أسوشيتد برس تكشف عن عدد ضحايا الحرب من "الأطفال" في الحديدة وتعز خلال 2019    بحضور محافظ لحج.. صندوق صيانة الطرق يوقع عقد تدشين ثلاث مشاريع في مديرية الحوطة    لن تصدق.. ارتدت ملابس فاضحة وظهرت في احضان سائق اسرائيلي.. تسريب صورة صادمة لابنة الرئيس المصري.. شاهد    فوز مركز ارادة وجمعية التحدي في اليوم الثاني من البطولة الثانية لكرة السلة للفتيات    أبين تحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان    برعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك.. انعقاد "القمة النسوية الثانية" في عدن تحت شعار " قوتنا جهودنا "    الحكومة الشرعية تعلن حالة الطوارئ في محافظة البيضاء    المحافظ سالمين يلتقي بمدير شركه باندرورا انيرجي للعدادات الذكية    الاعلان عن مواعيد مباريات كأس العالم للأندية    رسميا.. إيقاف روسيا رياضيا 4 سنوات    نائب وزير النقل يزور مطار عدن الدولي    عدنان الحمادي.. آخر المقاتلين الوطنيين في اليمن    توجيهات جديدة من الحكومة اليمنية لقوات الحماية الرئسية..تفاصيل    عزيزة جلال تعود للغناء بعد 30 عاما من الغياب    توقيع اتفاق بين السعودية وإيران في مكة المكرمة "تفاصيل"    صندوق النظافة بعدن يدشن حمله شاملة    الحكومة الشرعية تعلن عن مبادرة وطنية جديدة.. تفاصيل المبادرة    في خطوة مفاجأة.. مليشيا الحوثي تبدأ محاكمة 10 صحافيين معتقلين بصنعاء    بالأرقام .. تفاصيل ميزانية السعودية النفقات والايرادات ومقدار العجز    استمرار الحصار جريمة بحق الإنسانية    ضبط أربعة أوكار لممارسة الرذيلة عبر مجموعة من "فتيات صنعاء"    مدير مكتب التربية لحج يلتقي مدير عام وحدة التغذية بوزارة التربية والتعليم    أ ف ب: تعثر "اتفاق الرياض" مع انتهاء مهلة تشكيل حكومة    مطار صنعاء .. بين مطرقة الحصار و سندان العدوان    حمدوك: لم نناقش في واشنطن سحب القوات السودانية من اليمن    العراق.. أوامر بالقبض على 9 وزراء و12 نائبا و11 محافظا    قصة حب مأساوية.. أحبها في سجن والتقاها بعد 72 عاما    ماعدت أبالي بالحصار أو الموت    سميره ودياثة مرتزقة العدوان السعودي    جريمة تهز الضمائر الانسانية .. رفضت «الحرام» فأشعل زوجها النيران فيها حتى تفحمت    ميسي يتغيب عن رحلة برشلونة الى ميلانو... والسبب؟    استشهاد مواطن واحتراق منازل جراء قصف العدوان للتحيتا والدريهمي    بعد وصول رواتب القوات المشتركة إلى البنك المركزي .. توقع تحسن في سعر الريال (الاسعار)    الوكالة اليابانية للتعاون الدولي تنظيم دورتين لمختصي وزارة الزراعة في العاصمة الاردنية عمان    غدًا.. إجراء قرعة بطولة كأس الهبة لأندية حضرموت    طبيبة تتعرض لطعنات قاتلة في أحدى المستشفيات في عدن    بمشاركة وكيلة وزارة الشباب والرياضة "نادية عبدالله" ندوة حول (العنف القائم على النوع الاجتماعي) بمأرب    7 أنواع من الفاكهة تساعد على حرق الدهون و"إزالة الكرش" .. تعرف عليها    مسلسل ممالك النار بين تشويه التاريخ الإسلامي وبين القومية    مقاوم يشكو قيادة اللواء 39 الحالية والسابقة    زوجته سبب الأزمة.. مخرج مصري عن فنانة: ممثلة درجة خامسة    ويل سميث يشارك في حملة لمساعدة المشردين في نيويورك    صنعاء.. وفاة 8 حالات بأنفلونزا الخنازير في ديسمبر    رسالة الى محافظ محافظة شبوة    مليشيات الحوثي تفرض إتاوات باهضة على ملاك المنازل والشقق السكنية بصنعاء    الحريري يبرز مجددا كمرشح لرئاسة وزراء لبنان بعد انسحاب الخطيب    جروح خطيرة في الرأس.. أطباء يحذرون من الهواتف المحمولة والذكية - تفاصيل    بالفيديو.. هل تغاضى الحكم عن احتساب ضربة جزاء صحيحة للمنتخب السعودي؟    شاهد... نجم كرة قدم يقع في موقفٍ حرج!    تقرير جديد للأمم المتحدة يكشف إعاقة المليشيات الحوثية وصول المساعدات ل 6 ملايين شخص    الأمن يضبط شحنة حشيش مخدر تتبع مليشيا الحوثي في البيضاء    شاهد... رونالدو يهدي قميصه لوزير الخارجية الإسرائيلي والأخير يعلق بهذه الكلمات..!    وفاة الفنان "محمد عبده" يتصدر الترند العربي في "تويتر"    عدن:وقفة احتجاجية تطالب بتغير أوضاع صندوق التراث والتنمية الثقافية بالمحافظة    اربع في اسبوع    مقتطفات واقعية    صنائع المعروف تقي مصارع السوء    كاتب إسرائيلى لخطباء الجمعة : مفيش إجابة للدعاء.. طالما تدعون علينا وتنسون حكامكم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





باب موارب للحلم ؟!
قصة قصيرة :
نشر في الجمهورية يوم 27 - 02 - 2007


طاهر نعمان المقرمي :
أو : لا تقل الوداع!!
مشاعر وأحاسيس متناقضة ومتداخلة تمور بداخلها في ذات اللحظة ، دون ترتيب، أو تنسيق، فرح وأمل بقادم أجمل كما يظن ، الرهبة لهذا القادم المجهول، الإحساس بالغبن حد البكاء!!؟ الألم لفراق أرض حبا وربا وشب عليها، الحزن لغياب وجوه أحبها الأهل ، الزوجة الولد، اللهفة لمصافحة عالم جديد وأرض جديدة، ومع كل هذا الإحساس بالغربة الذي يملأ صدره، الغربة التي لطالما رفض فكرتها منذ زمن من أعماقه وهاهي تغدو قدراً لامناص منه كل ذلك اكتنفه في ذات اللحظة وربما أكثر.
يدرك أنه ليس أول من يفعلها تربت يده على حقيبته المتدلية بجانبه، الحاوية قليل ثياب وثمة شيء آخر أثمن، دفتر أجندة يحوي أشعاراً وقصصاً وأوجاع، كلماته، بجانبها قصاصات صحف لقصصه ونصوصه المنشورة بعدة صحف خلال سنواته الماضية جمعها برزمة لا يدري ماذا سيفعل بها هناك، لكنه أصر أن تشاركه غربته، وأكثر من كل هذا كان يحمل قلبه الممهور بإحباطات ومعاناة واقع مُرّ عاشه، معاناة دفعته ليسجل اسمه بسفر الاغتراب حتى هذه «الفيزا» دفع لأجلها كل ما يملك وبعض ما تملك أسرته المتواضعة، ومصاغ زوجه.
أتراه من هنا يبدأ خطاوي سكة حلم رواده كثيراً هنا لكنه لم يتهيأ يوماً له؟! سأل نفسه، وبألم ممزوج بحسرة من لا يملك خيارات أخرى أضاف لنفسه مواسياً أو معزياً:
من يا ترى ضاق بالآخر، أنا أم أنت أيها الوطن؟ ليعين الله قلبي على أيامه القادمات!! كم مر من هنا قلبه!! كم مثله مضت خطواتهم توقع بصماتها الأخيرة على رصيف محطة الباصات قبل الرحيل نحو المجهول والمشي على شفرات الغربة!!
أخذ يتجنب أن تصافح عيناه الأماكن حوله وهو الذي كان يتصور ببراءة أن كل من سافر وسبقه بهكذا موقف يمضون ناهلين بأعينهم ملامح الوطن الأخيرة، لكنه الآن يحس أنه سيبكي لو فعلها سينزف دمعه لو مضى يحدق، كم يكره الوداع بصعوبة خرج من حلبة وداع من خلّفهم وراءه.، يحس أن سيساور قلبه الانخذال عن المضي لما لم يعد عنه رجعة لو فعل المفارقة المؤلمة أنه عكس الآخر يفارق أرضه وكل خلية بأعماقه ترفض أن يرحل، تصور له نفسه أنه انهزم حين رحل!! هز رأسه كمن ينفض عن رأسه أفكاراً كهذه وراح يدق بأقدامه الأرض كأنما ينفض كل خاطر بالتراجع.
لا وقت للحزن والبكاء، أمشي وانظر للأمام، لو نظرت للخلف ستعود أميالاً لدرب الخيبة والأحلام المنكسرة إن يكن اخترت حلماً لم يكن فلا مناص من حلم لم تختره ولكن يتحقق!!
لم يأخذ وقتاً طويلاًً ليعرف أي باص سيستقل، ولج بأقدامه بابه دون أن يلتفت، خامره خاطراً لو كانت هذه آخر مرة ستركب بها هذا الباص ستتحسر أنك لم تودع آخر مشاهد لك هنا؟! راح يدافع هذا الخاطر وهو يبحث بعينيه عن رقم مقعده المدون بالتذكرة بيده، وجدهه، الباص لم يمتلء بعد، جلس بمقعده صامتاً وبدأت بالصدر حومة أفكار ورؤى اجراء عملي افترضه للتخلص منها بأن أخرج دفتر أجندته الغالي!1 وضعه على ركبتيه، سيؤانس نفسه بما سطر وبكى ونزف فيها، كان يحرص أن يخصص جزءاً منها لكل ما يعجبه من أقوال وأشعار غيره جعله في نصفها الأخير، بينما جزؤها الأول اختص به بوح قلبه، وأحاديث لياليه الطويلة، فجأة احتشدت بعقله كل أغاني الغربة.
ها أنت ذا بطلاً حقيقياً لها بعد أن ظلت كثيراً تسلية لك تدعي بها الاغتراب والسفر كلما كنت تسافر من قريتك للعاصمة لتغيب ثلاثة أشهر ربما أكثر.. واختلطت بذاكرته دندنات «أيوب» وشدو «عبدالباسط» ومواويل «فتحي» عن السفر، وراحت تتردد بمخيلته دون ترتيب، ولا يدري لم توقف مع صوت أحمد فتحي، وهو يردد برجاء متألم «لاتسافر يا حبيبي/ خلنا بالله نرتاح/ من قساوات الزمن/ خلها النيران تهدأ وسط جوفي/ لا ترجعني لخوفي/ خلنا ننسى مووايل الشجن» وكاد يطفر بالدمع.... شده من عصف نفسه صوت مراقب الباص وهو يطلب تذكرته «ليعقب» عليها، ناوله وهو يحاول أن يبتسم، وجاوب بسرعة ب«نعم» على سؤال المراقب: أهي أول مرة تسافر برع؟! وتبين لاحقاً مدلول هذا السؤال.
ربما لاحظ تأثره وارتباكه!! لا يهم ؟! ان ما قررته هو الأفضل!! ان هذه الغربة ستتعبه لاشك لكنها سبيله ليصنع ما عجز عنه هنا!! هل عجز فعلاً؟! أم أُعجز؟؟ لا فرق!! تعب الغربة ولاتعب قلبك وسط نظرات من ظنوا أنك عاجزاً!! أو مدبر!! هل لفظه الوطن؟ هل عجز أن يحقق أحلامه فيه؟! ربما.
«ربما كانت مشكلتك أن بداخلك قلباً يسع العالم عطفاً وحباً ونفساً تتسع للدنيا غفراناً، لكن الدنيا يا بني كعادتها بخيلة جداً مع كل من يستحقون الخير!!
تذكر كلمات استاذه ومن اعتبره الأب الروحي.. ومعها تذكر شيئاً آخر؟
يا صاحبي، ستموت هنا بوضعك هذا موتاً بطيئاً.
لكن..
قل لي..؟ بماذا نفعتك شهاداتك ومواهبك وخبراتك المتعددة، باعتراف المسئولين وأفادتك؟ أوجدت مكاناً بها تبرز به قدراتك»؟
ربما هذا صحيح لكن الأمل لا يزال بقلبي انني سأجد من يقدر هذا !! و ..
صدقني لا نختار الرحيل بإرادتنا، فالوطن مهما كان غالياً، لكن حين يصبح الواقع يحتم عليك أن تهرب من عمل روتيني سيفقد نفسك المبدعة كينونتها وربما يفقدك عقلك أو تخسر نفسك وعقلك فلابد من الاختيار.
وكان لابد من الاختيار، واختار عقله ونفسه.
وللمرة الأخيرة أقول لك، أثق أنك ستنجح وستعود وتخدم وطنك أيضاً.
ففي حالٍ كحالك عقل ذكي وطموح يقيده واقع محبط فقير ليس أمامك إلا هذا الطريق، ما لم ستظل هنا عاجزاً أن تجد من يصغي إليك وأنت تنوح وتبكي قدرك هذا وعاجزاً أن تجد من يهبك تفسيراً لسؤالك الكبير «لماذا فشلت مع انك جدير بالنجاح» تذكر ولم يرد أن يناقش جدية هذا الرأي فقد اختار وانتهى الأمر، وقد ودع أعز أصدقائه هذا بالأمس وتواعدا بالتواصل عبر الهاتف والا يميل وابتسم وهو يتذكر أحز ما قاله له «لو قدرت دور لنا «خُزّق» جنبك»!!
وغامت بالقلب دموع محبوسة لا تجد منفذاً حين بلغ هذا الحد، و..
«أعتقد أنه شاب ذكي سوف يحقق نجاحاً كبيراً مالم يتم تحطيمه كالعادة، ان عدد هؤلاء الشباب المؤهلين للنجاح يثير الذهول، لو تركوا وشأنهم لامتلأ العالم بالناجحين وكما تعمل جهات ما على منع تكاثر ضفادع العلجوم في أنهار استراليا كي لا تقتل التماسيح تعمل جهات ما على حفظ التوازن الطبيعي البيولوجي كي لا تموت التماسيح الحقيقية في العالم على يد هؤلاء الموهوبين الأذكياء».
ساخر ابتسم وهو يتذكر هذه الفقرة التي حفظها كمعلومة من رواية جيب لكاتب مصري يدعى«أحمد خالد توفيق» لكنه وجدها اليوم أكثر من رأي ربما تلخيص لوضع، كم كلماتها ناضحة بالتجربة والصدق، وأخذ بأعماقه يهنئ الكاتب على صدقه الفني والأدبي هذا..و..
ووجد الباص يبدأ التحرك، ووجد معه خاطر يلح عليه أن ينزل ويتراجع الركاب يستقرون بأماكنهم ووجووهم للأمام، ووجه نظراته للأمام وهو يغالب باستماتة هذا الخاطر، وسرت ببدنه قشعريرة خفيفة وهو يهتف لنفسه.
لا !! ليس المسافر من ركب الرواحل ومضى انما من وقف عاجزاً أن يرحل في حلمه، ما باليد حيلة يا صاحبي، لتكبر مسافات هروبنا لكي نلتقي لن أقول وداعاً يا وطني!!
بدأت الحافلة حركتها ، والأشياء من حوله ابتعادها، أحس بحلقه جفافاً صورة ولده حين ضمه لآخر مرة ونفث بصدره أشواقه، وظلت الصورة ملتصقة بعينيه وتفجرت الدموع بقلبه واصطخبت لكن لم يبين منها غير لمحة بعينيه، وأحس بللاً ينتشر بقلبه وعمامة سوداء تسكنه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.