عجبي على من تُبكيه أغنية .. ولا يحترق تلذذاً أو يشهق فرحاً أو يخشع يقيناً أو يبكي قداسةً لشواهق أيات الله في قرآنه المُتقن البديع . هذا القرآن الأبهى عذوبة .. الأشهى مائدة .. السرور المكتمل .. النغم المتصاعد .. الرعشة الشاهقة .. اللفتة الإحتواء .. الانثيال المُتمكّن .. الفصاحة المُطلَقة .. البيان الآسر .. الحدث الأهم .. الصفاء الأبلغ .. العطاء الجمّ .. العلوّ المستنير .. العين الجامعة .. القلب المتوقّد .. العقل المُدرك .. الحركة الهدى .. الملاذ الرحيم .. الفطنة البالغة .. الإيقاع اللامنتهي .. الفتنة الساحرة .. العزف المُطلق .. الحُجّة الأقرب .. المنطق الأصوب .. نشوة المستترين .. فقه القَلِقين .. صوت من لا حنجرة له .. فخر الآيب إليه .. عشق الكادح لربه .. اغتسال الموجوع بذنبه .. وكفى به لحناً يوصل للحقيقة لمن تاه عن دربه . تُثقلنا الدنيا بأذيال فواجعها فلا نجد لجاماً ينطلق بنا لفسحة الطمأنينة كالقرآن.. تذبحنا غربتنا عنّا وفينا .. وترسم دائرة الوجل لتغرسنا في عميق نوازعها .. فلا يزهر في جنبات ضلوعنا وطن أكثر أُلفةً ووداداً ونعيماً كالقرآن .. تنخر أرواحنا الأحقادُ .. وتتفتتُ من ظلمنا لبعضنا الأكبادُ .. فلا يُرضينا شيء أو يجمعنا أو يُقنع شتات أفكارنا كالقرآن .. عجبي على من يراقص قصيدة عاطفة دون أن يستند لجذع الحب الأكبر في القرآن .. ومن يناغي عصافير إبداعه وطقوس حياته ولا يتخّذ القرآن مصدراً ليقينه بسؤدد .. وقناعةً بفضلٍ وبقاء . قشعريرته صلاة .. وتموجّاته حرث نعيم في يباس الأفئدة ..والتغنّي به رقصة فلاحٍ لا يعادلها إمتاع .. والبعدعنه كآبة الباحث عن غنوة الأمان .