالله عبدالمجيد الأصنج عن "تكتل المستقلين".. واختارا – "مؤتمر شعب الجنوب" و"تكتل المستقلين" – أن يشاركا في الحوار الوطني بصنعاء؛ ورغم مخالفة هذا للغالبية العظمى من قوى الثورة الحراكية السلمية في الجنوب، ونحن منهم، إلا أننا لا نقر تسفيه أو تجريح من له رأي مخالف.. كما أن ما طرحوه في صنعاء في مجمله قوياً إلا أن آليات هذا الحوار لا تسمح بالوصول إلى الحل الذي ينشده شعب الجنوب.. وجاء انسحاب الأخ أحمد فريد الصريمه ليعطي شهادة من حاضر كان يؤمل خيراً فصُدم بالواقع، وبشجاعة أكبر من الدخول انسحب مؤكداً صواب الموقف من أن القضية ليست رفضاً لمبدأ الحوار/التفاوض وإنما غياب الآلية والمرجعية التي تضبط إيقاع هذا الحوار بحيث تكون مخرجاته عاكسة للواقع وإرادة الشعب.
ومع كل هذا فإن الفعل السياسي الإيجابي كان دون مستوى الفعل الثوري الميداني السلمي واقتصر على عدة لقاءات بسعادة السيد جمال بن عمر – مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن – تحقق من خلالها شيء من التفهم للقضية الجنوبية وانعكس ذلك في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن.. وفي استجابته لطلبنا للتنسيق مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية لرعاية لقاء جنوبي جامع، لازال يلقى معارضة من قوى محلية أخرى. وكذلك لقاء 18 ديسمبر في الرياض مع معالي الأمين العام لمجلس التعاون والأمين العام المساعد للشؤون السياسية، وأهم ما كان في هذا اللقاء أن جمعاً مهماً من شخصيات جنوبية من مختلف الاتجاهات قد توافقت على مذكرة مشتركة أكدت على هدف التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية وفقاً للمعايير الدولية.. كما بنت جسوراً لمواصلة اللقاءات مع الأشقاء الذي ندرك أنهم أصحاب المبادرة التي يجري على أساسها الحوار في صنعاء.. ومن الطبيعي أن يهتموا بهذا الحوار ويؤكدوا عليه ويحثوا على الشراكة فيه؛ وهو موقف نستطيع تفهمه سياسياً، وهو نفس الموقف المعلن للدول الراعية الأخرى (مجموعة العشر + 4) الذين هم جزء منها.
وهناك تواصلات فردية بمسئول في هذه الدولة أو تلك، ولكن لا يوجد فعل سياسي مخطط ومدروس ومنسق بين القيادات المختلفة، مما يشكل خطراً سياسياً على القضية يؤدي إلى تجنحات واجتهادات تسمح بتشظي الموقف السياسي وتأرجحه، ونصبح فريقا من أفراد أو كيانات كلٌ له طريقته واتصاله هنا وهناك أمام فريق، مهما اختلف أو تعددت كياناته، إلا أنه لا يزاول الألعاب الفردية، وإن زاولها منفرداً فذلك لتحقيق مكسب للهدف المشترك، وفريقنا فرقاء كلٌ يحاول أن يسجل هو الهدف ولو في مرمى القضية!!
هذا مدخل، وإن طال كثيراً، إلا أنه يعكس جوانب الإيجاب والقصور ويسهل استخلاص ما نحتاجه من آليات وتطوير لأساليب النضال السلمي الميداني والفعل السياسي الإيجابي..
ونرى الآتي:
أولاً – تطوير وتنويع الأساليب النضالية الثورية السلمية:
لقد قدم شعبنا ملاحم نضالية غير مسبوقة على مستوى المنطقة العربية كلها.. ووصل إلى ذروة الحشود الجماهرية.. وآن الأوان لتطوير وتنويع أساليب النضال.
1] نرى أن ما يسمى العصيان المدني قد أساء للحراك وللثورة السلمية لشعبنا.. فهو لا علاقة له بالعصيان المدني.. بل إضراب إجباري يضر بالناس وحياتهم ويسبب أذى لمريضهم وطالبهم وعاملهم ويوقف الحياة التجارية والمعيشية للناس.
والعصيان المدني هو "عدم طاعة السلطات" ومقاطعتها وعدم التعامل معها ولا دفع مستحاقات السلطة من رسوم أو ضريبة أو فواتير مستحقة للسلطة، كهرباء أو ماء أو تلفون...إلخ لتلك الخدمات المملوكة للدولة.. والعمل كله سلمي تماماً.. وهذه درجة من المقاومة السلمية وتستمر حتى تحقيق الهدف وليست فعل يوم.. وتحتاج إلى:
أ) توعية بها ونشر لثقافتها.
ب) تشكيل لجان شعبية في الأحياء والقرى من العقلاء لتقوم بحل المشاكل التي قد تحدث بين المواطنين عوضاً عن الشرطة والمحاكم.
ج) موظفو الدولة يحضرون ولا يعملون إلا الأعمال الضرورية لتسيير الحياة.
د) تُستثنى المستشفيات والمدارس وأعمال النظافة وصناعات المواد التي يجتاجها المواطنون مثل الغاز والبترول والديزل...إلخ.
ه) تعليمات السلطات لا يُستجاب لها إلا ما يتعلق بضرورات الحياة للناس.
و) مقاطعة المنتجات التي تصنع أو يتم استيرادها بواسطة بلد الطرف الآخر.
هذا ملخص لما هو مقصود بالعصيان المدني.
2] يمكن تنفيذ إضرابات عامة ولكن دون فرض وإنما بالتوعية والإقناع ويُسثنى منها المستشفيات ومؤسسات الخدمات الضرورية كالكهرباء والمياه.
3] بعض مناسبات الأيام السوداء في حياة شعبنا مثل:
4 يوليو 1994م ، اجتياح حضرموت.
7 يوليو اجتياح عدن وباقي الجنوب.
22 مايو يوم اعلان الوحدة.
يمكن أن تكون الفعاليات فيها أن تعلق الأعلام السوداء على كل شيء، ثابت ومتحرك، وشارات سوداء على الأيدي...إلخ.. وهذا يعطي صورة واضحة وليوم أو يومين كاملين، بل أكثر وبجهد أقل.
4] 30 نوفمبر.. نفس الشيء اليوم الذي وقع فيه على دستور الوحدة بالإضافة إلى أنه يوم الاستقلال عن بريطانيا فهو فرح.. ولكنه اليوم الذي تم فيه تغيير اسم الجنوب إلى اليمن الجنوبية فهو يوم مزج بين الفرحة والنكبة؛ فلنعد فيه البراميل ليوم واحد كعمل رمزي ونطالب المواطنين بعدم التنقل بين الجنوب واليمن من أي منفذ حدودي أو مطار في هذا اليوم، دون أي إجبار للمواطنين.
5] يمكن أن يقام مهرجان ضخم ترفع فيه صور زعماء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأعلامها فقط.. عبارة عن نداء من شعب الجنوب للأشقاء في مجلس التعاون بتفعيل بيان المجلس الوزاري الصادر عن دورته ال51 في "أبها" يومي 4 و5 يونيه 1994م؛ والذي نصّ على أن وحدة قامت بالتراضي لا يمكن فرض استمرارها عسكرياً.. وقد فُرضت عسكرياً.
6] يمكن إقامة فعاليات نوعية:
- يوم للفنانين الجنوبيين في كل مجالات الفن.
- يوم للإعلاميين الجنوبيين.
- يوم للأطباء الجنوبيين.
- يوم للمهندسين الجنوبيين.
- يوم للمحامين الجنوبيين.
- يوم لحرائر الجنوب.
- يوم للعمال الجنوبيين.
- يوم للمعلمين الجنوبيين.
- يوم للأكاديميين.
- يوم لرجال الأعمال الجنوبيين.
- يوم الطلاب الجنوبيين.
- ...........إلخ.
7] تشكيل فرق شبابية في كل محافظة وتدريبهم وتأهيلهم على أساليب نضال سلمي جديدة وكيفية نشرها مجتمعياً وكذا كيفية تنفيذها تدريجياً وفق خطة وآليات ملائمة وهي أشكال من العصيان المدني، ومنها:
أولا – طرق اللاتعاون [في العلاقة مع المنتسبين لأجهزة ومؤسسات الاحتلال]:
اللاتعاون الاجتماعي: مقاطعة الأشخاص, مقاطعة الأنشطة والمؤسسات, الانسحاب من النظام الاجتماعي.
اللاتعاون الاقتصادي: المقاطعة من قبل المستهلكين, المقاطعة التجارية والعقارية, التقشف, الامتناع عن دفع الإيجار, الامتناع عن الاستئجار, المقاطعة للدولة, الإقفال, الإضراب عن العمل, سحب الودائع المصرفية, الامتناع عن دفع الرسوم والمخالفات والديون والمستحقات والضرائب, عدم الاعتراف بعملة الدولة.
اللاتعاون السياسي: رفض السلطة, رفض المواطنين التعاون مع الحكومة, عصيان العاملين في الأجهزة الحكومية, اللاتعاون مع الدولة.
ثانيا – التدخل المباشر سلمياً:
تعرض الشخص للعناصر الطبيعية, الإضراب عن الطعام, المحاكمة المعكوسة, الاعتصام, الغارات اللاعنيفة, الاحتلال والمصادرة اللاعنيفة, إقحام النفس اللاعنيف, الإعاقة اللاعنيفة, خرق الحصار, الإضرار سلمياً بالخصم بدوافع سياسية, السعي لدخول السجن, كشف الهويات, التدخل الخطابي, المؤسسات الاجتماعية البديلة.
كلها فعاليات تطالب بالتحرير والاستقلال ويمكن فتح المجال للشباب وغيرهم بطرح مقترحات مبتكرة لتفعيل النضال الثوري السلمي.. فتتنوع أساليب وآليات النضال فيمنع الملل من التكرار ويرفع درجة الحماس المنضبط.
ثانياً – تفعيل الأداء السياسي لإحداث التكامل مع الأداء الميداني:
بهدف توسيع دائرة التواصل مع القوى والمنظمات المؤثرة في العالم.. ومن ذلك وضع خطة وبرنامج عمل سياسي يقوم على:
1) توحيد الخطاب السياسي ومصطلحاته.
2) أن يشارك في إيصال هذا الخطاب فريق متعدد الفئات والأعمار ومستوعب لأساليب العصر في التعامل مع الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية (منظمات المجتمع المدني).
3) أن يكون المكلفون بالتواصل ملمين بأساليب التعامل وبعوامل التأثير على كل طرف، حكومي أو غير حكومي، تنفيذي أو تشريعي، أو فئوي أو حقوقي...إلخ.
4) أن يكون المكلفون مستوعبين لأهمية الجنوب وللمنطقة والعالم، سياسياً، اقتصادياً وأمنياً.
5) أن يكون أفراد الفريق المكلف مستوعبين لمصالح الإقليم والعالم ولمصالح بلادنا.
6) أن يكون أفراد الفريق ملمين بجهات التأثير في كل بلد له تأثير في قضية بلادنا، وملمين بمعلومات كافية عن البلد التي يزورونها.
7) قد نحتاج إلى عقد دورات للقيادات عن الدول ذات التأثير وبالذات (العشر + 4).
8) يتم إعداد فرق تواصل متخصصة للمهام أعلاه، فريق لأميركا وكندا – فريق لأوروبا – فريق للدول الإقليمية – فريق للدول العربية – فريق لروسيا وأوروبا الشرقية – فريق للصين والهند – فريق لدول جنوب شرق آسيا – فريق لأفريقيا.. وأهم نواحي الإعداد هي استيعاب معلومات مركزة عن تلك البلدان وأنظمة حكمها، وشيء من عاداتها وأهم ما تتميز به تاريخياً وحاضراً وعن جهات التأثير في كل بلد، رسمية أو غير رسمية (منظمات مجتمع مدني).. ما يمكن أن يربطنا بها من تاريخ أو مصالح.. مع إدراك من هي جهات التأثير والإهتمام الرئيسية.. ولا ينبغي، مطلقاً، وبأي حال، محاولة الطرح المزدوج بل يجب أن يكون توجه الطرح موحداً عند كل الجهات وإن اختلفت الأساليب.
9) إن إعداد فرق التواصل لا يستغرق مدة طويلة ولن تزيد على شهر.
10) إن التواصل للترويج لقضية هامة كقضيتنا لا يمكن أن يحقق النتائج المطلوبة ما لم يقم على أسس علمية وعصرية، ويستلزم الإختيار الصحيح للقيادات والكوادر المكلفة بذلك، والخطة السليمة، والتوقيت الملائم، والمعرفة والحنكة السياسية، والإعداد المتقن لما سيقدم، بتركيز ووضوح وباختصار غير مخل مع التزود بما يلزم من وثائق أو صور.
11) ويتلو ذلك المتابعة بالمراسلة للجهات ثم التواصل معها.
12) التواصل مع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.
13) التواصل وعقد لقاءات مع سفراء الدول المتواجدين في اليمن خاصة سفراء الدول (العشر+4) وممثلي الوكالات والمنظمات الدولية الأخرى.
14) إن الأداء السياسي المدروس سيحقق نتائج إيجابية أكبر وأسرع كلما تناغم مع الأداء الميداني، تصعيداً واتجاهاً، وتهدئة أحياناً.
15) السعي إلى إقامة مؤتمرات وندوات وورش عمل حول القضية يشارك فيها متخصصون عرب وأجانب.. ويمكن أن ترعى تلك الفعاليات جهات أكاديمية أو مراكز أبحاث أو مؤسسات ثقافية أو منظمات مجتمع مدني شهيرة.. ويحضرها عنّا عدد محدود.
16) كما يمكن تنظيم مناظرات أو ورش عمل أو حلقات نقاش بيننا وبين أطراف يمنية بإشراف وإدارة مؤسسات بحثية أو أكاديمية.
17) كل ذلك يساهم في التفعيل السياسي للقضية، فقضيتنا تملك كل عناصر وأسباب النجاح وما تأخر ذلك إلا نتيجة لقصور واضح في أدائنا السياسي، مما يستوجب نقلة عاجلة لسد هذا القصور.
وبالله التوفيق.
الوثيقة الرابعة :
وقفة حول:
أولاً – التفاوض باسم جمهورية اليمن الديمقراطية
الشعبية.
ثانياً – مصطلح "استعادة الدولة".
ثالثاً – مصطلح "فك الارتباط".
رابعاً – قراري مجلس الأمن للأمم المتحدة
رقم924 (1994) ورقم 931 (1994).
د. أحمد زين عيدروس
عضو قيادة الرابطة "رأي"
رئيس المكتب الفني
2013م
أولاً – هل مازالت اليمن الديمقراطية جمهورية فاعلة؟
إن إقرار القوى الفاعلة في الساحة الدولية بوجود القضية الجنوبية، يعد بداية لمرحلة جديدة تصب في صالح شعب الجنوب وقضيته. ويفرض ذلك على القوى الجنوبية الوطنية التماسك والتلاحم والعمل معاً على إبقاء القضية في صدارة إهتماماتها وتحسين ليس أداءها فحسب، بل وخطابها خاصة وأننا نفاجأ من وقت إلى آخر بالبعض منّا يطرح ما قد يضر قضيتنا الجنوبية أكثر مما ينفعها من حيث لا يعلمون.. فقد بادر هذا البعض إلى القول بأن إجراء أي مفاوضة حول القضية الجنوبية يكون باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بينما نعلم جميعاً أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لم يعد لها أي وجود في واقع الحياة – المحلية والدولية – ولا بمقتضى القوانين الدولية منذ إعلان اتفاق الوحدة بإلغاء شخصيتها الاعتبارية وذوبانها في شخصية اعتبارية جديدة هي الجمهورية اليمنية في:22 مايو 1990م..، ونستبعد تماماً أن يكون ذلك هو توجه القوى الجنوبية الوطنية الحية خاصة وأن طموحات الشعب الجنوبي هي التوجه نحو المستقبل المشرق والمزدهر.. لا العودة إلى الوراء.. والبدء من جديد في ذات الدوامة التي مازال شعبنا يعاني منها والتي رسمتها وحددتها وفعلتها وثائق جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وفي المقدمة دستورها الذي أقره مجلس الشعب الأعلى في دورته المنعقدة في:31 أكتوبر 1978م والذي نص في المادة (2) على أن:
"الشعب اليمني شعب واحد وهو جزء من الأمة العربية والجنسية اليمنية واحدة. وتكون اليمن وحدة تاريخية وإقتصادية وجغرافية".
ونصت المادة (3) من هذا الدستور على أن:
"الحزب الإشتراكي اليمني المتسلح بنظرية الإشتراكية العلمية هو القائد والموجّه للمجتمع والدولة، وهو الذي يحدد الأفق العام لتطوير المجتمع وخط السياسة الداخلية والخارجية للدولة. ويقود الحزب الإشتراكي نضال الشعب ومنظماته الجماهيرية نحو الانتصار التام لاستراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية وصولاً إلى بناء الإشتراكية. وتعمل جميع منظمات الحزب في إطار الدستور".
والنتيجة أن شعبنا الجنوبي مازال يناضل بجميع فئاته ومكوناته السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والإعلامية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية من أجل حريته وإقامة دولته المستقلة، واستعادة هويته الجنوبية المفقودة منذ ما يقرب من نصف قرن، وحفاظاً على كرامته وعزته وأمنه واستقراره واستقرار كامل المنطقة.
ثانياً – مصطلح "إستعادة الدولة":
لجأ البعض من ابناء شعبنا في الجنوب ولفترة ليست بقصيرة إلى استخدام مصطلح "استعادة الدولة". والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان – أي دولة هذه التي يراد استعادتها؟
من المعروف لكي تقوم دولة من الضروري توافر ثلاثة عناصر (شروط/أركان) أساسية مجتمعة وتتمثل في:
1. الشعب [السكان] ويعتبر من العناصر الأساسية واللازمة لوجود الدولة حيث يتألف من جماعة من النساء والرجال معاً يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين.
2. الإقليم – ذلك الحيز المكاني الذي تمارس عليه الدولة سلطاتها وسيادتها.. وهو عنصر ضروري لا غنى عنه لقيام الدولة.
3. السلطة السياسية والتي تشكل العنصر الثالث لوجود الدولة حيث تتولى ممارسة السلطة لحكم الشعب ورعاية مصالحه وتطوير وحماية إقليمه.
وأمام هذه اللوحة.. فلنقف حول دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – سابقاً – والتي أذابتها سلطتها السياسية في الجمهورية اليمنية ودون الرجوع إلى الشعب، مالكها ومصدرها، ولم ترعَ مصالحه أو تضعها في الحسبان.
أشارت مقدمة دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – سابقاً الذي أقره مجلس الشعب الأعلى في دورته المنعقدة بتاريخ 31 أكتوبر 1978م إلى:
"لقد ناضل شعبنا اليمني ببسالة في شطري الوطن جنباً إلى جنب لدحر الغزاة الطامعين في أرضه وضد نظام الإمامة الرجعي في الشطر الشمالي من الوطن وضد الإستعمار والإقطاع والحكم السلاطيني في الشطر الجنوبي من الوطن وذلك هو التعبير الحي لوحدة الشعب اليمني والأرض اليمنية. وقد فجر الشعب اليمني ثورة 26 سبتمبر ودافع عن النظام الجمهوري في الشطر الشمالي من الوطن. وفجر ثورة 14 أكتوبر بقيادة الجبهة القومية وحقق الإستقلال في الثلاثين من نوفمبر 1967م. أن كل ذلك يؤكد أنه بالرغم من الأوضاع غير الطبيعية للتجزئة المصطنعة للأرض والشعب اليمني فأن نضاله في الشطرين يترابط جدلياً في تلاحمه ووحدته ليس ضد المؤامرات الإمبريالية والرجعية على الوطن فحسب، وإنما في سبيل الخلاص النهائي من التجزئة وإعادة الأوضاع على طبيعتها المتمثل في الوحدة الديمقراطية لليمن".
ونصت المادة (2) من هذا الدستور على أن:
"الشعب اليمني شعب واحد وهو جزء من الأمة العربية والجنسية اليمنية واحدة، وتكون اليمن وحدة تاريخية واقتصادية وجغرافية".
وأما المادة (3) من الدستور فنصّت على أن:
"الحزب الإشتراكي اليمني المتسلح بنظرية الإشتراكية العلمية هو القائد والموجّه للمجتمع والدولة، وهو الذي يحدد الأفق العام لتطوير المجتمع وخط السياسة الداخلية والخارجية للدولة. ويقود الحزب الإشتراكي اليمني نضال الشعب ومنظماته الجماهيرية نحو الإنتصار التام لإستراتيجية الثورة الوطنية الديمقراطية وصولاً إلى بناء الإشتراكية, وتعمل جميع منظمات الحزب في إطار الدستور".
وهنا يجب أن لا يغيب عن الأذهان أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – سابقاً – هي، اليوم، ليست سوى جمهورية من الماضي وليس لها مكان.. لا في الحاضر ولا في المستقبل خاصة وأن ما كانت تتبناه من ايديولوجية قد لفظها المجتمع الدولي في أواخر القرن العشرين.. ومن المنطلق الجنوبي فإن تأسيس دولة جديدة على تراب الجنوب بمفاهيم وطنية نابعة من التربة الجنوبية تتفق والمتغيرات الدولية الجارية في هذا القرن الحادي والعشرين ومراعاة مصالح الآخرين هو السبيل الوحيد للإنطلاق نحو المستقبل.
ثالثاً – مصطلح "فك الإرتباط":
لقد جرى، ومازال، إستخدام إصطلاح "فك الإرتباط" في الساحة السياسية في بلادنا ومنطقتنا خلال الفترة الماضية وعلى فترة طويلة دون تدقيق.
وينصرف، في واقع الأمر، مصطلح "فك الإرتباط" على المستوى الدولي إلى تصرفات وخطوات إجرائية تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة الوضع الذي كان سائداً قبيل الإرتباط، أي وبكلمات أخرى إعادة الدولة إلى حالتها السابقة للإرتباط. ولكن كيف كان الوضع في الجنوب قبل الإرتباط؟
وجاءت المادة (1) من هذا الدستور فنصّت على أن "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية جمهورية ديمقراطية شعبية ذات سيادة وهي دولة تعبّر عن مصالح العمال والفلاحين والمثقفين والبرجوازية الصغيرة وكافة الشغيلة وتسعى لتحقيق اليمن الديمقراطي الموحد، والإنجاز الكامل لمهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية تمهيداً للإنتقال إلى بناء الإشتراكية".
وما ذكرناه سابقاً مما نصّ عليه دستور "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" في مقدمته ومادتيه الثانية والثالثة.. والمقدمة والمواد المُشار إليها هي من أسس الدستور.
فإن إستخدام مصطلح "فك الإرتباط" من دون أدنى شك لا يخدم القضية الجنوبية بل بالعكس.. يعيد شعب الجنوب إلى المربع الأول.. وهذا ما يرفضه شعبنا وبقوة وخاصة بعد التضحيات الجسام والتي استمرت لعقود لم يعد بمقدوره أن يستمر حقلاً للتجارب ولن يقبل بما لا يتوافق مع إرادته الحرة في الحرية وفي الإستقلال صوناً لعزته وكرامته. فشعب الجنوب الحر قد أخذ زمام شؤونه بيده ولن يقبل بأوضاع لم تعد قائمة على أرض الواقع.. فشعب الجنوب قد قال كلمته بأن نضاله من أجل التحرير والاستقلال وبناء دولة جنوبية فيدرالية ديمقراطية على كامل أرضه.
ومن ناحية أخرى فإن اتفاقية الوحدة التي أُعلنت في:22 مايو 1990م وأقرها مجلس الشعب الأعلى في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ومجلس الشورى في الجمهورية العربية اليمنية قد نصّت على إلغاء الشخصيتين الاعتباريتين للجمهوريتين وذوبانهما في شخصية اعتبارية جديدة.. واعترف العالم بذلك وأُلغي التمثيل الدولي لكل من الجمهوريتين في كافة الهيئات والمنظمات العربية والإسلامية والدولية.. ونشأ تمثيل جديد للشخصية الاعتبارية الجديدة.. وبالتالي أصبحت الجمهوريتان السابقتان، دستورياً وبالنسبة للقانون الدولي، في حكم العدم.. فكيف نطالب باستعادة ما لا وجود له أو فك ارتباط ما لم يكن ارتباطاً بل اندماجاً وذوباناً؟!!
والمدخل الحقيقي والقانوني الدولي المعاصر هو أن حرب 1994م قد حوّلت كل ذلك إلى احتلالاً واستعماراً وأن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المعاصر يعطي شعبنا الحق في التحرير والاستقلال وبناء دولته الجنوبية، ويحدد الآليات لتحقيق هذا الهدف إن حاول الطرف الآخر إعاقة تحقيق هذا الحق. وهو تم توضيحه في وثيقة "الموقف القانوني الدولي للقضية الجنوبية".
رابعاً – قرارا مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم924 (1994) ورقم 931 (1994) :
يعلم الجميع أن إعلان الجمهورية اليمنية على أنقاض الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أملتها ظروف المتغيرات الدولية حينها، بعد سقوط المعسكر الاشتراكي؛ وتم مجرد الإعلان عن الوحدة ، وسرى مفعوله قانونيا - محليا ودوليا- ،إلا أن الوحدة لم تقم على أرض الواقع فقد ظل الجيش جيشين والأمن أمنين والقضاء قضاءين وكل منطقة تُحكم بقوانينها التي كانت قبل إعلان الوحدة، وكل من طرفي إعلان الوحدة ظل يحكم منطقته.. وغاب تطبيق النظام والقانون، وغابت مؤسسات الدولة.. وتصاعدت الخلافات وكان خطاب رأس النظام في 27 أبريل 1994م بمثابة إعلان حرب؛ وبتدخل مجلس الأمن للأمم المتحدة في النزاع وأصدر في شهر واحد قرارين إثنين – كان القرار الأول رقم 924 (1994) في الأول من يونيو 1994م حيث شدد في ديباجته على أنه "قد نظر في الحالة في الجمهورية اليمنية" وأنه "إذ يرى أن استمرار الحالة يمكن أن يعرض السلم والأمن في المنطقة للخطر".
وأما في الفقرة (3) من القرار فإنه "يذكر كل من يهمهم الأمر بأنه لا يمكن حل الخلافات السياسية باستخدام القوة، ويحثهم على العودة فورآ إلى الحوار، مما يسمح بحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية وإعادة إحلال "السلم والاستقرار".
ويطلب في الفقرة (4) من الأمين العام إيفاد بعثة لتقصي الحقائق إلى المنطقة في أقرب وقت ممكن عملياً من أجل تقييم الإمكانيات لتجدد الحوار بين جميع الأطراف المعنية وبذل المزيد من الجهود من جانبهم لحل الخلافات بينهم.
ثم جاء القرار الآخر رقم 931 (1994) بتاريخ 29 يونيو 1994م مشيراً في ديباجته أن مجلس الأمن "إذ يعيد تأكيد قراره 924 (1994) المؤرخ 1 يونيو 1994م بشأن الحالة في الجمهورية اليمنية (اليمن)" و "إذ يساوره بالغ القلق إزاء الحالة في اليمن وبصفة خاصة إزاء تدهور الحالة الإنسانية في أنحاء عديدة من البلد وموضحاً في الفقرة (6) أنه:
"يكرر تأكيده أن الخلافات السياسية لا يمكن حسمها عن طريق استعمال القوة، ويأسف بالغ الأسف لقعود كافة الأطراف المعنية عن استئناف الحوار السياسي فيما بينها، ويحثها على القيام بذلك فوراً وبدون أية شروط مسبقة، لكي تتيح بذلك التوصل إلى حل سلمي لخلافاتها واستعادة السلم والاستقرار، ويطلب إلى الأمين العام ومبعوثه الخاص دراسة السبل المناسبة لتيسير تحقيق هذه الأهداف".
ومن الواضح أن مجلس الأمن بقراريه شدد على:
1. أن ما استدعى تدخله هو "الحالة - اي النزاع- في الجمهورية اليمنية" الدولة العضو في هذه المنظمة لا غير.. وبالتالي فان الوضع في اليمن خاص بشعبه وقادته الذين هم أطراف في النزاع.
و
2. ركز على مسألة استئناف الحوار السياسي بين كل من يهمهم الأمر من أطراف النزاع. وهنا يمكن التأكيد على أن الحوار السياسي المقصود هو ذلك الحوار الذي بدأ قبيل اندلاع الحرب بين الثلاثة أحزاب الحاكمة المتنازعين في الجمهورية اليمنية. ومن ثم فإن كلاً من القرارين لهما صلة مباشرة بالحالة في الجمهورية اليمنية لا غير.. وأي قول آخر يربط بين القرارين وبين القضية الجنوبية فإنه أمر غير صحيح وضار بالقضية وشعب الجنوب. وفي نفس الوقت قول غير سياسي ولا يستند إلى أي أساس قانوني؛ والكف عن هذا الأمر الضار لشعبنا في الجنوب يجنبه أخطاء فادحة.
كذلك فإن استمرار الحرب، وعدم الاستجابة لقراري مجلس الأمن، واحتلال الجنوب واستباحته، قد نسخ القرارين وحوّل القضية من نزاع في إطار "الجمهورية اليمنية" إلى "إحتلال واستعمار – كما اعترف بذلك قادة الحرب".. وبالتالي فإن قرارات لحل نزاع في إطار دولة واحدة لا ينبغي استخدامها لمعالجة قضية إحتلال واستعمار، فتلك لها أحكام أخرى في ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها والقانون الدولي المعاصر.
الوثيقة الخامسة :
الموقف القانوني
للقضية الجنوبية
د. أحمد زين عيدروس
عضو قيادة الرابطة "رأي"
رئيس المكتب الفني
2013م
يمر شعبنا العربي في جنوب شبه جزيرة العرب بمنعطف تاريخي هام وخطير. وسوف يسجل التاريخ المعاصر معاناة هذا الشعب، التي ما زالت مستمرة، من الأوضاع الاستثنائية غير الطبيعية التي وجد نفسه فيها دون رضاه مما أثر سلباً ليس على كافة شؤون حياته فحسب بل وحريته وهويته وأمنه واستقراره في أرضه الطيبة. ويعود هذا إلى تلك الحقيقة التي أصبحت اليوم في ذمة التاريخ.. ألا وهي إبرام إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية. وقد اعتُبرت، من دون أدنى شك، هذه الحقيقة في ظل المتغيرات الدولية متوافقة مع قواعد القانون الدولي المعاصر ومنسجمة وفكرة إنقاذ الشعبين في كل من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية من ويلات، ومنها الحروب التي خاضاها في عام 1972م وعام 1979م. ومن ثم جرى التعبير عن نبذ الحرب وسيلة لتحقيق الوحدة ليس بين الشعبين فحسب بل ودولتيهما مما دفع بالدول العربية وغيرها من الدول الفاعلة والمؤثرة في العالم والمنظمات الدولية، العالمية والإقليمية، إلى مباركة هذه الخطوة.
وتنص المادة (1) من إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الإنتقالية على أن: "تقوم بتاريخ 22 من مايو عام 1990م الموافق 27 شوال 1410ه بين دولتي "الجمهورية العربية اليمنية" و "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية "( . . . ) "وحدة إندماجية كاملة تذوب فيها الشخصية الدولية لكل منهما في شخص دولي واحد يسمى الجمهورية اليمنية ويكون للجمهورية اليمنية سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية".
وكان المبرر الأساسي المعلن لهذا الإتفاق تحقيق مصلحة الشعبين في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية، باعتبارها الغاية التي كانا يسعيان إلى تحقيقها والمصلحة، في إطار هذه العلاقة، مشتركة. فكانت تهدف الى تحقيق الفائدة ليس لطرف دون الآخر بل لكل من طرفي الإتفاق. وكان هذا هو أمل شعب الجنوب – طرف في الإتفاق. إلا أن الطرف الآخر – النظام في الجمهورية العربية اليمنية، كان له مفهوم آخر، خلافاً للشعب الجنوبي، حيث اعتبر أنه بهذا الإتفاق.. إنما عودة الفرع للأصل.. كما عبر عن ذلك أحد رموز النظام العسكري القبلي المرحوم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر بقوله في جلسة في 25 ابريل 1994م بأن الوحدة عندما قامت في مايو 1990م ( أعادت الأمور إلى نصابها بعودة الفرع إلى الأصل والجزء إلى الكل والابن الضال إلى أبيه الشرعي.. ومنذ قيام الوحدة يحاول إعطاء الفرع الشارد نفس مكانة وحقوق الأصل الثابت.. وهو ما لا نرضاه ولا نقبله). وهذا معناه أن الإتفاق في مفهوم مراكز قوى النظام في صنعاء، القبلية والعسكرية، ليس إلا وسيلة للوصول إلى الغاية، وأن الوحدة لم تكن سوى مجرد إلحاق وضم.. وهذا يتعارض وجوهر إتفاق الوحدة وفي ذات الوقت مخالف للقانون الدولي المعاصر. ومن الواضح أن المصلحة لم تكن مشتركة.. لأن فهم كل طرف من أطراف الإتفاق كان يعكس فهمه للمصلحة بصورة مغايرة للطرف الآخر.
وبالرغم من ذلك فإن الإتفاق المبرم في 22 مايو 1990م جاء نتيجة منطقية لما قرره أطرافه المتساوية، في النظامين،.. وفي نفس الوقت جاء وكأنه يمثل إنهاءً لمبدأ استخدام القوة أو التهديد باستخدامها من أجل تحقيق الوحدة.. لهذا كان الإقبال على الوحدة من قبل الشعب في الجنوب يفوق التصور لاعتقاده أنه سوف يعيش حياة حرة وكريمة وآمنة ومستقرة.. وفي ظل دولة نظام وقانون.
وبعد إعلان الجمهورية اليمنية بأشهر معدودة اضطربت الأوضاع في الجنوب وبصورة غير مألوفة وغير مسبوقة للشعب في الجنوب حيث انتقلت الفوضى واستشرى الفساد وغاب الأمن والنظام والقانون والاصطدام بالمركزية الشديدة. وبدأ الإجهاز المنظم على المؤسسات العسكرية والمدنية الجنوبية وتعطلت بعمد الأجهزة التنفيذية في الجنوب، في ظل انشغال الجميع في صنعاء بترتيب أوضاع اقتسام السلطة في النظام الجديد.
ودخلت البلاد في نفق مظلم أثر سلباً على حياة المواطنين في الجنوب ،ويتعارض هذا مع مصلحة شعب الجنوب.. وبقيت المؤسسة العسكرية مؤسستين والأمن أمنين والقوانين لم تتوحد والقضاء وكل طرف بقي يدير بصورة أساسية منطقته حتى الوحدات العسكرية التي انتقلت من الجنوب إلى الشمال أو العكس بقيت مستقلة قيادياً وإدارة.
ولجأ النظام في صنعاء، برغم التوقيع على وثيقة العهد والإتفاق، إلى الاحتكام إلى القوة بغرض حل الأزمة حيث كان رأس النظام ومراكز القوى الشمالية المتحالفة معه مصممين بأن الحرب هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تسوية وحسم الخلاف لصالحهم. فكان خطابه الذي ألقاه في 27 ابريل 1994م في ميدان السبعين في صنعاء بمثابة خطاب إعلان الحرب إذ قال : " . . . ليس هناك من سبيل أمامه سوى الوحدة أو الموت. . . ".. وفي اليوم التالي قامت المعركة في عمران، شمال صنعاء، بين اللواء المدرع الثالث جنوبي واللواء الأول مدرع شمالي، وتم الإجهاز على اللواء الثالث و"أسر" منسوبيه.. وفي مساء 4 مايو شن النظام في صنعاء حربه الشاملة على الجنوب وقصف مطار عدن بالصواريخ.. واستمرت المعارك الضارية من جيش نظام صنعاء على الجنوب واستمر الجنوب في الدفاع ببسالة وتعرضت أحياء عدن السكنية للقصف الممنهج.. وقُطع الماء عن عدن...إلخ.. فانهارت مقومات الوحدة التي أُعلنت بصورة سلمية.. ومن ثم لم يعد للإتفاق بشأن إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية قيمة قانونية، أي وبكلمات أخرى أنهت الحرب هذه الوحدة خاصة وأن الأعمال القتالية وُجهت ضد شعب الجنوب، الطرف الآخر في الوحدة الذي أذابت الاتفاقية دولته – جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – بعناصرها الأساسية مجتمعة معاً (الشعب وإقليمه وسلطته السياسية) من أجل قيام دولة واحدة – الجمهورية اليمنية. وبذلك تكون الحرب قد أنهت على أرض الواقع الوحدة وحولت الجنوب الى ارض محتلة.
وجدير بالإشارة أن نظام صنعاء كان يهدف من وراء إعلان وشن الحرب على شعب الجنوب إنهاء وجود الطرف الآخر في الوحدة – شعب الجنوب.. ومن ثم القضاء على مشروع دولة النظام والقانون التي كان من المؤمل وضع أسسها خاصة بعد التوقيع على وثيقة العهد والإتفاق حيث بذلت القوى الوطنية المتمثلة في لجنة الحوار كل ما في وسعها وامكانياتها وبقوة لمنع نشوب الحرب ولمواصلة الحوار. ومعروف أن الشعوب المتحضرة ترفض اللجؤ إلى القوة خاصة في حالة اليمن الذي أقر في الأساس بالحوار وسيلة سلمية وحيدة لقيام دولة الوحدة.. وليس أي وسيلة أخرى. ولا يغيب عن الأذهان أن العقلية المتحجرة هي التي كانت، وماتزال، تؤمن بالقوة واستخدامها وترفض إستيعاب أن المجتمع البشري المتحضر قد وضع الحرب خارج إطار الوسائل لحل الخلافات.. وبالتالي فإنه قد حظرها. وقد شددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديباجة القرار 11/39 المؤرخ في 12 نوفمبر 1984م على أنه: "واقتناعاً منها بأن الحياة دون حرب هي بمثابة الشرط الدولي الأساسي للرفاهية المادية للبلدان ولتنميتها وتقدمها وللتنفيذ التام لكافة الحقوق والحريات الأساسية التي تنادي بها الأمم المتحدة". وأعلنت الجمعية العامة أن حق الشعوب في السلم حق مقدس. وأن يكون هذا الحق مكفولاً ومحترماً من الجميع ودون استثناء. وعلى كل دولة الالتزام بالمحافظة على هذا الحق وتشجيع تنفيذه. وعلى جميع الدول والمنظمات الدولية أن تبذل ما في وسعها على المستويين الوطني والدولي لضمان تنفيذ حق الشعوب في السلم. وشعب الجنوب، باعتباره أحد هذه الشعوب له حق التمتع بالسلم والعيش في أمن وسلام. وعلى المجتمع الدولي العمل على كفالة هذا الحق للشعب العربي في الجنوب وحمايته. وفي تأكيد صريح على قانونية حق الشعوب في السلام والأمن، تنص المادة 23 من الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن "للشعوب الحق في السلام والأمن على الصعيدين الوطني والدولي".
وبلجوء نظام صنعاء إلى استخدام القوة ضد الشعب في الجنوب لدليل قاطع وبيّن على عدم احترامه لالتزاماته على المستوين – الداخلي (الوطني) والدولي حيث لم يرعَ ويصون مصالح الطرف الآخر في الإتفاق مما يشكل انتهاكاً صريحاً للأخير ولأحكام دستور دولة الوحدة (1990م)، الذي تم الاستفتاء عليه عام1991م، ومخالفة للقانون الدولي المعاصر، هذا من جهة.. ومن جهة أخرى، فإن تفجيره للوضع بالقوة كان، في حقيقة الأمر، بهدف احتلال أرض شعب الجنوب والسيطرة على ثرواته. فكانت، وماتزال، الأوضاع استثنائية في الجنوب إذ استتبع ذلك العنف المسلح الدمار والتخريب ليس في الممتلكات والأموال فحسب بل والأنفس الجنوبية. وقضى النظام بذلك على أية فرصة أمل في العودة الطبيعية إلى وضع ما قبل اندلاع حرب صيف عام 1994م وما نتج عنها. ولطالما أن شعب الجنوب أبرم اتفاقا وبمحض إرادة مؤسساته السابقة التي ألغت نفسها، فإن من حقه كشعب، أيضاً، أن يقرر البقاء في إطار الدولة الواحدة أو عدم البقاء فيها وإقامة دولته وبناء مؤسساتها. وهذا حق يكفله القانون الدولي المعاصر.
وزرع النظام القبلي العسكري في صنعاء بذرة التمزيق.. بدلاً عن القيام بالتوحيد.. وأفسح المجال أمام الترهيب.. وليس بخافٍ على أحد أن هذه الحقيقة ستظل على مدى التاريخ عائقاً أمام توحيد النفوس.. وهذا يتحمله المخططون.. والمنفذون لهذه الجريمة النكراء.. جريمة تخطيط وإعلان وشن الحرب العدوانية على شعب الجنوب، الطرف الآخر في إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية، والممارسات الاحتلالية التالية للحرب وحتى اليوم.
وجدير بالملاحظة أن قيام دولة الوحدة في جنوب شبه الجزيرة العربية بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية لم تكن التجربة الأولى في الوطن العربي، وإن كانت التجربة الأولى لجنوب شبه الجزيرة العربية على كامل الأرض التي قامت عليها الجمهورية اليمنية عام1990م.. إذ سبقتها التجربة السورية المصرية حيث اندمجت في فبراير 1958م كل من سوريا ومصر في دولة واحدة هي الجمهورية العربية المتحدة. وزالت عن كل منهما منفردة صفة الدولة والتي تركزت في دولة الوحدة [للتفاصيل أنظر د. علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف، الاسكندرية، دون تاريخ، ص114-116].. واستمرت إلى 28 سبتمبر 1961م وذلك بإنهاء سوريا وجودها فيها وإقامة نظام جديد في سوريا.. وخلافاً للتجربة العربية في الجمهورية اليمنية فإن الدولة المصرية لم تعلن أو تشن حرباً على سوريا لقرارها بإنهاء وجودها في دولة الجمهورية العربية المتحدة.
وفي ظل أجواء التوتر التي سادت البلاد، قبل الحرب وأثنائها، جرى استغلال الدين ورموزه مما جعل بعض الأفراد يندفعون في إصدار الفتاوى التي أجازت قتل المدنيين الجنوبيين من النساء والأطفال وكبار السن في الأرض الجنوبية. وفي مقدمة هؤلاء الشيخ د.عبدالوهاب الديلمي، أحد رموز حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي أصدر فتواه أثناء الحرب جاء فيها:
((إننا نعلم جميعاً أن الحزب أو البغاة في الحزب الاشتراكي هؤلاء المتمردون لو أحصينا عددهم لوجدناهم أعداداً بسيطة محدودة ولو لم يكن لهم من الأنصار والأعوان من يقف إلى جانبهم ما استطاعوا أن يفعلوا ما فعلوه في تاريخهم الأسود طوال 25 عاماً، وكل الناس يعرفون في داخل المحافظات الجنوبية وغيرها أنهم أعلنوا الردة والإلحاد والبغى والفساد والظلم بكل أنواعه، ولو لم يكن لرؤوس الفتنة أعوان وأنصار ما استطاعوا أن يفرضوا الإلحاد على أحد ولا أن يؤمموا الأموال ولا أن يعلنوا الفساد ولا استباحوا المحرمات ولكنهم فعلوا بأدوات نسميهم اليوم المسلمين هؤلاء هم الجيش الذي أعطى ولاءه لهذه الفئة فأخذ ينفذ ما تريده فيقتل ويشرد وينتهك الأعراض ويعلن الفساد ويفعل كل هذه الأفاعيل. هنا لا بد من البيان والايضاح في حكم الشرع في هذا الأمر وقد أجمع العلماء أنه عند القتال بل أنه إذا تقاتل المسلمون وغير المسلمين فإنه إذا تمترس أعداء الإسلام بطائفة من المسلمين المستضعفين فإنه يجوز للمسلمين قتل هؤلاء المتمترس بهم مع أنهم مغلوب على أمرهم وهم مستضعفون من النساء والضعفاء والشيوخ والأطفال، ولكن إذا لم نقتلهم فسيتمكن العدو من اقتحام ديارنا وقتل أكثر منهم من المسلمين ويستبيح دولة الإسلام وينتهك الأعراض إذاً فقتلهم مفسدة أصغر من المفسدة التي تترتب على تغلب العدو علينا فإذا كان إجماع المسلمين يجيز قتل هؤلاء المستضعفين الذين لا يقاتلون فكيف بمن يقف ويقاتل ويحمل السلاح؟ هذا اولاً أما الأمر الثاني، الذين يقاتلون في صف هؤلاء المرتدين هم يريدون أن تعلو شوكة الكفر وأن تنخفض شوكة الإسلام، على هذا يقول العلماء من كان يطمح في نفسه في علو شوكة الكفر وانخفاض شوكة الإسلام فهذا منافق أما إذا أعلن ذلك وأظهره فهو مرتد أيضاً)).
وكذلك حمود هاشم الذارحي الذي أعلن من تلفزيون صنعاء "أن الحرب على الجنوب فرض عين من استطاع بالقتال ومن لم يستطع فبالنصرة والدعم".
إن هذه الفتاوى الخارجة عن الإسلام قد أدانت بالكفر والردة مسلمين يعلنون الشهادتين.. وأدانت ديار مسلمين (الجنوب) بأنها ديار كفار.. وهي ديار الإسلام التي أوصلت دعوة الإسلام، دون اي عنف وإنما بالموعظة والقدوة الحسنة، إلى نصف العالم الإسلامي المعروف اليوم.
ولقد استنكر هذه الفتوى معظم فقهاء وعلماء المسلمين من بينهم فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي الديار المصرية – سابقاً – وشيخ الأزهر رحمه الله، في ذلك الوقت، حيث قال على هذه الفتوى (أنها تشعل نار الحرب وتساهم في قتل الأبرياء مع أن الإسلام ينهى عن قتل المسلم تحت أي ظرف من الظروف، وواجب الدعاة أن يبصروا ولاة الأمور بضرورة حل المشكلات بالطرق السلمية وليس عن طريق الحرب التي تستنزف دماء وثروات الأمة وإذا كان الأمر كذلك مع الأعداء "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" فإن الحال مع أخوة الإسلام يختلف بمعنى أنه إذا اقتتل مسلمان، فواجب علماء الإسلام التدخل لوقف القتال وتحقيق الصلح بينهما فإذا طغت طائفة ولم تذعن لقرار وقف القتال وجب قتالها لإجبارها على احترام القرار، حفاظاً على دماء المسلمين بحيث تتوقف الحرب فوراً بمجرد تحقيق المهمة والإتفاق على استقرار الأوضاع. من هنا أقول أن هذه الفتوى ليست صحيحة وربما اكتست طابعاً سياسياً منحازاً لطرف.. وهذا ما يرفضه الإسلام).
كذلك الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمه الله، الذي استنكر هذه الفتوى وقال "أن من أفتى بها ليس أهلاً للفتوى".
واصل الطرف الشمالي، في الإتفاق، الأعمال القتالية وعلى نطاق شامل في أراضي الجنوب شملت كل الجنوب لإحتلاله ومن ثم إلغاء وجود الجنوب في المعادلة السياسية وتحويله إلى أرض محتله.. وكان من الأمور المتداولة حينها أن الطرف الشمالي في دولة الوحدة قرر ابتلاع طرفه الجنوبي بالقوة.. ومن ثم هضمه. وفي هذه الأثناء تدخل مجلس الأمن للأمم المتحدة.. ووقف حول الوضع الخطير الذي من شأن استمراره أن يعرض السلم والأمن للخطر ليس في جنوب شبه جزيرة العرب فحسب بل والمنطقة بأكملها.. واتخد قراره 924 (1994) في جلسته 3386 المعقودة يوم 1 يونيو 1994م الذي (يدعو فيه الأطراف المتحاربة إلى وقف فوري لإطلاق النار). و(يذكر كل من يهمهم الأمر بأنه لا يمكن حل الخلافات السياسية باستخدام القوة، ويحثهم على العودة فوراً إلى المفاوضات، مما يسمح بحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية وإعادة إحلال السلم والاستقرار). وواضح أن هذا القرار جاء لمساعدة أطراف الخلاف – الجنوب والشمال – لحله سياسياً، سلمياً، وليس بالقوة. ومن هذا المنطلق أبرز المجلس في الفقرة (6) من القرار أنه (يقر إبقاء المسألة قيد النظر الفعلي).
وبالرغم من ذلك لم يتقيد النظام في صنعاء بأحكام القرار واستمرت قواته في "القصف الحر" للمدن والقرى الجنوبية خاصة مدن محافظة عدن مما جعل مجلس الأمن يقف مجدداً حول الوضع المتدهور واتخذ القرار 931 (1994) في جلسته 3394 المعقودة في 29 يونيو1994م الذي عبر في ديباجة القرار أنه ( وإذ يؤيد بقوة النداء الموجه من الأمين العام من أجل الوقف الفوري والتام لقصف مدينة عدن، وإذ يدين عدم الاكتراث بهذا النداء). ويشدد القرار في الفقرة (2) (على أهمية وجود وقف اطلاق نار يشمل جميع العمليات الأرضية والبحرية والجوية، وتنفيذه تنفيذاً فعالاً بما في ذلك وجود أحكام تتعلق بوضع الأسلحة الثقيلة في أماكن تجعل عدن خارج مرماها) و(يشجب بقوة إيقاع اصابات ودمار بين المدنيين نتيجة للهجوم العسكري المستمر على عدن).
وأوضحت الفقرة (6) من القرار أن المجلس ( يكرر تأكيد أن الخلافات السياسية لا يمكن حسمها عن طريق استعمال القوة، ويأسف بالغ الأسف لقعود كافة الأطراف المعنية عن استئناف الحوار السياسي فيما بينها، ويحثها على القيام بذلك فوراً وبدون أية شروط مسبقة لكي تتيح بذلك التوصل إلى حل سلمي لخلافاتها واستعادة السلم والاستقرار، ويطلب إلى الأمين العام ومبعوثه الخاص دراسة السبل المناسبة لتيسير تحقيق هذه الأهداف). وأشار القرار في الفقرة (9) أن المجلس (يقرر أن يبقي هذه المسألة قيد النظر الفعلي). والواضح من هذا القرار أنه يكشف للعالم أجمع عدم تقيد وتنفيذ نظام صنعاء للالتزامات التي ارتضاها. فكيف للشعب الجنوبي – الطرف الآخر في إتفاق الوحدة أن يتعامل مع هكذا نظام. فالقرار يؤكد إدانة هذا النظام الذي خالف، ومازال، قرارات الشرعية الدولية.. فهو الذي قصف المدنيين العزل.. ورفض وقف إطلاق النار.
وبوصول قوات نظام صنعاء إلى المدينتين الجنوبيتين، المكلا في:4/7/1994م وعدن في:7/7/1994م، تم الاجتياح الكامل للأرض الجنوبية صاحبها عملية نهب وسلب لم يشهد العالم المتحضر مثيلاً لها في القرن العشرين. وقد كتب الأستاذ بشير البكر، في هذا الصدد، عن مدينة عدن في كتابه (حرب اليمن القبيلة تنتصر على الوطن، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى1995م ص 115- 116) :
"ما تعرضت له عدن بعد سقوطها وعلى مدى أسبوع يفوق الوصف، ولكن يمكن تلخيصه بعبارة واحدة (السبي الكيفي المنظم). أي أن هناك تجاوزات منظمة وتجاوزات كيفية. في جانب السبي المنظم تقع ممتلكات الدولة وبيوت المسؤلين الجنوبيين ومقرات الحزب الاشتراكي. وهنا جرى نهب الوثائق الرسمية والأثاث والمكيفات والسيارات ومخازن الغذاء ومحتويات المستشفيات والمطار والمرفأ والمصانع كمصنعي العطور والصناعات الجلدية وكذلك المدارس وجامعة عدن التي تفخر كلية التربية بأهم مكتبة متخصصة في منطقة الجزيرة العربية، التي جرى إحراقها بعد نهب الممتلكات، فحتى نوافذ الالمنيوم وطاولات جلوس الطلبة لم تسلم من السرقة، كما أن المتحف الوطني الذي يحتوي على ذاكرة المنطقة سواء من خلال المقتنيات الفولكورية أو التحف الأثرية والحلي والالبسة والمخطوطات(1)، سرق بأكمله . كما احرقت سجلات النفوس. في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى محو شخصية الجنوب.
لقد اكتظ طريق صنعاء – عدن البري على نحو غير معهود بالسيارات الذاهبة شمالاً وهي تحمل الغنائم والآتية جنوباً للبحث عن الغنائم. فخبر سقوط عدن والفتوى لاستباحتها وتحويلها إلى قرية انتشرا بسرعة في أوساط الشمال، الذي هبت قبائله للسبي وفق النظام الذي تعودت عليه وهو استباحة كل شيء، حتى الأعراض والمنازل. في الجانب الكيفي للسبي والنهب، جاءت المحلات العامة والمتاجر وأرزاق المواطنين وممتلكاتهم من سيارات وأدوات كهربائية ومواد غذائية وأثاث. وحتى تنفي الدولة عن نفسها المسؤلية، فإنها تصنف نهب القنصليات الأجنبية في هذا الإطار ومنها الفرنسية والصينية والعمانية والروسية. هو أسبوع حافل، نقلته وسائل الإعلام الدولية على شاشات التلفزة في صور تثير القرف والحياء". و" لقد ترك هذا التصرف الوحشي اثاراً سلبية لدى سكان الجنوب عامة. فأول رد فعل عليه كان حصول حالة نزوح إلى الخارج عبر البحر إلى جيبوتي والبر إلى عمان، أضعاف ما حصل خلال الحصار. فبسبب انتهاكات الأعراض والسبي والاعتقالات والقتل المجاني، اضطر الآلآف إلى مغادرة الجنوب نحو المجهول. رد الفعل الثاني، نشوء حالة من الرفض السلبي للشماليين في أوساط الجنوبيين".
وأمام هذه الأحداث الدامية، المؤلمة والمأساوية تعهد في 7 يوليو 1994م القائم بأعمال رئيس الوزراء في اليمن في مذكرة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من جملة أمور، "اعتزام الحكومة مواصلة الحوار الوطني والتزامها بوثيقة العهد والإتفاق كأساس" و "التزامها الثابت بالنهج الديمقراطي والتعددية السياسية وحرية الرأي والصحافة وإحترام حقوق الإنسان". وفي يوليو 1994م بعث وزير الخارجية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تعهدت فيه حكومته (... مجدداً تقيدها الكامل بكل تعهداتها...) وبأنها ( . . . سوف لن تتردد في الاستفادة من إمكانيات وخبرات الأمم المتحدة بصفة عامة . . . في تذليل أية صعوبات قد تعترض مسيرة الحوار الوطني الذي يجري الإعداد له حالياً – آنذاك – في الداخل)..!!
وبالرغم من هذه التعهدات إلا أن النظام وحكومته في صنعاء سارت، وماتزال ، في إتجاه مخالف لتلك التعهدات التي قدمتها للأمم المتحدة بشأن الجنوب إذ أن النظام واصل الحرب ضد الشعب الجنوبي بوسائل أخرى أبرزها ما يلي:
- التوقيف القسري بعد توقف الأعمال القتالية لعشرات الآلاف من العاملين والموظفين الجنوبيين المنخرطين في الخدمة العسكرية والمدنية. ويشكل هذا الإجراء مخالفة صريحة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص عليه دستور الجمهورية اليمنية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي الجمهورية اليمنية طرفاً فيه.
- لم تتوقف عمليات القتل والاعتقالات للجنوبيين والقمع بالحكم العسكري المباشر للجنوب.
- استمرار النهب والسلب.
- الاستيلاء على الأراضي والممتلكات.
- التمييز في المعاملة وغياب المواطنة المتساوية.
- التفرد بالقرار والتعامل مع شعب الجنوب باستعلاء وعنجهية على اعتبار أنه هُزم في الحرب ويخضع للإحتلال والاستعمار – كما اعترف بذلك أحد أهم رموز نظام صنعاء وقادة الحرب على الجنوب اللواء علي محسن الأحمر في كلمة متلفزة له في:5/11/2011م.
والجدير بالذكر أنه وبعد إحتلال الجنوب بستة أشهر اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير الأمين العام المقدم إلى دورتها ال49 والذي تضمن، جملة أمور، الحالة في اليمن وشمل فيما شمله النص التالي:
(أنه قد تم إغفال قراري مجلس الأمن 924 لعام 1994م و931 لعام 1994م وأن وقف الأعمال العدائية لن يؤدي في حد ذاته إلى حل دائم للمشاكل التي تشكل أساس الأزمة. وأن إجراء حوار سياسي بين الطرفين أمر أساسي. وإنني على استعداد لمواصلة استخدام المساعي الحميدة، من أجل التوصل إلى مصالحة في اليمن).
ولقد أثبتت الأحداث والوقائع رفض الطرف المنتصر في الحرب الوفاء بتعهداته التي تقدم بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة مما أكد أن الوضع السياسي أصبح وضعاً ناتجاً عن حرب اخرجت طرف الإتفاق - الجنوب - المهزوم من المعادلة السياسية بالكامل.. وأصبح الباب مغلقاً تماماً أمام إمكانية تسوية سياسية للقضية. واختل التوازن السياسي في البلاد حيث تعقد الوضع السياسي وشاعت الفوضى الشاملة وغاب الأمن وانعدم الاستقرار وتعمقت الممارسات الاحتلالية.
ويثبت ميثاق الأمم المتحدة مبدأ حق تقرير المصير الذي يعتبر اليوم من المبادئ القانونية تلتزم باحترامه جميع الدول دون استثناء. وتنص الفقرة (2) من المادة (1) على (إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيره، وكذلك اتخاذ التدابير الملائمة لتعزيز السلم العام).
ويعتبر حق تقرير المصير من القواعد الملزمة في القانون الدولي.. وسند الشعوب التواقة للحرية والاستقلال. ولإدراك الجمعية العامة للأمم المتحدة لأهمية مبدأ تقرير المصير للشعوب اعتمدت قرارات عديدة ، منها القرار A/RES/637(VII) المؤرخ في 16 ديسمبر 1952م الذي نص على أن:
توصي الجمعية العامة،
1. الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تؤيد مبدأ تقرير جميع الشعوب والأمم لمصيرها.
ولقد تم تثبيت هذا المبدأ القانوني في كل من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية حيث تنص الفقرة (1) من المادة (1) من هذين العهدين على أن:
"لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، ولها، استناداً إلى هذا الحق، أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل بحرية نموها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي".
والجمهورية اليمنية هي من أطراف هاتين الإتفاقيتين.. وذلك لإنضمام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إليهما في 9 فبراير 1987م، كما تبين ذلك وثائق الأمم المتحدة الخاصة بهاتين الوثيقتين. ويؤكد هذا أن لشعب الجنوب كامل الحق في أن يسترد حريته وأن يقيم دولته المستقلة بعيداً عن الهيمنة والاستعلاء والنهب والسلب الذي لم يتوقف.
ومبدأ حق تقرير المصير اليوم هو من أهم مبادئ القانون الدولي المعاصر.. وهو المدخل الجوهري للشعوب إلى الحرية.. وفي ذات الوقت هو أحد أهم الحقوق التي يقررها القانون الدولي المعاصر. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار A/RES/51/84 المؤرخ في 28 فبراير 1997م أن الإعمال العالمي لحق جميع الشعوب في تقرير المصير "هو شرط أساسي لضمان حقوق الإنسان ومراعاتها على الوجه الفعال وللحفاظ على تلك الحقوق وتعزيزها".
لم يتقبل شعب الجنوب منذ اللحظة الأولى اجتياح أراضيه واحتلالها.. خاصة وأنه ذهب بإرادته الحرة إلى الوحدة وأقام مع الطرف الآخر الجمهورية اليمنية. ولإحياء الأمل في نفوس شعب الجنوب تشكلت في 30 سبتمبر عام 1994م في لندن، الجبهة الوطنية للمعارضة "موج" والتي نظمت بعض الأعمال الجماهيرية السرية السلمية في داخل الوطن. كما أبقت جذوة القضية في بعض المحافل العربية والدولية من خلال الصلة بمجلس العموم البريطاني والبرلمان الأوروبي ومن خلال مؤتمرات هامة عبر جامعة لندن وأهم مركز للدراسات "شاتم هاوس" وغيرها من المنظمات مثل منظمة "الحرية" الهامة في بريطانيا، وفي أوساط المغتربين في شتى المهاجر، وفي كثير من الجهات الاقليمية والعربية والدولية.. كما عقدت مؤتمراً كبيراً في لندن وأصدرت صحيفتين باللغتين العربية والإنجليزية.. ثم واصل التجمع الديمقراطي الجنوبي(تاج) إبقاء القضية حية. فلم تتوقف حركة شعبنا الرافضة للحرب والاحتلال. وشهدت الساحة الجنوبية، ومازالت، أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان والحريات الأساسية على مدى الفترة الماضية. ويعد هذا انتهاكاً صارخاً لدستور الجمهورية اليمنية ولأحكام الإتفاقيات الدولية التي صدقت عليها.
وإن المهرجان الجماهيري السلمي في 7 يوليو 2007م في مدينة عدن بمبادرة العسكريين والأمنيين الجنوبيين، المحالين إلى التقاعد قسراً، كانت البداية الفاعلة للحراك السلمي ولمطالب محددة وواضحة في التحرير والاستقلال؛ وتوالت الفعاليات للحراك الشعبي الثوري السلمي رغم أن الأجهزة الأمنية والعسكرية واجهتها بالقتل والإعتقال والمطاردة. وتُعد هذه الممارسات أعمالاً غير مشروعة خاصة وأن المظاهرات والمهرجانات والاعتصامات هي من الوسائل المتعارف عليها للاحتجاج أو الإعراب عن الرفض أو التأييد أو المطالبة. ولا يجوز الاعتراض عليها طالما وأنها سلمية. فتلك فعاليات جماعية سلمية للإعراب عن الرأي والمطالبة بالتحرير والاستقلال. ويشير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي الجمهورية اليمنية طرفاً فيه، في المادة (21) على أن يعترف بالحق في التجمع السلمي. ولا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق طالما لا ينتهك حقوق الآخرين وحرياتهم.
وتوالت الأحداث.. واستمر القتل والاعتقالات والتصفيات الجسدية للجنوبيين بما فيهم النساء والأطفال. وخرجت، ولازالت تخرج، الجماهير الجنوبية بصورة غير مسبوقة تعبر عن إرادتها الحرة الرافضة للوضع القائم.. مطالبة بتحرير هذا الشعب ونيل استقلاله ،الذي استُبيح بالقوة منذ عام 1994م ، وإقامة دولته الجنوبية المستقلة.
وبإهتمام المجتمع الدولي والاقليمي بشعب الجنوب وقضيته العادلة.. والذي يعد تطوراً إيجابياً.. وبداية لمرحلة جديدة تصب لصالح النضال السلمي لشعب الجنوب.. تقع على القوى الوطنية في الجنوب مهمة رص الصفوف وتوحيد الكلمة من أجل وطن حر ودولة مستقلة ومستقبل أفضل يبنيه جميع الجنوبيين معاً.
الوثيقة السادسة :
مذكرة الرابطة "رأي"
المقدمة
للسيد جمال بنعمر
بتاريخ مارس2013م
في مدينة دبي
سعادة السيد جمال بن عمر
مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الخاص إلى اليمن الموقر
تحية وتقدير..
نبدأ مذكرتنا بقول الله، عز وجل، (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) صدق الله العظيم.. ومن هنا، فإن ما جرى – ويجري – من قتلٍ للعزّل وقمعٍ واعتقالاتٍ لشعبنا في الجنوب، وصل حد انتهاك حرمات البيوت وقتل أهلها بدم بارد أمام أسرهم وأطفالهم، كله أمرٌ مدانٌ بأوضح العبارات وأشدّها طبقاً لكل الشرائع السماوية والمواثيق والقوانين المحلية والدولية.. ومازال عددٌ من أهلنا وشبابنا يقبعون في الزنازين والمعتقلات ظلماً وعدواناً بناءً على وهمٍ لدى تلك السلطات أن هذا سيخضع شعبنا لآلة القتل والقمع؛ في حين، أن هذا يزيد شعبنا إصراراً على النضال الشعبي السلمي حتى تتحقق كامل أهدافه.
كما أنه يؤسفنا أن نشير في هذا الصدد إلى ذلك الصمت غير المفهوم من قِبَل المجتمع الدولي تجاه ما يتعرض له شعبنا في الجنوب من اعتقالات وقتل، وآخرها ما حدث في 19 و20 و21 فبراير الماضي وما يحدث حتى يومنا هذا من قتل وتنكيل واعتقالات دون أي مصوغ قانوني أو أخلاقي.
ومن جهة أخرى، نشيد بالجهد الصادق والمخلص الذي تبذلونه، ويبذله أشقاؤنا في دول الخليج وأصدقاؤنا الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والإتحاد الأوروبي من أجل حقن الدماء بين القوى المتصارعة في صنعاء.
وكما تعلمون سعادتكم أن ما تم بشأن الوحدة لم يكن سوى مجرد إعلان لها في 22 مايو 1990م، وتم من الناحية القانونية رسمياً إذابة الشخصيتين الاعتباريتين للدولتين في شخصية اعتبارية جديدة.. ولكن بقي كل شيء كما كان: القوانين، ومؤسسات الجيش والأمن والقضاء والإدارة، بل حتى انتخابات 1993م كانت مقسمة.
ومن المعلوم أيضاً، أنه لم يُستفتَ الشعب في الجنوب على الوحدة قبل إعلانها، وتم الاستفتاء على الدستور بعد الوحدة.
وبعد تلك الانتخابات، ظهرت الخلافات.. واتفق الجميع على ضرورة صياغة وثيقة للعهد والاتفاق، إلا أنه قد تم مسخها واستخدامها في الصراع الذي ترتبت عليه حرب صيف 1994م، التي بدأت بعد خطاب الرئيس آنذاك في:27 ابريل1994م بميدان التحرير في صنعاء والذي كان بمثابة إعلان حرب.. فحدث على إثره الصدام المسلح في "عمران" شمال صنعاء الذي قام به (اللواء الأول مدرع – شمالي) ضد (اللواء الثالث مدرع – جنوبي) أثناء وجود الوسطاء، ومنهم الملحق العسكري الفرنسي، الذين كان وجودهم لنزع فتيل التوتر.. ولكن لم ينجح الوسطاء في مسعاهم؛ فكان أن تم تدمير (اللواء الثالث مدرع – جنوبي) وأُسِرَ ضباطه وجنوده.. ونكرر مصطلح (أَسْر) الذي أطلقه النظام في صنعاء.. و(الأَسْر) لا يتم إطلاقه إلا بين المتحاربين من دول مختلفة وليس في إطار الدولة الواحدة.
في 4 مايو 1994م تم ضرب (لواء باصهيب – الجنوبي) في ("ذمار" – الشمالية).. وفي نفس الوقت تحركت قوات شمالية في عدن ((شرطة عسكرية وأمن مركزي وحرس جمهوري)) ببدء القتال في محاولة لاحتلال مطار عدن ففشلت؛ وقامت الحرب الشاملة، التي شنّها نظام صنعاء، على كامل التراب الجنوبي وبكل أنواع الأسلحة الثقيلة، وشمل ذلك الطيران والصواريخ والمدفعية...إلخ، وانتهكت فيها كل الشرائع الدولية وحقوق الإنسان وحتى الماء تم قطعه عن محافظة عدن.. وكل ذلك يخالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العام.. فأصدر مجلس الأمن قراريه 924 و931 تحت عنوان "الحالة اليمنية" ونصّا على وقف إطلاق النار وعدم جواز حل الخلافات السياسية بالقوة طالباً استئناف الحوار بين أطراف النزاع.. ولم يلتزم نظام صنعاء بهما ولا بتعهداته للمجتمع الدولي يوم:7/7/1994م.. وبالتالي تم إعاقة تنفيذ إعلان الوحدة بالطرق السلمية.
وعند ذلك تم فرض السيطرة على الجنوب بالقوة مما حوّل الأمر إلى احتلال بكل معانيه.. فأثناء وبعد الحرب تم، وبصورة منظمة، تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية ومنعت سلطات الاحتلال، بأساليب شتى، أي تطور في تلك المجالات، وهذا يخالف ليس القانون الدولي العام فقط بل والقانون الدولي الإنساني.. وتحول الأمر بالفعل إلى استعمار باعتراف علني "متلفز" من أهم رموز النظام السابق والحالي والذي أعلن أن الحالة في الجنوب هي استعمار.. ونحن نطالب بوضع نهاية لما يعانيه شعبنا في الجنوب، ويحتوي ميثاق الأمم المتحدة على أحكام عدة تتعلق بحق الشعوب في الاختيار لمستقبلها وتقرير مصيرها، هذا الحق الجوهري والهام من حقوق الإنسان.. ومن تلك الأحكام:
الفقرة (2) من المادة (1) والتي تنص على أن "إنماء العلاقة الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ القاضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها".
إن احتلال الجنوب يعد إنكاراً لحق من حقوق الإنسان (حق كل الشعوب في تقرير مصيرها).. ومن هذا المنطلق، فإننا نرى ضرورة وضع نهاية سريعة وغير مشروطة للاحتلال.
ومن هذا المنظور يجب النظر إلى المطالبات الشعبية السلمية في الجنوب التي تُوّجت في: 7/7/2007م بإعلان (الحراك السلمي الجنوبي) المنادي بتحرير واستقلال الجنوب وبناء دولة جنوبية حديثة على كامل أرض الجنوب؛ فهو حق تقرّه كل المواثيق والقوانين الدولية.
تجاهل النظام في صنعاء كل ما مثله الحراك الشعبي السلمي الجنوبي من مطالب مشروعة وواجه النظام هذه الحركة السلمية بالقتل والقمع والاعتقال والمطاردة.. وساعده في استمراره، في البطش، التجاهل الكامل من المجتمع الدولي؛ ورغم هذا فإن الحراك السلمي الجنوبي وثورته الشعبية السلمية ظل بعيداً عن التطرف والعنف، وسيظل كذلك؛ فسلمية حراك شعبنا أمر استراتيجي ولا يحيد عنه رغم محاولات الدس التي يحاولها أطراف في النظام في صنعاء وخلق الفتن وتوزيع السلاح في الجنوب واكتشاف شحنات الأسلحة في ميناء عدن والتي تختفي مع من يقف وراءها.. ثم ظهرت ثورة التغيير السلمي من القوى الشعبية والشبابية في الشمال؛ وتطورت تداعياتها إلى ظهور صراع بين مراكز القوى في صنعاء حول الثروة والسلطة والنفوذ.. وبدأ صراع مسلح أودى بحياة العشرات؛ فأسرعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى محاولات لمنع المزيد من إراقة الدماء فصاغت المبادرة الخليجية التي نجحت في منع تفاقم الوضع بين القوى المتنفذة في الشمال.. ونقدّر، بصدق، هذا الجهد الخليجي.. وتُوّجَ بالتوقيع على اتفاق، بين أطراف الصراع في الشمال، في الرياض.. والذي على ضوئه ظهرت حكومة (الوفاق).
إن الواضح وضوح الشمس أن هذا الصراع في صنعاء على السلطة والثروة والنفوذ قد انحصر في أطراف لا يوجد بينها أي طرف أو شخصية جنوبية، مما يعني أن لا وجود فعلي للجنوب أو لأي طرف جنوبي في هذه الدولة وسلطاتها وثرواتها ونفوذها، ويؤكد ما قاله اللواء علي محسن من أن الجنوب تحت الاستعمار.
وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن تأتي المبادرة الخليجية والجهد الدولي المتعلق بها خاليين من أي معالجات للقضية الجنوبية وإن ظهرت في سطر واحد في الآلية التنفيذية التي تلت التوقيع على تلك المبادرة.. وهذه المبادرة قد نجحت حتى الآن في منع تفاقم الأوضاع في صنعاء.
إن القضية الجنوبية والأوضاع في الجنوب تستدعي مبادرة خاصة لحل القضية الجنوبية عبر آليات وإشراف إقليمي ودولي لإتخاذ الإجراءات الضرورية التي تحقق خيارات وتطلعات شعب الجنوب نحو الحرية والإستقلال وإقامة دولته الجنوبية الفدرالية المستقلة.
كما أن شعب الجنوب اليوم في حاجة ماسة إلى موقف إقليمي ودولي يمنع استمرار قمعه وقتله واستنزاف ونهب ثرواته.
ونؤكد أن حل القضية الجنوبية بما يحقق خيارات شعب الجنوب هو المدخل للأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة مما يؤمن مصالح شعبنا ويضمن تأمين وتحقيق مصالح الآخرين المشروعة.. وعليه، نكرر تأكيدنا على أهمية صدور مبادرة خاصة لحل القضية الجنوبية تنطلق في أسسها من حيثيات عدالتها ومطالب شعب الجنوب في التحرير والاستقلال وبناء دولته الحديثة الفيدراليه، ومن المبادئ السامية التي قامت عليها الأمم المتحدة، وهي تلك المبادئ المنتصرة لحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير.
كما نرى أن هذا سيساهم في إزالة جدار الكراهية مع الأشقاء في ما كان يسمى "الجمهورية العربية اليمنية" الذي سببته ممارسات سلطات الاحتلال والنهب والفيد والقمع.. وسيعيد أواصر المودة بين الشعبين بما ينمّي علاقات متميزة وتبادل المصالح خاصة لو تمتع إخواننا، شمالاً، بنظام فيدرالي في دولتهم يحقق التوازن بين مناطقهم المختلفة ويزيل المظالم.. كما أننا نرى أن نتجه نحن، دول شبه الجزيرة العربية، إلى تطوير علاقاتنا البينية من خلال اتفاقية تعاهدية "كونفدرالية" بين دولنا فيتحقق لنا، جميعاً، ترسيخاً للأمن والاستقرار وبناءً للتنمية المستدامة، تأخذ بعين الاعتبار تمكين المرأة والشباب، وتطويراً لآليات التعاون وتأميناً لتبادل المصالح البينية ومع العالم.
لقد كان لقاء عدد من الشخصيات الجنوبية، يعكس غالبية اتجاهات الطيف الجنوبي، بمعالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والأمين العام المساعد للشؤون السياسية، في الرياض بتاريخ: 18/12/2012م، حدثاً إيجابياً حيث أجمعنا على مذكرة تم تقديمها، ونالت ترحيباً من القوى الجنوبية، أكدت على هدف شعب الجنوب في التحرير والاستقلال وإقامة دولته الجنوبية التي يقوم نظامها على أساس دولة فدرالية تراعى فيه خصوصيات كل المحافظات الجنوبية الست وفقاً للمعايير الدولية.. كما طالبت بمبادرة خاصة لحل القضية الجنوبية وفق خيار شعب الجنوب.. وطالبت المذكرة أيضاً برعاية خليجية لتوحيد القوى الجنوبية حيث لاقى هذا الطلب استحساناً.
في الختام، نود أن نعبّر عن شكرنا وتقديرنا لهذه الدعوة الكريمة للقاء وعلى أهمية الجهود التي نرجوا ونأمل أن يبذلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمم المتحدة وأصدقاء بلادنا في هذه الظروف الصعبة والعصيبة من أجل حل القضية الجنوبية وفق خيارات شعب الجنوب.
نسأل الله الرحمة لشهدائنا الذين أُزهقت أرواحهم وهم يناضلون نضالاً سلمياً ويواجهون آلة القتل والدمار بصدور عارية فداءً للقضية الجنوبية العادلة.. ونسأل الله، العلي القدير، الشفاء الكامل للجرحى، وفك أسر المعتقلين.
وبالله التوفيق.
محسن محمد بن ابوبكر بن فريد عبدالرحمن علي بن محمد الجفري
الأمين العام الرئيس
دبي، السبت: 9 مارس 2013م
الوثيقة السابعة :
الأسس والضوابط والمرجعية للحوار/التفاوض
مدخل:
لقد اختطت ثورة شعبنا، العربي في الجنوب، وحراكه الشعبي نهج العمل السلمي وسيلة لتحقيق أهداف شعبنا في التحرير والاستقلال وإقامة دولته الفدرالية الديمقراطية، وقدم شعبنا التضحيات الجسام، وتجلَّت قوة إرادة شعبنا وحراكه وثورته في سلمية النهج الحراكي الثوري.
ونؤمن جميعاً أن الحوار/التفاوض هو المدخل النهائي لتحقيق أهداف شعبنا في التحرير والاستقلال. فوحدة مفروضة هي مرفوضة.. وبقاؤها يشكّل تعميقاً لما أصاب النفوس من شروخ.. ولا معنى للإصرار على بقاء الشكل الهيكلي لها جاثماً على نفوس تشظت بل يصبح مدمِّراً لإمكانية وجود أي أمن أو استقرار أو تنمية، بينما سيكون لإطلاق رصاصة الرحمة على هذا الهيكل المتهالك أثراً بالغاً في بث الحياة في المودة التي تعيش في رمقها الأخير.. وبإحياء المودة ستعود الحياة إلى التعايش وتبادل المصالح بين الشعبين وستلتئم جروح النفوس المتشظية.. فالمصالح المشتركة كثيرة ويمكن تطويرها وتنميتها وبث الروح فيها. ولا يوجد علاج لما حدث على مدى العقدين الماضيين غير ذلك.. وأي علاج ترقيعي لن يكون له أثر إلا كأثر ذر الملح على الجرح أو صب الزيت على النار.
الأسس والضوابط والمرجعية:
وانطلاقاً من هذا الواقع الواضح فإنه لا بد من أن يتم التفاوض حول الحل النهائي للقضية الجنوبية بما يحقق إرادة شعب الجنوب وفق التالي:
1] اقتناع الطرفين بدءاً بأن إعادة روح المودة أهم وأجدى للجميع من الإصرار على بقاء هيكل ، لوحدة مفروضة ومرفوضة ، معلَّق في فراغ أو على غير جدار المحبة.. ولذلك فإنه من الأجدى أن يتم التفاوض والتفاهم تحت إشراف وتعاون إقليمي ودولي.
2] تشكيل فريق عمل مشترك لوضع برنامج بجدول زمني لا يتجاوز ستة أشهر لإنجاز قضايا إقامة دولة الجنوب.
3] يشمل البرنامج الزمني الترتيبات التالية:
أ) وضع الحل لموضوع العملة.
ب) استعادة السجلات والوثائق المدنية والقضائية الجنوبية التي تم نقلها إلى صنعاء.
ج) استعادة مباني السفارات وأي ممتلكات أخرى تخص الجنوب.
د) تنظيم عملية الربط الكهربائي.. ووضع الترتيبات لإعادة الاتصالات السلكية واللاسلكية و"الكود" الدولي للجنوب.
ه) الخدمات المختلفة الخاصة بالجنوب.
و) ترتيب الضباط والصف والجنود الجنوبيين في وحدات عسكرية وتموضعها في مواقع في الجنوب يحددها الجنوب وضم المتقاعدين تعسفاً والمبعدين إلى هذه الوحدات، وترتيب نصيبها من الأسلحة والذخائر الخاصة بها، من فروع القوات المسلحة المختلفة. وينطبق هذا على قوى الأمن الداخلي.. ويشكل الجنوب القيادات العسكرية والأمنية المختلفة، لمختلف فروع القوات المسلحة والأمن.
ز) ترتيب وضع موظفي الدولة ومؤسساتها ونقلهم.. واستيعاب من أُبعدوا أو تم تقاعدهم عسفاً ولازالوا دون سن التقاعد.
ح) إعادة ترتيب المشاريع المشتركة بين البلدين، نفطية وغازية في حدود مأرب/شبوه.
ط) عمل ضوابط الصيانة للمصالح المشروعة لمواطني الدولتين في كلا الدولتين.
ي) انسحاب القوات اليمنية من الجنوب وتسليم المعسكرات التي تتواجد فيها مع موجوداتها، من معدات وأسلحة وذخائر، إلى القوات الجنوبية طبقاً للأصول المرعية عسكرياً وأمنياً، وبإشراف من القيادة السياسية الجنوبية والجانب الإقليمي والدولي.
ك) الديون الخارجية، والاحتياط من الموجودات والعملات، وغيرها.
ل) تتم نفس الإجراءات بالنسبة للمؤسسات والإدارات والهيئات المدنية.
م) المعاهدات الدولية، وما يخص الجنوب منها.
ن) يتم وضع ترتيبات للعلاقات والمصالح المتبادلة بين البلدين مستقبلاً والقائمة على تبادل المصالح.
س) الجمارك بين الدولتين.
ع) كل السجلات والمستلزمات الخاصة بالجنوب تُسلّم للطرف الجنوبي.
ف) فصل الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات ونصيب الجنوب من ممتلكاتها.
ص) بيانات عن القوى العاملة والكلف التشغيلية لكل المرافق الحكومية في الجنوب والمؤسسات والمنشآت التابعة لها.
ق) الإعتراف بدولة الجنوب.
ر) يحصل شعبنا على مقعده في الجامعة العربية والأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة الإقليمية والدولية.
ش) يتم الاتفاق على كل التفاصيل الأخرى.
ت) يتم التوقيع على اتفاق استقلال الجنوب بدولته المستقلة وعلى الإجراءات المذكورة بشهادة وضمان الأطراف الإقليمية والدولية التي يُطلب منها المساهمة في تقديم العون وكذا الخبرة الفنية لتيسير الانتقال الآمن والسلس إلى وضع الدولتين.
هذه في اعتقادنا هي الآلية الأفضل، للجميع، لإزالة جدار عدم المودة ولعلاج الشروخ والتشظي في نفوس الجنوبيين، وبأقل كلفة.
 ويتم الحوار/التفاوض بين طرفين: يمني وجنوبي.. فالطرف الجنوبي هو الذي يتبنى القضية الجنوبية وأهداف ثورة شعبنا السلمية في التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية ديمقراطية.. ورغم علمنا بوجود بعض إخوة من الجنوبيين قد لا يتفقون مع هذا التوجه، إلا أننا في الوقت الذي نحترم آراءهم ونقر بحقهم، كجنوبيين، في اختيار طريقهم، غير أن تمثيل القضية الجنوبية لا يتم إلا من خلال من يتبنون هدفها وتوجهها.. وفي كل حالة مماثلة، لم يحدث في التاريخ أن حاور أو فاوض ممثل لقضية غير ممن يتبنون أهدافها.. ففي السودان، مثلاً، لم يكن في وفد جنوب السودان إلا الذين تبنّوا قضية جنوب السودان وحقه في إقامة دولة بينما بعض قيادات من جنوب السودان من الذين تبنوا حلولاً في إطار الدولة السودانية الواحدة كانوا ممثلين في فريق دولة السودان الواحدة لأنهم يحاورون أو يتفاوضون عن الدولة الواحدة ويتبنون حلولاً في إطارها.. وفي كل القضايا المماثلة في التاريخ كان الأمر كذلك. فلا يتأتى أن يمثل حراك شعبنا الثوري السلمي من لا يتبنّى أهدافه : التحرير والاستقلال وإقامة دولته الفيدرالية الديمقراطية المستقلة.
ولذلك فإن الحوار/التفاوض الذي نقبل به هو الذي يتم طبقاً للضوابط والمرجعيات التالية:
1) أن يتم بين طرفين، طرف جنوبي يتبنى أهداف حراك شعبنا الثوري السلمي، وطرف يضم من يتبنون حلولاً في إطار الدولة اليمنية الواحدة.
2) أن يمثل طرف الدولة اليمنية فريق يختاره مجلس نوابهم الحالي بالتوافق ويصبح مفوضاً بالقرار.
3) أن يحدد سقف زمني للحوار لا يزيد عن ثلاثة أشهر.
4) أن يتم الحوار/التفاوض في مكان محايد.
5) أن يكون تحت إشراف إقليمي ودولي.
6) أن تكون المرجعية الحاكمة بين المتحاورين/المتفاوضين هو ميثاق الأمم المتحدة، المادة الأولى الفقرة الثانية منه، والقانون الدولي المعاصر.
وإن اختار إخواننا أن لا يستجيبوا للحق والعدل، وإعادة أواصر المودة، ولحق شعبنا الجنوبي في بناء دولته المستقلة، فإن نضال شعبنا الثوري وتصعيده بكافة الوسائل السلمية، مستمر وسيستمر وبإصرار أكبر حتى يقبل إخواننا الحوار/التفاوض بناءً على ما ذُكر أعلاه؛ ما لم فسيستمر حراك شعبنا الثوري السلمي حتى نصل إلى العصيان المدني الكامل والذي سيستمر حتى تحقيق هدفه المنشود. وسيتحمل الطرف المعيق كامل المسئولية عن تعنته وإصراره على استمرار فرض وحدة مرفوضة بقوة الاحتلال المرفوض الذي يعمق الفرقة ويرفض يد شعبنا الممدودة لبناء علاقات سوية ومتميزة تقوم على المودة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الأشقاء في الشعبين والطرف المعيق لذلك هو الذي يهدد عوامل بناء الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في البلدين والمنطقة.
ونناشد أشقاءنا العقلاء والمثقفين في دولة اليمن أن يقفوا مع دعوتنا هذه. كما نناشد أشقاءنا في شرقنا وشمالنا الخليجي وباقي الأصدقاء من (الدول العشر + 4) أن يساندوا صوت العقل الذي ننادي به والمتفق مع كل الشرائع الدولية والإنسانية والديمقراطية.. فنحن نطالب ونناضل من أجل حق مشروع وبطرق مشروعة، وهو ما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في بلدينا وفي المنطقة ويتيح لنا تحقيق المصالح المشتركة وتبادل المصالح مع الإقليم والعالم، وإصرار الأخوة في اليمن على فرض ما لا يقبله شعب الجنوب أمر لن ينجح ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التجاذبات والتدخلات المضرة بالجميع وغير المرغوبة، ولن تؤدي أساليب قمع إرادة شعب الجنوب إلا إلى مزيد من التمسك بحقه في التحرير والاستقلال وبناء دولته وحقه في الحياة الحرة الكريمة.
الوثيقة الثامنة :
الضوابط والآليات التنفيذية لتأمين عملية تحقيق الهدف
- جماهيرياً.
- سياسياً واقتصادياً.
- إدارياً.
- أمنياً.
- عسكرياً.
- تموينياً.
- صحياً.
- تعليمياً.
- تأمين الخدمات الضرورية، وقود غاز – كهرباء – ماء – اتصالات...إلخ.
- البيئة.
- الحريات وحقوق الإنسان.
- المخدرات.
مدخل [1]:
حيث أن الهدف واضح وهو التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية فيدرالية ديمقراطية،
وحيث أن شعبنا اختار الطريق الصحيح لنضاله من خلال الحراك الثوري الشعبي السلمي كآلية أساسية لتحقيق هدفه وإلى جانبها الفعل السياسي المتناغم مع الفعل الميداني والذي يجب أن يستثمره في كل المحافل وبكل الوسائل السياسية العصرية لتحقيق التأييد الداعم لحق شعبنا في نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته الحديثة،
وحيث أن كل الشرائع وميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية المعاصرة ومبادئ حقوق الإنسان مع حق شعبنا،
فإن الآليات للوصول إلى هذا الحق هي ما اختاره شعبنا من نضال ثوري سلمي وفعل سياسي إيجابي.. بكل وسائلها المعروفة.. وبدعم من الشعب عبر نضاله الثوري السلمي الميداني والفعل السياسي المدرك لآليات العصر، يتم الإتجاه إلى التفاوض/الحوار وفق أسس وضوابط، وهو إحدى الآليات التي يفترض أن تؤدي إلى الاعتراف بهذا الحق ومن ثم الوصول إليه.. وفق الأسس والضوابط المذكورة في "الوثيقة الثالثة".
مدخل [2]:
يتم العمل خلال الفترة الانتقالية بدستور مؤقت يتم التوافق عليه ويخضع خلال هذه الفترة للحوار المجتمعي. ويتم وضعه في صيغته النهائية للإستفتاء عليه من قِبل "هيئة وطنية" أساسها رجال قانون معتبرون ومتخصصون تختارها "الهيئة التنسيقية القيادية العليا" ويصدر بها مرسوم رئاسي (مرفق مشروع للدستور المؤقت).
وتأتي في هذه الفترة الإنتقالية، الآليات التنفيذية لتأمين عملية تحقيق الهدف على أرض الواقع.. وهي في نظرنا تشمل التالي:
(1) جماهيرياً:
[أ] إعداد برامج توعية مدروسة لبثها إعلامياً.. وعبر النزول الميداني للقيادات.. بأهمية الانضباط والتعاون للحد من أي انفعال وإثبات للعالم مدنية وحضارة شعبنا.. ووضع برامج لكيفية التعبير الراقي والحفاظ على المنشآت العامة وسلامة كل مواطن.
[ب] تشكيل مجموعات غير مسلحة من القيادات الشبابية تقوم بمهام الإرشاد الودي والتوجيه للناس.
[ج] تنظيم احتفالات في الساحات العامة في مختلف المدن والقرى لتوجيه فرح الجماهير في اتجاه ايجابي.
[د] الاستعانة بالعلماء، المستوعبين والذين تتمثل فيهم سماحة ديننا، في توجيه الناس وحثهم على السكينة وشكر الله على توفيقه.
(2) سياسياً واقتصادياً:
[أ] تستمر "الهيئة التنسيقية القيادية العليا" خلال الفترة الانتقالية كمرجعية وطنية مؤقتة، ويمكن أن يُضاف إليها ممثلون عن القوى الجنوبية الذين لم يلتحقوا بها من سابق على أن يُراعى التمثيل العادل لكل مناطق الجنوب، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المتميزة، وتتولى تشكيل مؤسسات الدولة وأجهزتها وهيئاتها المؤقتة، والرقابة على أدائها.
[ب] إعلان رئاسة وحكومة انتقاليتين تتوليان إدارة الدولة.
[ج] تشكيل إدارات حكم مؤقتة لكل إقليم وولاية...إلخ.
[د] إعلان برنامج زمني واضح لإدارة حوار مجتمعي حول مسودة الدستور وإجراء التصويبات اللازمة، ثم طرحه للإستفتاء.. وتقوم بإعداد البرنامج الزمني، وإدارة الحوار المجتمعي حول الدستور، وإجراء التصويبات اللازمة، "الهيئة الوطنية" المُشار إليها في مدخل[2].
[ه] إعلان موعد إجراء انتخابات للمجلسين، وفق نظام القائمة النسبية الذي يصدر بموجب قرار بقانون، متزامنة مع انتخابات رئاسية وانتخابات المجالس التشريعية المحلية.
[و] إرسال مبعوثين إلى عواصم بعض الدول لوضعهم في الصورة من ما يجري وطلب الدعم للدولة الناشئة.
[ز] تتم من الآن دراسة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدماتية.. لمعرفة الاحتياجات المتوقعة للستة أشهر الأولى على الأقل والدخل المتوقع، ومصادر تمويل الفرق إن وجد.
(3) إدارياً:
[أ] تبقى إدارات المؤسسات والمنشآت القائمة في مسئولياتها وأي إدارة يتولاها أحد الإخوة من اليمن يتم تكريمه، ما لم يكن قد ثبت عليه جرم، ويحل محله الذي يليه من الجنوبيين.
[ب] يبقى جميع المذكورين في مناصبهم طبقاً للأنظمة السائدة طالما لم يثبت عليه إخلال بوظيفته أو إعاقة لمسيرة القضية قبل الاستقلال أو التهاون في أداء واجباته عند الاستقلال وخلال المرحلة الانتقالية.
[ج] لا يجوز شغل أي مناصب شاغرة لأي سبب من الأسباب إلا بقرار رئاسي إن كانت على مستوى السلطات الفيدرالية، وبقرار رئيس الإقليم إن كانت على مستوى الإقليم، وبقرار من رئيس الولاية على مستوى الولاية وفروعها الإدارية.. وفي كل تلك الحالات يصدر القرار بعد التشاور مع الجهات ذات العلاقة.
[د] يتم العمل بالقوانين السارية خلال الفترة الانتقالية، ويتم تعديل أو تغيير أو إقرار تلك القوانين من قِبل السلطة التشريعية المنتخبة، ووفقاً للدستور بعد الاستفتاء عليه.
[ه] يجوز إصدار قرارات بقوانين خلال الفترة الانتقالية في حالات الضرورة فقط على أن لا تكون مخالفة للدستور المؤقت، ولا يجوز تعديل أي قانون ساري بقرار إلا للضرورة الملحة ووفقاً للدستور المؤقت.
(4) أمنياً:
ستكون عملية تأمين الوطن والمواطن والممتلكات العامة والخاصة والطرق والمنشآت والهيئات والمنظمات الأجنبية والقيادات....إلخ الأمر الأكثر أهمية ويستوجب تضافر جهود الجميع وشراكة وطنية واسعة.. وحملة توعية.. وتشكيل أجهزة رسمية وشعبية مرتبطة بقيادات الدولة على كل المستويات الإدارية من المديرية حتى رئاسة الإقليم.. ونقترح التالي:
 أمن الوطن والمواطن: يتم تشكيل نواة أجهزة الأمن المختلفة من الضباط والصف والجنود المحالين للتقاعد عسفاً ومن الجنوبيين المنتسبين حالياً لأجهزة الأمن وفي مقدمة الجميع الكفاءات القيادية التي شاركت في تأسيس الحراك الثوري السلمي في:7/7/2007م.. والتحقت بالحراك الثوري السلمي مناضلة في صفوفه.
[أ] تشكل قوة من سلاح الحدود وخفر السواحل.. تتولى مسئولية حماية الشواطئ البحرية والحدود البرية من أي أنشطة مخلة بالأمن الوطني أو بأمن الجيران.. والتعاون في هذا مع الدول المجاورة عبر القنوات الرسمية.
[ب] جمع المعلومات عن أي أنشطة تخريبية محتملة تستهدف المنشآت أو الطرق أو القيادات أو غير ذلك.
[ج] اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في وحدات الحكم المختلفة (مديرية، ولاية، إقليم، السلطات الفدرالية).
[د] تكليف كفاءات أمنية، مبكراً، لوضع الدراسات والهياكل والضوابط والمقترحات اللازمة.
[ه] يشمل أمن المواطن كل نواحي الأمن بمعناه الواسع (حياته، أسرته، طريقه، ممتلكاتة، معيشته، سكنه، حريته، وكل ما حوته الكليات الخمس).
[و] تتولى أجهزة الأمن مسئولية الأمن عموماً وأمن المواطن خصوصاً.. وينشأ قسم خاص بهذه المهمة في المرحلة الانتقالية. ويكون للنيابة مهمة الأمر بالضبط القضائي طبقاً للقانون.
[ز] الاهتمام والتوعية بأهمية الأمن لمستقبل الجنوب وأمنه واستقراره وتنميته، وأن العالم سيقرر كيفية التعامل معنا وفقاً لقدرتنا كشعب على إدراك أهمية الانضباط وعلى صلاحيتنا كشعب لإنشاء دولة النظام والقانون والحق والعدل والحرية وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
 إن قضية الثارات القبلية قد ألقت بظلالها على بعض المناطق.. وهناك خشية كبيرة أن يستغل البعض ظروف الفترة الانتقالية.. ونرى التالي:
[1] تعلن قيادة الدولة قراراً حاسماً بوقف أي أعمال ثأرية وصلح مفتوح بين الجميع.. وأن من يرتكب أي فعل سيُحاسب شخصياً على هذا الفعل هو ومن يأويه.. والدولة هي الضامنة للصلح.
[2] تشكيل لجنة عليا لعلاج قضايا الثأر.. تقوم هذه اللجنة بحصر قضايا الثأر.. ووضع المعالجات النهائية لها.. وتضمن الدولة تنفيذها وتلزم الجميع بها.
 إن قضية التطرف تشكل عاملاً أساسياً لتوليد الإرهاب الذي يشكل أحد أهم عوامل الاختلالات الأمنية ولا بد من المعالجة، أمنياً وفكرياً، لقضية التطرف والإرهاب.. فبلادنا اشتهرت بالنهج الديني السمح المعتدل القائم على المحبة والسماحة ورفض العنف.. وهذا المنهج المتطرف دخيل على بلادنا وتقع علينا مهمة معالجته وإزالة آثاره.
وإن وجود أي أشخاص في الجنوب من الذين ينتهجون نهج التطرف من غير الجنوبيين.. هو وجود غير شرعي.. وغير مقبول.. وعلى الدولة وضع حد له بكل السبل.
أما الجنوبيون من الذين ساروا على هذا الطريق فإن علينا أن نحاول بكل السبل إعادتهم إلى طريق الإسلام السمح القائم على تعظيم حرمة الدم.. والدولة معنية ومسئولة عن أمن الوطن والمواطن والمقيم وكل إنسان على أرضها وعن حدودها، مدخلاً ومعبراً، وعليها اتخاذ كل التدابير اللازمة لأداء مهامها، وأي إنسان يتعاون مع التطرف والإرهاب أو يتستر عليه فهو شريك ومسئول عن تصرفاته، فلا مجال للإرهاب في أرض الخير والمحبة والسماحة، والتي نشر أهلها الإسلام في أكثر من ثلث المعمورة دون قطرة دم واحدة وإنما بالموعظة والقدوة الحسنة.
(5) عسكرياً:
[أ] أن نواة القوات المسلحة الجنوبية تتشكل من رجال القوات المسلحة الجنوبية الذين على رأس العمل اليوم ومن الذين أُحيلوا للتقاعد، عسفاً، أو أُبعدوا من أعمالهم، وفي المقدمة قياداتهم الأبطال الذين كان لهم السبق في تأسيس وإعلان الحراك الشعبي الثوري السلمي المنادي بالتحرير والاستقلال في:7/7/2007م أو الذين التحقوا بالحراك السلمي مناضلين في صفوفه، وهم أساس قواتنا المسلحة بكل أسلحتها، البرية والبحرية والطيران والدفاع الجوي.
[ب] يتم تكليف تلك النخبة المناضلة من العسكريين والأمنيين بوضع الهياكل وترتيب هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية على أساس وطني، كثمرة من ثمار التسامح والتصالح ونتيجة عملية له مع ترقيتهم إلى الرتبة التالية لرتبهم التي يستحقونها قانوناً مع أنواط الشرف والبطولة لمواقفهم الصانعة لثورة شعبنا السلمية حسب أدوارهم. وهذا لا يؤثر في حق غيرهم من منسوبي القوات المسلحة والأمن طبقاً للأنظمة ولحقوقهم كمواطنين وهم جميعاً الحماة للوطن وسيادته وأمنه.. وأن يؤخذ بعين الاعتبار في تشكيل القوات المسلحة والأمن الجانب السكاني والخصوصيات للولايات.
[ج] تساهم وحدات القوات المسلحة مع الأمن في تأمين الوطن والمواطن والطرق والمنشآت والمنظمات والهيئات الأجنبية والقيادات...إلخ. ويُشكل جهاز تنسيقي مشترك مؤقت بقرار جمهوري وتتبعه فروع له في كل من الاقليمين (الشرقي والغربي) والولايات الست.
[د] على قيادة الدولة العمل على توفير الامكانات اللازمة، مالية أو المعدات والأدوات والقرارات، لتمكين المؤسسة الأمنية والعسكرية من أداء مهامها على الوجه الأكمل.
(6) تموينياً:
إن من الأمور، التي هي غاية في الأهمية، توفير مواد التموين الأساسية لحياة الناس، من أغذية وحليب أطفال ووقود وغاز وكل المواد التموينية التي يحتاجها المواطنون وإلا فإن أعمال التهريب والاستغلال للمواطن ستكون البديل لدور الدولة، في مرحلة حرجة يعاني المواطن فيها شظف العيش وجفاف مادي مما قد يفتح الباب أيضاً لأعمال نهب أو سرقة أو غير ذلك مما تقود إليه الحاجة إلى مقومات الحياة.. فالجوع كافر.
لذلك لا بد من دراسة موضوعية للاحتياجات التموينية، من حيث الكميات التي تحتاجها الستة أشهر الأولى وكيفية توفيرها وبيعها على السكان من خلال منافذ السوق المعتادة، وبالأسعار المعتادة.. فيتم تقليص التهريب ومنع استغلال المواطن.. وأن تتخذ إجراءات حازمة إزاء أي استغلال للمواطن أو تلاعب بالأسعار.
وأن يتم تشكيل هيئة عليا، مؤقتة، للتموين.. تتولى الإشراف على حركة السوق وتوفير المواد التموينية.. وأن يكون لها فروع في الإقليمين تتفرع عنها فروع في الولايات. وأن يكون منسوبو هذه الهيئة من وزارة التموين والأمن ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة.
(7) صحياً:
إن الاهتمام بالجانب الصحي في كل الأوقات غاية في الأهمية، وفي مرحلة انتقالية لا بد أن يتضاعف الاهتمام ولا بد من مراعاة التالي:
[أ] عمل مسح عن حاجة المستشفيات للمعدات الضرورية والأدوية، وحاجة البلاد عموماً لأنواع الأدوية المختلفة.
[ب] العمل على توفير الأدوية اللازمة والمعدات الضرورية من مصادرها المعتبرة والمنع الحازم لأي استيراد لأدوية مجهولة المصدر أو متدنية الجودة.. والعقاب الرادع لأي تهريب للأدوية والعقاقير التي يمكن أن تكون مغشوشة ومدمرة للصحة العامة.
[ج] تشرف وزارة الصحة عبر جهاز مؤقت من منسوبيها ومن الأمن ومن منظمات مجتمع مدني مهتمة بهذا المجال والاستعانة بخبرات دولية في هذا المجال.. وأن يتم توفير الاحتياجات العلاجية سواء عبر وكلاء شركات الأدوية المعتبرة أو مباشرة وبيعها من خلال الصيدليات المتخصصة بحيث لا ترتفع أسعارها عن المعتاد.
[د] لدينا عدد كبير من الأطباء على أعلى مستوى من الكفاءة المهنية والأخلاقية ومنهم من يعمل في دول شقيقة أو في دول أجنبية ويمكن الاستعانة بهم في الفترة الانتقالية باستعارتهم ومن رغب في العمل في الوطن فيتم تقديم كل التسهيلات واعطاؤهم المكانة اللائقة بهم مادياً ومعنوياً.. وسيكون لهم الأثر الكبير في تطوير الخدمات الصحية سواء الحكومية أو الخاصة. وكذلك زملاؤهم الذين صمدوا في الوطن في أحلك الظروف والأطقم الطبية المساعدة، في الصيدلة والتمريض والفنيين.
(8) التعليم: لا بد من الترتيبات لإستمرار التعليم خلال الفترة الانتقالية، مناهجاً وإعداداً لإحتياجات المدارس – مكتبات ومختبرات وورش – ورياض الأطفال والجامعات، والإهتمام بالمعاهد، والاهتمام بالتعليم في المناطق الريفية. ومن المهم الاهتمام بالمدرسين، مادياً ومعنوياً ومكانة، فدورهم الإرشادي والتعليمي غاية في الأهمية وفي الفترة الانتقالية تزيد تلك الأهمية.
(9) الخدمات الضرورية:
إن الخدمات الضرورية من كهرباء وماء واتصالات ونظافة وغيرها هي من الأمور التي تعكس قدرة الدولة على توفير حياة أفضل للمواطنين.
ونرى أن تتم دراسة عاجلة لكفاءة تلك الخدمات وكيفية صيانتها وكيفية رفع كفاءتها خلال الفترة الانتقالية.
لذلك فلا بد من تشكيل الجهاز الأعلى المؤقت للخدمات في عاصمة الدولة وتتفرع عنه أجهزة فرعية في الإقليمين والولايات.. يتولى العمل على رفع كفاءة تلك الخدمات.. ويضم خبراء من المشهود لهم بالكفاءة في هذه المجالات. ويتم توفير الاحتياجات اللازمة لأداء مهامهم، من فنيين ومعدات وقطع غيار...إلخ.
كما يمكن توفير مصادر توليد طاقة مؤقتة حتى يتم إنشاء المصادر الدائمة.. كذلك شبكات التواصل وصيانتها.. وترتيب استقلاليتها.
(10) البيئة:
باختصار شديد لا بد من أن يكون للبيئة وصيانة مكوناتها اهتمام خاص.. فهي إحدى المرايا العاكسة لحضارة أي مجتمع كما أنها تشكل أهم المخاطر إن أهملناها.
(11) الحريات وحقوق الإنسان وصيانتها في كل الظروف، بل وبصورة أكبر واشمل في الظروف الانتقالية والاستثنائية. وأياً كانت الظروف فلا يمكن أن يجعلها أحد مبرراً لإنتهاك الحريات المسئولة وحقوق الإنسان.
(12) المخدرات: إن الانتشار الممنهج للمخدرات أمر في غاية الخطورة.. وإن دراسة عاجلة لمصادر وأنواع وأسعار وطرق تهريب وتوزيع وترويج المخدارت، وسُبُل التوعية ضدها ومكافحتها ثقافياً وأمنياً واجتماعياً، أصبح أمراً ملحاً.. ولا بد من تشكيل فريق عمل متخصص في هذا المجال وفي علم الاجتماع والنفس والأمن...إلخ، فكل ذلك أصبح أمراً غاية في الأهمية.. فهي وباء مدمر لأجيالنا ومستقبلهم.
تلك كانت آراء مختصرة لمحاولة حصر أهم القضايا الواجب مراعاتها وتسييرها خلال الفترة الانتقالية تأسيساً لما بعدها، بل يقتضي الأمر البدء من الآن في بعضها وفي الترتيبات للبعض الآخر.
ونرى أن على قيادة الدولة أن تستعين بالأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأصدقاء ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية من حيث الدعم والخبرات.
الوثيقة التاسعة :
الأسس التي نرى أن يقوم عليها النظام القادم في الجنوب
مدخل:
لا شك أن جميعنا يأمل ويعمل على أن يتمتع جنوبنا وشعبه بدولة النظام والقانون التي تصون الكليات الخمس[الدين، النفس، العرض، المال إلا بحقه، والعقل]؛ وبدولة يتحقق فيها الفصل بين السلطات، القضائية والتشريعية والتنفيذية؛ وتُصان فيها الحريات وحقوق الإنسان؛ ويتم فيها تمكين المرأة وحماية البيئة وإتاحة المعرفة وشفافية الأقوال والأفعال وحرية الحصول على المعلومة الصحيحة في الشئون العامة.. دولة لا وجود لمكان فيها لتهميش الإنسان، فمن كرَّمه الله لا يُهان، ولا للقهر والغبن والعوز والظلم مجال.. دولة علم وإيمان وأمن واطمئنان.. دولة تنشد التميُّز وتلفظ التمييز إلا بين الحق والباطل والصدق والكذب والجمال والقبح.. وتنشر الحق والصدق والجمال وتنبذ الباطل والكذب والقبح.. نريد دولة تسودها المحبة بين الإنسان وأخيه الإنسان.. وبين الإنسان وكل ما يحيط به من حيوان ونبات وجماد وبيئة.
دولة لا تهميش للمرأة فيها ولا تمييز ضدها؛ ولا استضعاف فيها ولا عنصرية تجاه أي شخص؛ دولة المواطنة فيها سوية بركائزها الثلاث : العدالة – والديمقراطية – والتنمية المستدامة.
دولة للأطفال منها اهتمام ورعاية.. في تعليمهم وتربيتهم وصحتهم.. فهم شباب المستقبل.. وللشباب حماية من الآفات والمخدرات ولهم مكانة وتقدير وإتاحة الفرص أمامهم للمعارف والعلوم وتنمية الملكات وصقل القدرات القيادية واستثارة حب البحث وتوفير وسائل الرياضة والفنون الراقية والإبداع.. وتشجيع المواهب في شتى المجالات.. فلقد ضاع جيلان من شعبنا وأوشك الثالث على اللحاق بهما نتيجة للصراعات وحرمانهم الطويل من أي دور إيجابي في بناء وطن دمرته الصراعات.. وآن الأوان لأن تندفع الأجيال التي أُقصيت إلى الصفوف الأمامية لتشارك في بناء الجنوب الجديد.
نريد دولة لا مكان للخوف فيها من غير الله، مع الرجاء فيه، ولا محل فيها لعنف أو إرهاب أو صراعات.. دولة الفرص المتكافئة للجميع، في التعليم والمعارف والماء النقي والإنارة والهواء الخالي من التلوث والوظيفة والصحة والحياة السوية.. نريد دولة تلحق بالعصر، وتتجاوز أجواء وظروف القرن الماضي، لتلحق بعالم القرن الحالي وتعيش فيه مشاركة لا عالة.
دولة يكف فيها الجميع عن الصراعات وينتقلون إلى التنافس الإيجابي لفعل الخير لهذا الوطن وأبنائه.
دولة تبني أفضل العلاقات مع أشقائنا في الجوار اليمني والخليجي.. وتقيم علاقات سوية مع العالم.. تتبادل فيها المصالح والمنافع مع الجميع.. وتتعاون مع الجميع لدرء الشر عن الجميع.
وانطلاقاً من كل ذلك فإننا نرى أن النظام القادم الأنسب في جنوبنا الحبيب يُبنى وفق الأسس التالية:
أولاً – نظام الدولة:
[1] أثبتت تجارب الشعوب، في بلدان لها نفس سمات بلادنا ذات التاريخ الانقسامي، رغم وحدة الدين بل والمذهب واللغة، أن نظام الدولة المركبة (الفيدرالية) هو النظام الأنسب الذي يراعي الخصوصيات لمناطق بلادنا والمحقق لأعلى قدر من التآلف والمانع لأي غبن أو تهميش.. والضامن لأعلى درجات الأمن والاستقرار والتنمية.
[2] نرى أن يتكون الجنوب من إقليمين، الإقليم الشرقي ويتكون من "حضرموت" و"شبوه" "المهرة" و"أرخبيل سقطرى".. والغربي ويتكون من "عدن" و"لحج" (بما فيها "الضالع") و"أبين".. وأن يتكون كل إقليم من ثلاث ولايات بنفس مسميات المحافظات الحالية.
[3] تسمى الدولة ((جمهورية الجنوب العربية المتحدة)) أو ((جمهورية الجنوب العربي المتحدة)).
[4] تكون العاصمة في موقع مجاور لولاية "عدن" شرقاً أو غرباً.. وتسمى "عدن الجديدة".. فنحتفظ برمزية "عدن" النور دون مزيد من الازدحام في مدينة "عدن".
[5] تكون عاصمة الاقليم الشرقي في موقع قريب من "المكلا" شرقاً أو غرباً.. والعاصمة للإقليم الغربي قرب مدينة "الشعب" أو قرب "دار سعد". وتظل عواصم الولايات هي نفسها عواصم المحافظات الحالية.
[6] ومن المهم أن نوضح التالي حول مقترح التقسيم هذا:
أولاً: أن هذا ما نراه التقسيم الأسلم من النواحي الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية.
ثانياً: أن الثروة ليست البترول والغاز فقط، بل أن ثروة الموقع تكون جاذبة لكل الثروات.. وموقع "عدن" كميناء حر.. وقرب مدخل (باب المندب) والخط التجاري الدولي وموقع "لحج" على (باب المندب).. وعلى ثلاثة طرق مع اليمن وموقع "أبين" المحادة لثلاث ولايات (عدنلحجشبوه) ورابطة بين الإقليمين.. كل هذه ميزات كبيرة وجاذبة لأسباب الثروة.
ثالثاً: أن "لحج" و"أبين" وأراضيهما الزراعية الواسعة ووديان [تبن – بنا – حسان – أحور] تشكل مورداً آخر لتنمية زراعية.
رابعاً: إن ما أصبح معلوماً من ثروات بترولية وغازية كبيرة على كل سواحل (لحجعدنأبين) يبشر بموارد كبيرة.
خامساً: إنه في النظام الفيدرالي، فإن ثروة كل ولاية ملك لها وتدفع منها ضريبة كافية لتغطية احتياجات الدولة الفيدرالية، سواء الخاصة بمؤسساتها أو الخاصة بالتنمية على مستوى الوطن.. وبالتالي لا يوجد فرق بين أن تكون هذه الولاية أو تلك في أي إقليم.
سادساً: والأهم من كل ذلك فإن المواطنة واحدة لكل جنوبي، ولا قيود على تنقله أو عمله أو مسكنه حيثما أراد في إطار الدولة.
ثانياً – نظام الحكم:
كما نعلم جميعاً أن هناك ثلاثة أنظمة للحكم، سواء في الممالك أو الجمهوريات :
(أ) نظام رئاسي، رئيس الدولة هو رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الوزراء).. وفي هذه الحالة يتحقق الفصل بين السلطات.. حيث أن رئيس الدولة في الأنظمة الديمقراطية الرئاسية يتم انتخابه مباشرة من الشعب دون تدخل من السلطة التشريعية. وتُنتخب السلطة التشريعية.. وفي كثير من الأحيان قد لا يكون الحزب، الذي ينتمي إليه الرئيس، يملك أغلبية في السلطة التشريعية.. وبالتالي يتحقق الفصل بين السلطات؛ وتصبح السلطة التشريعية لها رقابة حقيقية على السلطة التنفيذية التي يرأسها الرئيس حتى إن امتلك أحياناً حزب الرئيس للأغلبية.. كما أن من يختارهم الرئيس من وزراء وكبار موظفي الدولة لا بد أن ينال كل منهم على الثقة من السلطة التشريعية؛ ولا يجوز في هذا النظام الجمع بين عضوية السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.
(ب) نظام برلماني.. وفي هذه الحالة، فإن زعيم حزب الأغلبية في السلطة التشريعية يتولى تشكيل الحكومة (السلطة التنفيذية).. وفي هذه الحالة، فإنه لا فصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. فالذي يملك القرار في السلطة التشريعية هو نفس الحزب الذي يملك القرار في السلطة التنفيذية؛ ورئيس الدولة لا سلطات تنفيذية له بل مركزه سيادي فقط.
علماً بأن هذا النظام يسمح – إن لم يُشترط، في بعض الأنظمة البرلمانية، – بأن يكون الوزير عضواً في نفس الوقت في السلطة التشريعية؛ ومن هنا فالفصل ليس حقيقياً بين السلطات؛ ويراه كثير من فقهاء القانون أنه نظام لا يصلح في الديمقراطيات الناشئة التي لم يترسخ بعد لديها مفهوم مبدأ الفصل بين السلطات لحداثة تجربتها الديمقراطية.
(ج) نظام مختلط.. وفي هذا النظام يوجد فيه رئيس دولة له سلطات تنفيذية محددة ورئيس وزراء من حزب الأغلبية في السلطة التشريعية يشكل الحكومة ولها تلك السلطات التنفيذية التي لم تشملها سلطات رئيس الدولةٍ.. وهنا أيضاً يظل عدم الفصل بين السلطات التنفيذية للحكومة والسلطات التشريعية قائماً.
من كل ما سبق فإن كان الأفضل – وهو ما نراه – أن يتم الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فإن النظام الرئاسي هو الأفضل خاصة في دولة مركبة (فيدرالية) وفي بلد كبلادنا..
إن رئيس الجمهورية في النظام الفيدرالي محددة سلطاته التنفيذية في نواحي محددة وهي السيادية، أما السلطات المحلية بما في ذلك الأمن المحلي هي من صلاحيات الولاية أو الإقليم.. ورغم امتلاك رئيس الدولة الصلاحيات التنفيذية السيادية إلا أنه بنفس القدر يخضع لرقابة تشريعية أكبر إلى الحد الذي تستطيع السلطة التشريعية أن ترفض بعض قراراته، وهذا لا يحدث في النظام البرلماني الذي يملك فيه حزب رئيس الوزراء الأغلبية.
(د) مرتكزات ومنطلقات نرى أن تكون من السمات للنظام القادم في الجنوب..
[1] استقلال القضاء على المستويين الفيدرالي والمحلي.
[2] الديمقراطية التعددية، والتداول السلمي للسلطة.
[3] الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات.
[4] نظام الانتخابات بالقائمة النسبية.
[5] إلغاء الإعلام الرسمي.
[6] استقلال الخدمة المدنية عن السلطة التنفيذية وإنشاء جهاز مستقل للخدمة المدنية.
[7] صيانة حقوق الإنسان وحرياته.
[8] تمكين المرأة.
[9] إفساح المجال للقيادات الجديدة من كل الأجيال.
[10] الاهتمام بالتنمية البشرية، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً وقيادياً وإدارياً وفنياً ومهنياً.
[11] الإهتمام الجاد بالتعليم ومؤسساته الحكومية والخاصة، ومناهجه ومخرجاته بحيث تواكب وتستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة وحاجة السوق.. والإهتمام بالتجهيز الحديث لحضانات الأطفال والمدارس على مختلف المستويات والجامعات، من حيث وسائل التعليم والمختبرات والمكتبات وكافة الاحتياجات لتحديث المناهج التعليمية ووسائل التعليم، وإعداد المعلمين والأساتذة وإعطاءهم المكانة اللائقة، مادياً، ومعنوياً، ومكانة اجتماعية بحيث يصبحون من صدارة وواجهات المجتمع.
[12] الإهتمام الجاد بالتعليم الفني والتعليم المهني لبناء كوادر فنية في كافة المجالات وتنمية المهارات المهنية.. وتجهيز مؤسسات التعليم الفني والمهني تجهيزاً حديثاً، وإعداد الكوادر المعلمة والمسيرة لتلك المؤسسات.
[13] تبنّي التوجه الديني السمح المعتدل البعيد عن الغلو والتطرف والعنف والذي تفخر به بلادنا طوال تاريخها، فأكثر من ثلث المسلمين اليوم هم من اعتنق أسلافهم الإسلام بواسطة أهل هذا النهج السمح.. وأنه من غير المقبول استغلال الدين في التنافس السياسي لأنه أعظم وأسمى من أن يكون أداة سياسية، وهو المرشد في المجالات المختلفة للحياة.. وتشجيع ودعم المؤسسات التعليمية والتوجيهية الدينية القائمة على هذا النهج السمح الصافي.
[14] الحرية الاقتصادية واقتصاد السوق وتكافؤ الفرص ومنع الاحتكار، كل ذلك بما يحقق عدالة اجتماعية.. تكفل الآليات التي توفر فرص عمل للعاطلين ورعاية للمسنين والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتصون الطفولة من أن تُنتهك وتُستغل في أعمال لم يؤهلوا لها لا سنّاً ولا قدرة.
[15] تشجيع إنشاء مراكز الدراسات والأبحاث المتخصصة، سياسياً، اقتصادياً، ثقافياً واجتماعياً.
[16] الاهتمام بالبحث العلمي في مختلف التخصصات وتشجيع ملكات البحث وتنميتها في مراحل التعليم المختلفة ابتداءً من أول سلّم التعليم.. و تزويد المدارس والجامعات بأدوات البحث المعرفية والخبرات والمعدات لإقامة مراكز للأبحاث المختلفة مجهزة بآليات البحث من متخصصين وأدوات.
[17] إنشاء هيئة للآثار والتراث والثقافة ولصيانة المباني القديمة التي تعكس الفن المعماري في بلادنا.. والإهتمام بتنمية وطباعة المخطوطات التي لم تطبع بعد والبحث عن المخطوطات التي قد تندثر في البيوت دون الاستفادة منها.
[18] إنشاء هيئة دائمة لمواجهة الكوارث ولها مراكز على المستوى الاتحادي والمحلي.
[19] إنشاء هيئة للحفاظ على البيئة ومكافحة التلوث بكل أشكاله وتجهيزها بالمعدات والاحتياجات المطلوبة.
[20] إنشاء هيئة للتنمية النباتية والحيوانية للحفاظ على الحيوانات النادرة والأنواع الكثيرة من الأشجار والنباتات النادرة، وتنميتها.
الوثيقة العاشرة :
فلسفة ومرتكزات
السياسات الداخلية والخارجية
مدخل:
نضع اليوم بين يدي الجميع رؤية {سياسية متكاملة} استدعتها الحاجة والضرورة تلبيةً لحاجة شعبنا ودولته الوليدة للعدل والتوازن والديمقراطية والمواطنة السوية.. مستلهمين، في بناء أسس وعناصر هذه الرؤية، موروثنا الإسلامي السمح المؤهِّل للولوج إلى العصر ومعطياته والتعامل مع علومه الإنسانية والتطبيقية وثورة معلوماته، ومتكئين على التاريخ والموقع المتميز لبلادنا، وكل ذلك ساهم في وضع أسس الحضارة في جزيرة العرب وأكسبها شهرة عظيمة، ومكّنها من الربط الحضاري بين دول المحيط الهندي والدول الواقعة شمالاً على البحر المتوسط وإلى الشمال منه في القارة الأوروبية، دون منافس ولقرون طويلة، وإلى الجنوب الشرقي لآسيا وشرق وغرب أفريقيا، حيث تجلّت المفاهيم الوسطية لسماحة الإسلام في الدعاة الذين استطاعوا من خلال سلوكهم، السمح المعتدل، أن يقدموا أبهى مظهر من مظاهر التعايش بين الثقافات والشعوب؛ مما جعل بلادنا في أعلى السلم الحضاري في التعامل مع الشعوب باختلاف حضاراتها وتنوع ثقافاتها؛ مؤكداً لقاعدة تكامل الحضارات وحقيقتها ونافياً لمقولة حتمية صدامها.. ولايزال لشعبنا في الجنوب بصماته في هذا المضمار إلى يومنا هذا في العديد من أقطار آسيا؛ وأفريقيا، وغيرها من دول العالم.
واستحضاراً للدور التراكمي المتميز، الذي تولّد من استمرار الريادة في الدعوة السمحة، منطقاً وسلوكاً، وفي التجارة، والثقافة، والحضارة، لوطننا العربي عموماً ولجنوبنا بصفة خاصة، والموقع الوسطي، لعالمنا العربي، المتميز الذي حباه الله سبحانه وتعالى بأن يكون مهبط الرسالات السماوية الثلاث {اليهودية.. والمسيحية.. والإسلامية} ومصدراً أساسياً للطاقة والتي تمثل أهم العناصر الاستراتيجية لعالم اليوم.. نستخلص، مجدداً، من تاريخ وجغرافيا وطننا صياغة رؤيته هذه ليعيد لهذا الوطن مكانته التي يستحقها، وللمواطن دوره الهام ولنبني دولة تدرك وظائفها، محلياً، وإقليمياً ودولياً.
ومع إدراكنا لأهمية الاستفادة من تجارب الأمم والشعوب الأخرى، إلا أننا لسنا في حاجة إلى النقل الميكانيكي وإنما الأخذ في الاعتبار المحطات المضيئة من موروثنا كأساس، فلسنا "أيتاماً" على موائد الأخرين بل شركاء، ولا يتم النقل الميكانيكي من تجارب الآخرين إلا مَنْ لا تاريخ له.. وقد أدى هذا إلى ما وصلنا إليه، إلا أن هذا لا يشكل عائقاً أمام الاستفادة من التجارب الإنسانية الناجحة.. فالتجارب الإنسانية فعل تراكمي شاركت فيه البشرية على امتداد الحقب التاريخية.
من هنا فإننا نقدم رؤيتنا هذه من موقع المسؤولية الوطنية والواجب الأخلاقي والإنساني الذي نحمله ونعمل به _ وسيستمر بإذن الله _ لتجنيب وطننا ومحيطنا الإقليمي الصراعات التي بدأت تطل برأسها في المنطقة وفي أكثر من بلد. ونحن إذ نطرح هذه الرؤية لنؤكد رغبتنا في المساهمة لتقديم ما يمكن كحلول ناجعة ليس لمشاكل مجتمعنا فحسب بل ولعلاقاتنا بمجتمعات محيطنا الإقليمي والآخرين.
إننا نعتقد أن غالبية الطيف السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الجنوب مع دولة جنوبية فيدرالية متماسكة تبني وتعمر وتصلح، تعز أبناءها، وتجمع وتوحد، وتساوي بين الجميع. دولة تقيم صرحاً للعدل، تنشر الامن، تعمم الرخاء والعلم، تسعى بمجتمعها الى الغنى والنماء، دولة مبنية على التوازن والنظام والقانون، تصون كرامة الإنسان وحقوقه وحريته ونماءه، وتمكّن المرأة، وتمنع التهميش والإقصاء، وتهدف ازدهار الوطن، وتحترم إرادة الناس وعقولهم، مؤمنة بالديمقراطية التعددية والشورى بآليات العصر وأدواته، وبالتداول السلمي للسلطة، تحافظ على الكليات الخمس أو المقاصد الشرعية الخمسة (الدين، والنفس، والعرض، والمال إلا بحقه، والعقل).
الجزء الأول
المنطلق الفكري للرؤية
إننا نستشرف آفاق المستقبل ونستلهم دلالتها انطلاقاً من تاريخنا القديم، ومن تاريخنا الحديث منذ منتصف القرن الماضي، ومما يحيط بنا في هذا العالم، فكل ذلك يصنع جذوراً متشعبة ومتشابكة في عمق الوطن الجنوبي بكل جهاته.. الأمر الذي يحتم علينا أن تكون رؤيتنا وحركتنا أيضاً متسقة مع هذا الوطن.. ومع الجذور الممتدة في أحشائه.. وغني عن البيان أن ثمار أي زرع لا يتوقف فقط على خصائص التربة.. ولكنه أيضاً يستمد نموه وثماره من صلاحية البذور، وأيضاً من خلال ملاءمة المناخ لهذا النمو. ولا شك أن مناخ العمل السياسي والدوائر المؤثرة على صناعة قراراته، ونقصد بها الدوائر العالمية والإقليمية والمحيط العربي والإسلامي والظروف المحلية.. كل تلك العوامل تتفاعل وتتشابك.. ولا تنفصم عن بعضها البعض.
ونحن نستهدف النمو والإثمار يجب أن نراعي خصائص التربة بما تحتويه من جذور ومكونات وملاءمة المناخ بما يحمله من صراعات وصدامات وأحياناً تفاعلات وتوافقات وشراكات. واتساقاً مع ما سبق ومع ما بدأ منذ ما يقرب من ستة عقود، علينا أن نستلهم السلم والسلام والأمن والأمان كسبيل ونهج عمل.. ومع مستجدات العصر وعبر أكثر من قرن ظهرت مفاهيم حديثة وأيديولوجيات متعددة وأحياناً متضاربة إلا أنها جميعاً كانت تسعى إلى ما يسمى إحداث التنمية.. ولا شك أن سائر الأحزاب والمكونات في العالم بما تحمله من اختلاف في ألوان الطيف السياسي تسعى جميعاً إلى تحقيق معدلات من التنمية الشاملة والمستدامة لصالح الفرد ولصالح المجتمع. ومن هنا نرى أن هناك مثلثاً من العوامل تشكل أضلاعه إطاراً لهذه الرؤية:
وأضلاع هذا المثلث هو ما سنطلق عليها:
عدالة في توزيع الثروة وفي الحفاظ على الحقوق المادية والمعنوية، وسنختصره تحت مسمى: العدالة.
والضلع الآخر للمثلث سيكون بمسمى التوازن في السلطة وسنطلق عليه: الديمقراطية (المحققة للتوازن).
والضلع الثالث الذي يكمل المثلث هو: التنمية المجتمعية المستدامة – أي التنمية التي تكون لصالح الفرد ولصالح المجتمع كدولة، دون تجني أيهما على حساب الأخرى، والممتدة إلى المستقبل.. وسنطلق عليه: التنمية.
وباستقراء هذا المثلث "عدالة – ديمقراطية – تنمية" والتَّمعن في معانيه نستكشف ويستكشف كل قارئ للفكر السياسي عبر القرون المنقضية ومنذ ظهور الأديان السماوية أن جميع الأديان وتوجهات الفكر الإنساني كانت تسعى وتستهدف عدالة بين الأفراد وعلاقة، سوية، بين الحاكم والمحكوم على أن يؤدي التفاعل بين العدالة والسلطة الى إحداث تنمية.. ومن هنا، نرى أن مفهوم الدولة المدنية الحديثة والمطروح من الحضارة الغربية عبر تجاربها المتصلة والتي تربو على بضعة قرون قد توصلت، عبر تجارب، إلى أن صيغة الدولة المدنية الحديثة هي أنسب الصيغ لمفهوم الديمقراطية والمشاركة في السلطة وبما يؤدي إلى توازن في السلطة لمكوِّنات وعناصر المجتمع، إلا أنه في كثير من فترات الانحطاط الفكري والسياسي كانت تبرز مفاهيم تدعو إلى العداء والتقاطع والتضاد بين مفهوم الدولة المدنية الحديثة ومفهوم الدين.. ولكننا بتحليل فكري وسياسي متسق نرى:
1. إن الأركان الثلاثة في نظام الدولة المدنية الحديثة وهي:- العدالة والتنمية والديمقراطية (المشاركة في السلطة) جاءت متوافقة مع مقاصد التوجه الإسلامي السمح المعتدل.
2. إن الإشكالية ليست في الأخذ بالتشريعات والتعاليم الصافية السمحة، وإنما الإشكالية في فهمنا لطبيعة المرحلة والظروف والآليات التي أدت إلى الخلل عند غيرنا، باسم الدين، ومزاولة السلطة بمفاهيم خاطئة باسم الديانة، والدين براء من ذلك. إذاً يتضح أن الإشكال، في عصرنا، هو في تجارب ومحاولات توحد سلطة الإفتاء والتشريع والقرار والتنفيذ في رجال الدين.. وليست الإشكالية في الأخذ بالتشريع ذاته إذا ثبتت صحته وتحققت ظروف ومقاصد الأخذ به.. وبالتالي فإن الغضب من تصرفات الاستغلال للدين قد يغدو، كما حدث، في الغرب، على مسار بعض فترات التاريخ، غضباً من الدين ذاته.
3. وبالتالي نرى أن الفصل يكون بين سلطات الدولة ورجال الدين/علماء الدين.. فرجال الدين/علماء الدين مكانتهم كبيرة وقدرهم عظيم وبالتالي فإن انخراطهم في العمل السياسي ومنافستهم الآخرين على مناصب أيٍ من سلطات الدولة باسم الدين ومكانتهم الدينية هو القبول بجعل الدين، وهو دين الله، في موقع التنافس وتعريض الدين بذاته للانتقاص.. على أنه من حق رجل الدين/عالم الدين أن يزاول حقه في إبداء الرأي وفي اختيار ممثليه في السلطات المختلفة وفي قبول المناصب المتعلقة بتخصصه العلمي.. بل وحقه في ممارسة السياسة والانخراط في النشاط السياسي التنافسي ولكن ليس باسم الدين ولا ممثلاً للدين ورجال الدين.. وهذا هو الفصل الحق والمنطقي بين سلطات الدولة وبين استغلال الدين.. وليس بينها وبين الدين ذاته.
4. وإننا إذ نقدم للتراث الإنساني والفكر البشري السياسي رؤيتنا في محاولة طرح جديد لنزاوج بين مفاهيم الدولة المدنية الحديثة بمجتمعاتها المدنية والتعدد لمنظماتها من جهة وبين استلهام الإطار العام للتعاليم الدينية نجد أن ليس هناك تزاوجاً فقط بل إنه اتساق كامل.. وهنا نأمل أن تشكل رؤيتنا هذه بداية النهاية للصراع، المفتعل، بين مفهوم الدين الاسلامي السمح المعتدل وبين الدولة المدنية الحديثة والناتج عن فهم مغاير لحقيقة الصورة.. وبالتالي فإن القبول بالدولة المدنية الحديثة، في إطار السماحة، وقبول الآخر والاعتراف بحقوقه والاعتراف بحرية العقيدة وحماية الأقليات وحماية الأجانب بأرواحهم وأموالهم إنما هو تطبيق لمفاهيم الإسلام السمح.. وتلك المفاهيم هي أيضاً ما ترتكز عليها مفاهيم الدولة المدنية الحديثة.. وعلى ذلك فإننا نعتقد أن رؤيتنا هذه ستشكل الريادة في إطار طرح مفاهيم هي ليست جديدة كما أنها ليست مغمورة وإنما قد يكون أُسيئ فهمها أو التعبير عنها.. وقد توصلنا، من خلال إمعان النظر، إلى طرح هذه الرؤية.. فهل يغيب عن الذهن أن الطرح العالمي، وهذا المدد غير المسبوق في تاريخ البشرية لتطبيق الأشكال المختلفة عن الديمقراطية؟! وهل تكون المشاركة في القرارات والتوازن في السلطات وصيانة الحرية وتحقيق العدل، إلا التعبير والتطبيق العصري لمفاهيم نظام الشورى في الإسلام الذي، كما هو معروف، كانت له آليات وأشكال تختلف باختلاف الأزمنة؟.. لقد رأينا أن تلك المفاهيم بطرحها الجديد والمستحدث إنما تشكل امتداداً طبيعياً لتاريخ الإنسان ولحركتنا الوطنية السياسية عبر العقود الستة المنقضية؛ إلا أننا بالانصهار في التجارب الماضية وبتحليلها قد توصلنا إلى هذه الصياغة.. ونعتقد أيضاً، وبإذن الله، أن هذه الصياغة ستشكل رافداً جديداً في الفكر السياسي وتحديداً في النظر لمفهوم الدولة المدنية الحديثة من المنظور الإسلامي السمح الذي يرتكز على القواعد الثلاثة التالية:
العدالة: في توزيع الثروة وحفظ الحقوق بين أفراد المجتمع.
الديمقراطية: المشاركة في صناعة القرارات بشكل فعال وملموس (ومحقق للتوازن).
التنمية: إحداث تنمية حقيقية، شاملة ومستدامة، ترفع مستويات معيشة المواطن ودخله وتخلق فرصاً للعمل، وتهتم بالتنمية البشرية...إلخ.
ونعتقد أيضاً، وبإذن الله، أن تطبيق هذا المفهوم بأضلاعه الثلاثة وعن طريق إيجاد آليات لتفعيل أداء كل ضلع على حدة يصنع في النهاية منظومة متناغمة لأداء راق يضع الجنوب في الوضع الملائم له حضارياً وإنسانياً وبما يتلاءم مع عراقة هذا الشعب الممتدة جذوره عبر التاريخ البشري بأسره، ولتعيد مرة أخرى مجد الإنسان في جنوبنا الحبيب الذي كان دائماً بنّاءً وصانعاً للحضارة، ولم يكن أبداً غازياً أو معتدياً؛ وكان دائماً مراعياً لجيرانه محافظاً على الأخوة ومتجاوزاً الاختلاف في الأعراق أو المذاهب أو الأبعاد القبلية.. وهل في ذلك إلا تطبيق سمح للمفاهيم الإسلامية التي قال نبينا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى) والقائل (كلكم لآدم وآدم من تراب)؛ وهل من تقوى لله أعظم في حالاتها من السعي نحو إسعاد البشرية، في الدارين، ونبذ الحروب بينها وخلق فرص معيشية أفضل وصيانة لحرية الإنسان وكرامته وحفاظاً على "الكليات الخمس"؟؟.. إن ذلك هو معيار التفاخر.. ونعتقد جازمين بهذا وبإذن الله أننا بتلك الرؤية قد وصلنا إلى صيغة مناسبة للتعامل مع بوادر الصراع الممتد بين فئات المجتمع سواءً الجماعات المغالية في تشددها أو المتطرفة في فكرها – باسم دينٍ أو توجه سياسي أو فكري – أو المتعصبة لجذورها القبلية أو المناطقية.. ونعتقد أيضاً أن تلك الرؤية تشكل أرضيةً يجتمع كل الفرقاء وكل أصحاب الآراء المختلفة عليها حيث أن هذه الأرضية تسمح مساحتها بالالتقاء بين تلك التيارات نحو هدف واحد هو "رفاهية آمنة ومواطنة سوية" ذي أبعاد ثلاثة هي:
العدالة – الديمقراطية – التنمية
ونعتقد – صادقين مخلصين – أن الجنوب بهذه الرؤية يمكن أن يعطي المنطقة بأسرها النموذج الأصلح والأنسب للتعامل السياسي مع متطلبات العصر وبما يسمح للآخر من المجتمعات الأخرى بالتفاعل الإيجابي معنا وبما يسمح بالتفاعل أيضاً بين حضاراتنا في المنطقة العربية والشرق أوسطية مع حضارات أخرى في أقصى الغرب وأقصى الشرق [فنحن نقول، مجازاً، حضارات وإلا فإن الحضارة الإنسانية واحدة؛ وكل أمة ترتقي تقدم إضافة حضارية لتتراكم وتُضاف مستفيدةً مما سبقها ومضيفة إليها] وبما يجعل من بلادنا نقطة التقاء للأفكار.. ونقطة حوار بين الفرقاء.. ونقطة تجتمع عندها الإرادة العربية.. وتجتمع عندها دول المنطقة في نبذ الحروب والصراعات. ويمكن التعبير بشكل مختصر عن الأبعاد الثلاثة بأنها منطلقات وآليات تطبيق مفهوم "المواطنة" حيث المواطن متساوٍ مع أخيه في الحقوق والواجبات.. والعدالة في فرص العمل.. والعدالة في الحصول على العلاج المناسب والمشاركة الفعالة في صناعة قرارات الوطن دون تمييز وفقاً للعرق أو المذهب أو القبيلة.
إننا نعتقد أن ظروف بلادنا الحالية أحوج ما تكون إلى تفعيل تلك الرؤية، لذلك ندعو كافة القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الجنوبي إلى التناول الجاد لهذه الرؤية عبر الحوار البناء.
إننا ندعو أن نصطف معاً ونعمل معاً تحت مظلة السماحة والاعتدال والمواطنة وبين أحضان العباءة التي يمكن لها أن تستوعب التعامل والتعايش مع الآخر، من جنسنا أو ديننا، المختلف معنا، أو الآخر من غير المسلمين.. وبهذا سنثبت للعالم أن ديننا بتعاليمه السمحة الصافية لا تطرف فيه ولا عنف، وأنه لا يحول دون استيعاب آليات العصر ومفاهيمه الراقية. إننا بهذه المفاهيم قادرون على المساهمة الإيجابية في تقديم الحلول لمشاكل البشرية؛ ونعتقد أن هذه الرؤية التي نطرح يمكن أن تصنع اصطفافاً يجمع في هذا الوطن الإخوة والزملاء على اختلاف ميولهم ومشاربهم ومناطقهم ومصالحهم ومعاناتهم نحو هدف أسمى ناهيك أن هذه المفاهيم الحضارية والعصرية، وغير المتعارضة مع تعاليم ديننا بسماحته ونقائه، هي في حد ذاتها تخلق مناخاً جاذباً لرؤوس الأموال الخارجية والوطنية المهاجرة، للاستثمار على أرض بلادنا حيث أن رؤوس الأموال المتحركة بين دول العالم تسعى دائماً إلى الاستيطان في المناطق الآمنة والمسالمة وذات الحكم الديمقراطي القادر على تفعيل النظام والقانون.. كما أن رؤيتنا تساعد المنطقة العربية بأسرها على الاندماج الإيجابي والفعال مع المحيط الإقليمي والدولي نبذاً لعوامل العنف ومحاربةً للإرهاب وخلقاً للظروف المناسبة لنمو الاقتصاد وزيادة دخل أفراد الشعب.
أي أن رؤيتنا تحكمها المعادلة التالية:
المواطنة السوية = العدالة + الديمقراطية + التنمية
لا شك أنه بالأساليب الرياضية يجب أن يتساوى طرفا أي معادلة. وبالنظر إلى المعادلة السابقة والذي يحتوي شقها الأيمن على "المواطنة" باعتبار هذا المفهوم هو المظلة التي تندرج تحتها كافة مقومات الاختلاف والتنوع من مذاهب وقبائل ومناطق ونفوذ الى آخر خصائص شعبنا الحالية.
وهذه المظلة المعبر عنها ب"المواطنة" يتطلب تحقيقها تفاعل أمور ثلاثة مع بعضها البعض وهي: "العدالة" في توزيع الثروات والخدمات على ابناء الشعب الواحد وإحقاق الحقوق ومنع الظلم، و"الديمقراطية" أي مشاركة الشعب الفعالة والمتوازنة في الحكم واتخاذ القرارات والتبادل السلمي للسلطة، في ظل برامج "التنمية" الشاملة والمستدامة والحقيقية والتي في مقدمتها التنمية البشرية والتي تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات الكفاءة والتأهيل والقدرات والمهارات والمعيشة وزيادة ملحوظة في الدخل والارتقاء بالمستوى الصحي والارتفاع بمستويات التعليم وجودته بحيث يستظل به كافة أبناء الشعب في إطار من الحفاظ على البيئة وحمايتها.
الجزء الثاني
السياسة الداخلية
وسنورد فيما يلي أهم منطلقات رؤيتنا في الشأن الداخلي:
إن ما يجري، من حراك وثورة شعبية سلمية، كان قد ظهر وكأنه لقضايا حقوقية مطلبية ليُعلن عن حقيقته في مرحلة لاحقة كحراك وطني له أسبابه الموضوعية الجوهرية الهادفة إلى التحرير والاستقلال. إننا بعد نيل استقلالنا ستصبح بلادنا بحاجة ماسة وعاجلة وجادة إلى ثورة نهضوية شاملة وعميقة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية...إلخ.
لذلك فإن رؤيتنا حول السياسة الداخلية يمكن تلخصيها في التالي:
1] الحقوق:
أ) التأكيد على حق شعبنا في التحرير والاستقلال، وإقامة دولته الجنوبية الفيدرالية الديمقراطية.
ب) إعادة النظر في آليات تنفيذ المعالجات السابقة للحقوق الخاصة حيث أن الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية غير قادرة على ذلك؛ كما أن القرارات واللجان المشكلة بموجبها قد تضيف احتقانات جديدة أسوأ.
ج) لا بد من وضع آليات لمعالجة قضايا الحقوق العامة والخاصة بالجنوب كدولة، من منطلق "إحقاق الحق بآليات لا تستحدث ظلماً جديداً".
2] التشريع والهياكل:
السعي الجاد للتوافق على مشروع الدستور للدولة الجديدة الذي يحدد نظام الدولة ونظام الحكم ونظام التشريع ونظام الانتخابات والسلطة القضائية المستقلة، واستقلال الإعلام والخدمة المدنية عن السلطة التنفيذية.. كما يحدد نظام الحكم في الأقاليم والتقسيم الفيدرالي للجنوب وذلك طبقاً للمقترح المقدم في "الوثيقة التاسعة" [الأسس التي نرى أن يقوم عليها النظام القادم في الجنوب]، وطبقاً لما اقتُرح في مشروع الدستور لدولة الجنوب القادمة إن شاء الله، وهو المشروع الذي سيخضع خلال الفترة الانتقالية لمزيد من التصويب من "الهيئة الوطنية" ولحوار مجتمعي ثم للاستفتاء الشعبي عليه في صيغته النهائية.
3] أهم الصلاحيات التي نرى أن يتمتع بها كل من الإقليمين والولايات:
1) انتخاب مجلس تشريعي في كل من الإقليمين.
2) انتخاب مجالس محلية في كل ولاية.
3) إنتخاب حكام الأقاليم والولايات والمديريات.
4) صلاحيات تشريعية لإصدار الأنظمة المحلية التي تتعلق بالحكم في الإقليم (عدا تلك المتعلقة بالدفاع والخارجية والسلطة القضائية الفدرالية والجنسية والسياسة المالية والنقدية للدولة والجمارك والإستخبارات والأحزاب وانتخاب مجلسي النواب والشورى).
5) يتولى المجلسان التشريعيان في كل من الإقليمين والمجالس المحلية في الولايات وضع وإقرار برامج التنمية المحلية عدا تلك التي تعتبر ضمن الإستراتيجية التنموية العامة للدولة والخاصة بكل الجمهورية.
6) رئيس حكومة الإقليم مسئول أمام المجلس التشريعي للإقليم الذي يتولى محاسبته واستجوابه طبقاً للقانون في الإقليم.
7) تتولى حكومة لإقليم، التي يرأسها حاكم الإقليم، إدارة كافة شئون الحكم المحلي وتنفيذ كافة مشاريع التنمية الخاصة بالإقليم والتي أقرها المجلس التشريعي للإقليم طبقاً للأنظمة والإجراءات السارية في الإقليم.
8) الثروات الطبيعية (النفط والغاز والمعادن وغيرها) تحدد نسبة 60 % منها للتنمية في إطار الإقليم الذي تستخرج منه، والباقي يذهب إلى البنك المركزي لحساب السلطة الفيدرالية التي تتولى تغطية الاحتياجات السيادية والعجز في احتياجات الولايات التي ليس لديها دخل كاف يغطي احتياجاتها التنموية.
9) للمجلس التشريعي للإقليم حق فرض رسوم أو ضرائب محلية على الشركات والأعمال أو الدخل أو خلاف ذلك في إطار الإقليم بما لا يتعارض مع تلك التي تفرضها الحكومة الفدرالية كذلك فإن حكومة الإقليم هي التي تتولى جمع نسبة يحددها القانون من الواجبات (الزكاة) وتتولى صرفها في مصارفها الشرعية؛ وباقي الزكاة يتولى صرفها الشخص، أو الجهة، الواجبة عليه في مصارفها الشرعية.. كما تتولى تنظيم الأوقاف وفقاً للشريعة.
10) لكل إقليم ميزانيته المحلية.. وتشرف حكومة الإقليم وتتابع المشاريع التي تقوم بها السلطة الفيدرالية في إطار الإقليم.
11) تخضع فروع الوزارات الفدرالية في كل إقليم للقوانين والأنظمة النافذة في الإقليم بما لا يتعارض مع الإستراتيجية العامة للدولة وبما لا يضر بإدارة الحكم في الإقليم.
12) تتمتع السلطة المحلية في عاصمة الدولة بنفس صلاحيات الإقليم.
13) باختصار يمنح للوحدات المحلية صلاحيات كاملة عدا الأمور السيادية التي تظل من اختصاص السلطات الفدرالية مثل: القوات المسلحة – الأمن القومي – السياسة الخارجية – الأمور الإستراتيجية لكل الدولة – وأي أمر آخر ورد في الدستور على سبيل الحصر للسلطة الفدرالية.
تلك الصلاحيات الأساسية التي نعتقد بضرورة منحها للإقليم وبدوره يعطي صلاحيات واسعة للولايات ومنها للمديريات والتي ستساعد على إزالة المعاناة عن الناس والناتجة عن النظام المركزي.. كما ستساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية وإزالة أي حساسيات أو غبن أو تذمّر.. كما ستدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وكافة الخدمات.
4] تقسيم السلطات الذي يلبي احتياجات الجنوب (سياسياً - اقتصادياً - اجتماعياً):
إن التقسيم المقترح في "الوثيقة التاسعة" [الأسس التي نرى أن يقوم عليها النظام القادم في الجنوب]، سيحقق عدة أهداف منها:
1- إن كل ولاية سيكون لها منفذ بحري.
2- يحقق كل إقليم شيئاً من التوازن الاقتصادي فحيث لا توجد ثروة طبيعية توجد ثروة زراعية أو سمكية، أو ميناء هام أو ثروة بشرية وهي الأهم، كذلك ما هو معلوم من دراسات تشير إلى وجود كميات من الغاز والنفط في "لحج" و"عدن" و"أبين" حتى سواحل "شبوه".
3- ندرك جميعاً أن المواطنة واحدة وبالتالي فإن المواطن الجنوبي يستطيع أن يستثمر أو يعمل أو يسكن في أي منطقة في الجنوب.
5] الانتخابات:
إن العملية الانتخابية برمتها هي إحدى الآليات للعملية الديمقراطية وبالتالي فإن اللجنة العليا للانتخابات واللجان المتفرعة عنها من إشرافية ورئيسية وأصلية وفرعية، سواء على المستوى الفيدرالي أو على مستوى الأقاليم والولايات، ما هي إلا أدوات لإحدى آليات الديمقراطية؛ ورغم أهميتها إلا أنها لن تؤتي ثمارها إلا متى كانت الآلية ذاتها سليمة وصالحة؛ وهي بدورها لا يمكن أن تجني ثمارها إلا في ظل منظومة سياسية سليمة.
لذلك لا يجب أن يكون تركيزنا حول الأدوات قبل الآليات، والآليات قبل الأسس، لأن ذلك مضيعة للجهد والوقت.. وقد تمت عدة انتخابات في الجمهورية اليمنية منها نيابية ومحلية ورئاسية.. وكان كل الحديث حول اللجان – أي الأدوات – وبالتالي لم تحقق نتائج إيجابية.. وأصبح الأمر كالنقاش حول إطارات المركبات وكمياتها وتقاسمها قبل معرفة نوع المركبة التي ستسير على تلك الإطارات.. لذلك فإن الأولوية في هذا الخصوص، بعد الاتفاق على النظام السياسي ونظام الدولة، هي في الاتفاق على نظام الانتخابات وفي رؤيتنا هو نظام القائمة النسبية ومن ثم الاتفاق على لجان الانتخابات وليس العكس.
6] التطرف:
إن عمر الحضارة لأمة من الأمم، أو بالأصح مساهمة أي أمة في البناء الحضاري الإنساني، يكون الأطول، وتفوقها وانتشارها واستيعابها للآخر وتفاعلها مع الحضارات السابقة يكون أسرع وأعمق، وقدرتها على التجدد أكبر، بقدر استطاعة تلك الأمة أن تستلهم موروثها وتتفاعل مع الآخر المعاصر، وبقدر سماحة واعتدال مفاهيمها والأحكام الصحيحة لدينها واستيعابها للعلوم التجريبية والكونية وللفكر الإنساني والقيم الأخلاقية.
وهذه القراءة نجدها مضطردة ومتكررة في كل الحضارات التي عرفها الإنسان.
 إن أهم أسباب تولد ونمو التطرف باسم الدين الإسلامي هو:
القراءة المبتسرة والفهم المغلوط لحقائق الدين وأحكامه والأخذ بالتشدد والغلو، في حين أن المفاهيم الصحيحة لأصول الدين قائمة أساساً على المحبة والتراحم والسماحة والاعتدال وصيانة الكليات الخمس والتقدير والتشجيع والعناية بالعلوم والعلماء، في كل مجالات المعرفة الإنسانية.
 وفي بلادنا – مثلاً – فإن التطرف باسم الدين هو وافد وطارئ وليست له أي جذور عميقة في تاريخنا.. بل إن الاعتدال في المفاهيم، وإن السماحة والمودة والقدرة على التعامل والتعايش مع الغير، والابتعاد عن التنافس السياسي باسم الدين، هي السمات الأبرز التي تحَلَّى بها علماؤنا عبر التاريخ وهي السمات لطبيعة شعبنا.. وبها – مع علم وورع وتواضع – فتح ابناء آسيا، وبالذات جنوب شرقها، وسيرلانكا ومناطق في الهند وشرق أفريقيا وغيرها، قلوبهم وعقولهم لهذا النهج السمح الصافي.
 لماذا يأتي تركيزنا حول التطرف عامة والتطرف باسم الدين خاصة؟
إننا لم نستعرض هذا الأمر إلا لتسليط الضوء وبقوة على:
1. المخاطر التي تواجهنا.
2. مخاطر التطرف تحت أي مسمى كان.
3. ضرورة نبذ الأحكام المسبقة، وأهمية الدراسة الواعية والعميقة والموضوعية حول أي قضية كانت؛ فالقضايا الإنسانية لا مسلَّمات مطلقة ونهائية فيها، في نظرنا، إلا الثوابت المطلقة والمتعلقة بأصول المعتقدات.
4. أهمية وضرورة "التثبت".. و"التبين" مما نسمع ونقرأ ونشاهد، فلا نصدر أحكاماً قبل ذلك؛ فإن عدم التثبت والتبين من منشطات الصراعات.
 ولنستخلص من ذلك كله مايلي:-
أولاً: إن التطرف، من أي منهج وفي أي اتجاه وفي أي قضية ومن أي جهة، أمر خطير ومدمر ويتصادم مع الفطرة الإنسانية السليمة ومع الإنسان السوي ومكوناته، الجسدية والنفسية والعقلية والروحية.. سواء كان التطرف "سِلْمِيَّاً" نهجاً وفكراً وتوجهاً وتعاملاً، أو "عُنْفِيَّاً" باللسان أو اليد أو السلاح، فإنه ولو كان سلمياً إلا أن منهجه القائم على الشطط أو الغلو أو الأوحدية يصل بالإنسان إلى ادعاء التفرد بامتلاك كل الحق والحقيقة والصواب ووصم الآخر، أي آخر، بكل الباطل والزيف والخطأ.. وينتهي بالعمل على تهميش ثم إقصاء الآخر ثم استئصاله فكراً ووجوداً.. أو إلى اندفاعٍ نحو استخدام العنف من أيٍّ من الطرفين أو كلاهما.
ثانياً: إن أي محاولة لخلق أو تنمية التعصب المذهبي، من أي طرف، هي محاولة مذمومة وتقود إلى التطرف.. فالمذاهب في الإسلام جاءت نتيجة للبحث العلمي الواسع وأنتجت موروثاً فقهياً ومعرفياً عظيماً لم يكن ممكناً إلا بهذا التنوع في الفهم للنصوص والدقة في استقصاء الصحيح وغير الصحيح منها.. كما كانت مؤشراً راقياً على السعة في المفاهيم وإفساح المجال للمؤهلين المتخصصين علمياً لأن يستنبطوا مفاهيماً وفهماً لمواجهة ما يستجد من شئون الحياة.. بل حتى ليصححوا ويحدِّثوا المفاهيم للمتغير من الشئون في إطار من الضوابط والقواعد التي أصلاً لا تشكّل إعاقة لبحث واستخلاص من يملك الآليات والأدوات والتأهيل العلمي بمعاييره العلمية المعروفة بل تدفع للتوسع والتعمق في المعرفة.
وهذا النهج في المذاهب هو المانع للتعصب والقائم على الاحترام العلمي بين الجميع مع وجود الاختلاف في المسائل الفقهية بل في فروع العقيدة.. بل إن الآراء والمفاهيم الشاذة والتي أجمع الجمهور على خطئها وشذوذها، فذلك لم يمنع – رغم ذلك – من إيرادها وذكرها في كتب التراث كإثبات حق لصاحبها أو أصحابها في عدم طمس ما توصلوا إليه وإثباته في هذا الموروث الذي لا وجود لمثيل له في أمة من الأمم أو حضارة من الحضارات السابقة..
وأن اعتزازنا بهذا التراث العظيم هو اعتزاز بوجودنا وبإسهامنا الحضاري؛ وأي إساءة أو تجريح لهذه الثروة الفكرية والثقافية فلا يمكن أن تأتي إلا من غير متعمق في الاطلاع على التراث أو من مُطَّلِعٍ عليه بعيون ومعايير الرفض المسبق. فنحن الأمة الوحيدة في التاريخ والحاضر التي تفخر بأنها أمة "سند متصل وموثَّق".. وكل ذلك لا يعني بأي حال أن لا نراجع ونحدّث المفاهيم، المتعلِّقة بالمتغيِّرات، في موروثنا ونضيف إليها، بل وننقد ما شذَّ فيها؛ وتلك مهمة المتخصصين الدارسين والمؤهلين علمياً المستوعبين للعصر.
ثالثاً: إن أي استخدام للتطرف باسم الدين أو للتعصب المذهبي في الخلافات والصراعات السياسية أمر غاية في الخطورة على الوطن عامة وعلى من يمارس هذا الاستخدام خاصة.. والتاريخ البعيد والقريب والمعاصر مليء بما يؤكد ذلك.
رابعاً: إن من الحقائق التي لا تقبل جدالاً أو مراءً أن أي تطرف، في أي مجال وفي أي شأن، لا بد أن ينشأ عنه، كرد فعل، تطرف مضاد قد يكون أكثر حدة.. ويستوي في ذلك التطرف باسم الدين، باتجاهاته المختلفة، أو ضد الدين.. أو في القضايا السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.. تلك سنة كونية نشاهدها ونلمسها في كل مكونات الحياة وحركتها.
 لذلك.. فإن علينا أن ندرك ونستوعب بتجرد وواقعية:
- إن التأخر في القبول والاعتراف بحق كل منطقة من مناطق الجنوب أن تُراعى خصوصياتها، في ظل موروث لتاريخ انقسامي طويل مرت به بلادنا وصراعات حادة ومتكررة، هو شكل من أشكال التطرف.. سيؤدي، حتماً، إلى تعاظم تنامي التطرف المضاد.. ومهما تراءى لنا ضعفه الآن فإنه كالنار تحت الرماد.. وإن العوامل الضاغطة، تاريخياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً ومظالم وممارسات، ستعمل على تخليق وتعاظم قوة متنامية للتضاد وستمكنه عوامل كثيرة، قد تنشأ عن ظروف غير مرئية الآن، من النمو المتعاظم والفعل الفارض وبكُلْفة عالية وحاملة لمزيد من عوامل التشظي.
- إن بعض المظاهر السطحية الخادعة أو العواطف أو المصالح أحياناً أو محاولة البعض تهوين وتبسيط ما يجري أو سيطرة مفاهيم خاطئة عن مفهوم هذا الحق في مراعاة الخصوصية والركون على عامل القوة، العسكرية أو الأمنية أو المالية أو الدعائية أو العاطفية، لترسيخ وتجذير أي عوامل إقصائية أو رافضة للخصوصية، ما هو إلا مخاطرة ومغامرة ومقامرة لا يمكن إلا أن تقود إلى الخسارة الكلية على كل المستويات.. فعوامل القوة هي عوامل متغيِّرة لا يمكن الركون إليها أو الاعتماد عليها لحماية دوام ما يُراد ثباته ودوامه أو يُراد فرضه، حتى وإن كانت قد تنجح لتحقيق فرض ذلك، في لحظة تاريخية معينة، فهي ذاتها – أي عوامل القوة – أكثر العوامل تسريعاً لتدمير ووأد ما تُحَقِّقُه.
وبالقياس على ذلك، في كافة المجالات، يمكن تبيّن الحاجة الملحة والعاجلة للنقاش والتوافق على جملة من الأمور والسياسات الداخلية الواجب العمل بها في ظل دولتنا الجنوبية الفدرالية المستقلة.
7] السياسة الاقتصادية والنقدية:
إن هذا الأمر لا بد وأن يتصدى له خبراؤنا الإقتصاديون سواء من كان من الأكاديميين أو من ذوي الخبرة والمعرفة من رجال الأعمال ومدراء البنوك مع الاستعانة بالمختصين من المؤسسات المتخصصة والمنظمات الدولية ذات العلاقة.. ونعتقد أن الأخذ بإقتصاد السوق مع تطبيق أسس العدالة الاجتماعية أو ما اصطلح على تسميته حديثاً ب Social Market Economy (اقتصاد السوق الاجتماعي) سيكون هو الأنسب والأصلح.
ويمكن أن نسهم في هذا المجال من خلال رؤى تتعلق بهذا الموضوع الهام. وسنسهم به في حينه في إطار أي فريق يُشكل مستقبلاً من المتخصصين لهذا الغرض.
8] استقلالية القضاء:
إنه بدون الاستقلالية التامة للقضاء وبناء مؤسسات وهياكل السلطة القضائية على أسس صحيحة فإنه لن يستقيم أمر لا للسلطة القضائية ولا لأي سلطة أخرى أو مرفق آخر.. ويجب أن لا تكون السلطة القضائية، بأي حال من الأحوال، تحت إدارة السلطة التنفيذية.. ولذا فلا حاجة لوزير للعدل.. ولا سلطان على القضاء سوى ضمير القاضي المؤهل, علمياً وأخلاقياً ونفسياً، والقانون الذي يطبقه.. ويدير شؤون السلطة القضائية مجلسها الأعلى المنتخب من القضاة أنفسهم بموجب القانون.. واليوم لم يعد القاضي التقليدي يفي باحتياجات العدالة في القرن الواحد والعشرين، قرن ثورة المعلومات وتشابك الفضاءات.. ومن هنا تأتي الحاجة الملحة للقاضي المعرفي أي ذلك القاضي الذي يملك، إلى جانب تأهيله العلمي، القدرة على التعامل مع مستجدات ما تفرزه ثورة المعلومات وما تنتجه حقائق تشابك الفضاءات بين الأمم وتداخل مصالحها من خروقات وتهديدات لأن مثل هذا القاضي يمكنه التعامل مع هذه الإفرازات سداً لأي فجوة تشريعية قد تحدث نتيجة لبطء التشريع وسرعة إفرازات أدوات العصر.. ويمكننا الاستفادة بتجربة مملكة المغرب. ومن المهم تأهيل القضاة في هذه المجالات.
9] المياه والبيئة:
إن أزمة المياه تشكل أهم الأزمات المستقبلية؛ كما إن العبث الجاري في الطبقات الحاملة للمياه في محافظة حضرموت والذي تزاوله بعض شركات التنقيب عن النفط يجب أن يتم وضع حد عاجل له.. فالدراسات العلمية تؤكد أن تدميراً بالتلويث لطبقات المياه الجوفية يجري وأن إعادة حقن المياه الملوثة لا يتم كما كان مفترضاً في الطبقة التي جاء منها بل يتم حقنه في الطبقات الحاملة للماء النقي.. بالإضافة إلى التلوث البيئي الذي سبب ويسبب كثيراً من الأمراض للإنسان والحيوان والنبات.. كما يلزم الأمر إجراء الدراسات حول المياه الجوفية في لحج وأبين لمعرفة كمياتها ومدى كفايتها، ودراسة البدائل.
10] التعليم:
إن إستراتجية وطنية للتعليم هي الأساس والمرتكز لكل تنمية بشرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية.. لذلك فإنه يجب إعادة النظر في مدخلات التعليم ومخرجاته.. ونؤكد في هذا الخصوص على أهمية إعطاء الأولوية للتعليم الفني والمهني بما يلبي احتياجات السوق المحلية وبما يحقق لنا نصيباً في سوق العمالة الإقليمية. وسرعة معالجة آثار التدهور الذي صاحب العملية التعليمية في العقود الماضية بدءاً بإعادة تأهيل مدرسي التعليم العام، ونشر رياض الأطفال وإخضاع مدرسي هذه المرحلة الأساسية الهامة للتأهيل النفسي والعلمي،.. ولا شك أنه من ضمن عملية معالجة الآثار السلبية للعقود الماضية النظر في العائد المادي لهذه الفئة بالغة الأهمية، وإعادة المنزلة الاجتماعية لهذه الفئة التي يقوم عليها بناء أي مجتمع، مروراً بالوسائل التعليمية ومبنى المدرسة ومكملات العملية التعليمية والتربوية من مكتبة ومختبرات وورش ومسرح ورياضة....إلخ.
11] الإصلاحات الإجتماعية:
كتنمية قدرات المرأة ومهاراتها القيادية وتمكينها من دورها الهام وشراكتها الأساسية في التنمية الشاملة والمستدامة.. على أن يكون للمرأة المؤهلة ما لا يقل عن 30% كحد أدنى في جميع الأطر والمناصب القيادية.. كذلك تنمية المناطق الريفية ووضع وتنفيذ حل شامل لكل الثارات القبلية.. وكذلك معالجة مشكلة الفقر والبطالة والجريمة والانتشار المنظم للمخدرات وحبوب الهلوسة والتي تشكل خطراً على حاضر ومستقبل الجنوب، ودراسة عوامل وأسباب الهجرة من الريف إلى المدينة ووضع المعالجات، وتدني الخدمات الصحية والبيئية وتفشي الأمراض الخطيرة والنقص في الكهرباء ومياه الشرب والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة وحقوق الأطفال.
12] آثار الصراعات السياسية والاجتماعية السابقة:
إن قضية الوئام الوطني لا بد أن تتم بالتوازي مع تمام استقلالنا وتكوين دولتنا لمعالجة آثار الصراعات السابقة ووضع المعالجات والضوابط التي تمنع أي انتقامات أو أي تكرار لصراعات وعلاج الجراح والآثار بواسطة الدولة ومن خلال قانون "العدالة الانتقالية"؛ وفي هذا الصدد علينا أن نستلهم مثلاً ما تم تنفيذه في جنوب أفريقيا وفي أي دولة أخرى.. فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها. وأننا نعتبر أن ما جرى من تفعيل للوئام، على أي مستوى كان، هو خطوة للوئام الوطني بمعناه الشامل، وأن الالتزام بمبدأ التسامح والتصالح الذي أُعلن من جمعية ابناء ردفان في 13 يناير 2006م هو خطوة هامة وأساسية على هذا الطريق، يلزم ترسيخها والالتزام بها وتطويرها.
13] السلطة الرابعة:
إن إصلاح السلطة الرابعة (قطاع الإعلام) والاهتمام به وبمنسوبيه، بكل وسائله وآلياته وأدواته.. يشكل أمراً حيوياً في مرحلة الانتقال إلى المرحلة المرجوة من الأمن والاستقرار المؤسس للعدالة في توزيع الثروة وإحقاق الحقوق بمعناها الواسع والديمقراطية لتحقيق الشراكة والتوازن والتداول السلمي للسلطة والتنمية الشاملة المستدامة لتحقيق الرفاه والوفرة.. وما يستوجب من حماية لحقوق الإنسان المادية والمعنوية وحرياته الخاصة والعامة.. وأنه لا معنى لإعلام رسمي تملكه الحكومة أو تديره، فهو أمر خارج العصر.
14] أهمية الإتفاق والتوافق على الأسس السياسية السليمة والصحيحة للدولة المنشودة في تحقيق كل ما ورد ذكره سابقاً.
مما لا شك فيه أن تحقيق الأمور سابقة الذكر يتطلب جهداً كبيراً ومتواصلاً من قبل الجميع. فهو يتعلق بشتى مجالات الحياة ومن خلال ذلك بشتى أفراد المجتمع ومؤسساته. ولا يمكن لمثل هذه الجهود أن توتي ولو جزءاً من ثمارها ما لم يتوفر لها الإطار العام المناسب والمحفز.
وعليه، فإن أساس هذه الجهود ومحورها المركزي يتمثل في سلامة وصحة الإطار العام الذي تعمل من خلاله. ذلك أن هذه المتطلبات لا يمكن القيام بها بصورة انتقائية، كما أنه لا يمكن تنفيذها بصورة آلية دون وجود نظرة عامة واستراتيجية تحدد أولوياتها وطبيعتها المرحلية حسب مقتضيات كل مرحلة والإمكانات المتوفرة وآليات التنفيذ السليمة. كذلك، فإنه لا يمكن تنفيذها بفعالية ما لم تتوفر البيئة اللازمة لتفعيل تنفيذها.
وفي الواقع، فإن ما ذكرناه يتطلب تغييراً جوهرياً في التوجه والفكر وأسلوب الإدارة ليمكن معه التكيف مع متطلبات البيئة المعاصرة والاستفادة منها في معالجة الصعوبات الاقتصادية الكبيرة والمتعددة التي سنجابهها.
وبناء عليه، فإنه لا يمكن القول بأن مجرد بناء الهياكل في صورها الشكلية ستقود إلى تنمية حقيقية وخاصة في ضوء أوضاعنا الحالية.
لذلك، فإن نجاح تنفيذ هذه السياسات يستدعي إيجاد الإطار العام الذي يتصف بالاستقرار السياسي وهو الأمر الذي يعد من أهم المتطلبات في الدول النامية من أجل ضمان تكاتف جميع أفراد المجتمع ومؤسساته وإيجاد المشاركة الجماعية اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار وبالتالي (العدالة – الديمقراطية – التنمية)، والاستفادة من فرص النمو الذي يتيحه الانفتاح في إطار البيئة العالمية المعاصرة. كذلك، فإن النظام السياسي الصحيح والسليم هو الوسيلة الوحيدة لتأسيس البيئة اللازمة المتصفة بالمصداقية والشفافية الكاملة والتي تربط بين جميع الأبعاد سابقة الذكر على أرضية سليمة ومتينة في ظل نظام إداري كفؤ وخال من الفساد ونظام قضائي نزيه وفعال يوفر العدالة والحماية للجميع، وأسلوب إدارة سياسية يسمح بالشراكة الواسعة في صنع القرار والتبادل السلمي للسلطة.
ونشير في هذا الصدد إلى ما ورد في إحدى دراسات البنك الدولي من أن "من شأن السماح لجميع أفراد المجتمع بالمشاركة في القرارات التي تؤثر على حياتهم أن يؤدي إلى زيادة في الشفافية وإلى حسن تصميم السياسات وتوفير الحماية والموانع ضد الفساد وسوء الإدارة".
وفي الواقع، فإن سعي أي منظومة حكم إلى إيجاد التعاون والمشاركة بين أفراد المجتمع، من جانب، والقائمين على التنفيذ في الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية والقطاع الخاص، من جانب آخر، في إطار من الشفافية العالية، يمثل الفارق بين المجتمع النشط الساعي إلى تحقيق التنمية والمجتمع الراكد المتصف بالتخلف والفقر.
تحقيق البناء المؤسسي السليم:
لخطورة الأوضاع الحالية.. ولحاجة بلادنا الملحة للأمن والاستقرار والتنمية – منذ اللحظة الأولى لاستقلالنا ولضيق الوقت إن أردنا اللحاق بالتطورات وإن أردنا التوقف عن إضاعة المزيد من الوقت الذي أهدرنا منه عقوداً في الخلافات والصراعات والسياسات الخاطئة فيما العالم من حولنا يبني ويتطور ويحقق النماء والرخاء لكثير من شعوبه – فإن التذرع بعدم حرق المراحل أو عدم القفز على الواقع، مع التجمُّد في مرحلة متخلفة وواقع مزري، أصبح طرحاً مألوفاً، أهلك واستهلك منّا عقوداً، دون أي حراك "لمرحلة" أو تطور.. وما هو مطلوب منّا اليوم هو حرق أي تفكير في "مرحلة انتظار" والقفز على واقع وقوعنا في دوِّامة استمرار حجز بلادنا وإعاقتها عن الانطلاق في وضع نفسها في الموقع الذي تستحقه.
ولذلك نقول انه لا بد لنا من البدء، دون تردد أو تأخر يبِطَيِّء مراحل السير، لا إحراقها وبالتعامل مع الواقع بهدف تغييره لا بالوقوع فيه وتجذيره.
وكل ذلك لن يتأتى إلا بالفهم العميق لطبيعة المرحلة والإدراك لمعطيات العصر ومغادرة ثقافة الماضي ومعوقاته وأساليبه ونفسياته، وعند ذلك، دون شك، سنحقق البناء المؤسسي السليم.
ونقترح الخطوات التالية:
أولاً: وضع مشاريع الدستور والقوانين والأنظمة لتستوعب المتطلبات للبناء المؤسسي السليم.. وما قمنا به يمكن مراجعته [مشروع الدستور وبعض الرؤى] وتصويبه وإكمال طرح الأسس والرؤى للوصول للبناء المؤسسي السليم.
ثانياً: البدء في خطوات التوافق على نظام الدولة ونظام الحكم وما يتعلق بهما.. من سلطات وهياكل وآليات بما فيها السلطة الرابعة. ومن ثم يتم الاستفتاء على الدستور في المرحلة الانتقالية بعد حوار مجتمعي حوله ووضعه في صيغته النهائية.
ثالثاً: يتم بالتزامن مع ذلك قيام فريق من القضاة والمحامين وضع مشروع قانون السلطة القضائية.
رابعاً: يتم الشروع في وضع تفاصيل الإصلاح الاجتماعي ومن ثَمَّ البدء فيه فوراً عند قيام دولتنا.
خامساً: بالتوازي يتم وضع مشروع التفاصيل الدقيقة للاستراتيجية الاقتصادية والإدارية والمالية والنقدية.
سادساً: يتم تشكيل الآليات والهياكل اللازمة لوضع تفاصيل البناء التعليمي، مدخلات وأدوات وآليات ومخرجات.
إن التقدير الزمني الأوَّلي أن يتم خلال 3-4 أشهر الانتهاء من وضع تلك الأسس والتفاصيل من قِبل فرق من المتخصصين.
سابعاً: من جانب آخر، وفي خط موازٍ، وضع تفاصيل "الضوابط والآليات التنفيذية لتأمين عملية تحقيق الهدف".
الجزء الثالث
السياسة الخارجية
أ- اتجاهات سياستنا إزاء قضايا الصراع:
يموج العالم الآن بصراعات واختلافات تؤثر على مسيرة السلام العالمي.. ولا شك أن استقرار العالم وتحقيق السلام هو مبتغى الجنس البشري بشكل عام كما أنه مبتغى تسعى إلى تحقيقه كافة المنظمات والهيئات الدولية.. ناهيك أن السياسات العليا لأية دولة تسعى أيضاً إلى تحقيق سلام يؤدي إلى خلق مناخات تساعد على برامج للتنمية تؤدي في النهاية إلى تنمية بشرية تحقق انتعاش الإنسان ورفع مستوى دخله وارتقاء بمستويات تعليمه وتأهيله وتنمية قدراته ورعاية أفضل لحالته الصحية وللأجيال القادمة.
وانطلاقاً أيضاً من أن السياسة تصنعها الجغرافيا متفاعلة مع التاريخ حيث أن الجنوب يقع جغرافياً في منطقة وسطى من العالم وتشكل جغرافياً أحد مفاصل الحركة في الاتصالات والمواصلات، هذا من الناحية الجغرافية التي ساعدت تاريخياً على دور بارز وملموس للإنسان الجنوبي عبر آلاف السنين حيث الحضارة يمتد تراكمها حتى تاريخنا الحديث.. والفترات التي تمثل غيوماً لتلك الحضارة الإنسانية كانت دائماً تتسم ببعض الأمور الخاصة بالفرقة والاختلال.
وانطلاقاً من كل ذلك وسعياً لإبراز دور الجنوب على الساحة السياسية العالمية فاعلاً ومتجاوباً مع نداءات السلام التي أيضاً تتسق مع مكنون الحضارة في بلادنا فإن السياسة الخارجية يفترض أن ترتكز أساساً على التناغم والتكامل مع دول شبه الجزيرة العربية وعلى السعي والتعاون مع كافة الدول والمنظمات والهيئات والأطراف الساعية إلى السلام العادل والشامل في أي نقطة من العالم بشأن القضايا العالمية المعاصرة؛ وأيضاً ترتكز سياستنا، بالدرجة الأولى، إزاء الصراعات الناشئة بين الكيانات والدول، على تحقيق فكرة السلام العادل لأطرافها والشامل بمقتضياته أيضاً.. وبالتالي نرى أن يكون موقفنا، من كافة القضايا الملتهبة على الساحة السياسية والتي يقع جزء منها في منطقتنا الإقليمية أو أجزاء أخرى من العالم، منطلقاً من مبدأ السلام القائم على عدل والقائم على مساواة كما أن مواقفنا الخارجية نرى أن ترتكز على تحقيق سلام وليس تسويات.. والفارق جوهري بين السلام والتسويات، فان السلام تصيغه عوامل العدل.. والتسويات تصنعها قوة متغيرات الواقع ودائماً ما تكون لطرف على حساب طرف آخر.. وبالتالي فإنّا نرى أن تكون المعادلة التي تحكم برنامجنا السياسي الخارجي هي سلام عادل وليست تسويات، وإن بدت في الأفق أنها الأقرب منالاً.
ومن هنا ستكون رؤيتنا تجاه القضايا العربية والإقليمية والدولية استناداً إلى هذه القاعدة: (قاعدة السلام لا التسويات). ويبدو في الصدارة من هذه القضايا، كمثل، الصراع العربي – الإسرائيلي.. ونرى أن يكون موقفنا من هذه القضية مع السعي نحو السلام العادل وليس اتفاقات تعتمد على تسويات.. حيث أن التسويات دائماً تغلب مصلحة طرف على طرف.. وتغلب الأقوى.. وفي كل الأحوال سنكون مع موقف أمتنا.
ومن هنا، فإن علينا دائماً أن نستشرف سلام وليس اتفاقات تسويات.. أي أن العمل السلمي التفاوضي هو آليتنا للتعامل مع أي صراع أو خلاف مع الآخر.. ويندرج هذا المفهوم على قضايانا الدولية والعربية والمحلية.
ب- مرتكزات السياسة الخارجية:
1. ترتكز سياستنا تجاه العالم الخارجي في دوائره المحيطة ببلادنا والدوائر الأكثر اتساعاً في استلهام معاني السلام بمعنى أن موقفنا ينبع من حق كل دولة أو شعب في تقرير المصير وفي امتلاك سياسة القرار وبما لا يتعارض مع مبادئ وقواعد حقوق الإنسان.. وبما يتفق مع الشرعية الدولية والقوانين الدولية المعاصرة والاتفاقات الدولية السائدة.. وبناءً عليه، فإن علينا أن ننتهج كافة الأنشطة السياسية التي من شأنها تحقيق الاستقرار في المنطقة أولاً وفي العالم ثانياً.
2. كما أن سياستنا هي نبذ الحروب وشجب استخدام السلاح في معالجة الاختلافات السياسية؛ وأيضاً نسعى إلى التعاون مع كافة القوى والتيارات الشرعية الساعية والرامية، حقاً، إلى تحقيق السلام والعدل والإخاء.
3. كما أننا نسعى للمشاركة في كافة الندوات واللقاءات والمنتديات والتجمعات التي من شأنها مناقشة الأزمات والصراعات الدولية خاصة ذات التأثير في الشأن الجنوبي من قريب أو بعيد وبما يحقق أمن واستقرار المنطقة ويحقق أمن واستقرار العالم وبما يعلي من شأن بلادنا في الأوساط الإقليمية والدولية وبما يؤدي إلى أن يحتل الجنوب مكانته الهامة بين سائر الدول.
4. انتهاج الوسطية ونبذ الإرهاب بكافة أشكاله وصوره ويمتد نبذ الإرهاب الى الإرهاب الفكري الذي تمارسه بعض القوى والتيارات بهدف تجميد الساحة السياسية وإبطاء حركة النمو الديمقراطية للمجتمعات.
5. ندعو في هذا الاتجاه، إلى التحاور مع كافة الثقافات والحضارات والديانات المختلفة حتى يكون التعامل مع الآخر فاعلاً لصالح البشرية.. و في هذا المنوال نود أن نعطي النموذج خلال السنوات القليلة القادمة في الانفتاح على الآخر وقبول الآخر والتعايش معه بما يحفظ لكل جانب حقوقه، المشروعة، وتراثه ومعتقداته وبما يؤدي إلى خلق مجتمعات هادئة ومستقرة وساعية إلى التنمية.
6. ندعو إلى نبذ التطرف والتعصب حيث أن كليهما نتيجة طبيعية للفهم غير السوي للتراث الحضاري الإنساني والتعاليم السماوية.. ونحن نستهدف من كل تلك السياسات إعطاء العالم نموذجاً سمحاً للمشاركة السياسية للتيارات المعتدلة من الأحزاب والقوى السياسية التي نشأت، أو تنشأ، ويغلب عليها الطابع الديني فليس هناك من وجهة نظرنا أي تعارض أو تصادم بين تطبيق المفاهيم السمحة للإسلام ومفهوم الدولة المدنية العصرية حيث أن المجتمع الدولي – ومجتمعنا العربي والإسلامي جزء منه – وفقاً لمستجدات العصر ومن استقراء التجارب السياسية الماضية استقرت الأمور على أن شكل الدولة هو الأساس للتعامل بين الكيانات.. وهو أمر نقره ونسعى إلى تأكيده.. وبالتالي فإن مواقفنا المستقبلية من كافة القضايا البادية والتي في رحم المستقبل ستحددها هذه المرتكزات.. وسنعلن مواقفنا تجاه كل قضية على حده كلما دعت الضرورة لذلك.
ج- الموقف من الصراع العربي الإسرائيلية:
ننطلق في رؤيتنا للصراع العربي الإسرائيلي من الثوابت الداعية إلى حق الشعب الفلسطيني باعتباره صاحب الحق في الأرض والتاريخ.. وأيضاً في الاحترام للقرارات والمواثيق الدولية والشرعية الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتفاقات والمعاهدات الدولية الواجبة الاحترام.. وفي هذا الشأن ندعم كافة الأنشطة التي من شأنها تفعيل المواثيق الدولية والقرارات الداعية لحفظ كافة الحقوق ولتحقيق أمن واستقرار المنطقة.. ومن المعلوم أن المواثيق والقرارات الدولية استهدفت قيام دولتين إحداهما عربية والأخرى إسرائيلية على حدود 4 يونيو 67م على أن يكون السلام والوئام هو العامل المشترك بين الدولتين وعلى أن يكون النظام الديمقراطي هو الراعي للاستقرار الداخلي لأمن كل من الدولتين وهو السياج لمنع نفاذ التعصب والتشدد والتطرف من كلا الجانبين. كما أنه من المعلوم أن منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية قد قبلت بحل الدولتين.
نرى أن التفاوض السلمي الجاد من كافة الأطراف المعنية هو السبيل الأسلم والأقل كلفة للوصول إلى دولتين في فلسطين.. كما أن خلاف ذلك وعدم التسليم بالحقوق المشروعة دولياً للشعب الفلسطيني إنما يهدد استقرار المنطقة والعالم.
د- الموقف من أوضاع الأقليات في العالم العرب:
ينبع موقفنا من التحليل التاريخي لأوضاع الأقليات في العالم العربي سواء ما قبل انتشار الإسلام أو ما بعده، أي أن نظرتنا ستمتد إلى ما يقارب الألف وخمسمائة عاماً وحتى الوضع الحالي.. فلا شك أن انتشار الإسلام في المنطقة العربية تحديداً وانتشار الإسلام إلى شرق آسيا وشرق وغرب افريقيا ومناطق في أوروبا والقارة الهندية والأمريكيتين بشكل عام قد تعامل مع قوميات مختلفة بثقافات مختلفة وجذور تاريخية مختلفة وأعراق مختلفة إلا أن الإسلام كمظلة، في البلدان التي انتشر فيها، قد استوعب تحت عباءته كل تلك الاختلافات واستطاع الإسلام بفكره الصحيح السمح المعتدل الوسطي أن يتعامل بفعالية مع أصحاب هذه الثقافات المختلفة.. وكان ذلك عبر الدولة الإسلامية في مختلف عصورها سواء في عهد الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أو في عهود الخلفاء الراشدين أو الدولة الأموية أو الدولة العباسية أو العثمانية أو عبر العلماء الدعاة من منهج مدرسة حضرموت الذين انتشروا في جنوب شرق آسيا وشرق وغرب أفريقيا وبعض أجزاء الهند وسيريلانكا...الخ.. أو عبر الأزهر الشريف صاحب الدور الوسطي البارز أو الحرمين الشريفين أو عبر جامعات "الزيتونة" و"القيروان" في عصور ازدهارهما أو مراكز العلم في موريتانيا...إلخ. وحينما اختلت المفاهيم الدينية عبر سياق العصور اللاحقة.. وتشددت بعض التيارات الإسلامية، كان هذا التشدد يحمل في طياته بذور الإختلاف وبروز التعصب بما يصاحبه من مقومات سلبية انعكست على المجتمعات.. وبالتالي فان وجود الأقليات بوضعها الحالي، سواء في دول العالم الإسلامي أو في غيرها من دول العالم، هو نتاج لتطور تاريخي وممارسات سياسية ولا نستطيع أن نوقف حركة التاريخ ولكن نستطيع أن نقيِّم الممارسة السياسية بسلبياتها وإيجابياتها؛ ونحن في تشكيل رؤيتنا السياسية ننطلق من فهمنا للسياق التاريخي للدول الإسلامية عبر ما يقارب 1500 عاماً..
ونرى أن التعامل الأمثل والأنسب مع كل قضايا الأقليات في العالم العربي والإسلامي، سواء أقليات دينية أو عرقية أو مذهبية أو طائفية أو قبلية أو فئوية أو مناطقية، لا يتأتى إلا على أساس المفهوم السليم للإسلام السمح المعتدل من خلال الدولة المدنية القائمة على مفهوم المواطنة السوية حيث المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات والعدالة في توزيع الثروات والمشاركة الديمقراطية في الحكم وانتهاج برامج تنموية حقيقية لا تستبعد الأقليات ولا تنظر إليهم كمواطنين أقل شأناً.. فإن ذلك فيه العلاج الكافي والتناول الاسلامي والسياسي السليم.. كما أن مشاكل الأقليات في العالم العربي والإسلامي كله، حتى منها ما هو داخل بلادنا أو في مصر أو في السودان أو العراق أو لبنان أو أي بقعة في العالم العربي، فإن الأخذ بمفهوم المواطنة السوية فيه علاج كاف لتلك المشكلات المزمنة. ونرى أن الدولة المحترمة هي التي ترعى كافة مواطنيها دون تفرقة لأي سبب من الدين أو اللون أو المذهب أو الجذور.
ه- الموقف من أمن الخليج:
نؤمن أن استقرار اليمن ومنطقة الخليج العربي، وهي المنطقة المتاخمة لجغرافيتنا، يشكل عمق أمننا الوطني وتتسع الدائرة حتى تشمل المنطقة العربية إلى شمال وغرب وشرق أفريقيا والقرن الأفريقي وشرقنا الآسيوي.
ولأن الجغرافية تصنع التاريخ والسياسة، ولموقع منطقتنا في منتصف الكرة الأرضية وتقع فيها الممرات المائية ذات المكانة الاستراتيجية العسكرية وذات الأهمية في المواصلات والاتصالات بين أركان الكرة الارضية، ناهيك عن أن هذه المنطقة تحتفظ الآن بجزء كبير من مخزون الطاقة في العالم، فإنها محط أنظار العالم.. ومن هنا، فان الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة مطلب لكافة الأطراف، سواء في منطقتنا أو في محيطها العربي أو في المحيط العالمي.
ورغم الاتفاق في الحاجة، فإن الاختلاف يبدو ظاهراً في نظرة كل طرف إلى مفهومه إلى الأمن القومي حتى أن بعض الدول في المحيط الإقليمي ذاته تتعارض وتتصادم مفاهيمها نحو الأمن القومي إلا أننا نرى أن الأمن الحقيقي يتحقق في وجود صيغة مناسبة وملائمة تحفظ لكل دول المنطقة أمنها واستقرارها وتحمي الكيانات والدول في المنطقة من الاعتداء عليها وتحفظ لكل منها ثرواته وموارده، مع تحقيق شبكة مصالح مشتركة بينها.
ونرى أن خلق كيانات اقتصادية ومنظمات تجارية بين شعوب تلك المنطقة وتطوير العلاقات إلى مرحلة النظام الكونفدرالي بين دول شبه الجزيرة العربية فهذا سيخلق جسوراً للأمن والاستقرار. فالمنافع المشتركة هي الدافع الحقيقي للحفاظ على سلام وأمن المنطقة.. كما أن انفتاح هذه المنطقة على العالم اقتصادياً وتجارياً يؤدي إلى ذات الهدف.. ولذلك فإننا نرى أن خلق كيانات اقتصادية وتجارية في المنطقة مشاركة بين ابناء شعوب المنطقة وشعوب من جنسيات من المحيط العالمي هي من جانب تشجع على جذب رؤوس الأموال إلى المنطقة.. وبالتالي فإن أطرافاً متعددة في العالم – من جانب آخر – تصبح حريصة على توفير المناخ الملائم لاستثمار رؤوس الأموال.. وهذا لن يتأتى بدوره إلا باستقرار المنطقة أمنياً وعدم تعرضها للهزات السياسية والعسكرية.. ولا شك أن زيادة العوامل الجاذبة لرؤوس الأموال إلى المنطقة، علاوة على أنه صمام أمان، فإنه في ذات الوقت قاطرة للاستثمار والتنمية.
ختاماً:
وبالإجمال ومن واقع ما سبق سرده من سياسات داخلية وخارجية وارتكازاً على محطات وجذور تاريخنا فإننا سنتناول قضايانا الداخلية والخارجية بأسلوب يعتمد على قبول الآخر والتعامل معه والتفاعل مع ثقافته وحضارته دون أدنى حساسية وسندعو إلى استخدام كافة الوسائل والسبل السلمية للتعايش سوياً على تراب الوطن الجنوبي وتحت سماء دولتنا دون تمييز بين الأعراق أو المناطق ودون التمييز، بلا حق، في الأفضليات والمزايا ولا حجر على اجتهادات الآخر.. ونسعى للتحاور معه.. وندعو الجميع للتحاور معنا وهو ما نعتقد أنه يلائم العصر ويتوافق مع ثوابتنا ويلائم الوضع المرجو للوطن على الساحة المحلية والإقليمية والدولية؛ وستكون هذه النظرة الإجمالية من المرونة بحيث تحقق الآليات اللازمة لها والتي تتفق مع المتغيرات السائدة والتي تتغير بطبيعتها من آن إلى آخر وبالتالي سنغير من الآليات إذا استدعى الأمر ذلك لتحقيق رؤيتنا كجنوب وترسيخ توجهاتنا هذه.
والله من وراء القصد.
الوثيقة الحادية عشر :
مشروع الدستور
لدولة الجنوب القادمة
إعداد:
- الأستاذ المحامي / يحيى محمد عبدالرحمن الجفري، رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية لحزب الرابطة "رأي"
- الأستاذ الدكتور / أحمد زين عيدروس، عضو قيادة الرابطة "رأي"، رئيس المكتب الفني
2013م
الباب الأول
أسس دولة الإتحاد
الفصل الأول
المادة (1):
(1) جمهورية الجنوب العربية الاتحادية / جمهورية الجنوب العربي الاتحادية، جمهورية فدرالية عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة؛ وتتكون من إقليمين هما:
(‌أ) الإقليم الشرقي ويضم ولايات شبوة وحضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى.
(‌ب) الإقليم الغربي ويضم ولايات عدن ولحج وأبين.
(2) يشار إلى جمهورية الجنوب العربية الاتحادية فيما بعد في هذا الدستور بالدولة، ويشار إلى الإقليم الشرقي والإقليم الغربي فيما بعد في الدستور ب "الإقليمين".
المادة (2):
1. أراضي كل من الإقليمين المشار إليهما في المادة (1) من هذا الدستور هي تلك الأراضي وساكنيها التي شكلت منها الولايات (المحافظات سابقاً) المذكورة وأراضي كل ولاية هي تلك التي قامت عليها كل محافظة مرقمة بعد الاستقلال.
2. يمارس كل إقليم السلطات الاقليمية على أراضيه ومياهه الإقليمية وثرواته وجميع الشئون التي لا تختص بها الدولة بمقتضى هذا الدستور والقوانين الاتحادية.
المادة (3):
تباشر الدولة بمقتضى هذا الدستور السيادة على جميع الأراضي والمياه الإقليمية الواقعة في نطاق الحدود الدولية. ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها. وشعب الدولة جزء من الأمة العربية والعالم الإسلامية.
المادة (4)
يحدد القانون علم الدولة، مقاساته وألوانه، ونشيد الدولة وأوسمتها وشعارها وشاراتها ويكون لكل إقليم علمه الخاص به وشعاره وأوسمته.
المادة (5):
1. الإسلام هو دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية.
2. الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. ولا يجوز سن قوانين تتعارض مع النصوص القطعية، دلالة وثبوتاً.
مادة (6):
1. لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
2. يضمن الدستور كامل حقوق الأقليات والمهمشين وحرية العقيدة والممارسة الدينية لجميع الأفراد دون إستثناء.
3. لا يجوز تأسيس أحزاب سياسية على أسس قبلية أو فئوية أو مناطقية أو دينية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو اللغة.
المادة (7):
الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات يمارسها بطريق مباشر عبر انتخاب ممثليه انتخاباً حراً، وعبر الاستفتاء، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عبر الهيئات الاتحادية التشريعية والتنفيذية والقضائية ومؤسسات الحكم المحلي كامل الصلاحيات والمنتخبة.
المادة (8):
1. يقوم نظام الدولة على الفدرالية ومبدأ اللامركزية والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لضمان الشفافية والمحاسبة والمساءلة مع تعاونها فيما بينها وفقاً لأحكام الدستور والقوانين ذات الصلة.
2. تعتمد الدولة النظام الرئاسي الكامل كنظام للحكم يقوم على التعددية السياسية والحزبية بهدف تداول السلطة سلمياً وعلى نظام السلطة التشريعية المكونة من مجلسين منتخبين. وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بحرية وتكوين التنظيمات السياسية. ولا يجوز تسخير أجهزة الدولة، الاتحادية أو المحلية، أو ممتلكاتها أو الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين أو فرد بعينه، ولا يجوز بأي حال الإعتقال أو الحجز أو تقييد الحرية لأي شخص أو تنظيم أو جماعة، يعملون بصورة شرعية، بسبب الإنتماء السياسي أو الإنتماء لأحزاب شرعية أو بسبب آراء ومواقف سياسية، إلا بموجب القانون وبأمر قضائي.
المادة (9):
دستور الدولة هو القانون الأعلى الملزم في جميع أرجائها. ولا يجوز سن قوانين تتعارض معه. ويعتبر باطلاً كل نصٍ يرد في قوانين أيٍّ من الإقليمين يتعارض مع دستور الدولة.
المادة (10):
1. تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة.
2. تُنشأ هيئة عامة مستقلة لحماية حقوق الأنسان والحريات الأساسية. وينظم إنشاءها القانون.
الفصل الثاني
الأسس الإقتصادية
المادة (11):
يقوم اقتصاد الدولة على أساس حرية النشاط الاقتصادي بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع وبما يعزز الإستقلال الوطني وباعتماد المبادئ التالية:
1. تحقيق التنمية المستدامة المتوازنة، وحماية الإنتاج وزيادة الدخل القومي، وكفالة العدالة الاجتماعية والتكافل، وحماية حقوق المستهلك، والمحافظة على حقوق العاملين، لرفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه، والقضاء على الفقر والبطالة، وزيادة فرص العمل، والمشاركة بين رأس المال والعمل في تحمل تكاليف التنمية، والاستفادة العادلة من عوائدها، وربط الحوافز بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى للأجور لتحقيق حياة كريمة لكل مواطن.
2. وضع الاستراتيجيات والسياسات التي تكفل العدالة الاجتماعية في العلاقات الاقتصادية الهادفة إلى تأمين سبل كسب العيش وفرص العمل وتنمية الإنتاج وتطويره وتحقيق التوازن الاجتماعي وتشجيع التكافل والعون الذاتي والتعاون والعمل الخيري.
3. لا يجوز أن تكون الوظيفة العامة مصدراً للثراء، ولا وسيلة لخدمة المصالح الشخصية والخاصة.
4. حماية واحترام الملكية الخاصة فلا تمس إلا للضرورة ولمصلحة عامة وبتعويض عادل مرضٍ ووفقاً للقانون.
المادة (12):
1. الثروات الطبيعية بجميع أنواعها ومصادر الطاقة الموجودة في باطن الأرض أو فوقها أو في المياه الإقليمية أو الامتداد القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة ملك للشعب في الإقليم الإتحادي الذي توجد تلك الثروات في/على أرضه أو مياهه، والدولة – وفقاً للقانون – تكفل استغلالها للمصلحة العامة وتلتزم بالحفاظ عليها وحسن استغلالها، وفقاً للسياسات الاستراتيجية للدولة، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها؛ على أن تخصص نسبة لا تقل عن 40% للدولة الإتحادية، للمساهمة في الميزانية العامة التي تتولى تغطية إحتياجاتها مشاريع التنمية الاتحادية، ويورد الباقي إلى حساب الإقليم.
2. كل مال لا مالك شرعي له فهو ملك للإقليم الذي يقع فيه، ولا يجوز منح التزامات أو امتيازات باستغلال أراضى الدولة أو أى من مواردها الطبيعية أو المرافق العامة إلا بناء على قانون.
3. موارد المياه ثروة وطنية، وتلتزم الدولة بالحفاظ عليها وتنميتها وحمايتها، ومنع الاعتداء عليها. وينظم القانون وسائل وكيفية الانتفاع بها.
4. تلتزم الدولة بحماية شواطئها وبحارها وحدودها، وصيانة الآثار والمحميات الطبيعية، وإزالة ما يقع عليها من تعديات.
المادة (13):
تقوم السياسة الاقتصادية للدولة على أساس إقتصاد السوق دون التفريط بقواعد "الاقتصاد الاجتماعي" المحقق للعدالة الإجتماعية وعلى أساس التخطيط الاقتصادي العلمي، وبما يكفل الإستغلال الأمثل لكافة الموارد وتنمية وتطوير قدرات كل القطاعات الاقتصادية في شتى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي إطار الخطة العامة للدولة بما يخدم المصلحة العامة والاقتصاد الوطني في الدولة وفي كل من إقليميها.
المادة (14):
تقدم الدولة كافة التسهيلات الممكنة للتجارة الخارجية والداخلية والاستثمار بما يخدم الاقتصاد الوطني للدولة عموماً وفي كل من الإقليمين، وتصدر التشريعات التي تكفل حماية المنتجين والمستهلكين وتوفير السلع الأساسية للمواطنين ومنع الاحتكار، وتشجيع رؤوس الأموال الخاصة على الاستثمار في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفقاً لقانون يراعي المرونة المانعة للبيروقراطية المعيقة ولا يسمح بالتسيب.
المادة (15):
ينظم القانون العملة الرسمية للدولة والسياسة المالية والنقدية والنظام المصرفي ويحدد المقاييس والمكاييل والموازين.
المادة (16):
يراعي في فرض الضرائب والتكاليف العامة مصلحة المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، واحتياجات الدولة وكل من الاقليمين.
المادة (17):
1. إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يُعفى أحد من أدائها أو بعضها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والتكاليف العامة إلا بقانون.
2. لا يجوز استحداث ضريبة أو رسم أو أي حق بأثر رجعي.
المادة (18):
تكفل الدولة الأشكال المختلفة للملكية المشروعة بأنواعها العامة والتعاونية والخاصة والوقف، وتحميها، وفقا لما ينظمه القانون. وتشجع الدولة التعاون والإدخار، ويسري ذلك على واجبات حكومة الاقليم.
المادة (19):
تحدد القوانين القواعد الأساسية لجباية الأموال العامة وإجراءات صرفها، سواء على مستوى الدولة أو الإقليم.
المادة (20):
لا يجوز لأجهزة وهيئات السلطات التنفيذية في الإقليمين عقد قروض أو كفالتها أو الإرتباط بمشروع يترتب على إتفاق من خزانة الدولة أو خزانة أي إقليم إتحادي في سنة أو سنوات مقبلة إلا بموافقة مجلسي النواب والشورى أو مجلس الإقليم كل في مجاله ووفقاً للقانون.
المادة (21):
تحدد القوانين منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تقرر على خزانة الدولة أو خزانة الإقليم.
المادة (22):
1. يبين القانون أحوال وطرق التصرف مجاناً في العقارات المملوكة للإقليم والتنازل عن أمواله المنقولة والقواعد المنظمة لذلك، وجميع ممتلكات الدولة وعقاراتها وأراضيها الحالية تؤول ملكيتها للإقليم الموجودة فيه.
2. جميع التصرفات المخالفة للقوانين التي طالت ممتلكات أي من الإقليمين قبل نفاذ هذا الدستور يُعاد النظر فيها بما يحافظ على الملكية العامة وصيانتها ويتم النظر في تعويض حَسَنَي النية، ويبين القانون الشروط والقواعد المنظمة لذلك.
المادة (23):
للأموال والممتلكات العامة حرمة وعلى الدولة وجميع الأفراد صيانتها وحمايتها، وكل عبث بها أو عدوان عليها يعتبر تخريباً وعدوان على المجتمع، ويُعاقب كل من ينتهك حرمتها أو يعبث بها أو يتصرف فيها بدون حق وفقاً للقانون ولا تسقط بالتقادم.
المادة (24):
الملكية الخاصة مصونة، وتؤدى وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطنى دون انحراف أو استغلال أو احتكار، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائى، ولا تنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدما، وحق الإرث فيها مكفول، وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون.
المادة (25):
تتولى سلطة الإقليم تحصيل الزكاة أو نسبة منها وصرفها في مصارفها الشرعية وفقاً للقانون.
المادة (26):
للأوقاف حرمتها، وتلتزم الدولة بإحياء نظام الوقف الخيرى وتشجيعه؛ وعلى القائمين على الأوقاف تحسين وتطوير مواردها وتصريفها بما يكفل تحقيق أهدافها ومقاصدها الشرعية ووفقاً للشريعة الإسلامية. وتتولى سلطة الإقليم إدارة الأوقاف - بصفة مؤقتة - التي لا يوجد عليها ناظر شرعي أو إذا ثبت بحكم قضائي تلاعب الناظر بها أو عدم أهليته لإدارتها ولا يوجد بديل شرعي لها على أن يتم عرض الأمر بصفة عاجلة على المحكمة المختصة لتعيين ناظر، بموجب الشريعة، يكون مسؤولا أمامها وأمام سلطة الإقليم المعنية.
المادة (27):
حق الإرث مكفول وفقاً للشريعة الإسلامية ويصدر به قانون يخضع للمراجعة النهائية من هيئة الإفتاء.
الفصل الثالث
الأسس الاجتماعية والثقافية
المادة (28):
الكرامة الإنسانية حق لكل إنسان، يكفل المجتمع والدولة احترامها وحمايتها، ولا يجوز بحال إهانة أى إنسان أو ازدراؤه. وتكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتعليمياً وصحياً وبيئياً، وتصدر القوانين لتحقيق ذلك.
المادة (29):
يقوم المجتمع على أساس التكافل الاجتماعي القائم على العدل والحرية والمساواة وفقاً للقانون.
المادة (30):
الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين وقيمه الأخلاقية وحب الوطن، يحافظ القانون على كيانها ويحميها ويقوي أواصرها.
المادة (31):
1. حرية الإبداع، بأشكاله المختلفة، حق لكل مواطن، وتكفل الدولة حرية البحث العلمي والإنجازات الأدبية والفنية والثقافية المتفقة وروح وأهداف الدستور كما تسهل توفير الوسائل المحققة لذلك وتقدم كل التسهيلات الممكنة لتقدم العلوم والفنون، كما تشجع الاختراعات العلمية والفنية والإبداع وترعى المبدعين والمخترعين، . وتصدر الدولة التشريعات التي تكفل حماية حقوق الملكية الفكرية والاختراعات والإنتاج، وتتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على التراث الثقافى الوطنى، وتعمل على نشر الخدمات الثقافية والاجتماعية.
2. الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق وتداولها، أيا كان مصدرها ومكانها، حق مكفول للمواطنين، وتلتزم الدولة بتمكينهم من مباشرة هذا الحق دون معوقات، وبالإفصاح عن المعلومات بما لا يتعارض مع الأمن القومى، ولا يمس حرمة الحياة الخاصة. وينظم القانون قواعد إيداع الوثائق العامة وحفظها؛ والحصول على المعلومات والإجراءات إزاء من يرفض إعطائها، وما يترتب على هذا الرفض من عقوبة.
المادة (32):
الخدمة العامة تكليف وشرف للقائمين بها. ويستهدف الموظفون القائمون بها في أدائهم لأعمالهم المصلحة العامة وخدمة الشعب. وتنشئ الدولة هيئة تسمى "هيئة الخدمة المدنية" تكون مستقلة مالياً وإدارياً ويبين القانون طريقة تكوينها واختصاصاتها كما يحدد شروط الخدمة العامة وواجبات القائمين بها. كما ينشئ في كل إقليم هيئة للخدمة المدنية لها فروع في الوحدات الفرعية. وتتمتع جميعها بالإستقلالية المادية والإدارية ويبين القانون طريقة تكوينها واختصاصاتها وشروط الخدمة العامة وواجبات القائمين بها وما يتعلق بالخدمة المدنية.
المادة (33):
1. العمل حق وواجب وشرف وضرورة لتطور المجتمع، ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل أجر عادل، وينظم القانون العمل النقابي والمهني والعلاقة بين العاملين وأصحاب العمل.
2. تسن الدولة وكل إقليم القوانين والأنظمة وتُنشأ المؤسسات للحد من الفساد ومنع إساءة استخدام السلطة والمال العام ولضمان الشفافية والمساءلة والمحاسبة.
المادة (34):
1. ترعى الدولة وحكومة كل إقليم الأمومة والطفولة والشيخوخة والنشئ والشباب. وتلتزم بالاهتمام وبالرعاية والحماية للمغتربين وأبنائهم في المهجر وإشراكهم في الحياة السياسة والاجتماعية والاقتصادية لوطنهم الأم.
2. تحظر الدولة الإستغلال الاقتصادي للأطفال بجميع صوره وتتخذ الإجراءات الكفيلة بحمايتهم. ويُجرم الإتجار بالنساء وبالجنس.
3. تعمل الدولة على منع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
4. ترعى الدولة ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين وتكفل تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.
المادة (35):
النساء شقائق الرجال، ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الإسلامية وينص عليه القانون. وتعمل الدولة والمجتمع لتمكين المرأة، تعليماً وتأهيلاً وفرص عمل وشراكة في بناء الوطن.
المادة (36):
التعليم والصحة والخدمات العامة أركان أساسية لبناء المجتمع وتقدمه، تسهم الدولة والمجتمع في توفيرها وإعطائها الأولوية اللازمة.
المادة (37):
1. تكفل الدولة بالتضامن مع المجتمع وحكومتي الإقليمين تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث الطبيعية والمحن العامة.
2. تنشئ الدولة "الهيئة العامة للكوارث والنوازل" وفروعها في الإقليمين والولايات وتتولى مهام وضع القواعد العامة ومتابعة تنفيذها ومعالجة نتائجها، ويحدد القانون مهام ومصادر تمويلها سواء من المال العام أو التبرعات وأي مصادر أخرى، وتنسق الجهود مع حكومتي الإقليمين.
3. تلتزم الدولة باستقطاع نسبة يحددها القانون من الدخل العام سنوياً ويتم إيداعها في حساب خاص للقيام بمهامها، ولا يجوز مطلقاً استخدامها في أي شأن آخر إلا طبقاً للقانون ويحدد القانون قيود وشروط استخدام واستثمار المبالغ المستقطعة بإدارة وإشراف الهيئة العامة للكوارث والنوازل بهدف زيادتها.
المادة (38):
على الدولة وجميع الأفراد حماية وصيانة الآثار والمنشآت التاريخية من التخريب وإساءة الاستخدام والإزالة غير المشروعة والتصدير للآثار بوجه غير قانوني، وكل عبث بها أو عدوان يعتبر تخريباً وعدواناً على المجتمع، ويعاقب كل من ينتهكها أو يتاجر بها أو يفرّط فيها بأي صورة وفقاً للقانون.
المادة (39):
1. حماية البيئة مسئولية الدولة والمجتمع، وهي واجب ديني ووطني على كل مواطن. وتلتزم الدولة بإنشاء هيئة مستقلة تُعْنى بسلامة البيئة وحمايتها ومنع التلوث ووضع الأسس والقواعد العلمية الواجبة التنفيذ لهذا الغرض وتتولى التطوير الدائم للتشريعات لتأمين الإستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وأنجع السُبل لإداراتها وحماية البيئة ومنع تلوثها. وتتمتع هذه الهيئة بحق التفتيش والرقابة على المنشآت لهذا الغرض على الوجه الذي يبينه القانون.ويحدد القانون مصادر تمويلها بالمبالغ الكافية لأداء مهمتها.
2. لكل مواطن حق العيش في ظروف بيئية صحية وسليمة.
3. يُحظر دخول النفايات الخطيرة والنفايات الإشعاعية إلى أراضي الدولة ويشدد القانون العقوبة على كل من يساهم في هذا.
4. تلتزم الدولة بعدم إنتهاج أي سياسات أو السماح بأي عمل من شأنه أن يؤثر تأثيراً سلبياً على وجود أي نوع حيواني أو صنف نباتي أو على بيئتها الطبيعية أو المختارة.
الفصل الرابع
أسس الدفاع الوطني
المادة (40):
1. الدولة هي التي تنشئ القوات المسلحة والشرطة والأمن القومي والأمن العام وأية قوات أخرى، وسلطة الإقليمين هي التي تنشئ وتدير قوات الشرطة والأمن العام المحلي بمختلف تخصصاتها.
وهي ملك للشعب ومهمتها حماية الدولة وسلامة أراضيها وأمنها وصيانة الدستور والنظام الديمقراطي التعددي. ولا يجوز لأي هيئة أو فرد أو جماعة أو تنظيم أو حزب سياسي إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان وتحت أي مسمى.
2. ينظم بقانون القضاء العسكري ويحدد اختصاص المحاكم العسكرية التي تقتصر على الجرائم ذات الطابع العسكري التي تقع من أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن في الحدود التي يقررها القانون.
المادة (41):
تنظم التعبئة العامة والجزئية بقانون. ويعلنها رئيس الدولة بعد موافقة مجلس النواب ومجلس الشورى.
المادة (42):
ينشأ مجلس يسمى (مجلس الدفاع الوطني) ويتولى رئيس الدولة رئاسته ويختص بالنظر في الشئون الخاصة بوسائل تأمين الدولة وسلامة وحماية الدستور والنظام التعددي. ويكون نائب الرئيس ووزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير المالية ووزير الخارجية ورئيس أركان القوات المسلحة وقائد القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس المخابرات العامة(الأمن القومي) ورئيس المخابرات الحربية والاستطلاع ورئيسا الاقليمين أعضاءً. ولرئيس الجمهورية أن يستدعي من يرى حضوره من المختصين ويحدد القانون الصلاحيات.
المادة (43):
الشرطة هيئة مدنية نظامية، تؤدي واجبها لخدمة الشعب، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتعمل على حفظ النظام والأمن العام والآداب العامة، وتنفيذ ما تصدره إليها السلطة القضائية الإتحادية أو في الإقليم من أوامر، كل في نطاق عمله وسلطاته، كما تتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، وذلك على الوجه المبين في القوانين والأنظمة.
المادة (44):
1. يحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأية قوات أخرى لصالح حزب أو فرد أو جماعة، ويجب صيانتها عن كل صور التفرقة الحزبية والعنصرية والفئوية والمناطقية والقبلية وذلك ضماناً لحيادها وقيامها بمهامها الوطنية على الوجه الأمثل، ويحظر الإنتماء والنشاط الحزبي والسياسي فيها وفقاً للقانون.
2. ينظم القانون عمل الأجهزة الأمنية الإتحادية المختلفة.
3. ينظم بقانون في كل إقليم عمل الأجهزة الأمنية فيه بما لا يتعارض مع الدستور والقانون الاتحادي.
الباب الثاني
حقوق وواجبات المواطنين الأساسية
المادة (45):
1. جميع مواطني الدولة سواسية أمام القانون. وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة. ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو الموطن أو المذهب أو الديانة أو اللون أو الوضع الاجتماعي أو المركز الاقتصادي أو الرأي السياسي أو غيره.
2. تكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل المواطنين.
3. لكل مواطن الحق الطبيعي في الحياة ويحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أي مواطن من حياته بشكل تعسفي.
4. لكل مواطن الحق في محاكمة عادلة وله الحق فور إتخاذ إجراءات القبض عليه معرفة أسباب القبض عليه والتهمة الموجهة ضده دون تأخير.
المادة (46):
1. لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون.
2. تكفل الدولة حق وحرية الأفراد والمؤسسات في امتلاك وإدارة وتشغيل وسائل وأدوات الإعلام والإتصال وينظم القانون تحويل الإعلام الرسمي إلى شركات مساهمة يملكها العاملون والقطاع الخاص.
3. حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على ما تنشره محظورة، ويجوز استثناءً أن تفرض عليها رقابة محددة في زمن الحرب. وينظم القانون ذلك.
4. حرية إصدار الصحف، بجميع أنواعها، وتملكها للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين مكفولة بمجرد الإخطار وينظم القانون إنشاء محطات البث الإذاعى والتليفزيونى ووسائط الإعلام الرقمى .
5. حرية وحماية التجمع السلمي مكفولة وتُنظّم بقانون.
المادة (47):
1. لكل مواطن حق المشاركة في الشئون العامة للبلاد.
2. للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء، ويُنظّم القانون الأحكام المتعلقة بممارسة هذا الحق.
المادة (48):
يجوز لمواطني الدولة حمل جنسية أخرى مع الحق في الإحتفاظ بجنسيته. ويحظر إسقاطها عن المواطن إطلاقاً، ولا يجوز سحبها ممن أكتسبها إلا إذا تورط في عمل إرهابي فاعلاً أو محرضاً أو ممولاً أو علم به ولم يبلغ السلطات أو ارتكب فعلاً من أفعال الخيانة العظمى ويكون ذلك بناءً على حكم قضائي نهائي وبات ووفقاً للقانون.
المادة (49):
لا يجوز تسليم أي مواطن إلى سلطة أجنبية إلا في حال إرتكابه جرماً في أراضي تلك السلطة ويجرمه قانون الدولة أو هروبه من حكم قضائي بات لفعل يجرمه قانون الدولة، مع ضمان المحاكمة العادلة.
المادة (50):
يحظر إبعاد أو نفي المواطن من الدولة.
المادة (51):
تسليم اللاجئين السياسيين محظور، وينظم بقانون.
المادة (52):
المسئولية الجنائية شخصية ولا جريمة أو عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو قانوني، وكل متهم بريء حتى تُثْبت إدانته وفقاً للقانون، ولا يجوز سن قانون يعاقب على أي أفعال بأثر رجعي.
المادة (53):
1. تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ولا يجوز أن تقيد حرية أحد إلا بحكم من محكمة مختصة.
2. لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة تلبُس أو بأمر توجبه ضرورة التحقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون، كما لا يجوز مراقبة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقاً للقانون. وكل إنسان تقيد حريته بأي قيد يجب أن تصان كرامته ويُحظر التعذيب جسدياً أو نفسياً أو معنوياً، ويُحظر القسر على الاعتراف أثناء التحقيقات وللإنسان الذي تقيد حريته الحق في الإمتناع عن الإدلاء بأية أقوال إلا بحضور محاميه ويقع على السلطة التي قبضت عليه واجب إخطاره بذلك الحق. ويُحظر حبس أو حجز أي إنسان في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون ويُحرّم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية عند القبض أو أثناء فترة الاحتجاز أو السجن.
3. كل من بُقبض عليه بصفة عامة بسبب الاشتباه في إرتكابه جريمة يجب أن يُقدّم إلى القضاء خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الأكثر وعلى القاضي أو النيابة العامة تبليغه بأسباب القبض وإستجوابه وتمكينه من إبداء دفاعه واعتراضاته ويجب على الفور إصدار أمر مسبب باستمرار القبض أو الإفراج عنه، وفي كل الأحوال لا يجوز للنيابة العامة الاستمرار في الحجز لأكثر من سبعة أيام إلا بأمر قضائي، ويحدد القانون المدة القصوى للحبس الإحتياطي.
4. عند إلقاء القبض علي أي شخص لأي سبب يجب أن يُخْطر فوراً مَنْ يختاره المقبوض عليه ويجب ذلك عند صدور كل أمر قضائي باستمرار الحجز، فإذا تعذر على المقبوض عليه الإختيار وجب إبلاغ أقاربه أو من يهمه الأمر.
5. يحدد القانون عقاب من يخالف أحكام أي فقرة من فقرات هذه المادة، كما يحدد التعويض المناسب عن الأضرار التي قد تلحق بالشخص من جراء المخالفة، ويعتبر التعذيب الجسدي أو النفسي عند القبض أو الحجز أو السجن جريمة لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها كل من يمارس أو يأمر بها أو يشارك فيها.
المادة (54):
حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفول في جميع مراحل التحقيق والدعوى أمام جميع المحاكم وفقاُ لأحكام القانون، وتكفل الدولة العون القضائي لغير القادر وفقاً للقانون.
المادة (55):
لا يجوز تنفيذ العقوبات بوسائل غير مشروعة وينظم ذلك القانون.
المادة (56):
يحق للمواطن أن يلجأ إلى القضاء لحماية حقوقه ومصالحه المشروعة وله الحق في تقديم الشكاوى والانتقادات والمقترحات إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
المادة (57):
للمساكن ودور العبادة ودور العلم حرمة، ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها، ولا يجوز إقتحام المساكن أو دخولها دون إذن واستئناس أصحابها إلا في الحالات التي يبينها القانون وبأمر قضائي.
المادة (58):
حرية وسرية المواصلات البريدية والهاتفية والبرقية والإلكترونية وكافة وسائل الإتصال مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو التنصت عليها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا في الحالات التي يبينها القانون وبأمر قضائي.
المادة (59):
1. التعليم حق للمواطنين جميعاً تكفله الدولة وفقاً للقانون بإنشاء مختلف المدارس والمؤسسات التربوية والثقافية. والتعليم في المرحلة الأساسية إلزامي، وتعمل الدولة على محو الأمية ويضع القانون الخطط اللازمة للقضاء عليها، وتهتم بالتوسع في التعليم الفني والمهني، كما تهتم الدولة بصورة خاصة برعاية النشء وتحميه من الإنحراف وتوفر له التربية الدينية والعقلية والبدنية وتهيئ له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في جميع الحالات.
2. التعليم الأهلي والخاص مكفول. ويُنظّم بقانون.
3. تكفل الدولة الخدمات الثقافية للمواطنين كافة. وتعمل على توفيرها في جميع مناطق الدولة وعلى وجه الخصوص المناطق النائية والمحرومة، كما تعمل على تطوير وتوثيق الروابط الثقافية مع المواطنين المغتربين في المهجر.
4. ربط مناهج التعليم ومخرجاته بخطط التنمية المستدامة في كل المجالات.
المادة (60):
1. الرعاية الصحية حق لجميع المواطنين، وتكفل الدولة هذا الحق بإنشاء مختلف المستشفيات والمؤسسات الصحية والتوسع فيها وتنظيم التأمين الصحي، وينظّم القانون مهنة الطب والتوسع في الخدمات الصحية المجانية ونشر الوعي الصحي بين المواطنين.
2. يجوز للأفراد والمؤسسات إنشاء مستشفيات أو مستوصفات أو دور علاج خاصة تخصع لرقابة السلطة المختصة في الدولة وفقاً للقانون.
3. لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العملية دون رضائه الحر.
المادة (61):
تكفل الدولة توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة في حالات المرض أو العجز أو البطالة أو الشيخوخة أو فقدان العائل، كما تكفل ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء ولذوي الاحتياجات الخاصة وفقاً للقانون.
المادة (62):
حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي الإتحادية مكفولة لكل مواطن، ولا يجوز تقييدها إلا في الحالات التي يبينها القانون لمقتضيات أمن وسلامة المواطنين. وحرية الدخول إلى أراضي الدولة والخروج منها ينظمها القانون، ولا يجوز منع أي مواطن من العودة إليها.
المادة (63):
1. للمواطنين في عموم الدولة – بما لا يتعارض مع الدستور – الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق، كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته. وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والثقافية والعلمية والاجتماعية.
2. لا يجوز إجبار أي مواطن على الإنضمام إلى حزب أو جمعية أو جهة أو إجباره على الاستمرار في العضورية فيها.
3. تعمل الدولة على دعم مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز مكانتها واستقلاليتها لتمكينها من أداء دورها في خدمة المجتمع.
المادة (64):
أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقاً للقانون.
المادة (65):
الدفاع عن الدين والوطن واجب مقدس، والخدمة العسكرية شرف، وخدمة الدفاع الوطني شرف وينظّم كل ذلك القانون.
الباب الثالث
السلطات الإتحادية
المادة (66):
1. تتكون سلطات الدولة من:
- السلطة التشريعية.
- السلطة التنفيذية.
- السلطة القضائية.
2. تمارس سلطات الدولة الإختصاصات والمهام المناط بها وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
الفصل الأول
السلطة التشريعية
المادة (67):
1. تتكون السلطة التشريعية للدولة من مجلس النواب ومجلس الشورى على النحو المبيّن في هذا الدستور.
2. مدة كل من مجلسي السلطة التشريعية أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أول اجتماع لكل منهما.
3. يكون التمثيل في مجلس النواب حسب عدد سكان كل إقليم من إقليمي الدوله؛ ومجلس الشورى يكون التمثيل فيه بالتساوي بين إقليمي الدولة، وبين الولايات في إطار كل إقليم.
الفرع الأول
مجلس النواب
المادة (68):
1. مجلس النواب هو أحد مجلسي السلطة التشريعية للدولة وهو الذي يقرر بصفة عامة القوانين، ما عدا ما يختص به مجلس الشورى حصراً أو مجلسي النواب والشورى مجتمعين كما يرد في هذا الدستور، والموازنة العامة والحساب الختامي.
2. يتألف مجلس النواب من أعضاء يُنتخبون بطريقة الإقتراع السري العام المباشر بنظام القائمة النسبية.
3. يحدد قانون الإنتخابات الإتحادي تكوين مجلس النواب وعدد أعضائه وتنظيم الإنتخابات بالقائمة النسبية ويشترط أن يكون 30% من أعضاء المجلس على الأقل من النساء.
المادة (69):
(1) يشترط في الناخب الشرطان الآتيان:
(أ‌) أن يكون من مواطني الدولة.
(ب‌) أن لا يقل سنه عن ستة عشر عاماً.
(2) يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب الشروط الآتية:
(‌أ) أن يكون من مواطني الدولة.
(‌ب) أن لا يقل سنه عن أربعة وعشرين عاماً.
(‌ج) أن يكون مستقيم الخُلق والسلوك وأن لا يكون قد صدر ضده حكم قضائي بات في قضية مخلة بالدين أو الشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد اعتباره.
المادة (70):
يدعو رئيس الدولة الناخبين إلى إنتخاب مجلس نواب جديد قبل إنتهاء مدة المجلس بتسعين يوماً على الأقل، فإذا تعذر ذلك لظروف قاهرة ظل المجلس قائماً ويباشر سلطاته الدستورية حتى زوال هذه الظروف ويتم إنتخاب المجلس الجديد.
المادة (71):
مقر مجلس النواب عاصمة الدولة الإتحادية، وتحدد اللائحة الداخلية الحالات والظروف التي يجوز فيها للملجس عقد إجتماعاته خارج العاصمة.
المادة (72):
يضع مجلس النواب لائحته الداخلية متضمنة سير العمل في المجلس ولجانه وأصول ممارسته لكافة صلاحياته الدستورية، ولا يجوز أن تتضمن اللائحة نصوصاً مخالفة لأحكام الدستور أو معدلة لها. ويكون صدور اللائحة وتعديلها بقانون.
المادة (73):
يفصل مجلس النواب في صحة عضوية أعضائه ويجب إحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليمه للمجلس وتعرض نتيجة التحقيق بالرأي الذي انتهت إليه المحكمة، على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ استلام نتيجة التحقيق من المحكمة، ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر من المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه ويجب الإنتهاء من التحقيق خلال تسعين يوماً من تاريخ إحالته إلى المحكمة.
المادة (74):
لمجلس النواب وحده حق المحافظة على النظام والأمن داخل أبنية المجلس ويتولى ذلك رئيس المجلس عن طريق حرس خاص يأتمرون بأمره، ولا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الاستقرار على مقربة من أبوابه إلا بطلب من رئيس المجلس.
المادة (75):
يعقد مجلس النواب أول إجتماع له خلال أسبوعين على الأكثر من إعلان نتائج الانتخاب بناء على دعوة من رئيس الدولة فإن لم يدع اجتمع المجلس من تلقاء نفسه صباح اليوم التالي للأسبوعين المذكورين.
المادة (76):
ينتخب مجلس النواب في أول اجتماع له من بين أعضائه رئيساً ونائبين للرئيس، بالإقتراع السري، يكوَنون جميعاً هيئة رئاسة المجلس، ويرأس المجلس أثناء أنتخاب رئيس المجلس أكبر الأعضاء سناً، وتحدد اللائحة الداخلية إجراءات الانتخابات المستقبلية لهيئة رئاسة المجلس ومدتها واختصاصاتها الأخرى، ويكون للمجلس أمانة عامة يرأسها أمين عام، وتحدد اللائحة الداخلية للمجلس الأحكام المتعلقة بتشكيلها والأحكام الأخرى المتعلقة بها.
المادة (77):
يشترط لصحة اجتماعات مجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه وتصدر القرارت بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، ماعدا في الحالات التي يشترط فيها بموجب الدستور واللائحة الداخلية للمجلس أغلبية خاصة، وعند تساوي الأصوات، أو عدم حصول الأغلبية الخاصة في الحالات التي تقتضي ذلك، يعتبر موضوع المداولة مرفوضاً في نفس الجلسة، وتكون له أولوية العرض على المجلس في حالة تقديمه في دورة انعقاد أخرى أو في جلسة أخرى من نفس الدورة إن أقر ذلك أغلبية الحاضرين.
المادة (78):
جلسات مجلس النواب علنية وتنشر مداولاته. ويجوز بثها إعلامياً بقرار من المجلس وكما يجوز إنعقاد المجلس في جلسات سرية بناء على طلب هيئة رئاسة المجلس أو رئيس الدولة أو عشرين عضواً من أعضائه على الأقل ثم يقرر المجلس ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تجري في جلسات علنية أو سرية.
المادة (79):
يعقد مجلس النواب دورتين عاديتين في السنة، كما يجوز دعوته لدورات انعقاد غير عادية وتحدد اللائحة الداخلية للمجلس مواعيد الدورات العادية ومددها ويُدعى في حالات الضرورة إلى جلسلت غير عادية بقرار من هيئة رئاسة المجلس بناء على رغبتها أو بطلب خطي من ثلث أعضاء المجلس أو بطلب رئيس الدولة، ولا يجوز فض دورة الإنعقاد خلال الربع الأخير من السنة قبل إعتماد الموازنة العامة للدولة.
المادة (80):
عضو مجلس النواب يمثل شعب الدولة بكامله ويرعى المصلحة العامة ولا يقيد نيابته قيد أو شرط.
المادة (81):
يقسم عضو مجلس النواب قبل مباشرة مهام العضوية أمام المجلس اليمين الدستورية في جلسة علنية.
المادة (82):
1. يتقاضى رئيس مجلس النواب وأعضاء هيئة الرئاسة وبقية أعضاء المجلس مكافأة عادلة يحددها القانون.
2. لا يجوز لعضو مجلس النواب أن يغيب عن أية جلسة من جلسات المجلس دون مبرر مقبول أو إذن من رئيس المجلس، ولا تصرف المكأفاة لمن يغيب دون إذن أو مُبَرِّرعن الجلسات.
المادة (83):
إذا خلا مكان عضو من أعضاء مجلس النواب قبل نهاية مدة المجلس بما لا يقل عن سنة، انتخب خلف له خلال ستين يوماً من تاريخ إعلان قرار المجلس بخلو مكانه وتنتهي عضويته بانتهاء مدة المجلس.
المادة (84):
يُحظر على عضو مجلس النواب أن يتدخل في سير الأعمال التي تكون من إختصاص السلطتين التنفيذية والقضائية.
المادة (85):
لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس الشورى وعضوية أي مجلس في أي من الإقليمين أو أي وظيفة عامة.
المادة (86):
لا يُؤاخذ مجلس النواب أو عضو من أعضائه بحال من الأحوال بسبب الوقائع التي يطّلع عليها أو يوردها للمجلس، أو الأحكام والآراء التي يبديها في عمله في المجلس أو لجانه أو بسبب التصويت في الجلسات العلنية أو السرية ولا يطبق هذا الحكم على ما يصدر من العضو من قذف أو سب.
المادة (87):
1. لايجوز أن يُتخذ ضد عضو مجلس النواب أي إجراء من إجراءات التحقيق أو التفتيش أو الحبس أو أي إجراء جزائي إلا بإذن من مجلس النواب ما عدا حالة التلبس، وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس فوراً، وعلى المجلس أن يتأكد من سلامة الإجراءات وفي غير دورة إنعقاد المجلس يتعين الحصول على إذن من هيئة الرئاسة، ويخطر المجلس عند أول إنعقاد لاحق له بما أُتخذ من إجراءات.
2. لمجلس النواب، في حالة إتهام أي عضو من أعضائه بجريمة، رفع الحصانة عن العضو.
المادة (88):
يوجه عضو مجلس النواب استقالته إلى المجلس وهو الذي يقبل استقالته.
المادة (89):
لا يجوز إسقاط عضوية أي عضو من أعضاء مجلس النواب إلا إذا فقد أحد شروط العضوية المنصوص عليها في هذا الدستور أو أخل إخلالاً جسيماً بواجبات العضوية وفقاً لما تحدده اللائحة الداخلية للمجلس.
المادة (90):
يختص مجلس النواب بتشريع القوانين الإتحادية والرقابة على أداء السلطة التنفيذية للدولة.
المادة (91):
لعضو مجلس النواب ومجلس الشورى السلطة التشريعية الاتحادية حق اقتراح القوانين واقتراح تعديلها، على أن القوانين المالية التي تهدف إلى زيادة أو إلغاء ضريبة قائمة أو تخفيض أو الإعفاء من بعضها أو التي ترمي إلى تخصيص جزء من أموال الدولة لمشروع ما يجوز اقتراحها من قبل الرئيس أو عشرين في المائة (20%) من النواب أو الشورى على الأقل، وكل مقترحات القوانين المقدمة من عضو أو أكثر من أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشورى لا تحال إلى إحدى لجان المجلس إلا بعد فحصها أمام لجنة خاصة لإبداء الرأي في جواز نظر المجلس فيها. فإذا قرر المجلس نظر أي منها يحال إلى اللجنة المختصة لفحصه وتقديم تقرير عنه، وأي مشروع قانون قُدّم ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانية في نفس دورة الإنعقاد. كما أن القوانين المقترحة من عضو أو أعضاء مجلس الشورى يتم فحصها من لجنة بمجلس الشورى ثم تُحال إلى مجلس النواب لممناقشتها وإقرارها إن كانت من المواضيع التي يختص بها حصريا مجلس النواب.
المادة (92):
1. يجري مجلس النواب، قبل شهر على الأقل من بدء السنة المالية، التصويت على مشروع الموازنة العامة باباً باباً وتصدر بقانون، ويجوز لمجلسي النواب والشورى وموافقة رئيس الدولة أن تعدّل مشروع الموازنة، ولا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات لوجه معين من أوجه الصرف إلا بقانون، وإذا لم يصدر قانون الموازنة الجديدة قبل بدء السنة المالية عُمِل بموازنة السنة السابقة إلى حين إعتماد الموازنة الجديدة.
2. يحدد القانون طريقة إعداد الموازنة وتبويبها، كما يحدد السنة المالية.
المادة (93):
يصدر مجلس النواب موافقته، عند نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الموازنة العامة، وكل مصروف غير وارد بها أو زايد في إيراداتها يتعين أن يحدد بقانون.
المادة (94):
يحدد القانون أحكام موازنات الهيئات والمؤسسات والشركات العامة وحساباتها والموازنات المستقلة والملحقة وحساباتها الختامية وفيما عدا ذلك تسري عليها الأحكام الخاصة بالموازنة العامة وحسابها الختامي بما في ذلك عرضها على مجلس النواب للمصادقة.
المادة (95):
يجب عرض الحساب الختامي لموازنة الدولة على مجلس النواب في مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية، ويتم التصويت عليه باباً باباً وتصدر مصادقة المجلس بقانون، كما يجب عرض التقرير السنوي للجهاز المختص بالرقابة والمحاسبة وملاحظاته على كل من مجلسي النواب والشورى، ولأي من المجلسين أن يطلب من هذا الجهاز أي بيانات أو تقارير أخرى.
المادة (96):
1. يصادق مجلس النواب والشورى في جلسة مشتركة على المعاهدات والإتفاقيات السياسية والاقتصادية الدولية ذات الطابع العام أياً كان شكلها أو مستواها خاصة تلك المتعلقة بالدفاع أو التحالف أو الصلح والسلم أو تعديل الحدود أو التي يترتب عليها ألتزامات مالية على الدولة أو التي يحتاج تنفيذها إلى إصدار قانون.
2. يختص أيضاً مجلس النواب ومجلس الشورى في اجتماعهما المشترك بالآتي:
1) فرض الضرائب بمختلف أنواعها.
2) إقرار اتفاقيات القروض أياً كان موضوع القرض.
3) تنظيم التجارة مع الدول العربية والأجنبية.
4) وضع نظام التجنس و/أو تعديله.
5) وضع قوانين الإفلاس التجاري والإعسار المدني.
6) سك وطبع العملة وتحديد قيمتها وتحديد معايير الموازين والمواصفات والمقاييس.
7) وضع أحكام وقوانين الأوراق المالية والسندات الحكومية وعقوبات التزوير فيها.
8) تعزيز تقدم العلوم وقوانين الحماية للملكية الأدبية وحقوق الاختراعات.
9) إنشاء المحاكم المختصة.
10) المصادقة على إعلان الحرب والتفويض برد الإعتداء وإعلان حالة الطوارئ.
11) وضع القوانين الخاصة بمواجهة الكوارث بالتفصيل الوارد في هذا الدستور.
12) إصدار قوانين تنظيم القوات المسلحة بمختلف أفرعها والموافقة على زيادتها أو تخفيضها.
13) الموافقة على إنشاء الممثليات الدبلوماسية.
14) تنظيم حمل السلاح أو منعه.
15) سن القوانين التي تكون ضرورية ومناسبة لتمكين السلطة التنفيذية ممثلة في حكومة الدولة القيام بالمسئوليات المناطة بها حسب هذا الدستور.
16) إصدار القوانين الخاصة بالتقسيم الإدراي للدولة وكذا الموافقة على أي تعديلات تمس التقسيم الإداري.
17) الموافقة على طلب إجراء التعديلات الدستورية وكذا يحق له اقتراح التعديلات الدستورية حسب ما ورد في الدستور.
18) أي مقترح بقانون يحيله الرئيس إلى المجلسين.
19) سحب الثقة عن الوزراء لإخلالهم بواجباتهم المناطة بهم أو نتيحة لجلسات الاستماع أو الاستجواب.
20) ما نصت عليه المواد 117 و118 و119ب و127 و137 من هذا الدستور.
المادة (97):
1. يجري التصويت على مشاريع القوانين مادة مادة ويتم التصويت النهائي على كل مشروع قانون جملة، وتوضح اللائحة الداخلية لمجلس النواب الإجراءات المتعلقة بذلك.
2. لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب أثر على ما وقع قبل إصدارها.
المادة (98):
لرئيس الدولة حق طلب إعادة النظر في أي مشروع قانون أقره مجلسا النواب والشورى أو أي منهما، ويجب عليه حينئذٍ أن يعيده إلى مجلس الشورى خلال ثلاثين يوما من تاريخ رفعه إليه بقرار مسبب، فإذا لم يرده إلى المجلس خلال هذه المدة أو رده إليه وأقره ثانية بأغلبية مجموع أعضائه أعتبر قانونا وعلى رئيس الدولة إصداره خلال أسبوعين. فإذا لم يصدر اعتبر صادراً بقوة الدستور دون الحاجة إلى إصدار، وينشر في الجريدة الرسمية فوراً ويعمل به من تاريخ نشره.
المادة (99):
1. تنشر القوانين في الجريدة الرسمية وتذاع خلال أسبوعين من تاريخ اصدارها ويعمل بها بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشرها. ويجوز مد أو قصر هذا الميعاد بنص خاص في القانون.
2. تنشر محاضر جلسات مجلس النواب بالوسائل التي يراها مناسبة باسثناء تلك الأجزاء التي تستلزم السرية.
الفرع الثاني
مجلس الشورى
المادة (100):
1. مجلس الشورى هو أحد مجلسي السلطة التشريعية للدولة وهو الذي يقرر السياسة العامة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ويراجع القوانين والموازنة العامة للدولة والحساب الختامي بعد إقراره من مجلس النواب من حيث عدم مخالفتها للدستور ومواكبتها للسياسة العامة للدولة والخطط العامة للتنمية ويرفعها بصيغتها النهائية للمصادقة عليها من رئيس الدولة.
2. يتكون مجلس الشورى من أعضاء منتخبين في انتخابات حرة ونزيهة بعدد متساو من كل إقليم بنظام القوائم النسبية لكل إقليم ويشترط أن يكون 30% من أعضاء المجلس من النساء.
3. يحدد قانون الانتخابات الإتحادي تكوين مجلس الشوى وعدد أعضائه.
المادة (101):
يشترط في المرشح لعضوية مجلس الشورى الشروط الآتية:
1. أن يكون من مواطني الدولة.
2. أن لا يقل سنه عن ثلاثين عام.
3. أن تكون لديه على الأقل شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها أو خبرة لا تقل عن عشر سنوات.
4. أن يكون مستقيم الخُلق والسلوك وأن لا يكون قد صدر ضده حكم قضائي بات في قضية مخلة بالشرف والأمانة مالم يكن قد رد اعتباره.
المادة (102):
تسري في شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة في هذا الدستور في المواد التالية: المادة (67)، ومن المادة (70) إلى المادة(90) والمادة (97) والمادة (99 ب)، ويباشر مجلس الشورى الاختصاصات المقررة في المواد المذكورة.
المادة (103):
يكون إقرار مجلس الشورى للخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بقانون ويحدد القانون طريقة إعداد تلك الخطط ويتم عرض ذلك القانون على مجلس النواب لإقراره مبدئياً.
المادة (104):
يشكل مجلس الشورى لجنة الأحزاب والمنظمات السياسية لا يقل عددها عن سبعة أعضاء من أعضائه ومن خارجه على أن يرأسها أحد أعضائه وتختص اللجنة بشئون الأحزاب وإجراءات تسجيلها وينظم ذلك بقانون.
المادة (105):
لمجلس الشورى بناء على طلب موقع من عشرة أعضاء على الأقل من أعضائه أن يكون لجنة خاصة، أو يكلف لجنة من لجانه لتقصي الحقائق في موضوع يتعلق بالمصلحة العامة، أو فحص نشاط إحدى الوزارات أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو وحدات القطاع العام أو المختلط أو وحدات في أي إقليم أو الحكم المحلي وللجنة في سبيل القيام بمهامها أن تجمع ما تراه من أدلة وأن تطلب سماع من ترى ضرورة سماع أقواله وعلى جميع الجهات ذات العلاقة أن تستجيب لطلبها وأن تضع تحت تصرفها لهذا الغرض ما تملكه من مستندات أو بيانات.
المادة (106):
1. ينظر مجلس الشورى في أي قضايا أو مواضيع يوصي رئيس الدولة بدراستها ويتخذ المجلس ما يراه مناسباً بشأنها.
2. يمارس مجلس الشورى الاختصاصات التالية:
(أ) الموافقة على ترشيحات رئيس الدولة للسفراء المعينين في الممثليات الإتحادية.
(ب) إجراء محاكمة لكبار موظفي الدولة من الوزراء ومن في حكمهم المؤسسة على الإتهامات النيابية ولا تتعدى عقوباتها حد العزل من المنصب.
(ج) له حق استدعاء أي من موظفي الدولة من المعينين أو المنتخبين بمن فيهم الوزراء ومن في حكمهم وإجراء جلسات الاستماع والتحقيق في أي من قضايا الشأن العام.
(د) اقتراح القوانين وإصدارها ولا تكون نافذة إلا بعد موافقة مجلس النواب عليها إن كانت مما تقع في إختصاص مجلس النواب حصراً.
(ه) تحديد مكافأت أعضائه من المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى، وفي حالة اتخاذه القرار بزيادة في المخصصات فإنها لا تسري على الأعضاء المقرين لتلك الزيادات ويبدأ سريانها فقط على الأعضاء الجدد الذين يتم انتخابهم في الانتخابات التالية أو على من يتم انتخابه ليشغل مقعداً شاغراً أيّاً كانت المدة المتبقية للانتخابات العامة.
(و) منح الثقة أو حجبها على مرشحي رئيس الدولة لتولي الحقائب الوزارية.
الفصل الثاني
السلطة التنفيذية
المادة (107):
1. تتكون السلطة التنفيذية للدولة من رئاسة الدولة وأعضاء حكومته.
2. تباشر السلطة التنفيذية الاختصاص والصلاحيات وفقاً لهذا الدستور.
الفرع الأول
رئاسة الدولة
المادة (108):
تتكون رئاسة الدولة من رئيس الدولة ونائبه.
المادة (109):
1. رئيس الدولة هو رئيس جمهورية الجنوب العربية الاتحادية [جمهورية الجنوب العربي الاتحادية] ويرأس السلطة التنفيذية ويتم انتخابه ومعه نائبه الذي يختاره بالنظام الفردي في انتخابات مباشرة من الشعب وفقاً لأحكام الدستور.
2. نائب رئيس الدولة يمارس جميع اختصاصات الرئيس عند غيابه لأي سبب من الأسباب.
3. تُطبق بشأن النائب أحكام المواد (115)، (116)، (118).
المادة (110):
يجب أن تتوفر في المواطن المرشح لمنصب رئيس الدولة أو منصب نائب الرئيس الشروط التالية:
1. أن لا يقل سنه عن خمسة وثلاثين عاماً.
2. أن يكون من والدين جنوبيي الجنسية.
3. أن يكون متمتعاً بحقوقه السياسية والمدنية.
4. أن يكون مستقيم الأخلاق والسلوك محافظاً على الشعائر الإسلامية وأن لا يكون قد صدر ضده حكم قضائي بات في قضية مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
5. أن لا يكون متزوجاً من أجنبية وأن لا يتزوج أثناء فترة ولايتة من أجنبية.
المادة (111):
يكون الترشيح والانتخاب لرئيس الدولة ونائبه كما يلي:
1. يتم انتخاب رئيس الدولة مع نائبه من الشعب في انتخابات تنافسية مباشرة حرة ونزيهة.
2. كل حزبٍ أو أكثر من حقه/حقهم أن يختار/يختاروا مرشَحَيه/مرشَحَيهم لمنصب رئيس الدولة ونائبه ويتم تقديم وثيقة الترشيح للجنة العليا للانتخابات.
3. تقدم الترشيحات للمرشيحن المستقلين إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشورى.
4. يتم فحص ترشيحات المستقلين للتأكد من أنطباق الشروط الدستورية على المرشحين من قبل هيئات رئاسة المجلسين في اجتماع مشترك.
5. تُعرض أسماء المرشحين المستقلين الذين تتوفر فيهم الشروط على أعضاء مجلسي النواب والشورى للتزكية.
6. كل من يحصل على تزكية خمسة في المائة من أعضاء المجلسين في جلسة مشتركة مؤهلاً للتقدم كمرشح إلى منصب رئيس الدولة ونائبه.
7. يكون مجلسا النواب والشورى ملزمين أن يزكيا لمنصب رئيس الدولة ونائبه على الأقل مرشحين ونائبيهما في حالة عدم تقدم الأحزاب بمرشحين إلى اللجنة العليا للانتخابات تمهيداً لعرض المرشحين على الشعب في انتخابات تنافسية.
8. يعتبر رئيساً للدولة ونائبه من يحصلا على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات، وإذا لم يحصل أي من المرشحين ونوابهم على الأغلبية المطلقة تعاد الانتخابات بين اللذين حصلا على أكثر عدد من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم.
المادة (112):
يؤدي رئيس الدولة ونائبه اليمين الدستورية قبل أن يباشرا مهام منصبيهما أمام مجلسي النواب والشورى بجلسة مشتركة يرأسها الأكبر سناً من رئيسي المجلسين.
المادة (113):
يعمل رئيس الدولة ويعاونه نائبه على تجسيد إرادة الشعب والالتزام بالدستور والمحافظة على استقلال الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها والالتزام بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وبالتداول السلمي للسلطة، والإشراف على المهام السيادية المتعلقة بالدفاع عن الدولة وتلك المرتبطة بالسياسة الخارجية للدولة ويمارسا صلاحياتهما على الوجه المبين في هذا الدستور.
المادة (114):
رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
المادة (115):
مدة رئيس الدولة خمس سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أداء اليمين الدستورية ولا يجوز لأي شخص الترشح لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس بعد انتهاء دورتين في المنصب مدة كل دورة خمس سنوات.
المادة (116):
إذا انتهت مدة مجلس النواب أو مجلس الشورى أو كلاهما في الشهر الذي انتهت فيه مدة رئيس الدولة يستمر رئيس الدولة ليمارس مهامه إلى ما بعد انتهاء الانتخابات النيابية والشوروية واجتماع المجلسين الجديدين على أن يتم انتخاب رئيس الدولة الجديد خلال ستين يوماً من أول انعقاد المجلسين الجديدين.
المادة (117):
قبل انتهاء مدة رئيس الدولة ونائبه بتسعين يوماً تبدأ الإجراءات لانتخاب رئيس ونائب رئيس للدولة جديدين، ويجب أن يتم انتخابهما قبل انتهاء المدة بأسبوع على الأقل، فإذا انتهت المدة دون أن يتم انتخاب الرئيس الجديد ونائبه لأي سبب كان، يستمر الرئيس ونائبه المنتهية ولايتهما في مباشرة مهام منصبيهما بتكليف من مجلسي النواب والشورى لمدة لا تتجاوز تسعين يوماً ولا تزيد هذه المدة إلا في حالة الحرب أو كارثة طبيعية أو أي حالة أخرى يستحيل معها إجراء الانتخابات وبقرار من المجلسين في جلسة مشتركة.
المادة (118):
يجوز لرئيس الدولة أن يقدم إستقالة مسببة إلى مجلسي النواب والشورى ويكون قرار المجلسين في جلسة مشتركة بقبول الإستقالة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائهما فإذا لم تقبل الإستقالة فمن حقه خلال ثلاثة أشهر أن يقدم الإستقالة وعلى المجلسين أن يقبلاها.
المادة (119):
1. في حالة خلو منصب رئيس الدولة أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة نائب الرئيس لباقي مدة الرئاسة على أن يعين نائباً له يوافق على إختياره مجلسا النواب والشورى في جلسة مشتركة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائهما، وفي حالة خلو منصب رئيس الدولة ونائب رئيس الدولة معاً يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً رئاسة مجلس الشورى، وإذا كان مجلس الشورى منحلاً حلّت محله رئاسة مجلس النواب لممارسة مهام الرئاسة مؤقتاً، ويتم انتخاب رئيس الدولة ونائبه خلال مدة لا تتجاوز ستين يوماً من تاريخ خلو المنصبين.
2. في حالة خلو نائب الرئيس بالوفاة أو بسبب العجز الدائم أو غير ذلك يختار الرئيس شخصاً يحل محله يوافق عليه مجلسا النواب والشورى في جلسة مشتركة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائهما، وإذا كان أي من المجلسين منحلاً فيوافق المجلس القائم بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه؛ أما إذا كان المجلسان منحلين فيكفي تعيين الرئيس لحين إجراء انتخابات تشريعية وفي أول جلسة يتم عرض الأمر على السلطة التشريعية القائمة للموافقة.
المادة (120):
يحدد القانون مرتبات ومخصصات رئيس الدولة ونائبه، ولا يجوز لهما أن يتقاضيا أي مرتب أو مكافأة أخرى تُدّفع من خزينة الدولة، ولا يتم تنفيذ تغيير مرتباتهما ومخصصاتهما خلال فترة توليهما المنصب التي أقر فيها التغيير.
المادة (121):
لا يجوز لرئيس الدولة ونائبه أثناء مدتهما أن يزاولا ولو بطريقة غير مباشر مهنة حرة أو عمل تجاري أو مالي أو صناعي، كما لا يجوز لأي منهما أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجراها أو يبيعاها شيئاً من أموالهما أو يقايضاها عليه.
المادة (122):
يتولى رئيس الدولة الاختصاصات التالية:
1) تمثيل الدولة في الداخل والخارج.
2) دعوة الناخبين في الموعد المحدد إلى انتخاب مجلس النواب وانتخاب مجلس الشورى.
3) الدعوة إلى الاستفتاء.
4) تعيين الوزراء بموافقة مجلسي النواب والشورى في جلسة مشتركة وله إعفاء أي وزير ويصدر الإعفاء بقرار منه.
5) يلقي خطاباً سنوياً عن الأوضاع الداخلية والخارجية للدولة.
6) تسمية أعضاء مجلس الدفاع الوطني كما ينص الدستور والقانون.
7) إصدار القوانين التي وافق عليها مجلسا النواب والشورى أو أحدهما حسب الإختصاص الدستوري ونشرها وإصدار القرارات المنفذة لها، وإعادة ما له ملاحظات عليها؛ فإن وافق على ملحوظاته مجلسا النواب والشورى أو أحدهما حسب الاختصاص فيلزم بإصدارها بعد إجراء ما أقرته السلطة التشريعية من تعديلات وإن لم توافق السلطة التشريعية على أي تعديل تُعاد إلى الرئيس ويصدرها الرئيس.
8) تعيين كبار موظفي الدولة من المدنيين والعسكريين بموافقة مجلسي النواب والشورى في جلسة مشتركة وعزل أي منهم ويصدر العزل بقرار منه؛ ويحدد القانون درجات الموظفين والرتب العسكرية التي يستوجب أخذ موافقة السلطة التشريعية على تعيينها.
9) إنشاء الرتب العسكرية بمقتضى القانون.
10) منح النياشين والأوسمة التي ينص عليها القانون والإذن لحمل النياشين والأوسمة التي تمنح من دولٍ أخرى.
11) إصدار قرار المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات التي يوافق عليها مجلسا النواب والشورى.
12) المصادقة على الاتفاقيات التي لا تحتاج إلى تصديق أي من مجلسي النواب والشورى.
13) إنشاء الممثليات الدبلوماسية بموافقة مجلسي النواب والشورى وتعيين واستدعاء السفراء طبقاً للدستور والقانون.
14) اعتماد الممثلين من الدول والهيئات الأجنبية.
15) منح حق اللجوء السياسي لغير المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية أو جرائم ضد الإنسانية.
16) إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة أو الجزئية وفقاً للدستور والقانون.
المادة (123):
يصدر رئيس الدولة القرارات واللوائح والتعليمات اللازمة لتنظيم المصالح والإدارات العامة، على أن لا يكون في أي منها تعطيل لأحكام القوانين أو إعفاء من تنفيذها.
المادة (124):
يعلن رئيس الدولة حالة الطوارئ بقرار جمهوري على الوجه المبين في القانون، ويجب دعوة مجلس النواب ومجلس الشورى لعرض هذا الإعلان عليهما في اجتماع مشترك خلال سبعة أيام التالية للإعلان. فإذا لم يدع المجلسان للانعقاد أو لم تعرض عليهما في حالة انعقادهما على النحو السابق زالت حالة الطوارئ بحكم الدستور، وفي جميع الأحوال لا تعلن حالة الطوارئ إلا بسبب قيام الحرب أو الفتنة الداخلية أو الكوارث الطبيعية ولا يكون إعلان حالة الطوارئ إلا لمدة محددة، ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلسي النواب والشورى في جلسة مشتركة، وفي حالة غياب المجلسين فإن للرئيس حق تمديدها على أن يعرض القرار عند أول انعقاد للمجلسين ولهما أن يقرا التمديد أو يلغيا ما تبقى من فترة التمديد.
المادة (125):
لا ينفذ حكم الإعدام الذي تصدره المحاكم المختصة إلا بعد التصديق عليه من رئيس الدولة أو الإقليم، كلٌ بموجب اختصاصه.
المادة (126):
يعاون رئيس الدولة في أعماله نائب رئيس الدولة وللرئيس أن يفوّض نائبه في بعض اختصاصاته. كما أن له أن يعين مساعداً أو أكثر ويحدد إختصاصاتهم وصلاحياتهم. ويرأس نائب رئيس الدولة الاجتماع المشترك لمجلسي النواب والشورى، وليس له حق التصويت إلا في حالة تساوي الأصوات، وفي حالة خلو منصب نائب رئيس الدولة يفوض رئيس الدولة أحد مساعديه لرئاسة تلك الاجتماعات – ويسري عليه ما يسري على النائب – حتى يتم إختيار نائباً للرئيس حسب نصوص الدستور. وإذا تعذر ذلك لأي سبب من الأسباب يرأس اجتماعات المجلسين أكبر رئيسي المجلسين سناً.
المادة (127):
يكون إتهام رئيس الدولة أو نائبه أو كلاهما بالخيانة العظمى أو بخرق الدستور أو بأي عمل يمس إستقلال وسيادة البلد أو الرشوة أو أية جرائم جسيمة بناء على طلب من نصف أعضاء مجلسي النواب والشورى في جلسة مشتركة ويرأسها أكبر رئيسي المجلسين سناً في حالة إتهام الرئيس أو نائب الرئيس. ولا يصدر قرار الإتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضائهما ويبين القانون إجراءات المحاكمة، فإذا كان الإتهام موجهاً إلى رئيس الدولة ونائبه تباشر هيئة رئاسة مجلس الشورى مهام رئاسة الدولة مؤقتاً حتى صدور حكم المحكمة الدستورية. ويجب أن يصدر القانون المشار إليه خلال دور الإنعقاد العادي الأول لمجلس النواب التالي لسريان هذا الدستور وإذا حكم بالإدانة على أي منهما أعفي من منصبه بحكم الدستور مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى في جميع الحالات التي لا تسقط بالتقادم أي من الجرائم المذكورة في هذه المادة.
المادة (128):
1. يساعد رئيس الدولة في أعماله وزراء يختارهم الرئيس ويكونون مسئولين أمام السلطة التشريعية بمجلسيها حسب نصوص الدستور. وينظم القانون تشكيل الوزارة وعدد الوزراء ويحدد إختصاصاتهم وصلاحياتهم.
2. يتولى رئيس الدولة تسمية وزير أو أكثر لتنظيم وتنسيق العلاقة بين رئاسة السلطة التنفيذية وبين السلطة التشريعية.
المادة (129):
يجب أن تتوافر في الوزير الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الشورى مع مراعاة أن لايقل سن أي منهم عن ثلاثين سنة.
المادة (130):
قبل أن يباشر الوزراء صلاحياتهم يؤدون اليمين الدستورية أمام رئيس الدولة.
المادة (131):
يحدد القانون مرتبات الوزراء ونوابهم.
المادة (132):
كل وزير مسئول مسئولية فردية عن طريقة أداء واجباته وممارسة صلاحياته في وزارته، ويكون مسئولاً بالشراكة عن الأفعال التي يوافق عليها مع زملائه.
المادة (133):
لا يجوز للوزراء أثناء توليهم الوزارة أن يتولوا أي وظيفة عامة أخرى أو يزالوا ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً، كما لا يجوز لهم أن يسهموا في ألتزامات تعقدها الرئاسة أو المؤسسات العامة أو أن يجمعوا بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة. كما لا يجوز للوحدات التي يتولونها أو يشرفون عليها أن تتعامل مع أي شركة أو مؤسسة تكون لهم مصلحة فيها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ولا يجوز خلال تلك المدة أن يشتروا أو يستأجروا أموالاً من أموال الدولة أو يقايضوا عليها ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجروها أو يبيعوها شيئاً من أموالهم أو يقايضوا عليه.
المادة (134):
عند إستقالة أو إعفاء الوزير من منصبه أو خلو منصبه لأي سبب آخر يتم إستبداله بنفس الأسس التي على ضوئها تم اختياره والمبينة في الدستور.
المادة (135):
1. لرئيس الدولة حق إحالة الورزاء أو نوابهم إلى التحقيق والمحاكمة عمّا يقع منهم من جرائم أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها، ويوقف من يتهم من الوزراء أو نوابهم عن عمله إلى أن يُفصل في أمره ولا يحول إنتهاء خدمته دون إقامة الدعوى عليه أو الإستمرار فيها.
2. يكون التحقيق ومحاكمة الوزارء ونوابهم وإجراءات المحاكمة وضماناتها على الوجه المبين في القانون.
الفرع الثاني
الإقليمين
المادة (136):
1. تتكون الدولة من إقليمين وعاصمة لكل إقليم في الدولة و تتمتع الوحدات الإدراية فيها بصلاحيات كاملة لإدارة شؤونها المحلية.
2. عاصمة الدولة تتمتع بوضع قانوني مميز ينظمه القانون.
المادة (137):
يقوم مجلسا النواب والشورى في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ أول جلسة لأي منهما بوضع قانون يحدد الإجراءات التنفيذية لتكوين الإقليمين بالأغلبية للأعضاء الحاضرين.
المادة (138):
1. يسنُ كل من الإقليمين دستور له يحدد هيكل سلطات الإقليم وصلاحياته واختصاصاته والحقوق والواجبات على أن لا تتعارض مع أحكام هذا الدستور.
2. لا يجوز سن أي قانون في الإقليم يتعارض مع هذا الدستور أو مع الحقوق والحريات الأساسية أو مع القوانين الإتحادية.
المادة (139):
تنشأ في كل من الإقليمين سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية مستقلة وفقاً لهذا الدستور ودستور الإقليم المعين.
المادة (140):
يُشكل في كل من الإقليمين مجلسان للسلطة التشريعية بالانتخاب وبنظام القائمة النسبية. وينظم القانون اختصاصات وعدد الأعضاء في كل منهما ومدة وشروط العضوية في كل منهما، ويكون للنساء في كلٍ من المجلسين نسبة لا تقل عن 30 في المائة من قوام عضوية كل مجلس.
المادة (141):
يحق لسلطة الإقليم أن تطلب من السلطة التشريعية الاتحادية تعديل القانون الإتحادي في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الإتحادي وقانون الإقليم، وذلك فقط، بشأن أية مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الإتحادية، وتقوم السلطة التشريعية الإتحادية بالاستجابة لهذا الطلب طالما لا يتعارض مع الصلاحيات الاتحادية الحصرية؛ وفي حال الخلاف يتم العرض على المحكمة الدستورية الاتحادية وقرارها بات.
المادة (142):
1. يُنتخب رئيس لكل من حكومتي الإقليمين في انتخاب مباشر حر ونزيه، مع نائب له، بنظام الانتخاب الفردي. وتجري الانتخابات وفقاً للقانون. ويشكل حكومة الإقليم بعد موافقة السلطة التشريعية على كل من أعضائها الذين يسمّيهم رئيس الإقليم. ورئيس الإقليم ونائبه ومساعدوه وأعضاء حكومة الإقليم والأجهزة التنفيذية محاسبة أمام السلطة التشريعية للإقليم، ويحدد ذلك القانون.
2. يُنتخب رئيس الحكم المحلي للولايات عن طريق الإنتخاب الحر والنزيه وهو من يختار- بالتشاور مع رئيسي المجلسين التشريعيين في الإقليم - أعضاء المجلس التنفيذي لإدارة شؤون الولاية ويحدد قانون الإقليم عددهم .
المادة (143):
تنشأ في كل من الإقليمين قوى أمن وشرطة نظامية ويحدد القانون في كل إقليم طريقة تشكيلها واختصاصاتها.
المادة (144):
تتمتع الولايات بالشخصية الاعتبارية ويكون لها مجالس حكم منتخبة انتخاباً حراً مباشراً ومتساوياً على مستوى الولاية وتمارس مهامها وصلاحياتها واختصاصاتها في حدود الولاية كما يبينه الدستور وقانون الإقليم، كما يقوم بالإشراف والرقابة والمحاسبة لأجهزة الحكم المحلي في الولاية وفقاً للقانون. ويحدد القانون في كل إقليم إجراءات الترشيح والانتخاب لمجالس الحكم المحلي ونطاق عملها ومواردها المالية المتضمنة فرض ضرائب ورسوم محلية والاقتراض وحقوق وواجبات أعضائها ودورها في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية وجميع الأحكام الأخرى المتصلة بها.
المادة (145):
يتألف كل مجلس حكم محلي من أعضاء منتخبين انتخابات مباشرة بنظام القائمة النسبية على أن يكون نصيب المرأة لا يقل عن 30 في المائة من قوام المجلس.
المادة (146):
1. يكون رؤساء الولايات وغيرها من الأجهزة التنفيذيه المحلية محاسبين ومسئولين أمام مجالس الحكم المحلي المنتخبة وقراراتها ملزمة لهم ويجب عليهم تنفيذها في كل الحالات، ويحدد القانون طريقة الرقابة على أعمال إدارات وأجهزة الحكم المحلية.
2. لمجلس الحكم المحلي في الولاية في الحالات التي يحددها دستور الإقليم والقانون المحلي حق سحب الثقة من رئيس الولاية أو نائبه أو كليهما بأغلبية ثلثي أعضائه، ويرفع القرار إلى رئيس حكومة الإقليم للمصادقة وتحديد موعدا لإنتخاب رئيسا يحل محل من فقد ثقة المجلس. كما أن لمجلس المديرية حق سحب الثقة من مدير عام المديرية بأغلبية ثلثي أعضائه ويرفع بذلك رئيس الولاية لاختيار بديل له من الأسماء المرشحة من مجلس المديرية وفقاً للقانون، وفي حالة خلو منصب رئيس الولاية ونائبه فيختار مجلس الحكم المحلي رئيساً مؤقتاً بالوكالة لحين انتخاب رئيس جديد.
المادة (147):
تعمل الجهات المختصة في الإقليمين على تشريع وإنشاء ورعاية هيئات التطوير التعاوني على مستوى وحدات الحكم المحلي.
الفصل الثالث
السلطة القضائية الإتحادية
المادة (148):
1. السلطة القضائية الإتحادية مستقلة؛ ويتولاها مجلس القضاء الأعلى ويقوم على كافة شؤون الهيئات القضائية ويعمل على تحديث القضاء بهدف تحقيق العدالة والمساواة والتنمية.
2. يحظر إنشاء محاكم إستثنائية.
المادة (149):
القضاء وحدة متكاملة ويحدد مجلس القضاء الأعلى الجهات القضائية ودرجاتها ويحدد اختصاصاتها، كما يحدد الشروط الواجب توفرها في من يتولى القضاء وشروط إجراءات تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم والضمانات الأخرى الخاصة بهم ويحدد القانون ذلك.
المادة (150):
المحكمة الإتحادية العليا هي أعلى هيئة قضائية في الدولة ويحدد مجلس القضاء الأعلى عدد القضاة في هذه المحكمة ودوائرها. ويبين القانون اختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها، ومقرها عاصمة الدولة الاتحادية.
المادة (151):
1. القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم أو قضاياهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة أو جهة وبأية صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة. ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم.
2. القضاة وأعضاء النيابة العامة غير قابلين للعزل، ولا يجوز إحالة القاضي إلى التقاعد إلا بطلب منه أو حالة العجز الكامل وبقرار من مجلس القضاء الأعلى وينظم القانون مساءلتهم تأديبياً.
3. مقام وهيبة سلطة القضاء مصونة ويحظر المساس أو التعرض للقضاة أو أعضاء النيابة العامة أو المحامين. ويبين القانون العقوبة على كل من يقدم على المساس بهم أو التعرض لهم.
4. واجب الجميع تنفيذ قرارات وأحكام السلطة القضائية ويبين القانون عقوبة عدم الامتثال.
المادة (152):
1. يتألف مجلس القضاء الأعلى من ثلاثة عشرة عضواً، ينتخبهم القضاة عبر الجمعية العامة للقضاة وينتخبون رئيسا لهم في أول إجتماع لهم. ويكون رئيس المحكمة الإتحاية العليا، ورئيس المحكمة الدستورية الإتحادية والنائب العام أعضاء بحكم المنصب في المجلس ويصدر رئيس الدولة قرارات تعيينهم.
2. تنتخب الجمعية العامة للقضاة أعضاء مجلس القضاء الأعلى من القضاة المتمتعين بصفات خلقية حميدة، الحائزين على المؤهلات العلمية العليا في القانون/ الحقوق/ الشريعة الإسلامية، وأن يكون العضو قد قضى فترة لا تقل عن عشرين عاماً في سلك القضاء (قاضي أو عضو النيابة العامة أو محامي) أو في التدريس الجامعي أو البحث العلمي في كليات جامعية أو مراكز أبحاث علمية في القانون والحقوق والشريعة الإسلامية. ويصدر رئيس الجمهورية قراراً بتشكيل مجلس القضاء الأعلى.
3. لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب أو مجلس الشورى أو أي مجلس في أي من الإقليمين، ويعتبر من ينتخب لعضوية مجلس القضاء الأعلى متخلياً عن عضويته الأخرى في أي جهة لمجرد انتخابه.
4. ينتخب أعضاء مجلس القضاء الأعلى لمدة سبع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وينتخب المجلس رئيساً وثلاثة نواب للرئيس لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحد.
5. لا يجوز لأعضاء السلطة القضائية الانخراط في الأحزاب والتنظيمات السياسية أو المنظامات التابعة لها، ويحق لهم الأنضمام إلى الأطر النقابية الخاصة بهم.
6. يؤدي أعضاء مجلس القضاء الأعلى اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية وبحضور مجلسي النواب والشورى بجلسة علنية مشتركة – قبل مباشرة مهام العضوية –.
7. مقر مجلس القضاء الأعلى عاصمة الدولة الإتحادية.
المادة (153):
يباشر مجلس القضاء الأعلى الاختصاصات التالية:
1. يحدد عدد واختصاصات وإجراءات المحاكم الإتحادية بمختلف درجاتها، وعدد القضاة وأعضاء النيابة العامة الإتحادية في هذه المحاكم.
2. تعيين وترقية ونقل وتأديب وفصل القضاة وأعضاء النيابة العامة.
3. يحدد مرتبات وبدلات أعضاء الهيئات القضائية.
4. إعداد مشروعات القوانين واللوائح الخاصة بالسلطة القضائية الإتحادية.
5. إعداد خطط تحديث القضاء وتأهيل العاملين فيه والعمل على تنفيذها وفق برامج زمنية محددة.
6. إعداد تقرير سنوي عن مجمل نشاط السلطة الإتحادية القضائية يرفع إلى رئيس الدولة وإلى مجلسي النواب والشورى وينشر في الجريدة الرسمية والموقع الخاص بالمجلس في شبكة المعلومات.
7. إعداد مشروع موازنة السلطة القضائية الإتحادية وتقديمها إلى رئيس الدولة لإدراجها ضمن الموازنة العامة للدولة.
8. إذا انتخب رئيس الدولة ونائبه في غياب السلطة التشريعية فإنهما يؤديان اليمين الدستورية أمام مجلس القضاء الأعلى.
المادة (154):
1. يكون لكل إقليم سلطته القضائية المستقلة وتسري عليها في إطار الإقليم نصوص المواد 148 و149 و150 و151 و152 و153 والمادة 154 من هذا الدستور.
2. ينظم القانون مهنة المحاماة.
الفصل الرابع
المحكمة الدستورية الإتحادية
المادة (155):
المحكمة الدستورية الإتحادية هيئة قضائية مستقلة. وتكون لها موازنة سنوية مستقلة تُعد على نمط الموازنة العامة للدولة، ومقر هذه المحكمة عاصمة الدولة الإتحادية.
المادة (156):
1. تتألف المحكمة الدستورية من الرئيس ونائبه وسبعة قضاة يختارهم من الجنسين مجلس القضاء الأعلى ويرفع أسماءهم إلى رئيس الدولة ليصدر القرارات الجمهورية بتعيينهم.
2. يشترط فيمن يتم اختياره عضواً في المحكمة الدستورية أن تتوافر فيها الشروط التالية:
أ- أن يكون من المتمتعين بالصفات الخلقية الحميدة حائزاً على المؤهلات العلمية العالية في القانون/ الحقوق/ الشريعة الإسلامية.
ب- أن يكون قد قضى فترة لا تقل عن عشرين عاماً في سلك القضاء (قاضياً أو عضو نيابة عامة أو محامياً) أو التدريس الجامعي أو البحث العلمي في الكليات الجامعية أو مراكز أبحاث علمية في القانون والحقوق والشريعة الإسلامية.
ج- تنتهي ولاية ثلث القضاة الذين وقع عليهم الاختيار في أول انتخاب بعد مضي خمس سنوات وولاية ثلث القضاة الآخرين بعد سبع سنوات وولاية الثلث الأخير بعد تسع سنوات، ويقوم رئيس مجلس القضاء الأعلى بمجرد الانتهاء من أول اختيار للقضاة وعن طريق القرعة تحديد القضاة الذين تنتهي ولايتهم في نهاية الخمس سنوات والسبع سنوات والتسع سنوات، ويستمر أعضاء كل مرحلة في القيام بعملهم إلى أن يتعين من يخلفهم، وعليهم أن يفصلوا في القضايا التي بدأوا في النظر فيها.
د- أعضاء المحكمة الدستورية غير قابلين للعزل وتتولى المحكمة مساءلة أعضائها.
ه- في حالة خلو مقعد أو أكثر بسبب الوفاة أو العجز أو الاستقالة أو أي سبب أخر يتم ملئ المقعد الشاغر بنفس الإجراءات التي ينص عليها الدستور.
المادة (157):
تمارس المحكمة الدستورية الاختصاصات التالية:
1. الرقابة القضائية على دستورية جميع القوانين واللوائح.
2. التفسير لأحكام الدستور ونصوص القوانين وقرارات رئيس الدولة.
3. الفصل في تنازع الاختصاص بين مجلسي النواب والشورى ورئيس الدولة وكذا الأجهزة المركزية وأجهزة الإقليمين وأجهزة الحكم المحلي وبين الهيئات القضائية أو ذات الاختصاص القضائي.
4. البت في طلبات الطعون بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة أو قرار صادر عن مجلسي النواب والشورى أو رئيس الدولة.
5. النظر في دستورية الأحزاب والتنظيمات السياسية.
6. الفصل في صحة انتخاب رئيس الدولة ونائبه ورئيسي مجلسي النواب والشورى.
7. النظر في صحة عملية الاستفتاء.
8. النظر في مطابقة الاتفاقيات الدولية للدستور.
9. النظر في اتهام مجلس النواب أو الشورى أو كلاهما لرئيس الدولة أو نائبه أو كلاهما بخرق الدستور أو بأي عملٍ يمس استقلال وسيادة البلد أو الرشوة أو أي جرائم جسيمة أو عدم تنفيذ ألتزاماتهم الدستورية.
10. محاكمة الأشخاص من شاغلي وظائف السلطات العليا في الدولة.
11. النظر في مدى حماية التشريعات والقوانين والإجراءات لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
المادة (158):
أحكام وقرارات المحكمة الدستورية نهائية وغير قابلة للطعن وملزمة لجميع أجهزة الدولة وهيئاتها وللكافة. ويبدأ نفاذ أحكام وقرارات هذه المحكمة من تاريخ صدورها، وتدون المحكمة الدستورية أحكامها وقراراتها في كتابٍ سنوي وتنشرها في الموقع الخاص بالمحكمة في شبكة المعلومات.
المادة (159):
يجوز لأي شخص أن يرفع إلى المحكمة الدستورية مباشرة وبموافقتها بقرار أي مسألة ذات صلة بالعدالة وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
المادة (160):
يبين قانون المحكمة الدستورية حقوق وواجبات رئيس ونائب رئيس وأعضاء المحكمة ومساءلتهم والإجراءات التي تتبع أمامها والرسوم والشئون الإدراية والمالية الخاصة بالمحكمة.
الباب الرابع
أصول تعديل الدستور وأحكام عامة
المادة (161):
لكل من رئيس الدولة ومجلسي النواب والشورى – دون الإخلال بالصلاحيات والحقوق الدستورية الوارده في هذا الدستور لإقليمي الدولة - طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور فيما عدا الباب الأول الذي لا يجوز المساس بنصوصه، ويجب أن يُذكر في طلب التعديل للمواد المراد تعديلها الأسباب والمبررات الداعية لهذا التعديل، فإذا كان الطلب صادراً من مجلس النواب أو مجلس الشورى، وجب أن يكون الطلب موقعاً من ثلث أعضاء أي منهما. وفي جميع الأحوال، يناقش ذلك المجلس مبدأ التعديل، ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا تقرر رفض الطلب، لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها في نفس الدورة، وإذا وافق المجلس على مبدأ التعديل، يناقش الطلب في جلسة أو جلسات مشتركة لمجلسي النواب والشورى بعد شهرٍ من تاريخ هذه الموافقة، فإذا وافق ثلثا أعضاء المجلسين على التعديل، يصبح نافذاً من تاريخ الموافقة.
المادة (162):
تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها ما لم تعدل أو تلغى وفقاً لأحكام هذا الدستور.
المادة (163):
ينظم القانون التمثيل المتساوي للإقليمين في أطر الدولة وكافة أجهزتها.
المادة (164):
تتولى الإدارة والإشراف والرقابة على إجراءات الانتخابات العامة والاستفتاء لجنة عليا تُشكل بناء على ترشيح مجلس القضاء الأعلى بعدد تسعة أعضاء من القضاة من ذوي الكفاءة والنزاهة ويتم اختيار سبعة منهم من رئيس الدولة بالتشاور مع الأحزاب السياسية ومنظامات المجتمع المدني ويصدر بهم قراراً بالتعيين. ويتم إجراء الانتخابات العامة بطريقة الاقتراع النسبي على قوائم الأحزاب السياسية أو ائتلاف الأحزاب السياسية أو حزب أو أحزاب سياسية ومستقلين أو تكتلات للمستقلين. ويحدد القانون تنظيم الانتخابات بالقائمة النسبية، كما يحدد القانون اختصاصات وصلاحيات اللجنة بما يكفل لها القيام بمهامها على الوجه الأكمل وبالحيادية الكاملة، وتخضع اللجنة العليا للانتخابات لرقابة المجلس الأعلى للقضاء.
المادة (165):
يقدم كل أعضاء السلطة التنفيذية من درجة وكيل وزارة إلى رئيس الدولة، وكل مجالس الحكم المحلي في الأقاليم، وحكام الأقاليم ونوابهم والولايات ونوابهم، وأعضاء السلطة التشريعية الإتحادية والإقليمية، تقريراً موثقاً بالذمة المالية لكل منهم قبل أداء القسم واستلام وظائفهم. كما يقدم كل من المذكورين تقرير ذمة مالية خلال شهر من مغادرة منصبه لأي سبب من الأسباب.
المادة (166):
اليمين الدستورية التي يؤديها رئيس الدولة ونائبه وأعضاء مجلس النواب ومجلس الشورى والوزراء نصها كما يلي:
«أقسم بالله العظيم أن أكون متمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله، وأن أحافظ ً على النظام الإتحادي، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته رعاية كاملة، وأن أحافظ على تراب الوطن وسلامة أراضيه، والله على ما أقول شهيد».
فهرس الوثائق
المقدمة من حزب الرابطة "رأي"
إلى اللجنة التحضيرية للقاء الجنوبي الجامع
رسالة إلى اللجنة التحضيرية ، الموقرة............................................................. ص2
1) الوثيقة الأولى/ توطئة.................................................................................. ص3
2) الوثيقة الثانية/ مقترح بالهياكل النضالية لمخرجات اللقاء الجنوبي الجامع.................. ص13
3) الوثيقة الثالثة/ تطوير وتنويع الأساليب النضالية الثورية السلمية............................. ص17
4) الوثيقة الرابعة/ وقفة حول التفاوض باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ومصطلح "استعادة الدولة"، ومصطلح "فك الارتباط"، وقراري مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 924 (1994) ورقم 931 (1994)............................................... ص24
5) الوثيقة الخامسة/ الموقف القانوني الدولي للقضية الجنوبية.................................... ص31
6) الوثيقة السادسة/ مذكرة الرابطة "رأي" المقدمة للسيد جمال بنعمر، بتاريخ 9 مارس 2013م في مدينة دبي................................................................................. ص41
7) الوثيقة السابعة/ الأسس والضوابط والمرجعية للحوار/التفاوض.............................. ص45
8) الوثيقة الثامنة/ الضوابط والآليات التنفيذية لتأمين عملية تحقيق الهدف..................... ص49
9) الوثيقة التاسعة/ الأسس التي نرى أن يقوم عليها النظام القادم في الجنوب................. ص57
10) الوثيقة العاشرة/ فلسفة ومرتكزات السياسات الداخلية والخارجية............................. ص62
11) الوثيقة الحادي عشر/ مشروع الدستور لدولة الجنوب القادمة................................. ص83


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.